-
٢٤٣ - سَمِعت أَبَا الْفُتُوحِ رِضَا بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن مُحَمَّد الْعَلَوِيَّ النَّيْسَابُورِيَّ بِسَاوَةَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا إِسْمَاعِيلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيَّ الْحَافِظَ بِهَرَاةَ يَقُولُ السَّوَادُ لِبَاسُ الْحِدَادِ وَالنِّيلِيُّ لِبَاسُ ثِقَلَاءِ الصُّوفِيَّةِ وَلِبَاسُ مُتَقَدِّمِي الشُّيُوخِ الْأَزْرَقُ الصَّافِي فَمُرَقَّعَاتِهِمْ مِنْهُ
٢٤٤ - رِضَا مِنْ أَشْرَافِ خُرَاسَانَ وَذَكَرَ لِي أَنَّ شَيْخَهُ فِي التَّصَوُّفِ عَبْدُ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ مِنَ الْمُسَافِرِينَ الْمَشْهُورِينَ اجْتَمَعْنَا فِي غَيْرِ مَدِينَةٍ وَفِي رِبَاطٍ وَاحِدٍ وَكَانَ حَسَنَ الْعِشْرَةِ ﵀
وَبِخَطِّ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَفِي وَرَقَةٍ أُخْرَى
٢٤٥ - سَمِعت أَبَا الْفُتُوحِ رِضَا بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن مُحَمَّد الْعَلَوِيَّ النَّيْسَابُورِيَّ بِسَاوَةَ يَقُولُ سَمِعت أَحْمَدَ بْنَ مَحْمُودٍ شَيْخَ الصُّوفِيَّةِ بِنَيْسَابُورَ يَقُولُ لَا يَجِيءُ التَّصَوُّفُ مِنْ ثَلَاثَةٍ شَرِيفٍ يَدُلُّ لِشَرَفِهِ وَعَالِمٍ يَدُلُّ بِعَلْمِهِ وَجُنْدِيٍّ يَتَذَكَّرُ أَبَدًا مَا كَانَ فِيهِ فَالتَّصَوُّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّوَاضُعِ وَإِذْلَالِ النَّفْسِ وَهَؤُلَاءِ قَلَّ مَا يَتَوَاضَعُونَ وَتُفَارِقُهُمْ عِزَّةُ النَّفْسِ
هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ فَإِنِّي لَمْ أُعَلِّقْهُ مِنَ التَّعْلِيقِ بَلْ مِنَ الْحِفْظِ
٢٤٦ - وَرِضَا مِنْ أَشْرَافِ خُرَاسَانَ وَقَدِ اقْتَدَى فِي التَّصَوُّفِ بِعَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ الْحَافِظِ بِهَرَاةَ اجْتَمَعْنَا فِي غَيْرِ مَدِينَةٍ وَفِي رَابِطٍ وَاحِدٍ وَكَانَ حَسَنَ الْعِشْرَةِ ﵀
[ ٨٨ ]
٢٤٧ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ رِزْقَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُحَسِّنِ الْفَارِسِيَّ بِالزُّبَيْدِيَّةِ عَلَى فَرَاسِخَ مِنْ وَاسِطٍ وَكَانَ شَيْخًا مَذْكُورًا بِالزُّهْدِ وَالْعِفَّةِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ يَقُولُ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ مَوْهُوبًا الزَّاهِدَ وَهُوَ يُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَزْدَادُ فَرَحُهُ إِلَّا عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا مَرَّتْ عَلَيَّ أَيَّامٌ حَتَّى بَلَغَتْنِي وَفَاتُهُ
٢٤٨ - رِزْقُ اللَّهِ هَذَا كَانَ يَلْبِسُ الصُّوفَ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ أَحَدٍ وَذَكَرَ لِي أَنَّ أَصْلَهُمْ مِنَ الدِّينَوَرِ وَهُوَ مَذْكُورٌ بِأَعْمَالِ وَاسِطٍ بِالصَّلَاحِ وَالزُّهْدِ
٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ رَجَبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشُّرُوطِيُّ بِصَرِيفِينِ وَاسِطٍ قَالَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نَفِيسٍ الْمُضَرِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَوَّلٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ وَ﴿هَلْ أَتَى﴾ وَفِي الْجُمُعَةِ ﴿الْجُمُعَة﴾ و﴿الْمُنَافِقين﴾
٢٥٠ - رَجَبٌ هَذَا كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَ النَّاسِ مَا يُبَاعُ وَيُشْتَرَى مِنَ الْأَمْلَاكِ وَصَرِيفِينُ هِيَ مَدِينَةٌ صَغِيرَةٌ تُعْرَفُ بِقَرْيَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ
٢٥١ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ رَبَاحُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
[ ٨٩ ]
الْخَزْرَجِيُّ الرَّبَاحِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ قَالَ أَنْشَدَتْنِي أُمِّي مَرْيَمُ بِنْتُ رَاشِدِ بْنِ سُلَيْمَانَ اللَّخْمِيِّ الْيَنَّشْتِيِّ بِالْأَنْدَلُسِ قَالَتْ أَنْشَدَنِي أَبِي أَبُو الْحَسَنِ رَاشِدٌ وَكَانَ كَاتِبَ ابْنِ ذِي النُّون لنَفسِهِ
(يَا حَاسِدَ الْأَقْوَامِ فَضْلَ يَسَارِهِمْ لَا تَرْضَ رَأْيًا لَمْ يَزَلْ مَمْقُوتَا)
(بِالْمِصْرِ أَنْفٌ فَوْقَ قُوتِكَ قُوتُهُمْ وَبِهِ أُلُوفٌ لَيْسَ تَمْلِكُ قُوتَا)
(لَوْ قُسِّمَتْ أَرْزَاقُهُمْ بِسَوِيَّةٍ لَمْ تُعْطَ شَيْئًا فَوْقَ مَا أعطيتا) // الْكَامِل //
٢٥٢ - أَبُو الْحَسَنِ رَبَاحٌ هَذَا مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ وَمَوْلِدُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِي بِقُرْطُبَةَ وَأَصْلُهُ مِنْ قَلْعَةِ رَبَاحٍ وَلَدَيْهِ مَعْرِفَةٌ بِعُلُومٍ شَتَّى مِنْهَا عِلْمُ الطِّبِّ قَالَ وَقَدْ سَمِعت الْحَدِيثَ عَلَى ابْنِ عَتَّابٍ وَأَبِي بَحْرٍ الْبَلَنْسِيِّ وَآخَرِينَ بِقُرْطُبَةَ وَعَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَطِيَّةَ بِغَرْنَاطَةَ وَقَالَ وَقَرَأْتُ كِتَابَ سِيبَوَيْهِ بِهَا عَلَى ابْنِ دُرِّيٍّ وَلِوَالِدِهِ أَبِي الْقَاسِمِ تَرَسُّلٌ جَيِّدٌ وَتَصَوُّفٌ فِي الْآدَابِ وَرِوَايَةٌ لِلشِّعْرِ.
٢٥٣ - سَمِعت أَبَا الْمَعَالِي رَافِعَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ زَيْدُونَ الْقَيْسِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ خِطْتُ فِي صِغَرِي قَنْدُورَةً لِأَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُؤْمِنٍ الطَّرَابُلُسِيِّ الْمَغْرِبِيِّ فَجَاءَ طَوْقُهَا وَاسِعًا فَقَالَ
(لَا زِلْتَ فِي الرِّفْعَةِ يَا رَافِعُ يَزْهُو بِكَ النَّاظِرُ وَالسَّامِعُ)
(ذَا إِبْرَةٍ فِي طُولِهَا قَامَةٌ يَتْبَعُهَا مِقْرَاضُكَ الْقَاطِعُ)
(تَخِيطُ طُولَ الدَّهرِ فِي صِحَّةٍ أَوْ يَمْتَلِي مِنْ شُغْلِكَ الْجَامِعُ)
(لَمْ قالُ فِي قُنْدُورَتِي صَنْعَةً وَإِنْ شَجَانِي طَوْقُهَا الْوَاسِعُ)
(وَالشَّرْعُ قَدْ قَالَ وأَكْرِمْ بِهِ يغرم مَا افسده الصَّانِع) // السَّرِيع //
[ ٩٠ ]
٢٥٤ - رَافِعٌ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَسَنَ الصُّحْبَةِ وَقَدْ لَازَمَنِي عِنْدَ بِنَاءِ الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ مُدَّةً مَدِيدَةً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَكَانَ يُعِيدُ الدَّرْسَ عَلَى أَرْبَعِينَ مِنَ الصِّبْيَانِ وَيَصُومُ الدَّهْرَ وَيَقُومُ الثُّلُثَ الْأَخِيرَ أَبَدًا وَيَؤُمُّ فِي الْمَدْرَسَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَقَرَأَ عَلَيَّ كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ وَكَتَبَ جُمْلَةً مِنَ الْأَمَالِي الَّتِي أَمْلَيْتُهَا وَصَحِبَ قَبْلِي يَحْيَى بْنِ أَبِي مَلُولٍ الزَّنَاتِيِّ وَعَلَّقَ عَنْهُ الْمَسَائِلَ الْخِلَافِيَّةَ وَعَلَّقَ عَنِّي أَيْضًا مِنَ الْإِبَانَةِ لِلْفُورَانِيِّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قِطْعَةً صَالِحَةً وَكَانَ يَطْرَبُ عَلَى مَسَائِلِهَا وَتُوُفِّيَ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة فِي صَفَرٍ وَهُوَ رَافِعُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَلَاهُمْ بْنِ زَيْدُونٍ الْقَيْسِيُّ
٢٥٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْخَصِيبِ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْفَتْحِ الزَّبْدَقَانِيُّ بعَرَابَانَ مِنْ مُدُنِ الْخَابُورِ قَالَ أَنْشَدَنِي عَمِّي أَبُو الْوَفَاءِ سَعْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَتْحِ لِنَفْسِهِ
(سَرَى فِي فُؤَادِي مِنْ جَوَى الْحُزْنِ سَائِرُ فَهَيَّجَ لِي مَا كُنْتُ عَنْهُ أُسَاتِرُ)
(وَسَاوَرَنِي رَيْبُ الزَّمَانِ فَأَصْبَحَتْ أَوَائِلُ حُزْنٍ مَا لَهُنَّ أَوَاخِرُ)
(وَمَا الدَّهْرُ إلَّا فَجْعَةٌ وَمَسَرَّةٌ وَحَيٌّ وَمَفْقُودٌ وَسَاهٍ وَسَاهِرُ)
(وَمَنْ يَغْتَرِرْ بِالدَّهْرِ يَسْلُبْهُ لُبَّهُ وَتُوفِي الْأَمَانِي وَزْنَهُ وَهْوَ خَاسِرُ) // الطَّوِيل //
٢٥٦ - قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَبْهَانَ بْنِ كَعْبٍ الْمُضَرِيُّ الْمَاكَسِينِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ زَبْدَقَانُ ضَيْعَةٌ مِنْ ضِيَاعِ سَنْجَارَ
٢٥٧ - حَدثنِي أَبُو الْمَعَالِي رَافِعُ بْنُ تَمِيمِ بْنِ حَيُّونَ اللَّخْمِيُّ الْبَرْقِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
٢٥٨ - قَالَ لِي رَافِعٌ وُلِدْتُ بِبَرْقَةَ وَانْتَقَلْتُ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي صِغَرِي مَعَ
[ ٩١ ]
أَهْلِي وَقَرَأْتُ الْفِقْهَ عَلَى خَلَفِ بْنِ سَلَامَةَ السَّالِمِيِّ وَالْكَلَامُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْمُطَرَّرِ وَسمعت الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ
وَلَهُ شِعْرٌ مَوْزُونٌ وَأَكْثَرُهُ مَلْحُونٌ وَأَنْشَدَنِي مُقَطَّعَاتٍ أَنْشَدَهَا إِيَّاهُ أَبُو الْمَنَاقِبِ الْمَعَرِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْحَظِيِّ وَغَيْرُهُ
٢٥٩ - سَمِعت أَبَا الْمَعَالِي رَافِعَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اللَّخْمِيَّ الْوَكِيلَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيَّ الْمُتَعَبِّدَ فِي جَزِيرَتِنَا يَقُولُ مَا احْتَمَلْتُ فِي عُمْرِي قَطُّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً
وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَرْسَلَ إِلَيَّ وَكُنْتُ كَثِيرًا مَا أَزُورُهُ وَتَمَنَّى الْعِنَبَ فَحَمَلْتُ إِلَيْهِ عَنْقُودَيْنِ فِيِ غَيْرِ أَوَانِهِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ سِوَى حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ
وَقَالَ لِي ادْعُوا إِلَيَّ فُلَانًا فَأَحْضَرْنَاهُ وَأَخْرَجَ أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ دُوَيْنَ أَلْفٍ وَقَالَ هَذِهِ أَوْدَعَهَا عِنْدِي فُلَانٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ وَقَالَ إِذَا كَانَ غَدًا افْتَقِدُونِي وَأَنَا خَصِمُكُمْ فِي الْقِيَامَةِ إِنْ كَفَّنْتُمُونِي فِي غَيْرِ ثِيَابِي الَّتِي عَلَيَّ وَكَانَتْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ صُوفٌ فَبَكَيْتُ فَضَحِكَ وَقَالَ أَيَنْفَعُنِي بُكَاؤُكُمْ سَلُوا اللَّهَ تَعَالَى لِي الْمَغْفِرَةَ فَافْتَقَدْنَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فَغَسَّلْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ فِي ثِيَابِهِ وَدَفَنَّاهُ كَمَا وَصَّى ﵀
٢٦٠ - رَافِعٌ هَذَا شَيْخٌ إِسْكَنْدَرَانِيُّ الدَّارِ وَالْمَوْلِدِ لَخْمِيُّ النَّسَبِ مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَتَخَدَّمُ فِيمَا تَرَكَهُ أَوْلَى بِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَعْفُو عَنَّا وَعَنْهُ بِفَضْلِهِ وَسِعَةِ كَرَمِهِ
٢٦١ - أَنْشَدَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْبَشَرِ الْعُمَرِيُّ بِالْمَدِينَةِ بِقُرْبِ الْقَبْرِ وَكَانَ حِفْظِي مِنْ كِتَابٍ بِبَغْدَادَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَكَتَبْتُهُ عَنْهُ أَيْضًا تَبَرُّكًا بِالْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ
ثُمَّ أَنْشَدَنِي الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدِ بْنِ الْحَسَنِ الدُّونِيُّ بِالدُّونِ قَالَ
[ ٩٢ ]
أَنْشَدَنِي أَبِي أَبُو الْفَرَجِ لِنَفْسِهِ
(وَلَوْ أَنِّي أَبُثُّكَ بَعْضَ مَا بِي مِنَ الشَّوْقِ الْمُبَرِّحِ بَالْفُؤَادِ)
(لَذُبْتَ أَسًى وَلَوْ أَرْسَلْتُ جَفْنِي لَسَالَ بِبَعْضِ دَمْعِي أَلْفُ وَادِ) // الوافر //
٢٦٢ - سَمِعت الشَّرِيفَ أَبَا مُحَمَّدٍ الرِّضَا بْنَ الْحَسَنِ بْنِ النَّاصِرِ الْعَلَوِيَّ الْبَغْدَادِيَّ مِنْ مَحَالِّ بَغْدَادَ بِدِيَارِ مِصْرَ يَقُولُ سَمِعت مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُوَارِزْمِيَّ الْمُدَرِّسَ بِمَدْرَسَةِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ بِبَابِ الطَّاقِ يَقُولُ حَضَرَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ الْمُجِيدِينَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَمِيدِ أَبِي سَعْدٍ الْحَنَفِيِّ وَهُوَ قَائِمٌ فِي عِمَارَةِ مَشْهَدِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الدِّينَ كَانَ مُبَدَّدًا فَجَمَّعَهُ هَذَا الْمُوَسَّدُ فِي اللَّحْدِ)
(كَذلِكَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ مَيْتَةً فَأَنْشَأَهَا جود العميد أبي سعد) // الطَّوِيل // فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ سَنِيَّةٍ
٢٦٣ - سَمِعت أَبَا كَرَّامٍ رَاشِدَ بْنَ نَاجِي بْنِ خَلَفٍ الْجُذَامِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ مَا رَأَيْنَا فِي زَمَانِنَا مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَجْرِي مَجْرَى أَبِي بكر الحنيفي الرَّازِيّ زهدا وَعَلَمًا وَكَانَ فِي الشِّتَاءِ يَمْشِي فِي الطبن وَفِي رِجْلِهِ أَلْطَفُ مَا يُنْتَعَلُ فَلَا تَتَلَوَّثُ رِجْلَهُ وَلَمَّا تُوُفِّيَ كَانَتْ لَهُ جِنَازَةٌ وَمَشْهَدٌ لَمْ يُرَ لِأَحَدٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَطُّ وَلَمْ يَبْقَ فِي الثَّغْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا الْيَسِيرَ وَحَمَلْتُ أَنَا نَعْشَهُ وَكُنْتُ شَابًّا قَرِيًّا فَغُلِبْتُ عَلَيْهِ وَكَانَ يُنْتَقَلُ مِنْ يَدٍ الى يَد يطار بِهِ كَأَن طَيْرٌ
قَالَ رَاشِدٌ وَقَدْ رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ حَمُّودٍ الْجُذَامِيَّ وَآخَرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَصَحِبْتُهُمْ
[ ٩٣ ]
٢٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ رُوزَبَهْ بْنُ مُوسَى بْنِ رُوزَبَهْ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُزَاعِيُّ بِمِصْرَ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ نُوحٍ الشِّيرَازِيُّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَحَامِلِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيُّ الْمُقْرِئُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَدَدِيُّ الطَّبَرِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَيْسَانِيُّ ثَنَا بَكْرُ بْنُ خِرَاشٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعُلَمَاءُ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ وَخُلَفَاءُ الْأَنْبِيَاءِ
٢٦٥ - الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ هَذَا وَلِيَ الْقَضَاءَ بِغَيْرِ مَوْضِعٍ ثُمَّ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَلَزِمَ دَارَهُ وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ حَسِنَةٌ وَقَرَأْنَا عَلَيْهِ مِنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الشِّيرَازِيِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الشَّرِيفَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ حَمْزَةَ الْعَلَوِيَّ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ شَيْئًا عَنْهُ
وَرَأَيْتُ لَهُ سَمَاعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطَّحَّانِ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ جَمِيعًا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي رَجَب سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسَ عشرَة وَخَمْسمِائة وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ بِقُرْبِ قَبْرِ ذِي النُّونِ وَكَانَ حَسَنَ الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ
حَكَى ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَتْ لِي وَالِدَتِي إِنَّ وَالِدَكَ لَيْلَةَ بَنَى بِي قَامَ وَتَطَهَّرَ وَصَلَّى رَكَعَاتٍ وَمِنْ ذَاكَ الْوَقْتِ مَا رَأَيْتُهُ أَخَلَّ لَيْلَةً بِالصَّلَاةِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ خَتْمَةً إِلَّا أَنَّهُ يَقْرَأُ رُبُعَهُ بِاللَّيْلِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ قِيَامٍ فَحِينَ ضَعُفَ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ قَلِيلٌ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ
٢٦٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ رُوزَبَهْ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُوزَبَهْ الْخُزَاعِيُّ الْوَرَّاقُ بِمِصْرَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدٌ السَّرَقُوسِيُّ التَّمِيمِيُّ لِنَفْسِهِ
[ ٩٤ ]
(دَعُوا الْمُشْتَاقَ تَذْرِفُ مُقْلَتَاهُ لِمَا فِي الْقَلْبِ مِنْ أَلَمِ الْفِرَاقِ)
(أَصَابَتْهُ النَّوَى عُقْبَى صُدُودٍ فَفَرَّ مِنَ الْوَهِيجِ إِلَى احْتِرَاقِ)
(وَكَانَتْ عَيْنُهُ تُذْرِي بِمَاءٍ فَعَادَتْ تَرْتَوِي بِدَم مراق) // الوافر //
وَقَالَ فِي وَرَقَةٍ أُخْرَى
٢٦٧ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ رُوزَبَهْ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ رُوزَبَهْ بْنِ مُوسَى الْخُزَاعِيَّ بِمِصْرَ يَقُولُ سَمِعت أَبِي يَقُولُ لَمَّا حَمَلَتْ بِكَ أُمُّكَ خِفْتُ أَنْ تُولَدَ لِي بِنْتٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ الأَشَلِّ السُّمُسْطَاوِيِّ الزَّاهِدِ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي فَقَالَ وَمَا تَكْرَهُ مِنَ الْإِنَاثِ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَدَعَا لِي وَقَالَ سَيُولَدُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ فَسَمِّهِ عَبْدَ اللَّهِ
فَوُلِدْتُ أَنَا
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَأَنَا لِي اسْمَانِ عَبْدُ اللَّهِ وَرُوزَبَهْ كَاسْمِ جَدِّي
٢٦٨ - أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ لَهُ الْيَدُ الطُّولَى فِي الْوَرَّاقَةِ وَقَدْ قَرَأَ الْفِقْهَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ السَّرَقُوسِيِّ وَالْعَرَبِيَّةَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْقَطَّاعِ وَلَهُ شِعْرٌ كَمَا لِغَيْرِهِ لَيْسَ بِذَاكَ وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بِمِصْرَ قَالَ لِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ السُّمُسْطَاوِيُّ وَجَدُّهُ كَانَ مِنْ أَعْيَانِ النَّاسِ رَأَيْتُهُ بِمِصْرَ وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ وَيَخُطُّ الْخَطَّ الْحَسَنَ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ شَيْئًا سَمِعَهُ عَلَى نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُقْرِئِ الشِّيرَازِيِّ وَعَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ الْحَافِظِ
وَمِنْ شِعْرِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَبْيَاتٍ قَالَهَا
(يَا مَنْ يَمُدُّ لِكُلِّ مَكْرُمَةٍ إذَا عَزَّتْ ذِرَاعَهْ)
(عَمَّتْ أَيَادِيكَ ابْنَ رُوزْبَةَ وَهُوَ بطن من خُزَاعَة) // الْكَامِل //
٢٦٩ - سَمِعت أَبَا الْحَسَنِ رُوزَبَهْ بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَرْجَانِيَّ الصُّوفِيَّ بِمِصْرَ يَقُولُ سَمِعت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى الصَّعِيدِيَّ يَقُولُ سَمِعت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتِيقٍ الصَّقَلِّيَّ يَقُولُ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَسْأَلُ إِلْحَافًا وَيُنْفِقُ إِسْرَافًا
٢٧٠ - رُوزَبَهْ هَذَا كَانَ شَيْخًا كَبِيرَ السِّنِّ قَدْ جَاوَرَ بِمَكَّةَ سِنِينَ وَصَحِبَ عَزِيز
[ ٩٥ ]
الْأصْبَهَانِيَّ وَأَقْرَانَهُ مِنْ شُيُوخِ الْحَرَمِ وَهُوَ مِنْ مُرِيدِي الْخَطِيبِ ابْنِ بَكْرٍ بِكَازَرُونَ وَكَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَيقْرَأ قِرَاءَة جَيِّدَة بِقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ رَأَيْتُهُ عِنْدَ قَبْرِ ذِي النُّونِ فَجَاءَ مَعِي وَدَلَّنِي عَلَى قُبُورِ نَفَرٍ مِنَ الصَّالِحِينَ وَكَانَ لَهُ بِدِيَارِ مِصْرَ مُدَّةٌ مَدِيدَةٌ
قَالَ وَقَدْ دَخَلْتُ أصْبَهَانَ وَأَقَمْتُ بِهَا وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ عَلَى أَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيِّ وَعَلَى أَبِي عَلِيٍّ غُلَامِ الْهَرَّاسِ بِوَاسِطٍ وَعَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الشُّيُوخِ وَكَانَ من دعاءه اللَّهُمَّ رُدَّنِي بِكَرَمِكَ إِلَى حَرَمِكَ
٢٧١ - سَمِعت أَبَا الْحَسَنِ رِضْوَانَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُمْلَانَ الدَّنْبَلِيَّ الْكُرْدِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ
٢٧٢ - رِضْوَانُ هَذَا كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ غَيْرَ حِكَايَةٍ لِغَرَابَةِ نَسَبِهِ فَالدَّنْبَلِيُّ يَشْتَبِهُ بِالدَّيْبُلِيِّ وَالدَّبِيلِيِّ وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَأَنَسٌ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَيَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ مَنْ مَسَاجِدِ الثَّغْرِ بِنَاحِيَةِ مَقْبَرَةِ وَعِلَةٍ وَبِهَا دُفِنَ لَمَّا مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ رَاشِدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ الْمُقْرِئُ الأَسَدَابَاذِيُّ بِالْأَهْوَازِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْغَنْدَجَانِيُّ ثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَان بن بكران الْعَطَّار ثنامحمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى ثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْعَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُجَالِسُوا فِي الْمَجَالِسِ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَرُدُّوا السَّلَامَ وَغُضُّوا الْأَبْصَارَ وَاهْدُوا السَّبِيلَ وَأَعِينُوا عَلَى الْحَمُولَةِ
٢٧٤ - رَاشِدٌ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ أَسَدَابَاذَ بِقُهُسْتَانَ وَسَمِعَ بِهَا عُمَرَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ جِبْرِيلَ الْأَسَدَابَاذِيَّ وَلِي مِنْ عُمَرَ إِجَازَةٌ ثُمَّ اسْتَوْطَنَ الْأَهْوَازَ وَسَمِعَ بِهَا
[ ٩٦ ]
أَبَا مُحَمَّدٍ الْغَنْدَجَانِيَّ حِينَ قَدِمَهَا وَكَانَ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِهَا وَيُقْرِئُ الْقُرْآنَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مولده سنة خَمْسمِائَة فَقَالَ قَدْ نَيَّفْتُ عَلَى الثَّمَانِينَ
٢٧٥ - أَنْشَدَنَا أَبُو رَاجِحٍ رَزِينُ بْنُ فُتُوحِ بْنِ خَلَفٍ الْأَنْصَارِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِنَفْسِهِ
(إِنِّي مَدَى الْأَيَّامِ فِي غَارَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحِرْصِ سَيْفُ الْفِتَنْ)
(لَهْفِي عَلَى نَفْسِي وَيَا وَيْحَهَا حَلَّ بِهَا الْهَمُّ وَفِيهَا سَكَنْ)
(حَالَفَهَا عَمْدًا فَصَارَتْ لَهُ دُونَ نُفُوسِ النَّاسِ طُرًّا وَطَنْ) // السَّرِيع //
٢٧٦ - أَبُو رَاجِحٍ هَذَا كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَمِحًا بِالطَّعَامِ يَسْكُنُ بُيُوتَ الشَّعْرِ مَعَ الْعَرَبِ فِي رِيفِ مِصْرَ وَكَانَ عَمَلُ الشِّعْرِ عَلَيْهِ سَهْلًا وَلَهُ إِلَيَّ غَيْرُ قَصِيدَةٍ لَكِنَّهُ كَانَ يَلْحِنُ وَعِنْدِي عَنْهُ مُقَطَّعَاتٌ جَيِّدَةٌ قَالَ لِي ابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ طَرَّادٍ تُوُفِّيَ عَمِّي فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخر سنة خمسين وَخَمْسمِائة.
٢٧٧ - أَنْشَدَنَا الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ رَزْمَا شُوبَ بْنُ زَيَارٍ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ سُكَّانِ الْأَهْوَازِ أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الدَّوَانِيقِيُّ بِشِيرَازَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيدِيُّ أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ لِنَفْسِهِ
(أَتَيْتُ أَخًا لِيَ فِي حَاجَةٍ وَكُنْتُ عَلَيْهِ خَفِيفَ الْمُؤَنْ)
(فَأَنْكَرَ مَعْرِفَةً لَمْ تَزَلْ وَأَبْدَى مُمَاذَقَةً لَمْ تَكُنْ)
(وَقَالَ وَجَاحَدَنِي حُبَّهُ أَبُو مَنْ وَمِمَّنْ وَمَنْ وَابْنُ من) // المتقارب //
٢٧٨ - الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ هَذَا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ وَنَوَادِرِ الْعَصْرِ وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ وَنَثْرٌ فَائِقٌ وَأَخْلَاقٌ طَاهِرَةٌ وَرِيَاسَةٌ ظَاهِرَةٌ وَقَدْ توفّي فِي سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة بِالْأَهْوَازِ
[ ٩٧ ]
عَلَى مَا حَكَاهُ لِي أَبُو الْخَيْرِ الشَّيْبَانِيُّ بِهَمَذَانَ وَمِنْ مَلِيحِ شِعْرِهِ مِمَّا أَنْشَدَنِيهِ وَقَدْ أَجَادَ جدا فِيهِ
(شكون إِلَيْهَا مَا أُلَاقِي مِنَ الْهَوَى فَزَادَتْ وَلَمْ تَعْتِبْ وَلَمْ تَتَنَدَّمِ)
(وَمَا خَفِيَتْ وَاللَّهِ قَسْوَةُ قَلْبِهَا عَلَيَّ وَلَكِنْ أَغْسِلُ الدَّمَ بِالدَّمِ) // الطَّوِيل //
٢٧٩ - أخبرنَا الشَّيْخُ أَبُو طَاهِرٍ رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِجَازَةً أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَا الطَّبَرَانِيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ شُعْبَةَ فَجَاءَهُ سَائِلٌ فَأَمَرَهُمْ شُعْبَةُ بِإِعْطَائِهِ ثُمَّ قَالَ شُعْبَةُ لَوْلَا أَنِّي أُكَلِّمُكُمْ فِي الْمَسَاكِينِ لِتُعْطُوهُمْ مَا حَدَّثْتُكُمْ
٢٨٠ - أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْفَضْلِ رَابِعَةُ بِنْتُ أَبِي حَكِيمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَبْرِيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهَا بِبَغْدَادَ أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحده لَا شريك لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَ لَهُ عَدْلُ رَقَبَةٍ أَوْ نَسَمَةٍ
٢٨١ - هِيَ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ وَأَبُوهَا أَبُو حَكِيمٍ الْخَبْرِيُّ كَانَ فَرَضِيًّا مَشْهُورًا بِالتَّقَدُّمِ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَابْنُهَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ سَمِعَ مَعَنَا كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى شُيُوخِ الْجَانِبَيْنِ وَرَفِيقُهُ فِي السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ الْجَوَالِيقِيِّ وَأَبُو مَنْصُورٍ فِي الْآدَابِ أَمَيْزُ مِنْهُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَكَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ أَشْعَرِيَّ الْمُعْتَقَدِ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ
[ ٩٨ ]