٧٤١ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْجَرْبَاذْقَانِيُّ بِهَا أَخْبَرَنِي أَبِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الصَّاحِبِ أَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ قَالَ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُ
(بُنَيَّ إِنَّ الْبِرَّ شَيْءٌ هَيِّنٌ وَجه طليق وَكَلَام لين) // الرجز //
٧٤٢ - هَذَا الْكَلَامُ هُوَ كَلَامُ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ فِيمَا أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ الْمَمْنَابَاذِيُّ بِأصْبَهَانَ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
[ ٢٢٨ ]
إِصْبِهْبَذَ الْأصْبَهَانِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ الْحَافِظُ إِمْلَاءً بِتُسْتَرَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا الْقَحْذَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ الْبِرُّ شَيْءٌ هَيِّنٌ وَجْهٌ طَلِيقٌ وَكَلَامٌ لَيِّنٌ
٧٤٣ - أخبرنَا أَبُو الْحَسَنِ عُمَرُ بْنُ يَعْلَى بْنِ خَلَفٍ الْقَيْرَوَانِيُّ الْفَقِيهُ بِالثَّغْرِ
٧٤٤ - عُمَرُ هَذَا كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَأَيْنَمَا ذَهَبَ لَا يُفَارِقُهُ جُزْءٌ مِنَ الْفِقْهِ
كَتَبْتُ عَنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا وَسَأَلْتُهُ عَنْ مولده فَقَالَ سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة أَوْ حُدُودِهَا بِالْقَيْرَوَانِ وَسمعت الْحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ الْجَلِيلِ الصَّقَلِّيِّ بِمِصْرَ وَعَلَى غَيْرِهِ
٧٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ الْخُرَّمَابَاذِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِالرَّيِّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَسْعَدَ الْمُزَكِّي أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّصِيبِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الدِّمَشْقِيُّ بِدِمَشْقَ ثَنَا أَبُو الْجَهْمِ عَمْرُو بْنُ حَازِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ الْقُرَشِيُّ مِنْ كِتَابِهِ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ ثَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَحَدٍ يَلْبَسُ ثَوْبًا لِيُبَاهِيَ بِهِ لِيَنْظُرَ النَّاسُ إِلَيْهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَنْزِعَهُ
٧٤٦ - سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ تَخْمِينًا وَهُوَ فَقِيهٌ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ وَمِنْ أَعْيَانِ الرَّيِّ وَكَانَ يَخْطُبُ فِي جَامِعِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَغيْرِهِ يَخْطُبُ فِي جَامِعِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَخَرَّمَابَاذُ ضَيْعَةٌ مِنْ ضِيَاعِ الرَّيِّ نَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ شُيُوخَهُ
[ ٢٢٩ ]
٧٤٧ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ غَلَّابٍ الْمُقْرِئَ الْإِفْرِيقِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السُّوسِيَّ يَقُولُ قَالَ رَجْلٌ فِي مَجْلِسِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْقَابِسِيِّ بِالْقَيْرَوَانِ مَا قَصَّرَ الْمُتَنَبِّي فِي مَعْنَى قَوْلِهِ
(يُرَادُ مِنَ الْقَلْبِ نِسْيَاكُمُ وَتَأْبَى الطِّبَاعُ عَنِ النَّاقِلِ) // المتقارب //
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَا مِسْكِينُ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾
٧٤٨ - وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ التُّونِسِيَّ يَقُولُ لَمَّا خَرَجَ الْمُعِزُّ مِنَ الْقَيْرَوَانِ بِعَسَاكِرِهِ وَجُيُوشِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى مِصْرَ كُتِبَ إِلَيْهِ فِي رُقْعَةٍ أَوَّلُ سَعْدِهِ الْخَشِنُ وَدُفِعَتْ إِلَى امْرَأَةٍ كَأَنَّهَا رُقْعَةٌ تَرْفَعُهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا أُخِذَتْ مِنْهَا هَرَبَتْ فَقَرَأَهَا وَعَزَمَ عَلَى نَهْبِ الْبَلَدِ حَتَّى سُكِّنَ وَقِيلَ لَهُ هَذَا فِعْلُ بَعْضِ الْجَهَلَةِ فَمَا ذَنْبُ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَعَفَا عَنْهُمْ وَرَحَلَ وَخَلَّفَ لَهُ بِهَا نَائِبًا
٧٤٩ - أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ غَلَّابٍ الْمُقْرِئَ الْإِفْرِيقِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنْشَدَنِي ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الصَّوَّافِ الْوَاعِظِ بِمِصْرَ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ
(خَلَقَ الْحُبَّ لَهَا فِي خَلَدِي خَالِقٌ أَكْمَلَهُ لَمَّا خَلَقْ)
(سَبَقَتْ بِالْحُبِّ سَلْمَى غَيْرَهَا وَأَحَقَّ النَّاسِ عِنْدِي مَنْ سبق) // الرمل //
[ ٢٣٠ ]
٧٥٠ - سَمِعت أَبَا زُرْعَةَ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ صَالِحٍ الْأَنْصَارِيَّ بِبَالَوَانَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بَالَوَانَةَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَهُمَا مِنْ أَعْمَالِ الدِّينَوَرِ قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي عُمَرَ بْنِ صَالِحٍ الْأَنْصَارِيِّ بِخَطِّهِ وَأَظُنُّهُ لَهُ
(إِنْ مَلَّتِ النَّفْسُ مِنَ الْهَوَاجِسِ وَأَدْبَرَ الْقَلْبُ مِنَ الْوَسَاوِسِ)
(خُذْ لَهُمَا أَخْذَ أَدِيبٍ قَابِسِ طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ مِنْ مؤانس) // الرجز //
٧٥١ - حَدثنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلِيفَةَ بْنِ الْبُذُوخِ الْقَلَعِيُّ الطَّبِيبُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ثَنِي أَبُو الْفَضْلِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ النَّحْوِيِّ التَّوْزَرِيُّ بِالْقَلْعَةِ قَالَ رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي قَدْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ عَالٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْغَدِيرِيِّ
قَالَ أَبُو حَفْصٍ وَالْغَدِيرِيُّ هَذَا كَانَ يُؤَدِّبُ الصِّبْيَانَ وَيَخِيطُ بِأُجْرَةٍ وَمَا يَحْصُلُ لَهُ يَتَقَوَّتُ بِالْقَلِيلِ مِنْهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي وَفِي مَكْتَبِهِ تَعَلَّمْتُ أَنَا الْقُرْآنَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلاحِ وَالْغَدِيرُ قَرْيَةٌ عَلَى نِصْفِ يَوْمٍ مِنَ الْقَلْعَةِ قَلْعَةِ بَنِي حَمَّادٍ
٧٥٢ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ هَارُونَ الْخُجَنْدِيَّ الصُّوفِيَّ بِدِمَشْقَ يَقُولُ سَمِعت شَيْخِي أَبَا الْمَعَالِي جَعْفَرَ بْنَ حَيْدَرٍ الْعَلَوِيَّ بِهَرَاةَ يَقُولُ الصُّوفِيُّ إِذَا سَافَرَ فَقَدِ اخْتَارَ الْخَرَابَ عَلَى الْعُمْرَانِ يَعْنِي التَّعَبَ عَلَى الرَّاحَةِ لَكِنَّ الْكُنُوزَ تُوجَدُ فِي الْخَرَبَاتِ وَلَا يُوصَلُ إِلَى الْفَوَائِدِ إِلَّا بِتَعَبِ النَّفْسِ لَا بِالرَّاحَاتِ
٧٥٣ - عُمَرُ هَذَا مِنْ مُرِيدِي السَّيِّدِ أَبِي الْمَعَالِي الْعَلَوِيِّ وَأَبُوهُ كَانَ أَيْضًا صُوفِيًّا وَلَهُ حَجَّاتٌ وَسَفَرَاتٌ إِلَى الشَّامِ وَغَيْرِهَا رَأَيْتُهُ بِبَغْدَادَ وَصَحِبْتُهُ وَكُنَّا فِي رِبَاطٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ بِدِمَشْقَ وَكَانَ خَشِنَ الطَّرِيقَةِ حَسَنَ الْجُمْلَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ
[ ٢٣١ ]
٧٥٤ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْبَيْرَانِيَّ النَّفَزِيَّ قَدِمَ الثَّغْرَ حَاجًّا قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحُصْرِيَّ الْقَيْرَوَانِيَّ بِدَانِيَةَ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ وَبِطَنْجَةَ مِنْ مُدُنِ الْعُدْوَةِ جَمِيعًا وَمَاتَ بِطَنْجَةَ.
وَسَمِعْتُهُ وَقَدْ بَعَثَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ لَحْمًا فَقَالَ
(اللَّحْمَ وَالشَّحْمَ لَا الْعِظَامَا إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تضاما) // المنسرح //
٧٥٥ - أَبُو حَفْصٍ هَذَا سَمِعَ عَلَيَّ كَثِيرًا وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَالَ لِي وُلِدْتُ بِبَيْرَانَ قَرْيَةٌ مِنْ نُظُرِ دَانِيَةَ.
وَأَمَّا نَفَزَةُ فَقَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْهَا بَنُو عُمَيْرَةَ وَبَنُو مِلْحَانَ الْمُقِيمُونَ بِشَاطِبَةَ
مَضَى وَحَجَّ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ رُجُوعِهِ بِالصَّعِيدِ الْأَعْلَى سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ
وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ غُلَامِ الْفُرْسِ الدَّانِيُّ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَصِفُهُ بِالْخَيْرِ الْوَافِرِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ
٧٥٦ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ مَحْمُودِ بْنِ غَلَّابٍ الْمُقْرِئَ الْبَاجِيَّ مِنْ بَاجَةِ إِفْرِيقِيَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْفَضْلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرِيٍّ بْنِ الْجَوْهَرِيِّ الْوَاعِظَ بِمِصْرَ يَقُولُ قَدِ اخْتَلَّ أَمْرُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَضَاقَ الْوُصُولُ إِلَيْهِمَا فَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ لَمْ يَجِدْ مُعِينًا عَلَيْهَا وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا وَجَدَ فَاجِرًا سَبَقَهُ إِلَيْهَا
٧٥٧ - أَبُو حَفْصٍ الْمُقْرِئُ هَذَا رَجُلٌ صَالح وَكَانَ يُنْتَفَعُ بِإِقْرَائِهِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِبَاجَةِ الْقَمْحِ بِإِفْرِيقِيَا لَا بَاجَةِ الأندلس وَتُوفِّي سنة عشْرين وَخَمْسمِائة فِي صَفَرٍ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ حِكَايَاتٍ كَثِيرَةً مُفِيدَةً يَرْوِيهَا عَنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَآهُمْ وَصَحِبَهُمْ كَعَبْدِ الْحَقِّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ السَّبْتِيِّ وَرَفِيقِهِ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ مَخْلُوفٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْأَشْيَرِيِّ قَالَ وَقَدْ تُوُفِّيَ عَبْدُ الْجَلِيلِ
[ ٢٣٢ ]
بِمصْر سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَكَانَ قَدْ أَفْتَى بِهَا وَدَرَّسَ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي أَوَّلِهَا تُوُفِّيَ أَبُو إِسْحَاقَ الْأَشْيَرِيُّ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحِجَازِ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ
قَالَ ثُمَّ تُوُفِّيَ عَبْدُ الْحَقِّ بَعْدَهُمَا كَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ رَأَيْتُهُ وَحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ بِمِصْرَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ الْجَلِيلِ بْنَ مُخْلُوفٍ الصَّقَلِّيَّ بِمِصْرَ وَسُئِلَ عَنْ عِوَجِ بْنِ عُنُقٍ وَطُولِهِ وَأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ السَّمَكَةَ وَيَشْوِيهَا بِعَيْنِ الشَّمْسِ فَقَالَ لَيْسَ لِهَذَا أَصْلٌ وَفِي الصَّحِيح إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا وَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ
وَفِي وَرَقَةٍ أُخْرَى
٧٥٨ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ مَحْمُودِ بْنِ غَلَّابٍ الْمُقْرِئَ الْبَاجِيَّ مِنْ بَاجَةِ إِفْرِيقِيَا بِالثَّغْرِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْحَجَّاجِ الْخَوَاتِيمِيَّ الْقَيْرَوَانِيَّ بِمِصْرَ يَقُولُ قَامَ رَجُلٌ بَطِينٌ كَبِيرُ اللِّحْيَةِ إِلَى غُلَامِ بْنِ الرَّانِ الْوَاعِظِ بِمِصْرَ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ وَسَأَلَهُ عَنِ الْمَحَبَّةِ فَقَالَ قَامَ إِلَيَّ بِبَطْنٍ كَالْقِرْبَةِ وَلِحْيَةٍ كَالْمِذَبَّةِ يَسْأَلُنِي عَنِ الْمَحَبَّةِ يَا هَذَا مَا تَصْفُو لَكَ الْمَحَبَّةُ حَتَّى تَبِيعَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بَحَبَّةِ
٧٥٩ - أَبُو حَفْصٍ هَذَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَيُنْتَفَعُ بِإِقْرَائِهِ وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِبَاجَةِ الْقَمْحِ بِإِفْرِيقِيَا لَا بَاجَةِ الْأَنْدَلُسِ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَرَدَّدُ إِلَيَّ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ حِكَايَاتٍ مُفِيدَةً حَكَاهَا عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيِّ الْمِصْرِيِّ وَآخَرِينَ
تُوُفِّيَ سَنَةَ عشْرين وَخَمْسمِائة فِي صَفَرٍ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ فِي مَقْبَرَةِ وَعْلَةَ وَبِهَا دُفِنَ ﵀
٧٦٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْأَسْوَارِ عُمَرُ بْنُ الْمُنَخِّلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابِيُّ التَّاجِرُ بِمِصْرَ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَان الذهلي بالموصلي وَقَدْ أَجَازَ لِي نَصْرٌ قَبْلَ رُؤْيَتِي أَبَا الْأَسْوَارِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ النَّحْوِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
[ ٢٣٣ ]
مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الشُّرُوطِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ الْمُقْرِئُ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتَكِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَامٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَنَاصَحُوا فِي الْعِلْمِ فَإِنَّ خِيَانَةَ أَحَدِكُمْ فِي عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِي مَالِهِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُسَائِلُهُ عَنْ ذَلِكَ
٧٦١ - أَبُو الْأَسْوَارِ هَذَا شَيْخٌ كَبِيرُ السِّنِّ تَاجِرٌ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاحِ وَقَدْ دَخَلَ أصْبَهَانَ وَسَمِعَ بِهَا مِنْ نَفَرٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي شُيُوخِنَا وَكَذَلِكَ بِبَغْدَادَ وَالْمَوْصِلِ وَدِمَشْقَ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُدُنِ وَقَدْ حَجَّ وَدَخَلَ بِلَادَ الْيَمَنِ رَأَيْتُهُ بِمِصْرَ سَنَةَ سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَقَالَ لِي الْآنَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ وَسَمِعَ عَلَيَّ وَمَعِي عَلَى أَبِي صَادِقٍ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ أَجْزَاءً كَثِيرَةً وَاسْتَنْسَخَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ بِالْحِجَازِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ ﵀ عَلَى مَا حَكَاهُ لِي الثِّقَةُ
وَكَانَ مُلَازِمًا لِي مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمِصْرَ وَيَسْمَعُ مَا أقرأه عَلَى شُيُوخِهَا وَقَدِ انْتَسَخَ كَثِيرًا مِمَّا سَمِعَهُ وَسَمِعَ أَيْضًا مِمَّا يُسْمِعُ عَلَيَّ جُمْلَةً صَالِحَةً مَعَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
٧٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَيِّعِ الشَّافِعِيُّ بِهَمَذَانَ أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزَّوَا بْنِ مُحَمَّدٍ النُّهَاوَنْدِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ الْمَكِّيُّ بِهَا ثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ إِمْلَاءً ثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٧٦٣ - عُمَرُ هَذَا رَوَى لَنَا عَنِ ابْنِ غَزَّوَا وَأَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الصَّفَّارِ وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ بَلَدِهِ وَمَنْ لَا يُرْتَابُ فِي سُؤْدُدِهِ
[ ٢٣٤ ]
٧٦٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَيْسُونَ التَّوْزَرِيُّ الْأَنْصَارِيُّ بِالثَّغْرِ لِأَبِي الْقَاسِمِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ وَرْدٍ التَّمِيمِيِّ الْفَقِيهِ الْأَنْدَلُسِيِّ
(سُكْنَى الْفَنَادِقِ ذُلٌّ وَالْبَيْتُ مِنْهَا أَذَلُّ)
(إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهَا فَحُجْرَةٌ لَا أقل) // المجتث //
٧٦٥ - أَبُو حَفْصٍ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَقَدْ حَجَّ وَأَقَامَ بِدِيَارِ مِصْرَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْمَغْرِبِ وَكَانَ لِي بِهِ أُنْسٌ لِدَمَاثَةِ أَخْلَاقِهِ
٧٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَذَّاءِ الْقَيْسِيُّ الصَّقَلِّيُّ بِالثَّغْرِ أَنَا أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ السَّمَنْطَارِيُّ بِصَقَلِّيَةَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمِهْرَانِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّصِيبِيُّ ثَنَا تَمْتام ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ
٧٦٧ - أَبُو حَفْصٍ هَذَا كَانَ مِنْ مَشَاهِيرِ الزُّهَّادِ وَأَعْيَانِ الْعُبَّادِ وَلَهُ مَحِلٌّ كَبِيرٌ عِنْدَ أَهْلِ صَقَلِّيَةَ وَغَرْبِ الْوَسَطِ بِاسْتِحْقَاقٍ فَقَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُلَازِمًا لِلثَّغْرِ مُذْ سَكَنَهُ لِمَسْكَنِهِ غَيْرَ مُتَصَرِّفٍ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا طُولَ زَمَنِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ عَلَيْهِ شَيْئًا مَعَ نُزُولِ رِوَايَتِهِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ وَقَدْ كَانَ يَمْتَنِعُ مِنَ الرِّوَايَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ عَلَيْهِ قَطُّ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ غَيْرِي بَعْدَ امْتِنَاعٍ زَائِدٍ وَخَطْبٍ طَوِيلٍ جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِينَ وَقَفْتُ عَلَى سَمَاعِهِ مِنَ السَّمَنْطَارِيِّ وَإِجَازَتِهِ لَهُ جَمِيعَ رِوَايَاتِهِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ اجْتِمَاعِي مَعَه سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَأَجَازَ لِي جَمِيعَ مَا يَرْوِيهِ سَمَاعًا وَإِجَازَةً وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ بِالْإِجَازَةِ عَنِ السَّمَنْطَارِيِّ فَوَائِدَ مِنْ مَشْيَخَتِهِ وَالَّذِي وَجَدْتُ فِيهِ سَمَاعَهُ الْمُوَطَّأَ لِمَالِكٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَوْرَدْتُهُ أَوَّلًا
[ ٢٣٥ ]
٧٦٨ - وَقَدْ وُلِدَ بِصَقَلِّيَةَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقَرَأَ بِهَا الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَنَّادِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرَجٍ الْمُقْرِئَيْنِ وَالْفِقْهَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ وَأَبِي بَكْرٍ عَتِيقِ بْنِ عَلِيٍّ السَّمَنْطَارِيِّ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْحِجَازِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ فَحَجَّ وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَقَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ الْقَيْرَوَانِيِّ وَعَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخِرَقِيِّ وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْمَعْلُوفِ ثُمَّ رَحَلَ إِلَى سَفَاقُسَ وَقَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الرَّبَعِيِّ الْمَعْرُوفِ بِاللَّخْمِيِّ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ
٧٦٩ - وَلَمَّا اجْتَمَعْتُ بِهِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَوَائِدَ عَنِ السَّمَنْطَارِيِّ لَا غَيْرَ مِنْهَا إِجَازَةٌ وَمِنْهَا سَمَاعٌ وَسَأَلْتُهُ الْإِجَازَةَ لِي وَلِابْنِهِ وَمَنْ حَضَرَ مَعَنَا فَفَعَلَ وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ الْخِرَقِيِّ وَابْنِ الْمَعْلُوفِ وَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَطْبٌ طَوِيلٌ فِي فَضْلِ الرِّوَايَةِ أَوْلَى مِنَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا فَاعْتَلَّ بِعِلَلٍ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهَا مَعَهُ فَوَجَدْتُ عُمْدَتَهُ فِي تَحَرِّيهِ التَّحَرُّزَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْكَذِبِ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ إِذْ لَمْ تَتَقَدَّمْ لَهُ قِرَاءَةٌ لِلْعَرَبِيَّةِ فَقُلْتُ قَدْ كَانَ فِي الرُّوَاةِ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ قَوْمٌ وَاحْتُجَّ بِرِوَايَاتِهِمْ فِي الصِّحَاحِ وَلَا يَجُوزُ تَخْطِئَتُهُمْ وَتَخْطِئَةُ مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ فَلانَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى قَرَأْتُ عَلَيْهِ مَا قَرَأْتُ عَلَى مَنْعٍ شَدِيدٍ كَمَا ذَكَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ تَعَالَى يَنْفَعُ بِهِ فَقَدْ كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ
٧٧٠ - تُوُفِّيَ أَبُو حَفْصٍ هَذَا فِي الْمُحَرَّمِ سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَصَلَّى عَلَيْهِ بِمَقْبَرَةِ وَعْلَةَ عِنْدَ الْبَابِ الْأَخْضَرِ وَدُفِنَ بِقُرْبِ قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ الْحُنَيْفِيِّ وَأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَطَّابِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَضْرَمِيِّ الْمَالِكِيِّ وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَطُّ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ غَيْرِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ السَّمَنْطَارِيِّ وَكَانَ قَدْ سَمِعَ ابْنَ الْمَعْلُوفِ وَالْخِرَقِيَّ وَغَيْرَهُمَا مِنْ شُيُوخِ الْقَيْرَوَانِ وَكَانَ فَقِيهًا صَالِحًا وَرِعًا
[ ٢٣٦ ]
٧٧١ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّرَابُلُسِيَّ الْمَالِكِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ سَمِعت يَكْنُولَ بْنَ الْفُتُوحِ الْجَيْمَالِيَّ الزَّنَاتِيَّ بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ يَقُولُ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أَتَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّ فِيهِمْ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْجَمَاعَةِ كُلُّ حَدِيثٍ لَمْ يَرْوِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فَاقْلِبْ عَنْهُ رَأْسَ دَابَّتِكَ
٧٧٢ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحْرِزٍ فِي كِتَابِهِ بِخَطِّهِ قَالَ سَمِعت أَبَا ذَرٍّ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ لَمْ أَرَ فِيمَنْ رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُزْرَةَ وَأَبِي الْفَتْحِ الْقَوَّاسِ وَذَكَرَ الثَّالِثَ
٧٧٣ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ سَمِعت يَكْنُولَ بْنَ الْفُتُوحِ الْفَاسِيَّ بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ يَقُولُ سَمِعت يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُدَيْسٍ الْمَالِكِيَّ بِفَاسَ يَقُولُ الْوَقَّشِيُّ كَانَ أَضْبَطَ لِلْحَدِيثِ مِنَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَعْرَبَ مِنْهُ لِسَانًا وَكَانَ فَقِيهًا مُتَفَنِّنًا فِي الْعُلُومِ
٧٧٤ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ خَلَفِ بْنِ زِيَادَةِ اللَّهِ الْأَزْدِيَّ بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ يَقُولُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الضَّابِطِ السَّفَاقُسِيُّ الْحَافِظُ رَحَلَ إِلَى الْمَشْرِقِ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ فَسَمِعَ بِمَكَّةَ وَبَغْدَادَ وَأصْبَهَانَ وَغَيْرِهَا وَلَقِيَ رِجَالًا مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَأَخَذَ عَنْهُمْ وَأَدْرَكَ بِأصْبَهَانَ أَبَا نُعَيْمٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَأَسْمَعَ النَّاسَ فِي رُجُوعِهِ بِبَغْدَادَ وَالشَّامِ وَإِفْرِيقِيَا
قَالَ عُمَرُ وَقَدْ دَخَلَ الْأَنْدَلُسَ فَسَمِعَ عَلَيْهِ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَائِهَا وَأَئِمَّتِهَا كَأَبِي عُمَرَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَافِظِ وَشَبَهِهِ
٧٧٥ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ سَمِعت يَكْنُولَ بْنَ الْفُتُوحِ الزَّنَاتِيَّ بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ وَرَدَ عَلَيْنَا مِنَ الْمَشْرِقِ وَسَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ قَالَ بِلَادُ الْحَدِيثِ الْيَوْمَ الَّتِي تُشَدُّ الْمَطَايَا إِلَيْهَا ثَلَاثٌ بَغْدَادُ وَأصْبَهَانُ وَنَيْسَابُورُ
٧٧٦ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ سَمِعت يَكْنُولَ بْنَ الْفُتُوحِ الزَّنَاتِيَّ بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْحَجَّاجِ يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُدَيْسٍ الْفَقِيهَ الْمَالِكِيَّ
[ ٢٣٧ ]
بِفَاسَ يَقُولُ لَوْلَا أَنَّ أَبَا عُمَرَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ شَيْخِي لَنَقَضْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ تَوَالِيفِهِ قَالَ وَكَانَ يَقُولُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقَةٌ إِلَّا الْمُوَطَّأَ وَلَا يُحْسِنُ سِوَاهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ
قَالَ عُمَرُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ابْنُ عُدَيْسٍ فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ كَانَ يُحْسِنُ كُلَّ فَنٍّ
٧٧٧ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ سَمِعت يَكْنُولَ بْنَ الْفُتُوحِ الزَّنَاتِيَّ بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْحَجَّاجِ يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَالِكِيَّ بِفَاسَ وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ وَالنَّحْوِ وَالْفِقْهِ وَالشِّعْرِ وَجَرَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ فَذَكَرَ لَهُ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِ الْوَالِي فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ لَوْ كَانَ ابْنُ حَبِيبٍ حَيًّا لَأَخَذْتُ بِلِحْيَتِهِ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ وَابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِ الْوَالِي
٧٧٨ - يَكْنُولُ بْنُ الْفُتُوحِ الزَّنَاتِيُّ نِسْبَتُهُ مُسْتَفَادَةٌ مَعَ الرَّنَانِيِّ وَبَابِهِ
وزَنَاتَةُ قَبِيلَةٌ بِالْمَغْرِبِ وَرَنَّانُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى أصْبَهَانَ
وَقَدْ دَخَلَ بَغْدَادَ وَسَمِعَ بِهَا نَفَرًا مِنْ مُتَأَخِّرِي مَنْ كَتَبْنَا عَنْهُمْ كَأَبِي طَالِبٍ الزَّيْنَبِيِّ الشَّرِيفِ وَأبي الْكُوفِي قدم عَلَيْهِم بَغْدَاد وَابْن مَرْزُوق الزَّعْفَرَانِي وَابْن طرخان وَأَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيِّ صَدِيقِنَا وَرَجَعَ إِلَى الْمَغْرِبِ وَرَوَى عَنْهُمْ
٧٧٩ - وَسمعت أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ سَمِعت يَكْنُولَ بْنَ الْفُتُوحِ الْفَاسِيَّ الزَّنَاتِيَّ بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ يَقُولُ لَمْ أَرَ فِيمَنْ لَقِيتُهُ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيِّ بِبَغْدَادَ
٧٨٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يُوسُفَ الطَّرَابُلُسِيُّ الْمَالِكِيُّ بِالثَّغْرِ لِأَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّقَلِّيِّ وَكَتَبَ بِهَا إِلَى أَخِيهِ
(عَظُمَ اشْتِيَاقِي وَالنَّوَى أَبَتِ التَّدَانِي وَالْوُصُولْ)
(وَاللَّهُ يَعْلَمُ صِدْقَ مَا تَحْتَ الضُّلُوعِ وَمَا أَقُولْ)
(عِشْرُونَ عَامًا فُرْقَةً هَيْهَات مَا يُغني الرَّسُول) // الْكَامِل //
٧٨١ - عُمَرُ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّبْطِ لِمَا يَكْتُبُهُ وَسَمِعَ بِبَلَدِهِ طَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ
[ ٢٣٨ ]
الْحَدِيثَ وَالْفِقْهَ وَتَأَدَّبَ بِهَا عَلَى شُيُوخِهَا ابْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي ابْن الْأَجْدَابِيِّ وَنُظَرَائِهِمَا وَقَدِمَ دِيَارَ مِصْرَ وَقَرَأَ كَثِيرًا مِنَ اللُّغَةِ عَلَى ابْنِ الْقَطَّاعِ وَسَمِعَ عَلَيَّ وَعَلَّقْتُ أَنَا عَنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا وَمِنْ شِعْرِهِ فِي أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَتَوَالِيفِهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ
(هَذَّبَ الْمَذْهَبَ حَبْرٌ أَحْسَنَ اللَّهُ خَلَاصَهْ)
(بِبَسِيطٍ وَوَسِيطٍ وَوَجِيزٍ وَخُلَاصَهْ) // الرمل //
٧٨٢ - حَدثنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّرَابُلُسِيَّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أنبانا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَنَاسٍ الْقَيْرَوَانِيُّ بِطَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ أَنْبَأَنِي أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاجِيُّ قَالَ سَمِعت أَبِي الْقَاضِيَ أَبَا الْوَلِيدِ سُلَيْمَانَ بْنَ خَلَفِ بْنِ سَعْدٍ الْبَاجِيَّ بِالْأَنْدَلُسِ يَقُولُ قَالَ لَنَا أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُفَيْرٍ الْهَرَوِيُّ بِمَكَّةَ كُنَّا فِي حَلْقَةِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَيِّعِ الْحَافِظِ بِنَيْسَابُورَ إِذَا أَخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ فِي الصَّحِيحِ نَتَغَامَزُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثَ الطَّيْرِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى التَّشَيُّعِ
٧٨٣ - كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَحْرٍ الْأَسَدِيُّ وَآخَرُونَ مِنَ الْأَنْدَلُسِ قَالُوا أنبانا أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ قَالَ سَمِعت أَبَا ذَرٍّ الْهَرَوِيَّ بِمَكَّةَ يَقُولُ كُنَّا فِي حَلْقَةِ الْحَاكِمِ الْحِكَايَةَ إِلَى آخِرِهَا
٧٨٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّرَابُلُسِيُّ الْمَالِكِيُّ بِالثَّغْرِ لِأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عُثَمَانَ بْنِ قَاسِمٍ السُّبَاتِيِّ جَدِّهِ لِأُمِّهِ قَالَ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ طَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ
(يَا حَاسِدًا يَتَلَظَّى حَسْرَةً وَأَسًى وَيَشْتَهِي أَنْ يَرَانِي سَيِّئَ الْحَالِ)
(ذُقِ الْحِمَامَ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَنِي بِحُسْنِ مُعْتَقَدِي فِي الْمَنْزِلِ العالي) // الْبَسِيط //
[ ٢٣٩ ]
٧٨٥ - عُمَرُ هَذَا كَانَ شَابًّا مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فِقْهًا وَأَدَبًا وَيَحْضُرُ عِنْدِي لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَيَشْعِرُ وَكَانَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ وَاخَتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ هُنَاكَ
وَذَكَرَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَلَعِيُّ الْحَمَّادِيُّ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَتَوَجُّهِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سبع عشرَة وَخَمْسمِائة بِبَغْدَادَ ﵀
٧٨٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْمُرَ الْمَرِيِّيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا الثَّغْرَ وَكَانَ مِنَ الْأَذْكِيَاءِ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْخَوْلَانِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْحَدَّادِ الْمَهْدَوِيِّ
(قَالَتْ وَأَبْدَتْ صَفْحَةً كَالشَّمْسِ مِنْ تَحْتِ الْقِنَاعِ)
(بِعْتَ الدَّفَاتِرَ وَهِيَ آخِرُ مَا يُبَاعُ مِنَ الْمَتَاعِ)
(فَأَجَبْتُهَا وَيَدِي عَلَى كَبِدِي وَهَمَّتْ بِانْصِدَاعِ)
(لَا تعجبي مِمَّا رَأَيْت فَنحْن فِي زمَان الضّيَاع) // الْكَامِل //
٧٨٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَتِيقِ بْنِ يَعْمُرَ الْمَرِيِّيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنِي عُبَادَةُ بْنُ مُحَمِّدِ بْنِ عُبَادَةَ الْقَزَّازُ بِالْأَنْدَلُسِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبِي هَذِهِ الْمُوَشَّحَةَ فِي الْمُعْتَصِمِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنِ بْنِ صَمَادِحَ
(هَلْ يُتَاحْ لِلْأَرْوَاحْ مِنْ ظُبَاكْ يَا سَقَّاكْ)
(أَنْ تُرَاحْ أَوْ تَرْتَاحْ عَنْ رِضَاكْ فِي مَرْآكْ)
وَمِنْهَا
(يَا أَقَاحْ يَا فَوَّاحْ مَنْ حَمَاكْ عَنْ مُضْنَاكْ)
(وَأَبَاحْ صِرْفَ الرَّاحْ مِنْ لِمَاكْ لِلْمِسْوَاكْ)
٧٨٨ - أَبُو الْخَطَّابِ هَذَا أَبُوهُ كَانَ مُحْتَسِبَ الْمَرِيَّةِ مِنْ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ قَدِمَ عَلَيْنَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَكَتَبَ عَنِّي وَعَلَّقْتُ عَنْهُ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ فَوَائِدَ وَكَانَ حَسَنَ الأَخْلَاقِ مُتَأَدِّبًا
[ ٢٤٠ ]
وَلَهُ شِعْرٌ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أَنْشَدَنِي أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَتِيقِ بْنِ يَعْمُرَ الْمَرَوِيُّ بِالثَّغْرِ لِنَفْسِهِ
(أَبِيتُ أُرَاعِي النَّجْمَ طَوْرًا وَتَارَةً أُغَمِّضُ أَجْفَانِي حَيَاءً مِنَ النَّجْمِ)
(مِنْ أَجْلِ غَزَالٍ لَحْظُهُ لَحْظُ جُؤْذُرٍ وَخَدَّاهُ روض قطفها بيد الْوَهم) // الطَّوِيل //
٧٨٩ - عُمَرُ هَذَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ طَلَبٌ وَقِرَاءَةٌ بِالْمَغْرِبِ وَقَدِمَ الْمَشْرِقَ وَقَدْ تَهَذَّبَ وَيَحْضُرُ عِنْدِي لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَكَتَبَ عَنِّي كَثِيرًا وَعَلَّقْتُ أَنَا عَنْهُ فَوَائِدَ وَكَتَبَ لِي بِمِصْرَ جُزْءًا وَكَانَ حَسَنَ الْخَطِّ حَسَنَ الْأَخْلَاقِ وَأَبُوهُ كَانَ مُحْتَسِبَ الْمَرِيَّةِ وَإِنَّمَا قَدِمَ هُوَ الْمَشْرِقَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَانَ حُفْظَةً وَمِنَ الذَّكَاءِ عَلَى طَبَقَةٍ
٧٩٠ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيَّ الْغَرْنَاطِيَّ بَعْدَ قُفُولِهِ مِنَ الْحِجَازِ وَتَوَجُّهِهِ إِلَى الْأَنْدَلُسِ يَقُولُ لَمَّا عَزَلَ الْأَمِيرُ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ تَاشَفِينَ سُلْطَانُ الْمَغْرِبِ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ أَضْحَى الْغَرْنَاطِيَّ عَنْ قَضَاءِ الْمَرِيَّةِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِهَا كِتَابًا أَوَّلُهُ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ كِتَابُنَا زَكَّى اللَّهُ أَعمالكُم وَكفر عَنْكُم سيآتكم وَأَصْلَحَ بَالَكُمْ مِنْ حَضْرَةِ مُرَّاكِشَ حَرَسَهَا اللَّهُ بَعْدَ أَنْ نُمِيَ إِلَيْنَا وَتَقَرَّرَ لَدَيْنَا أَنَّ الْجَهُولَ ابْنَ أَضْحَى أَجْهَلُ بِأَحْكَامِ الْقَضَاءِ مِنَ الْعُلْجُومِ إِذْ قَدْ أَظْهَرَ فِيكُمْ أَحْكَامًا يَتَرَحَّمُ فِيهَا عَلَى سَدُومَ وَقَدْ جَعَلْنَا شُهْبَ الْعُزْلَةِ لِشَيَاطِينِهِ كَالرُّجُومِ وَقَلَّدْنَاهُ خِطَّةَ الشُّؤْمِ وَنَبَذْنَاهُ دُونَ أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ وَلَعَلَّ مُتَعَسِّفًا يَتَعَسَّفُ وَجَائِرًا لَا يَنْصِفُ يَلُومُنَا فِي تَقْدِيمِهِ وَيَنَالُنَا مِنَ الْعَتْبِ بِأَلِيمِهِ وَلَا قَدَحَ فَقَدَ اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَحْيِ اللَّهِ لَعِينَ بَنِي سَرْحٍ وَقَدِ اغْتَرَّ عُثْمَانُ بِحُمْرَانَ وَلَسْنَا أَوَّلَ مَنْ خَانَهُ الْقِيَاسُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِهِ مِنَ الْغُوَيْرِ بَأْسُ وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنَ النَّاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
٧٩١ - أَبُو حَفْصٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ فِي الْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ أَدَبِيَّةً ثُمَّ سَافَرَ إِلَى الْمَغْرِبِ
[ ٢٤١ ]
٧٩٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَتِيقِ بْنِ أَبِي الْخَمَائِرِ الْقَلَعِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ لُبٍّ الْمُرْسِيُّ لِنَفْسِهِ بِالنَّاصِرِيَّةِ كَتَبَهَا مِنَ الْجَزَائِرِ إِلَى وَزِيرِ الْعَزِيزِ
(رَحَلْتَ فَأَمْسَيْنَا مَعَ الدَّهْرِ فِي عَتْبٍ نَحِنُّ وَنَسْتَعْدِي عَلَى الْبُعْدِ بِالْقُرْبِ)
(وَلَمَّا قَضَتْ مِنْكَ اللَّيَالِي بِأَوْبَةٍ غَفَرْنَا لَهَا مَا كَانَ مِنْ سَالِفِ الذَّنْبِ)
(وَصَحَّتْ رِوَايَاتُ الَّذِينَ رَوَوْا لَنَا حَدِيثَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ جَانِبِ الْغَرْبِ)
(فَحَسْبِي فِيكَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ حَادِثٍ فَإِنَّكَ مِمَّا خفت من حَادث حسبي) // الطَّوِيل //
٧٩٣ - ابْنُ أَبِي الْخَمَائِرِ هَذَا مِنْ أَذْكَى الشَّبَابِ وَكَانَ لَهُ مَحْفُوظٌ كَثِيرٌ مِنْ شِعْرِ نَفْسِهِ وَمُتَأَخِّرِي شُعَرَاءِ الْمَغْرِبِ الَّذِينَ رَآهُمْ وَأَنْشَدُوهُ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ جُمْلَةً صَالِحَةً وَخَرَجَ مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَانْقَطَعَ عَنَّا خَبَرُهُ
٧٩٤ - سَمِعت أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرْخٍ الْكَازَرُونَ خَادِمَ الْفُقَرَاءِ بِدِمَشْقَ يَقُولُ سَمِعت أَبَا الْفَتْحِ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَالِبَةَ الشِّيرَازِيَّ بِكَازَرُونَ يَقُولُ مَتَى جَاءَنِي التَّائِبُ يَتُوبُ أَرَاهُ وَاللَّهِ أَفْضَلَ مِنِّي وَأَتَبَرَّكُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِهِ
قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَدْ مَضَى الْعُبَّادُ الصَّادِقُونَ وَبَقِي أمثالنا عَبدة الْبُطُون
٧٩٥ - هُوَ مِنْ مُرِيدِي الْخَطِيبِ أَبِي بَكْرٍ بِكَازَرُونَ وَرَأَى شُيُوخَ فَارِسَ وَأَقَامَ بِدِمَشْقَ مُدَّةً مَدِيدَةً فِي خِدْمَةِ الْفُقَرَاءِ مُجَرَّدًا فِي دُوَيْرَةِ السُّمَيْسَاطِيِّ وَكَانَ مُرْضِيَّ الطَّرِيقَةِ فِيمَا كَانَ بِصَدَدِهِ حَمُولًا لِأَذَى الْأَصْحَابِ
وَالسُّرْخُ فَارِسِيٌّ وَمَعْنَاهُ الْأَحْمَرُ
٧٩٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بَلْجٍ الْبَلْجِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا الثَّغْرَ طَرَابُلُسِيٌّ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ فَرَّاجٍ
[ ٢٤٢ ]
الْمُؤَدِّبُ بِطَرَابُلُسَ لِنَفْسِهِ
(قَمَرٌ أَمَالَ إِلَى الصِّبَا قَلْبِي بِهِ لَمْ يَتْرُكْ مِنِّي سِوَى مَقْلُوبِهِ)
(وَصَبِي بِهِ أَهْدَى إِلَى طَرْفِي الْبُكَا وَهَدَاهُ نَهْجَ سُهَادِهِ وَصَبِيبِهِ)
(لَبَّاهُ لُبِّي إِذْ دَعَاهُ إِلَى الْهَوَى قَسْرًا فَأَصْبَحَ تَائِهًا لُبِّي بِهِ)
(وَلَهِي بِهِ أَغْرَى الْفُؤَادَ بِحُبِّهِ فَاقْتَادَهُ لِغَرَامِهِ وَلَهِيبِهِ)
(جَمَعَتْ غَرَائِبُ حُسنِهِ الْأَهْوَاءَ فِيهِ فَأَصْبَحَتْ مَا تَأْتَلِي تُغْرِي بِهِ)
(يَسْتَعْذِبُ الصَّبُّ الْكَثِيبُ عَذَابَهُ فِيهِ وَإِنْ هُوَ جَارَ فِي تَعْذِيبِهِ)
(مَا الْمُلْكُ إِلَّا لِلْمُحِبِّ إِذَا اشْتَفَى مِنْهُ الغليل بمص ريق حَبِيبه) // الْكَامِل //
٧٩٧ - عُمَرُ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ وَحِرْفَةُ الْأَدَبِ ظَاهِرَةٌ عَلَيْهِ وَكَتَبَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ الصَّحَّاحَ لِلْجَوْهَرِيِّ فِي اللُّغَةِ وَرَجَعَ إِلَى طَرَابُلُسَ
٧٩٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَلَوِيُّ الْمُتَكَلِّمُ لِنَفْسِهِ بِالثَّغْرِ
(مَالِي سَمَحْتُ بِنَفْسِي وَهْيَ غَالِيَةٌ لِمَنْ غَدَا فِي سَبِيلِ الرُّخْصِ أَخَّاذَا)
(أَضَلَّ عَنِّي طَرِيقَ الرُّشْدِ فِي نَظَرِي فَلَمْ أَجِدْ لِوَدَادِي الْمَحْضِ إِلَّا ذَا)
(لَقَدْ شَمِتُّ بِقَلْبِي حِينَ غَادَرَهُ مُقَطَّعًا بِسُيُوفِ الْغَدْرِ أَفْلَاذَا)
(وَكَمْ أَفَدْتُ فُؤَادِي مِنْ مُنَاصَحَةٍ فَلَمْ يَزَلْ عَنْ سَبِيلِ النُّصْحِ لَوَّاذَا)
(فَذُقْ مَرَارَةَ مَا قَدْ كُنْتَ تَحْسَبُهُ حُلْوًا وَسِرْ عَنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ إغذاذا) // الْبَسِيط //
[ ٢٤٣ ]
٧٩٩ - عُمَرُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ وَلَهُ بِالْكَلَامِ أَنَسٌ تَامٌّ وَبِالطِّبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَحْضُرُ عِنْدِي وَسَمِعَ عَلَيَّ جُمْلَةً مِنَ الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ وُصُولِي إِلَى الثَّغْرِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاء سنة إِحْدَى عشر وَخَمْسمِائة وَبَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَى مَنْ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ مِنَ الشُّيُوخِ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ
قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمِّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْفُوِّيُّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سنة خمسين وَخَمْسمِائة تُوُفِّيَ عُمَرُ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّهْرِ وَقَدْ صَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ مَنْ صَلَّى مِنَ النَّاسِ وَمَوْلِدُهُ بِسَفَاقُسَ وَيُعْرَفُ بِالذَّهَبِيِّ وَكَانَ مُولِعًا بِالرَّدِّ عَلَى أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَنَقْضِ كَلَامِهِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِ
وَسَمِعْتُهُ يَعْنِي أَبَا حَفْصٍ الذَّهَبِيَّ يَقُولُ ظَافِرٌ مَطْبُوعٌ قَلِيلُ التَّصَنُّعِ وَالْفَقِيهُ يَتَصَنَّعُ وَيُبَقِّي لِلطَّبْعِ أَدْنَى مَوْضِعٍ وَشِعْرُ ظَافِرٍ مِنْ شِعْرِ الْكُتَّابِ كَابْنِ الزَّيَّاتِ وَأَقْرَانِهِ وَشِعْرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ كَشِعْرِ أَبِي تَمَّامٍ وَنُظَرَائِهِ