-
١١٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ فَاخِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رُوزْبَةَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْحَنَفِيُّ الْحَاكِمُ بِتُسْتَرَ أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ التُّسْتَرِيُّ أَنَا أَبُو عَبَّادٍ ذُو النُّونِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ الصَّائِغُ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ النَّحْوِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ثَنَا الْحُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ وَكَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ حَتَّى يُخْبِرَهُمْ.
١١٠٤ - الْقَاضِي فَاخِرٌ هَذَا كَانَ مِنَ الْكِرَامِ وَالْعُلَمَاءِ الْعِظَامِ رَوَى لَنَا عَنْ أَبِي نَصْرٍ التُّسْتَرِيِّ وَظَاهِرٍ النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَكَانَ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ وَأَخُوهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا وَقَدْ كَتَبْنَا عَنْهُ أَيْضًا شَيْئًا يَسِيرًا.
١١٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ فَضْلُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَزْدِيُّ بِوَاسِطٍ أَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَابِدٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
١١٠٦ - سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقَرَأْنَا عَلَيْهِ عَنْ
[ ٣٢٨ ]
أَبِي طَالِبٍ الْأَزْهَرِيِّ الْبَغْدَادِيِّ وَأَبِي تَمَّامِ بْنِ خَازِمٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ وَسَأَلْتُ خَمِيسَ بْنَ عَليّ الْحَافِظ عَنهُ فَقَالَ هُوَ أَخُو شَيْخِنَا أَبِي الْمُفَضَّلِ سَمِعَ أَبَا طَالِبٍ الْبَغْدَادِيَّ وَغَيْرَهُ وَفِيهِ صَلَاحٌ وَدِيَانَةٌ لَمْ يَرْضَ لِأَخِيهِ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّهَادَةَ وَهَجَرَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ صَلَّى عَلَيْهِ لَمَّا مَاتَ. ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ ١٤ ١٥ ١٦ ثَنَا الطِّرِمَّاحُ بْنُ عَدِيٍّ الشَّاعِرُ قَالَ لَقِيتُ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ الشَّاعِرَ فَقُلْتُ لَقِيتَ
[ ٣٢٩ ]
النَّبِيَّ ﷺ قَالَ نَعَمْ وَأَنْشَدْتُهُ قَصِيدَتِي الَّتِي أَقُولُ فِيهَا
(بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدًا وَسُؤْدَدًا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مظْهرا) // الطَّوِيل //
قَالَ إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا لَيْلَى قُلْتُ إِلَى الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِلَى الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَكَذَا.
١١١٠ - كَتَبْنَاهُ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ نَازِلًا.
وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّلْمِيُّ بِدِمَشْقَ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَتَّانِيُّ الْحَافِظُ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَرِيِّيُّ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ عَبْدُ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ الْحَافِظُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ.
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ فِي الْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ هُوَ الْكَتَّانِيُّ الَّذِي رَوَى لَنَا عَنْهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ.
١١١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ الْفَرَجُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْلَدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْخَطِيبُ بِنُهَاوَنْدَ أَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْمُظَفَّرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الدَّرْبِيُّ ثَنَا أَبُو غَانِمٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ النُّهَاوَنْدِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قِيرَاطٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِمْرَانَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانًا قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ بَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ.
١١١٢ - كَانَ رَجُلًا عَفِيفًا يَخْطُبُ فِي جَامِعِ دَالَ بِنُهَاوَنْدَ وَآخَرَ مَعَهُ يَخْطُبُ أَيْضًا.
١١١٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو الذَّكَاءِ فَهْمُ بْنُ حَسَّانِ بْنِ أَحْمَدَ الْيَمَنِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ
[ ٣٣٠ ]
بِالثَّغْرِ لِنَفْسِهِ ابْتِدَاءَ قَصِيدَةٍ
(سَلَبَ الْعَيْنَ مَاءَهَا رُزْءُ خَطْبٍ فَادِحٍ لَمْ يَكُنْ جَرَى فِي حِسَابِي)
(وَمُقَامِي بِمَغْرِبِ الْأَرْضِ نَاءٍ عَنْ بِلَادٍ قَطَعْتُ فِيهَا شَبَابِي)
(ثُمَّ لَمَّا ذَكَرْتُ جِلَّقَ وَالشَّامَ سَقَاهُ الْإِلَهُ جُودَ السَّحَابِ)
(هَمَلَتْ أَدْمُعِي وَحُقَّ لَهَا الدَّمْعُ وَمَاذَا يَرُدُّ فيض انسكابي) // الْخَفِيف //
١١١٤ - فَهْمٌ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالْأَدَبِ وَالْعِلْمِ قَدِمَ الثَّغْرَ تَاجِرًا وَكَتَبَ عَنِّي شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ وَسَافَرَ إِلَى الْأَنْدَلُسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا وَتَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ وَانْقَطَعَ عَنِّي خَبَرُهُ.
١١١٥ - سَمِعت الشَّيْخَ الْفَقِيهَ أَبَا الذَّكَاءِ فَهْمَ بْنَ حَسَّانِ بْنِ أَحْمَدَ الْيَمَنِيَّ الدِّمَشْقِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الدَّارَانِيَّ بِدِمَشْقَ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ هَلْ يَجُوزُ فَقَالَ جَائِزٌ لِمَنْ سَلِمَ لَفْظُهُ مِنَ الْأَيْمَانِ وَدِينُهُ مِنَ الْخُسْرَانِ وَمَالُهُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.
١١١٦ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْبَغِيضِ فَارِسُ بْنُ بَرَكَاتِ بْنِ عَطَاءِ اللَّهِ الشَّيْبِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْحُصَرِيِّ الْمَعَافِرِيُّ بِمِصْرَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى قَالَ أَنْبَأَنِي أَبِي أَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْخُوَارِزْمِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْوَكِيلُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُذَكِّرُ قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَانَ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ سَمِعت مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ كَابَدْتُ الْعِبَادَةَ خَمْسِينَ سَنَةً وَلَمْ أُصِبِ الْحَقِيقَةَ ثُمَّ نُودِيتُ كُنْ عَبْدًا وَاسْتَرِحْ فَتَرَكْتُ الاحْتِيَالَ وَالاخْتِيَارَ وَلَزِمْتُ الذِّلَّةَ وَالافْتِقَارَ فَاسْتَرَحْتُ.
١١١٧ - سَأَلْتُهُ وَقْتَ قِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَنْ مولده سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة
[ ٣٣١ ]
فَقَالَ قَدْ جَاوَزْتُ السَّبْعِينَ وَمَوْلِدِي بِالْمَعَافِرِ.
١١١٨ - أَبُو الرَّوْحِ فَرَجُ بْنُ عبيد الله بن خلف الخوي مِنْ صُدُورِ أَذْرَبِيجَانَ وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَأَبِي سَعْدٍ الْمُتَوَلِّي وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَبَنَى مَدْرَسَةً يُدَرِّسُ فِيهَا وَنَبَغَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةٌ فُضَلَاءُ رَأَيْتُهُ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا يَرْوِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ بِعُلُوٍّ وَهُوَ فِي جُمْلَةِ مَا تَرَكْتُهُ بِسَلَمَاسَ مِنَ الْأَجْزَاءِ عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ وَجَرَى ذِكْرُهُ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيُّ الْفَقِيهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
كَانَ مُعِيدِي عِنْدَ أَبِي سَعْدٍ الْمُتَوَلِّي وَأَثْنَى عَلَيْهِ.
١١١٩ - سَمِعت أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَارِسَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهَ الْمَالِكِيَّ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ الْجُمَّيْزِيِّ فِي مَجْلِسِ أَبِي صَادِقٍ الْمَدِينِيِّ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ وَجَرَى ذِكْرُ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ الْحَافِظِ فَقَالَ لم يزل العطارون والقلانسيون بَعْدَ مَوْتِهِ سِنِينَ يَسْتَعْمِلُونَ مِنْ كُتُبِهِ يَشُدُّونَ فِيهِ الْأَدْوِيَةَ وَيُبَطِّنُونَ بِهَا الْقَلَانِسَ.
١١٢٠ - فَارِسٌ كَانَ يُصَلِّي فِي جَامِعِ عَمْرٍو بِالْمَالِكِيَّةِ وَسَمِعَ بِقَرَاءَتِي كَثِيرًا عَلَى أَبِي صَادِقٍ وَكَانَ كَثِيرَ التِّلَاوَةِ لِلْقُرْآنِ وَمُمَيَّزًا مِنْ بَيْنِ الْأَقْرَانِ.
١١٢١ - الْفَرَجُ بْنُ أَبْلَهَ السَّلَمَاسِيُّ كَتَبْتُ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الشَّالُوسِيِّ الطَّبَرِيِّ قَدِمَ عَلَيْهِمْ وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا وَلَا أَقِفُ عَلَى نَسَبِهِ الْآنَ وَمَا كَتَبْتُهُ عَنْهُ فَهُوَ فِي جُمْلَةِ مَا هُوَ مودوع بِسَلَمَاسَ عِنْدَ حَفِيدِ ابْنِ أَبِي الْخَيْرِ ﵀.
وَنَسَبُهُ مُسْتَفَادٌ إِذَا قِيلَ الْأَبَلِيُّ مَعَ الْأُبُلِّيِّ وَالْأيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا مُوَاظِبًا عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي الْجَامِعِ بِثَغْرِهِ.
١١٢٢ - سَمِعت أَبَا نَصْرٍ الْفَتْحَ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئَ الْخِيرِيَّ
[ ٣٣٢ ]
بِالثَّغْرِ يَقُولُ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ نَجَاحٍ الْمُقْرِئِ الْمُؤَيِّدِيِّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَأَنْشَدَ لِأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ الْقَبَّابِ الْمُؤَدِّبِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ وَقَدْ أَنْشَدَنِيهِ الْقَبَّابُ نَفْسُهُ بِبَلَنْسِيَةَ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ
(يَا أَكْرَمَ الْكُرَمَاءِ يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ يُولِي الْجَمِيلَ وَيَسْتُرُ الْعِصْيَانَا)
(إِنَّ الْكَرِيمَ مَتَى أَلَمَّ بِدَارِهِ ضَيْفٌ قَرَاهُ الْبِرَّ وَالْإِحْسَانَا)
(وَأَحُلُّ دَارَكَ مُذْنِبًا مُتَذَمِّمًا فَاجْعَلْ قِرَايَ الْعَفْوَ وَالْغُفْرَانَا)
(إِنِّي جَعَلْتُ إِلَى عُلَاكَ وَسِيلَتِي وَشَفِيعِيَ التَّوْحِيدَ والْقُرْآنَا)
(أَعْلَى ظُنُونِي أَنَّ عَفْوَكَ شَامِلٌ أَهْلَ الذُّنُوبِ فَلَمْ تزل رحمانا) // الْكَامِل //
١١٢٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ الْفَتْحُ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيْرِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ بِالثَّغْرِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ حَمْدُونُ بْنُ الْمُعَلِّمِ الْبَلَنْسِيُّ الْفَقِيهُ بِالْأَنْدَلُسِ مِمَّا قَالَهُ فِي صِغَرِهِ
(الْحَمْدُ لِلَّهِ جَلَّ اللَّهُ بَارِينَا مِنْ مِيتَةِ الْجَهْلِ بِالتَّعْلِيمِ يُحْيِينَا)
(أَتَى بِنُورٍ وَآيَاتٍ مُفَصَّلَةٍ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُقَوِّي الذَّنْبَ يَشْفِنَا)
(ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْسُولِ مِنْ مُضَرٍ مُحَمَّدٍ فَبِهِ نِلْنَا أَمَانِينَا)
(فَلَمْ يَزَلْ بِي أَبِي مَوْلَاي ذَا لُطْفِ كَيْمَا يُبَيِّنَ لِي الْقُرْآنَ تَبْيِينَا)
(وَيَطْلُبُ الْمُلْطِفِينَ فِي التَّعَلُّمِ لِي عِنَايَةً مِنْهُ بِي حِفْظًا وَتَحْصِينَا)
(فَهَا أَنَا قَدْ تَلَوْتُ النِّصْفَ أَجْمَعَهُ بِفَوْزِ رَبٍّ إِلَى الْخَيْرَاتِ يَهْدِينَا)
[ ٣٣٣ ]
(وَاللَّهُ يَجْزِي أَبِي عَنِّي وَوَالِدَتِي وَمَنْ يُعَلِّمُنِي بِالْخُلْدِ آمِينَا)
(آمِينَ آمِينَ لَا أَرْضَى بِوَاحِدَةٍ حَتَّى أضيف إِلَيْهَا ألف آمينا) // الْبَسِيط //
١١٢٤ - أَبُو نَصْرٍ هَذَا كَانَ مِنْ سُكَّانِ الثَّغْرِ وَيَنْسَخُ نَسْخًا صَحِيحًا وَقَدْ نَسَخَ لِي وَلِمَنْ كَانَ يقْرَأ عَليّ شَيْئا كَثِيرًا وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لِلسَّبْعَةِ عَلَى أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ نَجَاحٍ الْمُؤَيَّدِيِّ بِالْأَنْدَلُسِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَكَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى أَبِي دَاوُدَ وَيَذْكُرُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَوْلًى وَلَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ ﵀ وَقَالَ وُلِدْتُ سَنَةَ سبع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بِبَلَنْسِيَةَ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ الْوَقَّشِيِّ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الدَّلَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ الْمُؤَيَّدِيِّ وَآخَرِينَ مِنْ مُحَدِّثِي الْأَنْدَلُسِ وَقَدْ دَخَلَ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَبِلَادِ الْهِنْدِ ثُمَّ اسْتَوْطَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَبِهَا مَاتَ ﵀ وَكَتَبَ عَنِّي كَثِيرًا وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي مَوَاعِيدَ الْجُمَعِ وَيَدْعُو عُقَيْبَ فَرَاغِي.
١١٢٥ - سَمِعت أَبَا الْفَتْحِ فَارِسَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيُسْتِيَّ الْمَالِكِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت حَسَّانَ بْنَ عُلْوَانَ الْبَيُسْتِيَّ يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي عَمِّي فِي مَسْجِدٍ بِبَيُسْتَ نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَدَخَلَ أَعْرَابِيٌّ فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَكَبَّرَ ثُمَّ قَالَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قَاعِدٌ عَلَى الرَّصْدِ مثل الْأسد لَا يفوتهُ أحد الله أكبر وَركع وَسجد ثمَّ قَامَ فَقَالَ مثل مقَالَته الأولى وَسَلَّمَ فَقلت ياخا الْعَرَبِ الَّذِي قَرَأْتَ لَيْسَ بِقُرَآنٍ وَهَذِه صَلَاة لَا يتقبله اللَّهُ فَقَالَ حَتَّى يَكُونَ سَفَلَةٌ مِثْلَكَ آتِي إِلَى بَيْتِهِ وَأَقْصِدُهُ وَأَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ وَيَرُدُّنِي خَائِبًا وَلَا يتقبلها صَلَاتِي لَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَامَ وَخَرَجَ.
[ ٣٣٤ ]
١١٢٦ - سَمِعت أَبَا الرِّجَالِ فِتْيَانَ بْنَ نَصْرِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَزْدِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ الصُّوفِيَّ وَقَدْ تُوُفِّيَ عِنْدَنَا وَكَانَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا ابْتَلاهُ فِي جَسَدِهِ لِيَسْمَعَ تَضَرُّعَهُ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا نَصْرٍ أَنَا قُلْتُهُ.
١١٢٧ - أَبُو الرِّجَالِ هَذَا كَانَ مِنْ شُيُوخِ الْأَزْدِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ مُحِبًّا لِلْعِلْمِ وَأَهْلِهِ مُتَّصِلًا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَطَّابِ يُعَوِّلُ عَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ حَوَائِجِهِ وَسَمِعَ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مِنَ الشُّيُوخِ كَثِيرًا وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الثَّغْرِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَصَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَحَضَرَهُ أُمَّةٌ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً.
١١٢٨ - سَمِعت فُتُوحَ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ حَدَقٍ الْحُفَرِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ اشْتَرَيْتُ عُصْفُورًا فِي صِغَرِي أَلْعَبُ بِهِ فَبَعْدَ سَاعَةٍ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَاسْتَرْخَى فَاعْتَقَدْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَرَمَيْتُهُ فَلَمَّا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ طَارَ وَإِذَا هُوَ قَدْ تَمَاوَتَ حَتَّى تَخَلَّصَ مِنْ يَدِي.
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي ثُمْنَةَ السَّفَاقُسِيُّ حَاضِرًا فَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ فُتُوحٌ هَذَا كَانَ مَعِي فِي الْكُتَّابِ وَنَحْنُ صِبْيَانٌ فَجَرَى لَهُ ذَلِكَ وَأَنَا مَعَهُ.
١١٢٩ - وَفُتُوحٌ هَذَا كَانَ مِنْ جِيرَانِي مُوَاظِبًا عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ سَلِيمَ الصَّدْرِ.
١١٣٠ - سَمِعت أَبَا الْفَضَائِلِ فَوْزَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ الطَّائِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ الرَّحْبِيُّ بِمِصْرَ فِي شَوَّالٍ سنة تسع وَعشْرين
[ ٣٣٥ ]
وَخَمْسمِائة وَتُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ صَوْلَةَ النَّحَّاسُ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَهَذَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَ لِي فَوْزٌ مَوْتَهُمَا قَدْ كَتَبْنَا عَنْهُمَا وَذِكْرِهِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ الْعَيْنِ.
١١٣١ - أَبُو الْفَخْرِ فَوْزُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ الطَّائِيَّ أَصِيلٌ مِنْ أَهْلِ صُورَ وَزَوَّجَهُ أَبُو صَادَقٍ الْمَدِينِيُّ ابْنَةً مِنْ بَنَاتِهِ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ وَذَكَرَ لِي وَفَاةَ جَمَاعَةٍ كَتَبْتُ عَنْهُمْ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ فَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَرْدُبِيلِيُّ قَالَ مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَأَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ مَوْهُوبٍ قَالَ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَأَبُو الْمَعَالِي الْكَاتِبُ فِي بَحْرِ عَيْذَابَ بَعْدَ قَضَاءِ حَجِّهِ وَرُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْفُسْطَاطِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ فِي صَفَرٍ قَالَ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مَاتَ الْقَاضِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ الصَّقَلِّيُّ فَأَمَّا الْأَرْدُبِيلِيُّ فَقَدْ أخبرنَا عَنِ الْحَبَّالِ وَابْنِ مَوْهُوبٍ عَنْ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيِّ وَأَبُو الْمَعَالِي عَنِ الْخِلَعِيِّ وَالْقَاسِمِ فَبَيْنِي وَبَيْنَهُ مُكَاتَبَةٌ بِالشِّعْرِ وَأَبُوهُ كَانَ قَاضِي مِصْرَ.
١١٣٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ فَاضِلُ بْنُ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَمْدُونَ الصُّورِيُّ لِجَدِّهِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَكَتَبَ بِهَا إِلَى ابْنِ أَبِي عُقَيْلٍ الْقَاضِي
(يَا مَنْ أَمِنْتُ بِهِ الَّذِي أَتَخَوَّفُ وَغَدَوْتُ فِي إِنْعَامِهِ أَتَصَرَّفُ)
(أَوْرَقْتَ عُودِيَ وَهْوَ يَبْسٌ هَالِكٌ وَشَفَيْتَ جِسْمِي وَهْوَ مُضْنًى مُدْنَفُ)
(آثَارُ فِعْلِكَ فِي ثُوَايَ أَنِيقَةٌ وَالنَّبْتُ فِي أَثَرِ السُّيُولِ مُفَوَّفُ)
(فَلْيَهْتِفَنَّ بِكُلِّ أَرْضٍ مَنْطِقِي بِالشُّكْرِ مَا غَنَّى الْحَمَامُ الْهُتَّفُ)
[ ٣٣٦ ]
(وَلَقَدْ نَهَيْتُ الشِّعْرَ أَنْ يَعْتَادَنِي فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ لِمَ لَا أَشْرُفُ)
(قَسَمًا بِقَاضٍ سَيِّدٍ بَانِي العلى فِي سَاحَتَيْهَا وَهْيَ قَاعٌ صَفْصَفُ)
(يَزْهُو بِهِ الْمِحْرَابُ فِي صَلَوَاتِهِ وَيَكَادُ يَنْطِقُ فِي يَدَيْهِ الْمُصْحَفُ)
(وَيُوَحِّدُ الْبِطْرِيقُ عِنْدَ لِقَائِهِ طَوْعًا ويؤمن بِالْقُرْآنِ الأسقف) // الْكَامِل //
١١٣٣ - فَاضِلٌ هَذَا مِمَّنْ كَانَ يَقْرَأُ عِنْدِي فِي الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ بِثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ هُوَ وَوَلَدَانِ لَهُ ذَكِيَّانِ وَهُمَا شَافِعِيَّةٌ وَغَيْثٌ الْأَرَمْنَازِيُّ خَالُ أَبِيهِ وَبِنْتُهُ تَقِيَّةُ تَحْتَهُ وَهِيَ أُمُّ أَوْلَادِهِ وَتَقِيَّةُ هَذِهِ لَهَا شِعْرٌ جَيِّدٌ وَمَعَانٍ حَسَنَةٌ وَقَدْ مَدَحَتْنِي بِقَصَائِدَ كَثِيرَةٍ وَلَمْ أَرَ قَطُّ شَاعِرَةً سِوَاهَا قَالَ فَاضِلٌ وَمَوْلِدِي بِصُورَ وَأَدْرَكْتُ بِهَا عُلَمَاءَ وَشُعَرَاءَ لَمْ أَكْتُبْ عَنْهُمْ شَيْئًا وَمِنْ جُمْلَةِ الشُّعَرَاءِ أَبُو الْحَسَنِ الدِّيكُ الصُّورِيُّ قَالَ وَجَدِّي أَبُو مُحَمَّدٍ وَلِيَ قَضَاءَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَبِهَا تُوُفِّيَ وَكَانَ قَدْ وَلِيَ قَبْلَ ذَلِكَ قَضَاءَ صُورَ وَقَدْ ذَكَرَتْ لِي تَقِيَّةُ أَنَّ مَوْلِدَهَا فِي الْمحرم سنة خمس وَخَمْسمِائة بِدِمَشْقَ وَمَوْلِدَ زَوْجِهَا فَاضِلٍ فِي شَوَّال سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة بِدِمَشْقَ كَذَلِكَ.
[ ٣٣٧ ]