٨٠٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ السَّرَقُوسِيُّ النَّحْوِيُّ لِنَفْسِهِ بِالثَّغْرِ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ
(إِنَّ الْمَشِيبَ مِنَ الْخُطُوبِ خَطِيبُ أَلَّا هَوَى بعَدَ الشَّبَابِ يَطِيبُ)
(خَطَبَ الْخِضَابُ عَلَى قَضِيبِكَ خُطْبَةً لَا غُصْنَ مِنْ بَعْدِ الْخِضَابِ رَطِيبُ)
(فَدَعِ الصِّبَا فَمِنَ الْمُصِيبَةِ أَنْ تُرَى صَبًّا وَصَيِّبُ مُقْلَتَيْكَ يَصُوبُ)
(إِنَّ الْخِضَابَ لِعَيْنِ عِينٍ ضِدُّهُ بِبِنَانِهِنَّ وَكَفِّهِنَّ خَضِيبُ)
(ضَحِكَ الْمَشِيبُ بِلِمَّتِي فَبَكَتْ لَهُ عَيْنِي فَمِنِّي بَاسِمٌ وَقَطُوبُ)
(ضِدَّانِ مُجْتَمِعَانِ فِي وَقْتٍ مَعًا فِي ذَاتِ مَرْءٍ إِنَّ ذَا لَعَجِيبُ) // الْكَامِل //
٨٠١ - أَبُو عَمْرٍو هَذَا لَهُ فِيَّ غَيْرُ قَصِيدَةٍ وَكَانَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَكَانٍ نَحْوًا وَلُغَةً وَقَدْ
[ ٢٤٤ ]
قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ الْفَحَّامِ وَابْنِ بُلَيْمَةَ وَغَيْرِهِمَا وَلَهُ تَوَالِيفُ فِي الْقِرَاءَاتِ وَالنَّحْوِ وَالْعَرُوضِ وَصَارَتْ لَهُ فِي جَامِعِ مِصْرَ حَلْقَةٌ لِلإِقْرَاءِ وَانْتُفِعَ بِهِ وَلَازَمَنِي مُدَّةَ مَقَامِي بِمِصْرَ وَسَمَّعَ عَلَيَّ كَثِيرًا وَعَلَى مَنْ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ كَأَبِي صَادِقٍ وَابْنِ بَرَكَاتٍ وَالْفَرَّاءِ الْمَوْصِلِيِّ وَآخَرِينَ
٨٠٢ - سَمِعت أَبَا عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّدُوسِيَّ الْبَصْرِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت أَبِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السُّدُوسِيَّ الصُّوفِيَّ بِالْبَصْرَةِ يَقُولُ نَحْنُ قَوْمٌ بِهِ يَعْرِفُونَا وَمِنْ أَجْلِهِ يُكْرِمُونَا فَإِنْ كُنَّا كَمَا يَظُنُّونَ فَطُوبَى لَهُمْ وَلَنَا وَإِنْ كُنَّا بِالضِّدِّ مِمَّا يَظُنُّونَ فَرَبِحُوا وَخَسِرْنَا
٨٠٣ - أَبُو عَمْرٍو هَذَا شَابٌّ صُوفِيٌّ رَحَلَ فِي لِقَاءِ مِشَائِخِ الطَّرِيقَةِ كَثِيرًا وَدَخَلَ خُرَاسَانَ وَغَزْنَةَ وَالْحِجَازَ وَدِيَارَ مِصْرَ وَالْعِرَاقَ وَأَذْرَبِيجَانَ وَغَيْرَهَا مِنَ النَّوَاحِي وَكَانَ قَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ بِخُرَاسَانَ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا قَالَ وَوَجَدْتُ فِي كَلَامِهِ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ
٨٠٤ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ تُوُفِّيَ أَبُو نَصْرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْفَضْلِ الْأصْبَهَانِيُّ بِبَغْدَادَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسمِائة
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعت مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي مَنْصُورٍ الْقُهُسْتَانِيَّ وَدَخَلَ عَلَى بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ فَقَالَ إِذَا كَانَتْ قُصُورُكُمْ قَيْصَرِيَّةً وَدُورُكُمْ كِسْرَوِيَّةً وَأَمْوَالُكُمْ قارونية ودركاهاتكم طَاهِرِيَّةً وَأَدْيَانُكُمْ فِرْعَوْنِيَّةً فَأَيْنَ الْمُحَمَّدِيَّةُ
وَهَذَا الْكَلَامُ لِيَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيِّ ﵀
وَفِي أُخْرَى
٨٠٥ - عُثْمَانُ هَذَا صَحِبَ الصُّوفِيَّةَ وَقَدِمَ الثَّغْرَ وَنَزَلَ عِنْدِي ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْجَزِيرَةِ وَتَسَمَّى بِعَلِيٍّ وَظَهَرَتْ أَفْعَالٌ لَا تَلِيقُ بِأَهْلِ الدِّينِ وَالْمُتَدَيِّنِينَ وَمَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنْهُ
٨٠٦ - سَمِعت أَبَا عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنَ عُمَرَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَيْرُوتِيَّ بِمَدِينَةِ الْقَصْرِ مِنْ قُطْرِ خَوْزَسْتَانَ يَقُولُ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِي إِلَيَّ وَإِلَى مُرِيدِيهِ الْمُبَالَغَةَ فِي خِدْمَةِ
[ ٢٤٥ ]
مَنْ يَقْدِمُ عَلَيْهِمْ مِنْ عُرَبَاءِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَيَقُولُ إِنْ جَرَى مِنْكُمْ تَقْصِيرٌ فِي حَقِّ أَحَدِهِمْ فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ وَضَرَبَهُ فَلَزِمَ يَدَهُ لِيَمْنَعَهُ مِنْ ضَرْبِهِ فَهُوَ مَهْجُورٌ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلَامٌ
وَكَانَ عُمَرُ هَذَا يَخْدُمُ فِي رِبَاطٍ مِنْ رُبُطِ لَرَّسْتَانَ وَكَانَ مَشْهُورًا
٨٠٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو عمروا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُشْكَانِيُّ الصُّوفِيُّ بِمِصْرَ ثَنَا أَبُو الْفَرَجِ سَهْلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ أَحْمد الأسفرائيني بِدِمَشْقَ أَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرِيرِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ ثما بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ
أَنْبَأَنَاهُ ابْنُ الْأَكْفَانِيِّ بِدِمَشْقَ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ سَعِيدٌ مِنْ صُورَ فَذَكَرَهُ
٨٠٨ - أَبُو عَمْرٍو هَذَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ السَّدَادِ وَالْجَوَّالِينَ عَلَى طَرِيقَةِ التَّصَوُّفِ فِي الْبِلَادِ وُلِدَ بِمُشْكَانَ مِنْ مُدُنِ قُهُسْتَانَ وَصَحِبَ فِي سَفَرِهِ مَشَائِخَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ وَالْحِجَازِ وَتَأَهَّلَ بِمِصْرَ فَوُلِدَتْ لَهُ بَنَاتٌ فَبَقِيَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ
وَكَانَ تَلَّاءً لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَائِلًا إِلَى سَمَاعِ الْحَدِيثِ سَمِعَ بِقَرَاءَتِي عَلَى أَبِي صَادِقٍ الْمَدِينِيِّ وَكَانَ يَعِظُ
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعت أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ الْمُدَرِّسَ بِبَغْدَادَ يَقُولُ لِلْمُتَصَوِّفَةِ وَقَدْ دَخَلُوا إِلَيْهِ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ أَنْتُمْ فِي وَادٍ وَنَحْنُ فِي وَادٍ وَوَادِيكُمْ أَعْمَرُ مِنْ وَادِينَا
وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الضَّرِيرِ إِمَامِ جَامِعِ حَرَّانَ الرَّاوِي عَنِ الشَّرِيفِ الزَّيْدِيِّ وَبِالْقُدْسِ عَلَى أَبِي رَوْحٍ يَاسِينَ بْنِ سَهْلٍ وَبِدِمَشْقَ عَلَى أَبِي الْفرج الأسفرائيني وَغَيْرِهِمْ وَأنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَمْدٍ الْمُقْرِئِ بِهَمَذَانَ
[ ٢٤٦ ]
٨٠٩ - أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ شَاذِي الْفُقَّاعِيُّ مِنْ فُقَهَاءِ دَرْبَنْدَ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ وَكَانَ كَبِيرَ السِّنِّ مِنْ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَارِسٍ الْحَافِظِ الدَّرْبَنْدِيِّ وَمَا كَتَبْتُهُ عَنْهُ فَفِي جُمْلَةِ الْكُتُبِ الْمُودَعَةِ بِثَغْرِ سَلَمَاسَ جَمَعَهَا اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ الْمَوْتِ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَابْنُ فَارِسٍ فَتوفي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
٨١٠ - أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّاقِيُّ الصَّقَلِّيُّ مِنْ سُكَّانِ الثَّغْرِ وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى الْكِبَرِ وَكَتَبَ كُتُبًا كَثِيرَةً مِنَ الْفِقْهِ وَلَمْ يَكْنُ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا وَقَدْ عَلَّقْتُ أَنَا عَنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا مِمَّا كَانَ يَحْكِيهِ وَتُوُفِّيَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنَ الْمُحَرَّمِ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ الْبَابِ الْأَخْضَرِ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ وَعْلَةَ
وَشَاقَّةُ مَدِينَةٌ بِصَقَلِّيَةَ وَكَانَ أَبُو الضَّوْءِ الْكَاتِبُ يُقَرِّبُ مِنْهُ وَيُكَاتِبُهُ مِنْ صَقَلِّيَةَ وَوَقَفْتُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ تَرَسُّلِهِ وَكَانَ فَاضِلًا ذَا أَدَبٍ بَارِعٍ وَشِعْرٍ فَائِقٍ