-
١٣١٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَاصِمٍ نَصْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبْهَرِيُّ بِأَبْهَرَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ بِبَغْدَادَ لِنَفْسِهِ
(سَأَلْتُ النَّاسَ عَنْ خِلٍّ وَفِيٍّ فَقَالُوا مَا إِلَى هَذَا سَبِيلُ)
(تَمَسَّكْ أَنْ ظَفِرْتَ بِوُدِّ حُرٍّ فَإِنَّ الْحُرَّ فِي الدُّنْيَا قَلِيلُ) // الوافر //
١٣٢٠ - ذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْبُسْرِيِّ وَغَيْرِهِ بِبَغْدَادَ وَقَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ كِتَابَ الْمُهَذَّبِ مِنْ تَأْلِيفِهِ وَكِتَابَ التَّنْبِيهِ وَعَلَّقَ عَنْهُ مَسَائِلَ خِلَافِيَّةً قَالَ وَمَوْلِدِي سَنَةَ خَمْسِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
١٣٢١ - أَنْشَدَنِي الْقَاضِي نَصْرٌ السَّرَوِيُّ بِأَبْهَرَ وَقَدْ تَوَلَّى الْقَضَاءَ بِهَا مُدَّةً وَذَهَبَ عَلِيَّ الْآنَ اسْمُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَكُنْيَتُهُ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَجْزَاءِ الْمَسْمُوعَةِ بِأَذْرَبِيجَانَ وَثُغُورِ أَرْمِينِيَا وَشَرْوَانَ وَهِيَ الْآنَ بِالْبُعْدِ مِنِّي مُودَعَةٌ بِثَغْرِ سَلَمَاسَ قَالَ أَنْشَدَنِي الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ بَدْرُ بْنُ الْخَضِرِ السَّرَوِيُّ لِنَفْسِهِ
(فَرِّغِ الْقَلْبَ عَنْ مَسَائِلِ نَحْوٍ وَاشْتَغِلْ بِالْحِسَابِ وَالْفَارِسِيَّهْ)
[ ٣٩٠ ]
(وَتَشَرَّطْ عَلَى الْوَرَى تَتَشَرَّفْ ذَهَبَ الْيَوْم دولة العربيه) // الْخَفِيف //
١٣٢٢ - الْقَاضِي نَصْرٌ هَذَا كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَذْرَبِيجَانَ وَرَأَيْتُ مَعَهُ إِجَازَةَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ لَهُ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ عَنْهُ فَوَائِدَ بِالْإِجَازَةِ وَشَذَّ عَنِّي نَسَبُهُ وَكُنْيَتُهُ الْآنَ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُودَعَةِ بثغر سلماس وَالله المسؤول فِي إِيصَالِهَا إِلَيَّ وَجَمْعِهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ عَلَيَّ.
١٣٢٣ - سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ نَصْرَ بْنَ مَنْصُورِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّوْنَقِيَّ بِالدَّوْنَقِ يَقُولُ سَمِعت عَبْدَ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الجفي بالزز يَقُولُ لَا يَبْلُغُ الْفَقِيرُ الْمُبْتَدِي مَبْلَغَ الْمَشَائِخِ إِلَّا بِالْخِدْمَةِ وَهِيَ لَا يَنْفَعهُ إِلَّا مَعَ إِيمَانٍ بِهِمْ صَادِقٍ وَاعْتِقَادٍ فِيهِمْ جَمِيلٍ كَمَا أَنَّ الْعَمَلَ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ إِلَّا إِذَا كَانَتِ النِّيَّةُ بِهِ مَقْرُونَةً وَلَوْ تَقَدَّمَ الرَّجُلُ إِلَى حَجَرٍ أَمْلَسَ بِإِيمَانٍ قَوِيٍّ وَاعْتِقَادٍ فِيهِ جَمِيلٍ انْتَفَعَ بِهِ وَحَصَّلَ مَقْصُودَهُ مِنْهُ.
١٣٢٤ - نَصْرٌ هَذَا كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ النِّعْمَةِ وَالْحَالِ الْوَاسِعِ وَاقْتَدَى فِي التَّصَوُّفِ بِالشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَفِّيِّ بِالزِّزِّ وَصَحِبَ أَبَا سَعِيدٍ النُّهَاوَنْدِيَّ بْنَ بِنْتِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ خَلَفٍ الدَّرْبِيِّ وَالْحَسَنَ بْنَ كِلِّيَانَ الدَّيْنَوَرِيَّ وَسُلَيْمَانَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ فُضَالَةَ وَآخَرِينَ مِنْ شُيُوخِ التَّصَوُّفِ قَالَ وَبَنَيْتُ هَذَا الرِّبَاطَ بِالدَّوْنَقِ بِأَمْرِ أَبِي سَعِيدٍ النُّهَاوَنْدِيِّ وَأَخْدُمُ الْأَصْحَابَ الْوَارِدِينَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَالكيا الْوَالِيين.
مِنْ هَذَا التَّارِيخِ ذَكَرَ لِي ذَلِكَ سَنَةَ خَمْسمِائَة وَكَانَ حَسَنَ الطَّرِيقَةِ ﵀.
١٣٢٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفُتُوحِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُوئِيُّ السَّاوِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ أَنْشَدَنِي الْحَكِيمُ الزَّنْجَانِيُّ فِي طَرِيقِ الرَّحْبَةِ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ
[ ٣٩١ ]
(أَنْتَ فِي غَفْلَةٍ وَقَلْبُكَ سَاهِي ذَهَبَ الْعُمْرُ وَالذُّنُوبُ كَمَا هِي)
(لَمْ تُبَادِرْ بِتَوْبَةٍ مِنْكَ حَتَّى صِرْتَ شَيْخًا وَحَبْلُكَ الْيَوْمَ وَاهِي)
(عَجَبًا مِنْكَ كَيْفَ تُصْبِحُ جَهْرًا وخطاياك قدمت للإله) // الْخَفِيف //
١٣٢٦ - نَصْرٌ هَذَا مِنْ بَيْتٍ بِسَاوَةَ يُقَالُ لَهُمُ الْبُوئِيُّونَ مِنْ خُدَّامِ السُّلْطَانِ وَتَرَكَ هُوَ الْعَمَلَ وَالتَّصَرُّفَ وَصَرَفَ هِمَّتَهُ إِلَى مَا يَنْفَعُهُ وَانْتَمَى إِلَى الْخَيْرِ وَأَهْلِهِ وَقَدِمَ الشَّامَ زَائِرًا قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ نَفَعَهُ اللَّهُ بِنِيَّتِهِ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ.
١٣٢٧ - سَمِعت الْفَتْحَ نَصْرَ بْنَ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ سَلَامَةَ الرَّشِيدِيَّ بِمِصْرَ يَقُولُ سَمِعت أُمِّي ضِيَاءَ بِنْتَ الزَّيْتِيِّ بِثَغْرِ رَشِيدٍ وَكَانَتْ قَدْ صَامَتْ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً لَمْ تُفْطِرْ فِيهَا إِلَّا الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّةَ عَنْ صَوْمِهَا تَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ وَكَأَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَقُلْتُ لِبَازِلِ الْقَيِّمِ مَنْ ذَاكَ سَلْهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ وَهَؤُلَاءِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ جِئْنَا لِنَدْفَعَ الضَّيْمَ عَنْ هَذَا الثَّغْرِ قَالَ نَصْرٌ فَوَاللَّهِ مَا مَرَّتْ عَلَى هَذَا الْمَنَامِ أَيَّامٌ حَتَّى وَصَلَتِ الثَّغْرَ سُفُنُ الْإِفْرِنْجِ فَرَجَعُوا خَائِبِينَ خَاسِرِينَ لَمْ يَظْفَرُوا بِشَيْءٍ.
١٣٢٨ - سَمِعت أَبَا حَبِيبٍ نَصْرَ بْنَ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عُمْرَالٍ الْخَزْرَجِيَّ الْغَرْنَاطِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْقَاضِيَ بِالْأَنْدَلُسِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ فَرَجٍ الطَّلَاعِيَّ بِقُرْطُبَةَ وَرَوَى لَنَا قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَقَالَ الْخُيُولُ ثَلَاثَةٌ فَرَسُ الرَّحْمَنِ وَفَرَسُ الْإِنْسَانِ وَفَرَسُ الشَّيْطَانِ.
فَالَّذِي لِلرَّحْمَنِ فَرَسُ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُجَاهِدِ فِي الْكُفَّارِ وَفَرَسُ الْإِنْسَانِ الَّذِي
[ ٣٩٢ ]
يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفَرَسُ الشَّيْطَانِ مَا يَرْبِطُهُ لِلزِّينَةِ وَالافْتِخَارِ لَا التَّقَرُّبِ إِلَى الْجَبَّارِ.
١٣٢٩ - أَبُو حَبِيبٍ هَذَا أَنْدَلُسِيٌّ قَدِمَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَقَرَأَ عَلَيَّ كِتَابَ السِّيرَةِ لابْنِ هِشَامٍ وَقَابَلَ نُسْخَتَهُ بِأَصْلِي وَمُسْنَدَ الْمُوَطَّأِ لِلْجَوْهَرِيِّ.
وَغير ذَلِك سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ رَجُلَ الْجِدِّ لَيْسَ لِلْهَزْلِ عِنْده شئ وَيَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْ مُتُونِ الْحَدِيثِ وَمَسَائِلِ الْفِقْهِ وَرَجَعَ إِلَى الْأَنْدَلُسِ بَعْدَ قَضَاءِ فَرْضِهِ وَانْقَطَعَ عَنِّي خَبَرُهُ وَكَانَتْ هِمَّتُهُ مَصْرُوفَةً إِلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ.
١٣٣٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ بَرَكَاتِ بْنِ ظَفْرِ بْنِ الشَّارِبِ الْمُسْتَمْلِي بِالرَّحْبَةِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْمَعَالِي شَبِيبُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الرَّحْبِيُّ لِأَبِي الْفَتْحِ الْبُسْتِيُّ
(الْعِلْمُ أَنْفَسُ شَيْءٍ أَنْتَ ذَاخِرُهُ مَنْ يَدْرُسِ الْعِلْمَ لَمْ تَدْرُسْ مَفَاخِرُهُ)
(فَاجْهَدْ لِتَعْلَمَ مَا أَصْبَحْتَ جَاهِلَهُ فَأَوَّلُ الْعِلْمِ إقبال وَآخره) // الْبَسِيط //
١٣٣١ - نَصْرٌ هَذَا كَانَ يَقْرَأُ عَلَى ابْنِ الْمُتْقِنَةِ الْحَدِيثَ فِي جَامِعِ الرَّحْبَةِ وَيَسْمَعُ بِقَرَاءَتِهِ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْفَتْحِ التُّنْكَتِيَّ وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ سَعْدُونَ الْمَوْصِلِيَّ وَأَبَا طَالِبٍ الزَّجَّاجَ وَشَبِيبَ بْنَ عُثْمَانَ وَآخَرِينَ وَكَانَ ﵀ مِنَ الصَّالِحِينَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ آلَمَتْنِي رِجْلِي وَانْقَطَعْتُ عَنْ مَجَالِسِ الْحَدِيثِ أَيَّامًا وَضَاقَ صَدْرِي لِذَلِكَ فَأَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَامِ وَقَالَ مَالك يَا أَبَا الْقَاسِمِ انْقَطَعْتَ عَنْ مَجَالِسِ الْحَدِيثِ فَقُلْتُ رِجْلِي تُؤْلِمُنِي فَقَالَ قَدْ فَاقَتْ فَانْتَبَهْتُ وَقُمْتُ وَاللَّهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِي أَلَمٌ قَطُّ.
١٣٣٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو طَالِبٍ نَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْقَهْجِيُّ بِهَا قَالَ
[ ٣٩٣ ]
أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ الطَّامَاتِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا
(غَرَسْتُ الْوَرْدَ أَرْعَاهَا بِقَلْبِي وَأَسْقِيهَا الدُّمُوعَ مِنَ الْجُفُونِ)
(فَحِينَ تَفَتَّحَتْ نَفَحَتْ لِغَيْرِي فَوَا أَسَفِي عَلَى الْورْد الخؤون) // الوافر //
١٣٣٣ - قَهْجُ مِنْ قُرَى الْأَعْلَمِ وَالْأَعْلَمُ نَاحِيَةٌ كَبِيرَةٌ بِقُهُسْتَانَ مُضَافَةٌ إِلَى هَمَذَانَ.
١٣٣٤ - سَمِعت أَبَا أَحْمَدَ نَصْرَ بْنَ جُمُعَةَ الْأَدِيبَ بِأَرْدَبِيلَ يَقُولُ كُنْتُ أُخَاطَبُ فِي صِغَرِي بِالْأَدِيبِ عَلَى عَادَةِ بِلَادِنَا بِأَذْرَبِيجَانَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَدَبٌ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلِمْتُ أَنَّ مَنْ خُوطِبَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَيَرْضَى بِهِ أَحْمَقُ حَيْثُ رَضِيَ بِأَنْ يُتَلَهَّى بِهِ فَلَازَمْتُ قِرَاءَةَ الْعَرَبِيَّةِ حَتَّى بَلَغْتُ الْغَرَضَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ.
١٣٣٥ - سَمِعت أَبَا الْفَتْحِ نَصْرَ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ النَّخْشَبِيُّ الْمُؤَذِّنُ بِدِمَشْقَ يَقُولُ سَمِعت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيَّ الْحَافِظَ بِهَرَاةَ يَقُولُ مَثَلُ الشَّرْعِ وَالْفُقَهَاءِ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فَمَنْ سِوَاهُمَا كَمَثِلِ إِيوَانٍ فِيهِ مَرَاتِبُ وَدُسُوتٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَدُسْتٍ فَمَرْتَبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غَيْرُ مَرْتَبَةِ الْآخَرِ غَيْرَ أَنَّ الْكُلَّ فِي الْإِيوَانِ.
١٣٣٦ - ذَكَرَ لِي أَبُو الْفَتْحِ أَنَّهُ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَامِدٍ الشَّاشِيِّ بِهَرَاةَ مُدَّةً مَدِيدَةً وَسَمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ وَعَلَى أَبِي عَامِرٍ الْعَامِرِيِّ الرَّاوِي لِكِتَابِ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ بِعُلُوٍّ وَسَمِعَ بِأصْبَهَانَ عَلَى شُيُوخِهَا وَبِيَزْدَ وَأَبَرْقُوهَ وَغَيْرِهِمَا وَكَانَ عَفِيفًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نُسَخٌ بِمَا سَمِعَهُ عَنْ شُيُوخِهِ.
١٣٣٧ - أخبرنَا أَبُو طَالِبٍ نَصْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَحْمَانَ قَاضِي الدَّيْنَوَرِ وَذَكَرَ عَنْهُ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ فِي أَرْبَعِينَ الْبِلَادِ.
[ ٣٩٤ ]
١٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ اللَّاذِقِيُّ ثُمَّ الْمِصِّيصِيُّ مِنْ لَفْظِهِ بِدِمَشْقَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ بِصُورَ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّلْتِ الْأَهْوَازِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ الْمَطِيرِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ عَمِّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يُطَارِدُ ثُبَيْتَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ عَلَى إِجَّارٍ مِنْ أَجَاجِيرِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ أَتَفْعَلُ هَذَا قَالَ نَعَمْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا أَلْقَى اللَّهُ ﷿ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا.
١٣٣٩ - أَبُو الْفَتْحِ هَذَا كَانَ كَبِيرَ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ بِدِمَشْقَ هُوَ وَابْنُ الشَّهْرَزُورِيِّ وَكِلَاهُمَا مِنْ تَلَامِذَةِ نَصْرِ بْنِ أَبِي حَائِطٍ الْمَقْدِسِيِّ وَابْنُ الشَّهْرَزُورِيِّ أَكْبَرُ وَأَسْنَدُ وَنَصْرُ اللَّهِ أَزْكَى وَأَزْهَدُ.
وَسَأَلْتُ نَصْرَ اللَّهِ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ وُلِدْتُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ فِي إِحْدَى الْجُمَادِيَّيْنِ بِاللَّاذِقِيَّةِ قَالَ وَدَخَلْتُ أصْبَهَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسمعت بِهَا مِنَ ابْنِ شُكْرَوَيْهِ وَسُلَيْمَانَ وَالنِّظَامِ الْوَزِيرِ وَلَمْ أَسْمَعْ بِبَغْدَادَ عَلَى غَيْرِ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ وَدَخَلْتُ مِصْرَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ أَسْمَعْ بِهَا شَيْئًا وَسمعت عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ بِصُورَ وَأَنَا صَبِيٌّ مَعَ أَبِي الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ.
١٣٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْكَرَمِ نَصْرُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَزْدِيُّ الْبَزَّازُ بِوَاسِطٍ أَنَا وَالِدِي أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ بِيرِيٍّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ثَنَا جَابِرُ بْنُ الْكُرْدِيِّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
[ ٣٩٥ ]
١٣٤١ - سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ وُلِدْتُ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا تَمَّامِ بْنَ أَبِي خَازِمٍ وَأَبَا مُحَمَّدٍ الْغَنْدَجَانِيَّ وَأَبَاهُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مَخْلَدٍ وَآخَرِينَ وَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا الْكَرَمِ الْحَوْزِيَّ الْحَافِظَ عَنْهُ فَقَالَ سَمِعَ أَبَاهُ وَأَبَا تَمَّامٍ وَسَمَاعُهُ فِي الْأُصُولِ وَاضِحٌ جَيِّدٌ
١٣٤٢ - الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ نَاصِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرَانَ الْخُوَيِّيُّ كَتَبْنَا عَنْهُ بِثَغْرِ خُوَيَّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ النَّقٌّورِ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْبُسْرِيِّ وَنُظَرَائِهِمَا مِنْ شُيُوخِ بَغْدَادَ وَبِهَا قَدْ تَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَقَرَأَ الْعَرَبِيَّةَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ الشِّيرَازِيِّ بِبَلَدِهِ خُوَيَّ وَلَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ وَمُؤَلَّفَاتٌ فِي الْأَدَبِ مِنْهَا شَرْحُ اللُّمَعِ وَتَسْمِيَةُ الْأَشْيَاءِ وَوَلِيَ قَضَاءَ بَلَدِهِ مُدَّةً وَكَذَلِكَ أَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ وَأَخُوهُ كَانَ شَيْخَ الْأَدَبِ بِدِيَارِ أَذْرَبِيجَانَ بِلَا مُدَافَعَةٍ يُرْحَلُ إِلَيْهِ لِلْأَخْذِ عَنْهُ وَالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَمَدَحَهُ الْمِصْبَاحُ الشَّارِكِيُّ وَغَيْرُهُ وَدَخَلَ خُرَاسَان وَتُوفِّي سنة سبع وَخَمْسمِائة فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَأَنَا بِثْغَرِ سَلَمَاسَ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِلِّيُّ فِي الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْخَطِيبِ مِنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَصَلَّى بِصَلَاتِهِ مَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ صَعَدَ مِنْبَرَ وَعْظِهِ وَقَرَأَ الْقَارئ ﴿أَو لم يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا من أطرافها﴾ وَرَوَى هُوَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي قَبْضِ الْعِلْمِ وَتَكَلَّمَ عَلَى الْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِنُقْصَانِ الْأَرْضِ مِنْ أَطْرَافِهَا مَوْتُ الْعُلَمَاءِ وَأَوْرَدَ مِنْ سِيَرِهِ وَحُسْنِ شِيَمِهِ مَا أَبْكَى النَّاسَ ثُمَّ أَنْشَدَ لَهُ وَهُوَ مِمَّا لَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ فَعِنْدِي مُقَطَّعَاتٌ أَنْشَدَنِيهَا مِنْ شِعْرِهِ وَهِيَ فِي جُمْلَةٍ يَعْنِي الْمُودَعَ
(نَصِيرُ تُرَابًا كَأَنْ لَمْ نَكُنْ دُعَاةَ الْعُلُومِ رُعَاةَ الْأُمَمْ)
(فَتَبًّا لِعَيْشٍ قَصِيرِ الدَّوَامِ وَوِجْدَانِ حَظٍّ قَرِينِ الْعَدَم) // المتقارب //
[ ٣٩٦ ]
١٣٤٣ - أخبرنَا أَبُو عَلِيٍّ نَاصِرُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ غَنَيِّ بْنِ عَبْدَانَ الْمُشَطَّبِيُّ الطَّائِيُّ بِهَمَذَانَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَاضِي ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ الْأَسَدِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاكِنٍ الزَّنْجَانِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ الْحُلْوَانِيُّ بِكِتَابِ السُّنَنِ مِنْ تَأْلِيفِهِ وَهُوَ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ ضِخَامٍ وَسمعت عَلَيْهِ غَيْرَ هَذَا وَأَنْشَدَنِي مُقَطَّعَاتٍ مِنْ شِعْرِ أَبِيهِ وَمِنْهَا مَا أَنْشَدَنِي قَالَ أَنْشَدَنِي أَبِي أَبُو الْحَسَنِ لِنَفْسِهِ عَلَى لِسَانِ الْمِرْوَحَةِ
(أَنَا ابنُ الدَّوْحَةِ الْعَلْيَاءِ كَانَتْ ثِمَارِي التَّمْرَ حِينَ اخْضَرَّ عُودِي)
(فَلَمَّا جَفَّ فَرْعِي صِرْتُ أَشْفِي غَلِيلَ الْوَجْدِ بِالنَّفَسِ الْبَرُودِ) // الوافر //
١٣٤٤ - نَاصِرٌ هَذَا كَانَ عَالِيَ الْإِسْنَادِ وَكُنْتُ قَدْ سَأَلْتُهُ لَمَّا قَرَأْتُ عَلَيْهِ كِتَابَ السُّنَنِ لِلْحُلْوَانِيِّ بِكَمَالِهِ عَنْ سِنِّهِ فَقَالَ وُلِدْتُ سَنَةَ سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَلَمْ أَجِدِ الْآنَ مِمَّا كَتَبْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ فَأُورِدَهُ
١٣٤٥ - أَنْشَدَنِي نَاصِرُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمُشَطَّبِيُّ بِهَمَذَانَ أَنْشَدَنِي وَالِدِي أَبُو الْحَسَنِ لِنَفْسِهِ
(خَلِيلَيَّ يَأْبَى الدَّهْرُ أَنِّي أَرَاكُمَا كَفَانِي تَبَارِيحُ الْهَوَى وَكَفَاكُمَا)
(فَقَدْ صِرْتُ بَعْدَ الْمُلْتَقَى كُلَّ سَاعَةٍ أُهَوِّنُ وَجْدِي أَنْ أَرَى مَنْ رَآكُمَا)
(فِدَاؤُكُمَا نَفْسِي رِضًى لَا تَكَلُّفًا وَطُوبَى لِنَفْسِي أَنْ تكون فداكما) // الطَّوِيل //
قَالَ وَأَنْشَدَنِي وَالِدِي لِنَفْسِهِ
(يَا لَيْلَةَ الْوَصْلِ عُودِي غَضَّةَ الْعُودِ وَاسْتَنْجِزِي مِنْ نَسِيمِ الْهَجْرِ مَوْعُودِي)
(كُنَّا أَلِيفَيْنِ فِي سِرِّ اتِّفَاقِهِمَا تَمَازَجَا كَنَسِيمِ الْمِسْكِ وَالْعُودِ)
(حَتَّى بلينا بواش هاجرا سَخِطٍا كَشِرْعَتَيْنِ وَمِضْرَابٍ عَلَى الْعُودِ) // الْبَسِيط //
[ ٣٩٧ ]
قَالَ وَأَنْشَدَنَا وَقَدْ دَخَلَ عَلَى عميد الْمَلِكِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ
(كَمْ قَدْ رَأَيْنَا بَيْذَقًا صَاغِرًا وَافَى فَأَوْفَى طَرَفَ الْحَاشِيَهْ)
(فَصَارَ فَرْزَانًا لَهُ رُتْبَةٌ يصان كالسلطان فِي الحاشيه) // السَّرِيع //
قَالَ وَأَنْشَدَنَا تَرْجَمَةً فَارِسِيَّةً
(وَلَوْ سَمِعُوا فِي مِصْرَ أَوْصَافَ خَدِّهِ لَمَا بَذَلُوا فِي سَوْمِ يُوسُفَ مِنْ نَقْدِ)
(لَوَاحِي زَلِيخَا لَوْ رَأَيْنَ جَبِينَهُ لَآثَرْنَ بِالْقَطْعِ الْقُلُوبَ على الْأَيْدِي) // الطَّوِيل //
١٣٤٦ - ذَكَرَ أَنَّ وَالِدَهُ كَانَ إِمَامًا فِي فُنُونٍ كَثِيرَةٍ قَالَ وَذَمَّ أَبُو الْعَلَاء ابْن حُسُولٍ الْكَنْدَرِيُّ عِنْدَ عُمَيْدٍ الْمَلِكِ أَبِي نَصْرٍ الْعُلُومَ فَصَنَّفَ وَالِدِي كِتَابًا سَمَّاهُ الْفَتَاوَى الْعُمَيْدِيَّةَ ذَكَرَ فِيهِ مِائَةَ مَسْأَلَةٍ كُلُّ عَشَرَةٍ فِي نَوْعٍ مِنَ الْعُلُومِ فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ قَالَ وَكَانَ جَدِّي شَاعِرًا حَاذِقًا وَأَكْثَرُ شِعْرِهِ فِي السَّخَفِ وَقَدْ هَجَا الصَّاحِبَ بْنَ عَبَّادٍ
١٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ نَاصِرُ بْنُ مُحَمَّد بن أبي الْوَفَاء الأسفرائيني بِقَزْوِينَ أَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ بِصُورَ ثَنَا أَبُو الْمُعَمَّرِ مُسَدَّدُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمْلُوكِيُّ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بَيَّاعُ الْمُلَاءِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ
١٣٤٨ - نَاصِرٌ هَذَا مِنْ كِبَارِ مَشَائِخِ الصَّوفِيَّةِ بِأَسْفَرَائِينَ قَالَ وَكُنْتُ أَصْحَبُ الْمُلُوكَ فَتُبْتُ وَأَخَذْتُ الْخِرْقَةَ مِنْ يَدِ أَخِي الزَّنْجَانِيِّ وَصَحِبْتُ أَبَا الْقَاسِمِ
[ ٣٩٨ ]
الْقُشَيْرِيَّ بِنَيْسَابُورَ وَأَبَا الْقَاسِمِ الْكُرَّكَانِيَّ وَأَبَا عَلِيٍّ الْفَارَمَذِيَّ بِطُوسَ وَأَبَا جَعْفَرٍ الْأَبْهَرِيَّ وَإِبْرَاهِيمَ الْقُنَّايِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ الطُّوسِيَّ بِالشَّامِ وَغَيْرَهُمْ مِنْ شُيُوخِ الْحِجَازِ وَمِصْرَ
هَذَا مَا ذَكَرَهُ لِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُهُسْتَانَ وَأَقَامَ بِقَزْوِينَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ﵀
وَفِي أُخْرَى
١٣٤٩ - سَمِعت أَبَا سَعْدٍ نَاصِرَ بْنَ مُحَمَّد بن أبي الْوَفَاء الأسفرائيني بِقَزْوِينَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْفَتْحِ نَصْرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيَّ الْفَقِيهَ بِصُورَ يَقُولُ كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ هُوَ مَعِي وَكَأَنَّهُ فِي أَقْصَى بَلَدٍ بِالْمَشْرِقِ وَآخَرُ هُوَ هُنَاكَ وَكَأَنَّهُ مَعِي هَذَا مَا حَكَاهُ لِي نَاصِرٌ عَنْ نَصْرٍ وَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي بِأصْبَهَانَ يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ وَنَصُّ قَوْلِهِ كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ بِأَقْصَى الْأَرْضِ وَكَأَنَّهُ قَاعِدٌ مَعِي عَلَى سِجَّادَتِي وَآخَرُ قَاعِدٌ عِنْدِي وَبَيْنَنَا بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
١٣٥٠ - نَاصِرٌ هَذَا مِنْ كِبَارِ مَشَائِخِ الصُّوفِيَّةِ وَكَانَ مُقِيمًا بِقَزْوِينَ وَصَحِبَ شُيُوخَ الشَّامِ وَحَكَى لِي عَنْهُمْ حِكَايَاتٍ وَسَمِعْنَا عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ
١٣٥١ - سَمِعت أَبَا نَاصِر
١٣٥٢ - نَاصِرٌ هَذَا أَبُو حَسُّونَ الْحَاسِبُ وَمَحْمُودٌ الْكَاتِبُ حَمَلَهُ إِلَى عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ قُلُنْبِي فَكَتَبْتُ عَنْهُ هَذَا الْمَنَامَ وَشَكَرَهُ وَقَالَ هُوَ حَسَنُ الطَّرِيقَةِ مَائِلٌ إِلَى الْخَيْرِ وَقَدْ تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
١٣٥٣ - سَمِعت أَبَا الْحَسَنِ نِعْمَةَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نِعْمَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ السَّلَمَاسِيَّ بِهَا يَقُولُ لَمَّا تُوُفِّيَ الصَّاحِبُ أَبُو عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ أَنْشَدَ فِيهِ
[ ٣٩٩ ]
(مَاتَ الْوَزِيرُ وَكُلُّكُمْ جَذْلَانُ لَا تَفْرَحُوا فَوَرَاءَهُ خِذْلَانُ)
(الْمُلْكُ بَعْدَ أَبِي عَلِيٍّ لُعْبَةٌ تَلْهُو بِهَا النسوان وَالصبيان) // الْكَامِل //
١٣٥٤ - نِعْمَةُ اللَّهِ هَذَا مُحَدِّثُ بْنُ مُحَدِّثِ بْنِ مُحَدِّثٍ لَمْ أَرَ أَبَاهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ دُخُولِي سَلَمَاسَ بِمُدَيْدَةٍ قَرِيبَةٍ وَأَمَّا جَدُّهُ فَقَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ جَمَاعَةٌ وَكَانَ قَدْ كَتَبَ مِنَ الْحَدِيثِ كَثِيرًا بِالشَّامِ ﵀ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ وَوَجَدْتُ عَلَى أُصُولِ كُتُبِهِ ضَوْءًا وَأَمَارَاتُ الصِّدْقِ ظَاهِرَةٌ
١٣٥٥ - سَمِعت أَبَا عُبَيْدٍ نِعْمَةَ بْنَ زِيَادَةَ بْنِ خَلَفٍ الْغِفَارِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ الثَّغْرِ الْمَانُوسِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا سَالِمٍ يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَائِدٍ الصَّدَفِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ مَنْ تَوَسَّمْتُ فِيهِ آثَارَ الْوِلَايَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ فَقَصَدْتُهُ وَسَأَلْتُهُ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ رَزَقَكَ اللَّهُ التَّوْفِيقَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ
١٣٥٦ - نِعْمَةُ هَذَا حَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَجْتُ أَنَا فِيهَا مَعَ أَبِي وَهِي سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَسَمِعَ عِيسَى بْنَ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيَّ بِمَكَّةَ وَآخَرِينَ وَقَدْ سَمِعَ عَلَيَّ وَبِقَرَاءَتِي بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَلَى نَفَرٍ مِنْ شُيُوخِهَا كَثِيرًا وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْمُجْتَهِدِينَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْمُوَاظِبِينَ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَقَالَ لِي ابْنُهُ عُبَيْدٌ كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ يَقُولُ عُمْرِي سَبْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً
[ ٤٠٠ ]
١٣٥٧ - أَبُو الْحَسَنِ نِعْمَةُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ رَئِيسُ سَلَمَاسَ كَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْمُسْلِمِينَ نَزَّهَ النَّفْسَ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الصِّيَانَةِ وَنِهَايَةٍ مِنَ الدِّيَانَةِ وَكَانَ لِي أَنَسٌ زَائِدٌ مُدَّةَ إِقَامَتِي بِسَلَمَاسَ وَكَانَ حَسَنَ الْخَطِّ وَالتَّرَسُّلِ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا سَمِعَهُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَرِيزٍ الْقَاضِي وَهُوَ فِي جُمْلَةِ مَا أَوْدَعْتُهُ عِنْدَ سَفَرِي مِنْهَا إِلَى دِيَارِ بَكْرٍ وَلَمْ يَتَّفِقْ لِي الرُّجُوعُ وَالله المسؤول فِي إِيصَالِ الْكُلِّ إِلَيَّ قَبْلَ الْمَمَاتِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ
١٣٥٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَوَارِسِ نَجَاءُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَجَاءٍ الْعُمَرِيُّ الْمَدِينِيُّ لِنَفْسِهِ بِدِمَشْقَ
(وَفِي ذَا الدَّهْرِ مُعْتَبَرٌ لِعَبْدٍ غَدَا مَا بَيْنَ بَاكِيَةٍ وَبَاكِ)
(وَدُنْيَا كُلَّمَا أَصْبَحْتُ أَشْكُو عُقُوقَ الدَّهْرِ لَمْ أَرَ غَيْرَ شَاكِ)
(أَحَلَّتْ فِي الْحَضِيضِ ذَوِي الْمَعَالِي وألحقت الأراذل بالسماك) // الوافر //
١٣٥٩ - أَبُو الْفَوَارِسِ هَذَا كَثِيرُ الشِّعْرِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ بَعْضَ ذَلِكَ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵃ وَأَبُوهُ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَأَنه ولد بِدِمَشْق وأنشدني لِنَفْسِهِ
(دَعِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ لَهَا بَقَاءٌ وَمَا هِيَ غَيْرَ أَحْلَامِ النِّيَامِ)
(وَإِنَّ اللَّهَ مُعْطٍ تَارِكِيهَا لَهُ الْغُرُفَاتِ فِي دَارِ السَّلَامِ) // الوافر //
١٣٦٠ - سَمِعت أَبَا الْفَوَارِسِ نَجَاءَ بْنَ عَامِرِ بْنِ نَجَاءٍ الْأَنْصَارِيَّ بِدِيَارِ مِصْرَ يَقُولُ سَمِعت عَمَّتِي سَيِّدَةَ بِنْتَ نَجَاءٍ الْأَزْدِيِّ تَقُولُ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ
[ ٤٠١ ]
عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا فَرِغُوا وَانْصَرَفُوا تَبِعْتُهُمْ فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَا عَجُوزُ مَا آنَ وَقْتُ كَوْنِكِ مَعَنَا فَقُلْتُ مَتَى يَكُونُ فَقَالَ فِي رَجَبٍ فَكُلَّمَا جَاءَ رَجَبٌ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ تَتَهَيَّأُ لِلْمَوْتِ وَتَنْتَظِرُ فَإِذَا انْقَضَى الشَّهْرُ تَقُولُ لَا تَتَثَاقَلُوا بِي فَإِنِّي لَا أَمُوتُ إِلَّا رَجَبٍ فَتُوُفِّيَتْ وَاللَّهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ بَعْدَ أَنْ قَارَبَتِ الْمِائَةَ وَأُقْعِدَتْ وَلَمْ تَفُتْهَا صَلَاةٌ مِنَ الْفَرَائِضِ
١٣٦١ - وَسَيِّدَةُ هَذِهِ كَانَتْ تَكُونُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ تَبِيتُ عِنْدَنَا وَنَسْتَأْنِسُ بِهَا رَحِمَهَا اللَّهُ
١٣٦٢ - سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ نَجَاءَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الرَّمْلِيَّ الْمُؤَذِّنَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْفَضْلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَوْهَرِيِّ الْوَاعِظَ بِمِصْرَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ فَقَالَ أَنَا أُورِدُ حِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ اذْهَبْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الصَّوَّافِ وَاسْأَلْهُ فَهُوَ فَقِيهٌ
قَالَ نَجَاءٌ وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ أَبَدًا وَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ وَكَانَ ابْنُ الصَّوَّافِ يَعِظُ أَيْضًا
١٣٦٣ - نَجَاءٌ هَذَا شَيْخٌ صَالِحٌ كَبِيرُ السِّنِّ شَدِيدُ الصَّمَمِ كَانَ يُؤَذِّنُ فِي دَارِ الْفَقِيهِ الطَّرْطُوشِيِّ ثُمَّ كَانَ يُؤَذِّنُ عِنْدِي وَكَانَ جَهْوَرِيَّ الصَّوْتِ
١٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ نَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْإِسْكَافُ بِوَاسِطٍ قَالَ أَنَا أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَفِيسٍ الْمُضَرِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ التَّبَانِيِّ ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي مَخْلَدٍ الطَّرَازِيُّ ثَنَا بَحْشَلٌ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ثَنَا ثَابِتٌ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
١٣٦٥ - نَجَاءٌ هَذَا رَجُلٌ عَفِيفٌ سَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا الْكَرَمِ الْحَوْزِيَّ الْحَافِظَ فَقَالَ شَيْخٌ مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ الْقُرْآنِ سَمِعَ مَعَنَا مِنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ وَابْنِ نَفِيسٍ وَرَأَيْتُ سَمَاعَهُ
[ ٤٠٢ ]
بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ الْعَكْبَرِيِّ أَيْضًا
١٣٦٦ - سَمِعت أَبَا الْعِزِّ نَصْرُونَ بْنَ فُتُوحِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَرْزِيَّ بِمِصْرَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ السَّعْدِيَّ الصَّقَلِّيَّ يَقُولُ سَمِعت أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْبَرِّ التَّمِيمِيَّ الْغَوْثِيَّ يَقُولُ سَمِعت أَبَا يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ خرزاذ النَّجِيرَمِيَّ يَقُولُ سَمِعت أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ النَّجِيرَمِيِّ يَقُولُ مَا ألف مثل كتاب أبي إِسْحَق اليزيدي المترجم بِمَا اتَّفَقَ لَفْظُهُ وَاخْتَلَفَ مَعْنَاهُ وَكَانَ الْيَزِيدِيُّ ثِقَةً مَأْمُونًا فِي اللُّغَةِ
١٣٦٧ - نَصْرُونُ هَذَا مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْقَطَّاعِ الصَّقَلِّيِّ قَرَأَ عَلَيْهِ كَثِيرًا مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ وَسَمِعَ عَلَى ابْنِ أَبِي دَاوُدَ الْحَدِيثَ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي مُدَّةَ مُقَامِي بِمِصْرَ وَيَسْمَعُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَرِضْتُ مَرْضَةً أَشْفَيْتُ مِنْهَا عَلَى الْمَوْتِ وَبِعْتُ فِيهَا كُتُبًا أَدَبِيَّةً وَغَيْرَ أَدَبِيَّةٍ وَمِنْ جُمْلَتِهَا صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ وَصَحِيحُ مُسْلِمٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ بَعْدَ إِفَاقَتِي مِنْ مَرَضِي لِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْقَطَّاعِ فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ كُنْتَ تَقْنَعُ بِبَيْعِ كُتُبِ الْأَدَبِ فَعَنْهَا عِوَضٌ وَتَتْرُكُ عِنْدَكَ الصَّحِيحَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ مُسْلِمًا يُخْرِجُ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ دَاره هَلْ رَأَيْتَ مُسْلِمًا يُخْرِجُ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ دَارِهِ وَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ نَفْسِي وَمِنَ الْحَاضِرِينَ وَنَدِمْتُ غَايَةَ النَّدَمِ قَالَ وَأَبِي شِيعِيٌّ وَأَنَا أَنْصَحُهُ وَلَا يَقْبَلُ فِي ذَلِكَ نُصْحِي
١٣٦٨ - سَمِعت أَبَا سَعْدٍ نَاجِيَةَ بْنَ سَعْدِ بْنِ نَاجِيَةَ الْعُرَضِيَّ بِالسُّخْنَةِ مَدِينَةٌ صَغِيرَةٌ مِنَ الْمَنَاظِرِ فِي طَرِيقِ دِمَشْقَ يَقُولُ
سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ اسْلُكِ الطُّرُقَ وَلَوْ دَارَتْ وَاسْكُنِ الْمُدُنَ وَلَوْ جَارَتْ فَلَا أَدْرِي هَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ مِنْ كَلَامِ مَنْ تَقَدَّمَهُ
[ ٤٠٣ ]
١٣٦٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ التَّغْلِبِيُّ بِأَبْهَرَ أَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجَابَارِيُّ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشُّرُوطِيُّ الْأَبْهَرِيُّ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ الْمِصْرِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ
١٣٧٠ - أَبُو الْقَاسِمِ النَّضْرُ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ وَرِعٌ يُعْرَفُ بِتَاجِي سُلَيْمَانَ وَكَانَ يَنُوبُ عَنْ أَبِي الْمَحَاسِنِ بْنِ مدكَانَ شَيْخِنَا فِي الْجَامِعِ إِذَا لَمْ يَحْضُرْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ مِنْ مُعَدَّلِي أَبْهَرَ قَرَأْتُ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ سَمَاعِهِ فِي دَارِهِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقَدَّمَ إِلَيَّ الْخُبْزَ وَقَالَ هَذَا الْحَلَالُ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ مِيرَاثِي عَنْ آبَائِي وَأَجْدَادِي وَأَجْدَادُهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ فُقَهَاءُ مَالِكِيَّةٌ قَالَ وَكَانَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ بِأَبْهَرَ إِلَى جَدِّي مِنْ قِبَلِ أُمِّي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوَيْهِ الْمَالِكِيِّ وَوَرِثَ ذَلِكَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَوَيْهِ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ فِي وَقْتِهِ مَالِكٌ الْأَصْغَرُ وَكَانَ شَرِيكَ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْأَبْهَرِيِّ نَزَيِلِ بَغْدَادَ قَالَ وَحُمِلَتْ إِلَيْهِ فَتْوَى مِنْ أَبْهَرَ فَأَخَذَهَا وَتَأَمَّلَهَا ثُمَّ قَالَ قَدْ مَاتَ ابْنُ عَلَوَيْهِ فَقِيلَ لَا فَمَزَّقَهَا وَرَمَى بِهَا وَقَالَ لَا تَحْمِلْ خَطِّي إِلَى بَلَدٍ فِيهِ مِثْلُهُ
قَالَ وَجَدِّي الْأَعْلَى مِنْ قِبَلِ أَبِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمٍ الْأَبْهَرِيُّ الْمُحَدِّثُ ﵀
ابْنُ سُلَيْمٍ هَذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمٍ
١٣٧١ - سَمِعت أَبَا الْفَوَارِسِ نَاجِيَ بْنَ يَخْلُفَ بْنِ عَطِيَّةَ الْهَوَّارِيَّ الطَّرَابُلُسِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَحْبُوبٍ الرَّجُلَ الصَّالِحَ بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ وَسَأَلَهُ
[ ٤٠٤ ]
سَائِلٌ الدُّعَاءَ لَهُ فَقَالَ لَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ حَاجَةً عِنْدَ بَرٍّ وَلَا فَاجِرٍ حَتَّى تَشْكُرَهُ عَلَيْهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿
١٣٧٢ - نَاجِي هَذَا كَانَ كَهْلًا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ وُلِدَ بِطَرَابُلُسَ ثُمَّ سَكَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَكَانَ مُحِبًّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ وَيَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ ﵀
١٣٧٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ نَجِيبُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاعِظُ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ وَلَمْ يُسَمِّ لِي قَائِلَهُ وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى ابْنِ شُعْبَةَ وَعَلَى الْمَنَادِيلِيِّ وَأَقْرَانِهِمَا مِنْ شُيُوخِ الْبَصْرَةِ وَأَنَّ كُتُبَهُ كُلَّهَا ذَهَبَتْ فِي النَّهْبِ قَالَ وَمَوْلِدِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
(وَلِي صَاحِبَانِ عَلَى هَامَتِي جُلُوسُهُمَا مِثْلُ حَدِّ الْوَتَدْ)
(ثَقِيلَانِ لَنْ يَعْرِفَا خِفَّةً فَهذَا الزُّكَامُ وَهَذَا الرمد) // المتقارب //
١٣٧٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ نَفِيسُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ الْقَشْبِيُّ الْمُقْرِئُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحِجَازِ وَتَوَجُّهِهِ إِلَى الْأَنْدَلُسِ وَقَشْبٌ حِصْنٌ مِنْ نُظُرِ سَرَقُسْطَةَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو حَفْصٍ الْقُرْطُبِيُّ بِالْأَنْدَلُسِ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ
(أُفَوِّضُ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا وَأَتْرُكُ مَا أُرِيدُ لِمَا يُرِيدُ)
(وَمَا لِإِرَادَتِي مَعْنًى إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ بِي مَا لَا أُرِيدُ) // الوافر //
١٣٧٥ - نَفِيسٌ هَذَا رَجُلٌ دَيِّنٌ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْقِرَاءَاتِ وَقَدْ قَرَأَ بِالْأَنْدَلُسِ وَالْحِجَازِ عَلَى شُيُوخٍ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَقَرَأَ عَلَيَّ رِسَالَةَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ وَتَوَجُّهِهِ إِلَى الْأَنْدَلُسِ وَكَانَ قَدْ جَاوَرَ بِمَكَّةَ مُدَّةً.
[ ٤٠٥ ]
سَمِعت أَبَا مُعَاذٍ نِزَارَ بْنَ سَبَّاعِ بْنِ عَزُّونَ الْأَزْدِيَّ الْحُفَرِيَّ بِدِيَارِ مِصْرَ يَقُولُ سَمِعت بُرَيْكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيَّ يَقُولُ حَضَرْتُ ابْنَ عَمٍّ لِي كَبِيرَ السِّنِّ عِنْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ مِنْ إِغْمَائِهِ بَرِعَدَةٍ وَرُعْبٍ وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى وَسَطِهِ فَجَسَّهُ فَلَمَّا قَضَى نَظَرْنَا وَإِذَا دِينَارٌ وَاحِدٌ فِي خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ عَلَى وَسَطِهِ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ حِرْصِ ابْنِ آدَمَ عَلَى الْحُطَامِ وَأَنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ أَمَلَهُ عَنِ الدُّنْيَا.
١٣٧٧ - نِزَارٌ هَذَا كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُزَارَ لِصَلَاحِهِ وَفَضْلِهِ وَمَيْلِهِ إِلَى الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَيَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا وَيَأْكُلُ الْحَلَالَ مِنْ كَدِّ يَدَهِ وَعَرَقِ جَبِينِهِ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ.
وَفِي أُخْرَى.
١٣٧٨ - سَمِعت أَبَا مُعَاذٍ نِزَارَ بْنَ سَبَّاعِ بْنِ عَزُّونَ الْأَزْدِيَّ الْحُفَرِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ حَضَرْتُ عِنْدَ أَبِي نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ الْعَابِدِ الْمُقِيمِ بِثَغْرِنَا فِي يَوْمِ عِيدٍ وَسَأَلَهُ سَائِلٌ فِي الدُّعَاءِ فَبَكَى حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ وَقَالَ مِثْلِي يُسْأَلُ فِي الدُّعَاءِ فَقُمْنَا عَنْهُ وَهُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ ﵀ قَالَ نِزَارٌ وَمَا رَأَيْتُ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْهُ بُكَاءً.
١٣٧٩ - أخبرنَا أَبُو مُحَمَّدٍ نَادِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ الْأُرْمَوِيُّ بِالرَّحْبَةِ أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْأَشْعَثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْمُقْرِئُ بِدِمَشْقَ ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ الْمُقْرِئُ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ السَّعِيدِيُّ الْمُقْرِئُ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الشَّذَائِيُّ الْمُقْرِئُ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاهِدٍ الْمُقْرِئُ قَالَ لِي الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ قَرَأَ أَخٌ لِي أَكْبَرُ مِنِّي عَلَى حَمْزَةَ فَجَعَلَ يَمُدُّ فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ لَا تَفْعَلْ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَا كَانَ فَوْقَ الْجُعُودَةِ فَهُوَ قِطَطٌ وَمَا كَانَ فَوْقَ الْبَيَاضِ فَهُوَ بَرَصٌ
[ ٤٠٦ ]
وَمَا كَانَ فَوْقَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ بِقَرَاءَةٍ.
١٣٨٠ - نَادِرٌ هَذَا شَيْخٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَتَبَ عَنْهُ صَاحِبُنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ وَآخَرُونَ.
هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَلَى نُزُولِهَا قَدْ أخبرنَا بِهَا عَالِيَةً أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ غَزَالٍ الْمُقْرِئُ بِمِصْرَ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ نُوحٍ الشِّيرَازِيُّ الْمُقْرِئُ فَذَكَرَهَا.
١٣٨١ - أَنْشَدَنَا أَبُو كَثِيرٍ نَامِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْحَسَنِيُّ بِدِيَارِ مِصْرَ قَالَ أَنْشَدَنِي الرُّدَيْنِيُّ الْحَرْبِيُّ بِمَكَّةَ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ
(خَلِيلَيَّ هَذَا رَبْعُ عَزَّةَ فَاعْقِلَا قَلُوصَيْكُمَا ثُمَّ ابْكِيَا حَيْثُ حَلَّتِ)
(وَلَا تَيْأَسَا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْكُمَا ذُنُوبًا إِذَا صَلَّيْتُمَا حَيْثُ صَلَّتِ) // الطَّوِيل //
١٣٨٢ - نَامِي هَذَا عَلَوِيٌّ مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَبَوَيْهِمَا وَهُوَ مِنْ سُكَّانِ مَكَّةَ الْحَرَمِ الْمُقَدَّسِ قَدِمَ الثغر واستنشدته لغرابة اسْمه فأنشدني هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لَا غَيْرَ.
١٣٨٣ - سَمِعت الْأُسْتَاذَ أَبَا مُحَمَّدٍ نوشتكينَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَجِيَّ الْبَرْسَقِيَّ بِالْأَشْتَرِ يَقُولُ سَمِعت مَوْلَايَ الْأَمِيرَ بَرْسَقَ يَقُولُ مِحْنَةُ الْجُوعِ أَعْظَمُ مِنْ مِحْنَةِ الْقَتْلِ أَمَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا حُبِسَ لِلْقَتْلِ وَشَبِعَ نَامَ وَلَوْ بَاتَ جَائِعًا ذَهَبَ عَنْهُ نَوْمُهُ وَكَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تُعَذِبْنَا مَا عِشْنَا بِالْجُوعِ.
[ ٤٠٧ ]
١٣٨٤ - الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مِنْ مَوَالِي الْأَمِيرِ بَرْسَقَ ثُمَّ تَابَ وَرَجَعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحَجَّ وَأَخَذَ الْمُرَقَّعَةَ مِنْ يَدِ شَيْخِنَا أَحْمَدَ الْقَرِيبِ بِمَكَّةَ وَبَنَى رِبَاطًا بِالْأَشْتَرِ وَكَانَ يَخْدِمُ فِيهِ الْمُتَصَوِّفَةَ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ عِنْدَهُ وَكَانَ صَالِحًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ وَقَدْ رَأَيْتُهُ بِالْأَشْتَرِ وَبِهَمَذَانَ أَيْضًا.
١٣٨٥ - سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ نُعْمَةَ بْنَ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيَّ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَّكَانِيَّ بِطُوسَ يَقُولُ إِذَا سَافَرْتَ فَلَا تَنْزِلْ رِبَاطًا يَكُونُ لَهُ مَعْلُومٌ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ حَتَّى تَكُونَ فِي رَاحَةٍ.
١٣٨٦ - نُعْمَةُ هَذَا بِضَمِّ النِّونِ يُذْكَرُ مَعَ نِعْمَةَ بِكَسْرِهَا وَهُوَ مِنَ الْمُسَافِرِينَ الْمَشْهُورِينَ بَيْنَ الْمُتَصَوِّفَةِ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيَّ وَأَبَا الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ بِنَيْسَابُورَ وَأَبَا الْقَاسِمِ الْكَرَّكَانِيَّ بِطُوسَ وَبِهِ اقْتِدَاؤُهُ وَمِنْ يَدِهِ أَخَذَ الْمُرَقَّعَةَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ذَكَرَ لِي ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة بِهَمَذَانَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ لِي ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
١٣٨٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو الصُّدُورِ نَهْدُ بْنُ نُهَيْدِ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ مُلَالَةَ الْحُصَيْنِيُّ وَآخَرُونَ بِمَارَدِينَ قَالُوا أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فُرَيْجٍ الْقُضَاعِيُّ بِمَاكَسِينَ لِنَفْسِهِ وَكَتَبَ بِهَا إِلَى قَاضِي الْمَوْصِلِ
(إِنْ لَمْ يَكُنْ نَسَبٌ يُؤَلِّفُ بَيْنَنَا فَالْعِلْمُ قَامَ لَنَا مَقَامَ الْوَالِدِ)
(عَذُبَتْ مَوَارِدُهُ لَنَا فَكَأَنَّنَا إِخْوَانُ إِرْضَاعٍ بِثَدْيٍ وَاحِدِ)
(شَرَطَتْ حَقَائِقُهُ عَلَى أَهْلِ النُّهَى مَحْضَ الْحِفَاظِ لِغَائِبٍ أَوْ شَاهِدِ)
(فَامْحَضْهُ لِي إِنِّي مُحِبٌّ شَاكِرٌ وَالشُّكْرُ جَلَّابٌ لِفَضْلٍ زَائِدِ)
(لَمَّا عَجَزْتُ عَنِ الرَّحِيلِ كَتَبْتُ مَا أَوْدَعْتُهُ بَطْنَ الْكِتَابِ الْوَافِدِ)
[ ٤٠٨ ]
(فَارْدُدْ جَوَابًا بِالْوَدَادِ مُخَبِّرًا مِنْ رَاغِبٍ فِي زَاهِدِ)
(حَاشَاهُ مِنْ زُهْدٍ وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا عِنْدِي مِنَ الْحُبِّ الصَّحِيحِ الْخَالِدِ)
(فَمَودَّةُ الْأَخْيَارِ جَوْهَرُهَا التُّقَى مَحْفُوظَةٌ مِنْ كُلِّ وَاشٍ حَاسِدِ)
(ومَوَدَّةُ الْأَشْرَارِ فِي تَوْهِيمِهَا عَرَضٌ يَزُولُ بِكُلِّ وَهْمٍ فَاسِدِ)
(إِنِّي وَإِنْ قَصَّرْتُ فِي نَثْرٍ وَفِي نَظْمٍ فَلَسْتُ لفضله بالجاحد) // الْكَامِل //
١٣٨٨ - نَهْدٌ هَذَا مِمَّنْ يُذْكَرُ بِالصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَاكَسِينِيِّ.
[ ٤٠٩ ]