١٠٣٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُوسَى عَطِيَّةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْقَنَوِيُّ بِعَرَابَانَ وَقِنَا مِنْ أَعْمَالِ سِنْجَارَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمَغْرِبِيُّ لِعَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ مِنْ قَصِيدَةٍ
[ ٣٠٨ ]
(إِذَا كُنْتَ فِي خَيْرٍ فَلَا تَغْتَرِرْ بِهِ وَلَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ سَلِّمْ وَسَلِّمْ)
(فَمَنْ لَمْ يَصُنْ ثَوْبًا إِذَا مَا اسْتَعَارَهُ وَيَشْكُرْ مُعِيرَ الثَّوْبِ يُسْلَبْ وَيُذْمَمِ)
(وَمَنْ لَمْ يُؤَدِّبْ نَفْسَهُ فَهْوَ جَاهِلٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ تَأْدِيبِ عِيسَى بن مَرْيَم) // الطَّوِيل //
١٠٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو ثَابِتٍ عَطِيَّةُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَبْهَرِيُّ بِهَا أَنَا أَبِي قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَصِيرُ الرَّازِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ يَعْنِي الْمَكِّيَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ غَزْوٌ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ.
١٠٣٤ - عَطِيَّةُ مُحَدِّثِ بْنِ مُحَدِّثٍ وَبَيْتُهُمْ بَيْتٌ الْفَقِيه وَالْحَدِيثِ.
١٠٣٥ - سَمِعت أَبَا الْمَاضِي عَطِيَّةَ بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَلْثَمِيَّ الضَّرِيرَ بِالثَّغْرِ يَقُولُ كَانَ أَبِي مُوَشِّيًا وَيُقَالُ لِلْمُوَشِّي بِالْمَغْرِبِ الْجَلَّاءُ وَهُوَ الَّذِي يُجْلِي السُّيُوفَ وَالسُّرُوجَ وَغَيْرَهَا.
١٠٣٦ - عَطِيَّةُ هَذَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي وَأَسْتَأْنِسُ بِهِ ﵀.
١٠٣٧ - سَمِعت أَبَا الْمَاضِي عَطِيَّةَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ تُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ يَحْيَى بْنُ الْمُشَرَّفِ بْنِ التَّمَّارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَتُوُفِّيَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ الزَّعْفَرَانِ فِي رَجَبٍ قَبْلَهُ قَالَ وَقَدْ لَازَمَ الْقَرَافَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَشْهُرٍ وَتَرَكَ الشَّهَادَةَ.
[ ٣٠٩ ]
١٠٣٨ - وَابْنُ التَّمَّارِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَ لِي عَطِيَّةُ مَوْتَهُ كُنْتُ قَدْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ بِمِصْرَ أَجْزَاءً عَنِ ابْنِ نَفِيسٍ الْمُقْرِئِ وَابْنِ الدَّقَّاقِ وَالْحَبَّالِ وَغَيْرِهِمْ.
وَابْنُ الزَّعْفَرَانِ فَقَدْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ نَفِيسٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُضَاعِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
١٠٣٩ - وَكَانَ عَطِيَّةُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ السَّرَقُوسِيِّ وَغَيْرِهِ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ تَقَدَّمَهُ وَسَمِعَ مَعِي عَلَى أَبِي صَادِقٍ بِمِصْرَ وَكَتَبَ عَنِّي كَثِيرًا ثُمَّ تَزَوَّجَ بِبِنْتٍ لِأَبِي صَادِقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاسْتَوْطَنَ مِصْرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَسْكُنُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَبِمِصْرَ تُوُفِّيَ ﵀.
١٠٤٠ - سَمِعت الْقَاضِيَ أَبَا الْيُسْرِ عَطَاءَ بْنَ نَبْهَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْأَسَدِيُّ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ فِي جَامِعِ أَبْهَرَ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ وَالْكَافِرُ يَكْرَهُ لِقَاءَهُ فَقَالَ لَهُمْ أَلَا تَرَى الْعَنْدَلِيبَ الْمَحْصُورَ يَضْرِبُ بِرَأْسِهِ الْقَفَصَ طُولَ وَقْتِهِ طَلَبًا لِلْخُرُوجِ وَالْفَرَسَ يَخْرُجُ مِنَ الْإِصْطَبْلِ بِجَهْدٍ جَهِيدٍ لِمَ لِأَنَّ الْفَرَسَ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُ يُلْجَمُ وَيُرْكَبُ مُلْجَمًا وَالْعَنْدَلِيبَ عَرَفَ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ يَرْتَعُ فِي عَالَمِهِ عَلَى اخْتِيَارِهِ مُسْلَمًا وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ وَالْمُلَجَّمِ بَوْنٌ بَعِيدٌ.
١٠٤١ - سَمِعت الْقَاضِيَ أَبَا الْيُسْرِ عَطَاءَ بْنَ نَبْهَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْأَسَدِيَّ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ فِي جَامِعِ أَبْهَرَ يَقُولُ تُوضَعُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى الْجِرَاحَاتِ الْمَرَاهِمُ إِلَّا عَلَى بَابِ الْعِزَّةِ فَإِنَّ هُنَاكَ يُوضَعُ عَلَيْهَا الْمِلْحُ كَيْ يَزْدَادَ صَاحِبُهَا أَلَمًا فِي كُلِّ أَوَانٍ وَمَا ذَاكَ وَاللَّهِ لِهَوَانٍ بَلْ لِثَوَابٍ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَارْتِيَابٍ.
وَأَوْرَدَ أَكْثَرُ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ.
١٠٤٢ - سَأَلْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الْيُسْرِ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ سِتّ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.
وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ بِبَغْدَادَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ آخِرِ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الْمُخَلِّصِ وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى أَبِي سَعْدٍ الْمُتَوَلِّي النَّيْسَابُورِيِّ ثُمَّ عَلَى مَنْ كَانَ يُدَرِّسُ بَعْدَهُ فِي الْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ.
وَهُوَ ابْنُ أَخِي الرَّئِيسِ أَبِي الْمَكَارِمِ وَبَيْتُهُمْ بَيْتُ الْعِلْمِ وَالرِّيَاسَةِ.
[ ٣١٠ ]
١٠٤٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَطَاءُ بْنُ خَلَفِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَالِكِيُّ بِثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَوْنِيُّ لِأَحَدِ الشُّعَرَاءِ
(سَلِ النَّفْسَ فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ كِيسِ صَبْرِهَا وَعِدْهَا إِلَى الْإِيسَارِ فِي زَمَنِ الْعُسْرِ)
(فَإِنْ فَعَلَتْ كُنْتَ الْغَنِيَّ وَإِنْ أَبَتْ فَكُلُّ مَنُوعٍ بَعْدَهَا وَاسِعُ الْعُذْرِ) // الطَّوِيل //
وَكَانَ أَبُو الْفَضْلِ الدَّارَمِيُّ فِي وَقْتِ إِنْشَادِ عَطَاءٍ حَاضِرًا فَقَالَ الَّذِي أَحْفَظُهُ أَنَا
(إِذَا شِئْتَ أَنْ تَسْتَقْرِضَ الْمَالَ مُنْفِقًا عَلَى شَهَوَاتِ النَّفْسِ فِي زَمَنِ الْعُسْرِ)
(فَسَلْ نَفْسَكَ الْإِنْفَاقَ مِنْ كِيسِ صَبْرِهَا عَلَيْكَ وَإِنْظَارًا إِلَى زَمَنِ الْيُسْرِ)
(فَإِنْ فَعَلَتْ كُنْتَ الْغَنِيَّ وَإِنْ أَبَتْ فَكُلُّ مَطُولٍ بَعْدَهَا وَاسع الْعذر) // الطَّوِيل //
١٠٤٤ - عَطَاءٌ هَذَا مِصْرِيُّ الْأَصْلِ وَقَدْ تَفَقَّهَ عَلَى فُقَهَاءِ الثَّغْرِ وَكَانَ مَائِلًا إِلَى الصَّلَاحِ.
١٠٤٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَطِيَّةَ عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ قَائِدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ الْبَيُسْتِيُّ بِالثَّغْرِ أَنْشَدَنِي أَبُو الذَّوَّادِ الْمُفَرِّجُ بْنُ مُوسَى التَّمِيمِيُّ بِبَيُسْتَ مِنْ أَرْضِ بَرْقَةَ وَبِهَا مَوْلِدِي لِحَاتِمٍ الطَّائِيِّ
(ذَرُونِي يَكُنْ مَالِي لِعِرْضِي وِقَايَةً يَقِي الْمَالُ عِرْضِي قَبْلَ أَنْ يَتَبَدَّدَا)
(ذَرُونِي وَمَالِي إِنَّ مَالِيَ وَافِرٌ وَكُلُّ امْرِئ جَارٍ عَلَى مَا تعَوَّدَا)
[ ٣١١ ]
(كُلُوا الْيَوْمَ مِنْ رِزْقِ الْإِلَهِ وَأَبْشِرُوا فَإِنَّ عَلَى الرَّحْمَنِ رِزْقَكُمْ غَدَا)
(تَكَفَّلَ أَرْزَاقَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ وَمَا عِنْدَ رَبِّي لَنْ يَبِيدَ وينفدا) // الطَّوِيل //
١٠٤٦ - أَبُو عَطِيَّةَ هَذَا مَوْلِدُهُ عَلَى مَا قَالَهُ بِبَيُسْتَ مِنْ نَاحِيَةِ بَرْقَةَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَقَدْ دَخَلَ الْمَغْرِبَ فِي التِّجَارَةِ وَكَانَ يَحْفَظُ مُقَطَّعَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ شِعْرِ حَاتِمٍ وَعَنْتَرَةَ وَغَيْرِهِمَا.
١٠٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْجُودِ عَطَاءُ بْنُ هِبَةِ الله بن جِبْرِيل الإخميمي وَآخَرُونَ بِمِصْرَ قَالُوا أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَالِكِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهُسْتَانِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا لِلَّهِ ﷿.
١٠٤٨ - أَبُو الْجُودِ هَذَا كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ كَبِيرَ السِّنِّ وَمَعَ كِبَرِ سِنِّهِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ مَجَالِسِ الْحَدِيثِ بِلْ يَسْمَعُ مَعَنَا عَلَى أَبِي صَادِقٍ وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمَا وَكَانَ كَثِيرَ السَّمَاعَاتِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسمِائة بِمِصْرَ.
١٠٤٩ - أخبرنَا أَبُو عَمْرٍو الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قَيْسِ بْنِ نَصْرَانَ الْبَزَّازُ بِنُهَاوَنْدَ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُرْجَةَ الْقَاضِي ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ بِجَرْجَرَايَا ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَلَنْجِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمِيمِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّغَانِيُّ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ
[ ٣١٢ ]
أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى دَاوُدَ ﵇ الزَّبُورَ مِائَةَ مَزْمُورٍ
١٠٥٠ - سَأَلْتُ الْعَلَاءَ هَذَا عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
١٠٥١ - سَمِعت عِيَاضَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَبْهَرِيَّ ثُمَّ الْمَازِرِيَّ بِقَصْرِ رُونَاسَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْفَتْحِ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَالِبَةَ الشِّيرَازِيَّ يَقُولُ قَدْ سَبَرْتُ سَبْرَ شَيْخِكُمْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُوِّيِّ فَوَجَدْتُهَا كُلَّهَا كَمَا بَلَغَنَا عَنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
١٠٥٢ - سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ سَنَةَ خَمْسمِائَة فَقَالَ قَدْ نَيَّفْتُ عَلَى السَّبْعِينَ وَاقْتَدَيْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ الْجُوِّيِّ وَكَانَ مِنْ مُرِيدِي أَحْمَدَ بْنِ فُضَالَةَ وَهُوَ صَاحِبُ أَبِي الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيِّ الَّذِي زَرَعَ التَّصَوُّفَ بِنَاحِيَةِ لُرَّسْتَانَ
قَالَ عِيَاضٌ وَمِنَ الْوَقْتِ الَّذِي لَبِسْتُ الْمُرَقَّعَةَ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَهُوَ مِنَ الْمُسَافِرِينَ الْمَعْرُوفِينَ وَدَخَلَ الْحِجَازَ وَالْعِرَاقَيْنِ وَدِيَارَ بَكْرٍ وَفَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ وَقُهُسْتَانَ وَدَخَلَ أصْبَهَانَ وَصَحِبَ بِزَنْجَانَ الْمَعْرُوفَ بِأَخِي قَالَ فَعَدَدْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي مَنْ صَحِبْتُهُ مِنَ الْمَشَائِخِ فَبَلَغَ عَدَدُهُمْ سَبْعِينَ وَأَخِي الزَّنْجَانِيُّ هُوَ مِنْ رُفَقَاءِ وَالِدِي وَلَمَّا رَآنِي بَكَى وَالْتَفَتَ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَقَالَ هُوَ ابْنُ أَخِي رَحِمَ اللَّهُ وَالِدَهُ وَاسْتَوْطَنَ عِيَاضٌ مَازِرَ مِنْ لُرَّسْتَانَ فَكَانَ يَسْكُنُهَا
١٠٥٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَيَّادُ بْنُ رَئِيسِ بْنِ عَيَّادٍ الْمَذْحِجِيُّ الْحَلَمِيُّ بِمِصْرَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ أَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرِّبَاطِيُّ أَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ التَّبْرِيزِيُّ بِهَا ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَّاطِيُّ الْآمُلِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ ثَنَا خَالِدُ بْنُ غَسَّانَ ثَنَا أَبِي ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْلُ الطِّينِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ
١٠٥٤ - عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ هَذَا هُوَ الدِّهِسْتَانِيُّ أَبُو الْفِتْيَانِ الْحَافِظُ وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ بِإِجَازَةِ مَا يَرْوِيهِ مِنْ خُرَاسَانَ وَسَأَلْتُ عَيَّادًا هَذَا عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ وُلِدْتُ بِحَلَمَةِ
[ ٣١٣ ]
ابْنِ الدَّارَوِشِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى قَيْسَارِيَّةَ وَأَسْكُنُ الْآنَ مِصْرَ وَقَدْ قَارَبْتُ السِّتِّينَ وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ قَالَ ذَلِكَ سَنَةَ خمس عشرَة وَخَمْسمِائة أَوْ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ
١٠٥٥ - قَالَ لِي أَبُو الْوَلِيدِ عَزَّانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ بْنِ عَزَّانَ الْمورُورِيُّ قَدْ سَمِعت بِحِمْصَ عَلَى أَبِي مَرْوَانَ الْبَاجِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ شُرَيْحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرُّعَيْنِيِّ وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْمَرْخِيِّ وَآخَرِينَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ شُيُوخِ أَبِيهِ فَقَالَ تَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الْمَنَاصِفِ بِقُرْطُبَةَ وَسَمِعَ بِهَا الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ وَابْنِ الْعَوَّادِ وَغَيْرِهِمَا
قَالَ وَجَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ أَيْضًا كَانَ فَقِيهًا وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْجَوْزِيُّ حَاضِرًا مَعَ أَبِي الْوَلِيدِ وَهُمَا يَسْمَعَانِ عَلَيَّ جُزْءًا مِنَ الْحَدِيثِ فَقَالَ أَبُو مَرْدَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَبُو أَبِي الْوَلِيدِ هَذَا فَقِيهٌ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ فُقَهَاءِ حِمْصِ الْأَنْدَلُسِ قَدِمَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ حَاجًّا وَتَوَجَّهَ إِلَى الْحِجَازِ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْنَا وَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ خَبَرًا ﵀ وَمورُورُ عَلَى مَقْرَبَةٍ مِنْ حِمْصَ
١٠٥٦ - سَمِعت أَبَا نَجْمٍ عَارِمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُذَامِيَّ الْبَرْقِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ أَبِي الْفَضْلِ الْوَكِيلَ يَقُولُ وَقَعَتْ بِمِصْرَ فِي أَيَّام كافور الإخشيذي زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ وَقَالَ فِيهَا بَعْدَ زَوَالِهَا الشُّعَرَاءُ وَأَنْشَدُوهُ مَا قَالُوهُ فَدَخَلَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي عَلَيْهِ وَأَنْشَدَهُ شِعْرًا مِنْ جُمْلَتِهِ
(مَا زُلْزِلَتْ مِصْرُ عَنْ كَيْدٍ أُرِيدَ بِهَا وَإِنَّمَا رَقَصَتْ مِنْ عَدْلِكُمْ فَرحا) // الْبَسِيط //
فَسُرَّ وَوَقَعَ مِنْهُ مَوْقِعًا حَسَنًا
وَأَجَازَهُ بِجَائِزَةٍ سَنِيَّةٍ
١٠٥٧ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ وُلِدْتُ بِمَرْجِ بَرْقَةَ وَكَانَ يَحْفَظُ شِعْرًا كَثِيرًا وَمُنْجَذِبًا إِلَى الْخَيْرِ فَصِيحًا مَتَى حَضَرَ فِي مَحْفَلٍ مَلِيحِ الْإِيرَادِ حَضَرَ عِنْدِي يَوْمًا فَجَرَى ذِكْرُ مَنْ يُرْبِي قَوْلَهُ عَلَى فِعْلِهِ فَقَالَ قَدْ أَحْسَنَ ابْنُ أَبِي حُصَيْنَةَ الْمَعَرِّيِّ فِي قَوْلِهِ
[ ٣١٤ ]
(وَجَاءَ بِصَحْفَةٍ لَا شَيْءَ فِيهَا فأجلسها على طبقي كَلَام) // الوافر //
تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الدَّيْمَاسِ
١٠٥٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَدْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدْلٍ الْغَافِقِيُّ الْمُرْسِيُّ قَدِمَ الثَّغْرَ حَاجًّا قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيِّدٍ الْبَطَلْيُوسِيُّ اللُّغَوِيُّ لِنَفْسِهِ بِالْأَنْدَلُسِ
(أَإِخْوَانَنَا لِمَ غَيَّرَ الدَّهْرُ عَهْدَكُمْ فَصِرْتُمْ لَنَا بَعْدَ الْإِخَاءِ أَعَادِيَا)
(وَحَاوَلْتُمُ قَتْلِي عَلَى غَيْرِ رِيبَةٍ سِوَى فَرْطِ أَشْوَاقِي وَمَحْضِ وَدَادِيَا)
(أَلَمْ أُصْفِكُمْ وُدِّي عَلَى الْقُرْبِ وَالنَّوَى وَمَلَّكْتُكُمْ دُونَ الْأَنَامِ قِيَادِيَا)
(فُؤَادِي أَسِيرٌ لَا يُفَكُّ لَدَيْكُمُ فَيَا لَيْتَ جِسْمِي حَيْثُ أَضْحَى فؤاديا) // الطَّوِيل //
١٠٥٩ - سَمِعت الْفَقِيهَ أَبَا الْحَسَنِ عَدْلَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدْلٍ الْغَافِقِيُّ الْأَنْدَلُسِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ كَتَبَ ابْنُ الْأَغْلَبِ صَاحِبُ مَيُورَقَةَ إِلَى ابْنِ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيِّ يَسْتَدْعِيهِ فِي الْبَحْرِ فَأَجَابَهُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ
(أَمَرْتَنِي بِرُكُوبِ الْبَحْرِ مُغْتَرِرًا عَلَيْكَ غَيْرِي فَأْمُرْهُ بِذَا الرَّاءِ)
(مَا أَنْتَ نُوحٌ فتُنْجِينِي سَفِينَتُهُ وَلَسْتُ عِيسَى أَنَا أَمْشِي على المَاء) // الْبَسِيط //
١٠٦٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَدْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدْلٍ الْغَافِقِيَّ الْأَنْدَلُسِيَّ
[ ٣١٥ ]
لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
(أَقُولُ لِقَلْبٍ لَجَّ فِي إِثْرِ بَيْنِهِمْ لَجَاجُكَ مَقْبُولٌ فَمَا شِئْتَ فَافْعَلِ)
(وَلَا تَبْكِ رَبْعًا قَدْ تَعَفَّتْ رُسُومُهُ وَلَكِنْ عَلَى فَقْدِ الْحَبِيبِ فَأَهْمِلِ)
(وَلَا تَمْتَثِلْ قَوْلَ امْرِئ الْقَيْسِ حُجَّةً قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومنزل) // الطَّوِيل //
١٠٦١ - عَدْلٌ هَذَا كَتَبَ كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ سُكَّرَةَ وَنُظَرَائِهِ بِالْأَنْدَلُسِ وَكَانَ حَسَنَ الْخَطِّ ضَابِطًا وَمِنْ جُمْلَةِ مَا كَتَبَهُ كِتَابُ الاسْتِيعَابِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ الْآنَ عِنْدِي وَسَمِعَ عَلَيَّ وَبِقَرَاءَتِي عَلَى غَيْرِ شَيْخٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عِنْدَ وُصُولِي إِلَيْهَا سنة إِحْدَى عشرَة وَخَمْسمِائة جَمْلَةً صَالِحَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ مُرْسِيَةَ وَهِيَ مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ بِشَرْقِ الْأَنْدَلُسِ وَكَتَبَ لِي جُزْءًا مِنْ شِعْرِهِ بِخَطِّهِ وَقَرَأَهُ عَلَيَّ
١٠٦٢ - سَمِعت أَبَا الْمَحَاسِنِ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرٍ الطُّوسِيَّ بِالدَّيْنَوَرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْحَسَنِ الدَّوْقِيَّ بِطُوسَ وَسُئِلَ عَمَّنْ يَتَوَسْوَسُ فِي وضوءه وَيُكْثِرُ صَبَّ الْمَاءِ فَقَالَ إِنْ كَانَ احْتِيَاطُهُ فِي قُوتِهِ كَاحْتِيَاطِهِ فِي وضوءه وَإِفْرَاطِهِ فِي صَبِّ الْمَاءِ فَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ وَإِلَّا فَلَا
فَأَبْكَى النَّاسَ مِنْ كَلَامِهِ ﵀
١٠٦٣ - عَمْرٌو هَذَا مِنْ بَيْتٍ كَبِيرٍ بِطُوسَ وَعَشِيرَتُهُ فُقَهَاءُ وَقُضَاةٌ وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ وَأَبَا الْقَاسِمِ الْكُرَّكَانِيَّ وَشُهْفُورَا وَغَيْرَهُمْ بِخُرَاسَانَ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ نُتَفًا بِبَغْدَادَ وَنُهَاوَنْدَ وَجَنْزَةَ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُدُنِ وَقَدْ صَحِبَنِي مُدَّةً مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ بِقُهُسْتَانَ وَأَذْرَبِيجَانَ وَأَرَانِيَةَ وَكُنْتُ أَسْتَأْنِسُ بِهِ لِحُسْنِ عِشْرَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَخِبْرَتِهِ
١٠٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ عَسْكَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَنْبَرٍ الشَّيْفَيَانِيُّ بِالْفَارُوثِ قَرْيَةٌ تَحْتَ وَاسَطَ بِسَبْعَةِ فَرَاسِخَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْغَسَّانِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ الرُّوذْبَارِيُّ ثَنَا
[ ٣١٦ ]
الْحَسَنُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ ثَنَا خِرَاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ ﷿ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ
١٠٦٥ - عَسْكَرٌ هَذَا مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَيَخْدُمُ الْوَاصِلِينَ إِلَيْهِ بِقَرْيَتِهِ بِقرب وَاسِط وَقد دخلناها وَنَزَلْنَا رِبَاطَهُ بِهَا وَهُوَ خَيِّرٌ صَالِحٌ وَرَأَيْتُهُ بِبَغْدَادَ أَيْضًا وَسَمِعَ بِقِرَاءَتِي عَلَى غَيْرِ شَيْخٍ قَبْلَ وُصُولِنَا إِلَى قَرْيَتِهِ وَقَدْ سَافَرَ كَثِيرًا وَرَأَى الشُّيُوخَ وَصَحِبَهُمْ
١٠٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَوَضُ بْنُ سَعَادَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّرَابُلُسِيُّ الْمَغْرِبِيُّ وَآخَرُونَ بِمِصْرَ قَالُوا أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّجِيبِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَالِكِيُّ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوب الفرحي ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيِّ ثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أبيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ طَلَبَ عَمَلَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ فَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
١٠٦٧ - عَوَضٌ هَذَا كَانَ شَيْخًا كَبِيرَ السِّنِّ قَرَأْنَا عَلَيْهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ خُرُوجِي مِنْ مِصْرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعَ عشرَة وَخَمْسمِائة فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ مَوْهُوبٍ الْقَارئ وَقَدْ أَلْحَقَ سَمَاعَهُ فِي غَيْرِ جُزْءٍ وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ سَمَاعِهِ الصَّحِيحِ
١٠٦٨ - سَمِعت أَبَا كَنَّازٍ عَجْلَانَ بْنَ زَحَّانَ بْنِ إِدْرِيسَ الْقَيْسِيَّ بِالثَّغْرِ يَقُولُ كَانَ ابْنُ الْمُثَنَّى السُّلَمِيُّ مَشْغُوفًا بِالْحَرِمِ مُتَعَرِّضًا لَهُنَّ فَتَعَرَّضَ لِامْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ فِي الْحَيِّ فَلَمْ تُسَاعِدْهُ ثُمَّ جَاءَتْهُ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْهَا طَوْعًا فَسَأَلَهَا عَنِ السَّبَبِ فِي ذَلِكَ وَعَنِ امْتِنَاعِهَا أَوَّلًا فَقَالَتْ رَأَيْتُ بَازًا يَطْرُدُ حَمَامَةً فَظَفِرَ بِهَا وَلَمْ تَفُتْهُ فَقُلْتُ لِزَوْجِي أَفِي الرِّجَالِ مَنْ لَهُ هَذَا الْعَزْمُ وَالرُّجْلَةُ فَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكِ وَلَدٌ يُشْبِهُكِ فِي
[ ٣١٧ ]
شَجَاعَتِكِ وَرُجْلَتِكَ.
فَقَالَ انْصَرِفِي عَنِّي فَوَاللَّهِ لَا خُنْتُ مَنْ مَدَحَنِي فِي غَيْبَتِي بِهَذَا الْمَدْحِ فِي أَهْلِهِ أَبَدًا.
قَالَ عَجْلَانُ وَهَذَا مِمَّا يُعَدُّ مِنْ مَحَاسِنِ ابْنِ الْمُثَنَّى قَالَ وَقَدْ حُكِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ أَبِي فِرَاسِ بْنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيِّ.
١٠٦٩ - عَجْلَانُ هَذَا مِنْ صُلَحَاءِ الْعَرَبِ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ حَجَّ وَصَحِبَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَكَانَ فَصِيحًا سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَرُبَ بِرُّهُ بَعُدَ ذِكْرُهُ.
١٠٧٠ - سَمِعت أَبَا الْفَوَارِسِ عِنَانَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبَ بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْمَنَاقِبِ عَبْدَ الْبَاقِي بْنَ عَلِيٍّ الْمَعَرِّيَّ الشَّاعِرَ الْمَعْرُوفَ بِالْحَظِيِّ بِمِصْرَ يَقُولُ مَا فَرِحْتُ بِنَكْبَةِ رَئِيسٍ قَطُّ لِأَنَّ الْعَيْشَ مَعَ الرُّؤَسَاءِ وَإِذَا نُكِبُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَمَعَ مَنِ الْعَيْشِ.
١٠٧١ - عِنَانٌ هَذَا كَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْوَرَّاقِينَ بِالثَّغْرِ حَسَنَ الْخَطِّ وَالْعِبَارَةِ أَدِيبَ النَّفْسِ تُوُفِّيَ سَنَةَ ﵀.
١٠٧٢ - أَنْشَدَنَا أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصِّنْهَاجِيُّ لِنَفْسِهِ بِالثَّغْرِ مِنْ قَصِيدَةٍ
(أَثَرْتَ مَنَارَ الدِّينِ وَهْوَ عَلَى شَفًا وَأَسْرَجْتَ نُورَ الْحَقِّ حَتَّى تَوَقَّدَا)
(وَمَنْ كَانَ نَصْرُ اللَّهِ خَادِمَ سَيْفِهِ غَدَا الدَّهْرَ مَنْصُورًا وَرَاحَ مُؤَيَّدَا) // الطَّوِيل //
١٠٧٣ - عِمْرَانُ هَذَا مَنْ أَهْلِ حِمْصِ بالأندلس وَقَدْ حَجَّ حَجَّاتٍ وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَنْشَدَنِي قَصِيدَةً طَوِيلَةً وَمِنْ جُمْلَتِهَا هَذَانِ الْبَيْتَانِ قَالَ وَهِيَ مِنْ إِنْشَائِي.
وَفَضْلُهُ يُقَصِّرُ عَنْ مِثْلِهَا فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٣١٨ ]
١٠٧٤ - سَمِعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَانَ بْنَ زَرِّينَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّبِيلِيَّ الْمُقْرِئَ بِدِمَشْقَ يَقُولُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْمُقْرِئِ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَيُوسُفَ الدَّبِيلِيِّ بِدَبِيلَ وَعَلَى أَبِي الْوَحْشِ بِدِمَشْقَ وَآخَرِينَ وَسمعت صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ عَلَى نَصْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيِّ وَلَمْ أَرَ فِي شُيُوخِي مِثْلَهُ وَسمعت بِدَبِيلَ عَلَى أَبِي الْغَنَائِمِ الْحَنْبَلِيِّ كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ وَكَانَ أُسْتَاذِي يُوسُفُ الْمُقْرِئُ بِدَبِيلَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ فِي مَجَالِسِهِ بِهَذَا الْبَيْتِ
(تَفَانَوْا فَمَا مُخْبِرٌ مِنْهُمُ وَمَاتُوا جَمِيعًا وَمَات الْخَبَر) // المتقارب //
١٠٧٥ - أَوْرَدْتُ هَذَا عَنْ عَبْدَانَ لِغَرَابَةِ اسْمِهِ وَصَلَاحِهِ هُوَ فِي نَفْسِهِ ﵀.
١٠٧٦ - عَلْكَانُ بْنُ قُلَّةَ مِنْ فُقَهَاءِ سَلَمَاسَ وَأَعْيَانِ شُيُوخِهَا وَكَانَ قَدْ سَمِعَ كَثِيرًا وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ عَنْ نِعْمَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ وَغَيْرِهِ وَلَا أَذْكُرُ الْآنَ نَسَبَهُ فَأَذْكُرَهُ وَالْمَكْتُوبُ عَنْهُ مُودَعٌ فِي جُمْلَةِ مَا أَوْدَعْتُهُ عِنْدَ تَوَجُّهِي إِلَى الشَّامِ عِنْدَ حَفِيدِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ وَاللَّهُ المسؤول فِي جَمْعِهِ عَلَيَّ.
١٠٧٧ - سَمِعت أَبَا شِبْلٍ عُلَيَّانَ بْنَ عُبَيَّةَ الزُّغْبِيَّ الْعَامِرِيَّ فِي صَوْمَعَتِهِ بِالْجَزِيرَةِ يَقُولُ قَلِيلُ الْعِبَادَةِ مَعَ الْقُوتِ الْحَلَالِ أَنْفَعُ لِلْعَبْدِ مِنْ كَثِيرِ الْعِبَادَةِ مَعَ الْقُوتِ الْحَرَامِ وَطَلَبُ الْحَلَالِ هُوَ الْجِهَادُ.
١٠٧٨ - أَبُو شِبْلٍ هَذَا كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ عَرَبِ طَرَابُلُسَ الْمَغْرِبِ ذَا مَالٍ وَافِرٍ وَجَاهٍ عَرِيضٍ وَنِعْمَةٍ كَبِيرَةٍ وَعَشِيرَةٍ كَثِيرَةٍ فَخَرَجَ عَنِ الْكُلِّ وَتَرَكَهُ وَسَاحَ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ فَدَخَلَ دِيَارَ مِصْرَ وَمَضَى وَحَجَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا وَأَقَامَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي جَزِيرَتِهَا مُدَّةً يَحْتَاطُ فِي قُوتِهِ الاحْتِيَاطَ التَّامَّ وَيُبَالِغُ فِي الْعِبَادَةِ إِلَى أَنْ صَارَ عَلَمًا فِي تِلْكَ الْبِلَادِ يُقْصَدُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ لِلزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَالِيًا مِنَ الْعِلْمِ بَلْ كَانَتْ أُمُورُهُ كُلُّهَا مَبْنِيَّةً
[ ٣١٩ ]
عَلَى الشَّرْعِ.
قَصَدْتُهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَدَعَا لِي وَقَبَّلْتُ وَجْهَهُ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُنْفِذُ إِلَيَّ السَّلَامَ وَالدُّعَاءَ اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْهُ فِيَّ وَفِي الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ وَتُوُفِّيَ ﵀ سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ يَعْنِي يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَصَلَّى عَلَيْهِ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيُّ وَدُفِنَ عِنْدَ صَوْمَعَتِهِ بِالْجَزِيرَةِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ النَّاسِ.
١٠٧٩ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَكَارِمِ عَمَّارُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْخُزَاعِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنَانٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتَوَيْهِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ مُزَاحِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ دَاعِيًا مُبَلِّغًا وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنَ الْهُدَى شَيْءٌ وَخُلِقَ إِبْلِيسُ مُزِيِّنًا وَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ شَيْءٌ.
١٠٨٠ - عَمَّارٌ هَذَا أَخُو عُمَرَ وَهُمَا زَيْدِيَّا الْمَذْهَبِ وَعُمَرُ أَكْبَرُهُمَا سِنًّا وَأَطْهَرُهُمَا سَنَاءً وَكَانَ يُفْتَى عَلَى مَذْهَبِهِ وَيُدَرِّسُ النَّحْوَ وَأَفَادَنَا أَجْزَاءً عَنِ الْمُعَمَّرِ الْحَبَّالِ وَغَيْرِهِ.
١٠٨١ - أَخْبَرَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيِّ بِالثَّغْرِ قَالَتْ أَنَا أَبِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَارَسْتَانِيُّ بِمِصْرَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْمُضَرِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ثَنَا الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ مِنْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
[ ٣٢٠ ]
١٠٨٢ - عَائِشَةُ هَذِهِ مُحَدِّثَةٌ وَابْنَةُ مُحَدِّثٍ وَأُخْتُ مُحَدِّثٍ وَمُحَدِّثَةٍ وَكَانَتْ صَالِحَةً وَتُدْعَى تَرِفَةَ قَرَأْنَا عَلَيْهَا سَنَةَ أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَبَعْدَهَا تُوُفِّيَتْ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ.
[ ٣٢١ ]