هجرس بن كليب بن ربيعة التغلبي وأبوه كليب وائل الذي ضربت به العرب المثل في العز فتقول: أعز من كليب وائل. وبسبب قتله كانت حرب البسوس بين بني بكر وتغلب أربعين سنة وقتله جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان وكانت حليلة بنت مرة أخت جساس تحت كليب فقتل أخوها زوجها وهي حبلى بهجرس فتحملت إلى قومها فولدته بينهم فلما شب قال:
أصاب أبي خالي وما أنا بالذي أمثل أمري بين خالي ووالدي
وأوردت جساسَ بنَ مرة غصةً إذا ما اعترتني حرها غير بارد
في أبيات ثم قال:
يا للرجال لقلب ما له آس كيف العزاءُ وثأري عند جساس
ثم قتله فقال:
ألم ترني ثأرتُ أبي كليبًا وقد يرجى المرشحُ للذحول
غسلت العار عن جشم بن بكرٍ بجساسِ بن مرةَ ذي التبول
جدعتُ بقتله بكرًا وأهل لعمر الله للجدع الأصيل
الهيبان الفهمي جاهلي يقول:
كما ضرب اليعسوب إن عاف باقر وما ذنبه إن عافت الماء باقر
اليعسوب: رئيس كل قبيل وكل نوع. قال ذلك لأن العرب في الجاهلية كانت إذا امتنعت البقر من ورد الماء ضربوا الثور حتى يرد فترد بوروده.
هزلة بن معتب بن أحب بن الغوث بن عتريف بن سعد بن عوف ابن كعب بن جلان بن غنم بن عدي بن أعصر. وهزلة فارس خرقة جاهلي يقول:
أبلغ نصيحة أن راعى أهلها سقط العشاء به على سرحان
هنيء بن أحمر الكناني. يقول في رواية عيينة بن المهلب:
يا ضمر خبرني ولست بفاعلِ وأخوك نافعك الذي لا يكذب
هل في القضية أن إذ استغنيتمُ وأمنتمُ فأنا البعيد الأجنب
وإذا الشدائد بالشدائد مرة أشجتكم فأنا المحب الأقرب
[ ٤٨٩ ]
وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
وقد رويت هذه الأبيات لغيره وقد تقدم ذكرها والثبت أنها لهنيء.
الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد من أهل المدينة وهو أبو كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه النبي ﷺ والهدم جاهلي.
قال يرثي عمرو بن حممة الدوسي:
لقد ضمت الأثراء منك مرزاُ عظيم رماد الناس مشترك القدر
حليمًا إذا ما الحلم كان حزامة وقورًا إذا كان الوقوف على الجمر
إذا قلت لم تترك مقالًا لقائل وإن صلت كنت الليث يحمي حمى الأجر
ليبكك من كانت حبائك عزة فأصبح لما بنت يغضي على الصغر
الهبل بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن أوس الكلبي شاعر معروف جاهلي. يقول في كلمة طويلة:
عشية تكبو الخيل في قصد القنا وتنزع من لباتها ترعف الدما
إذا كظهن الطعن من كل جانب كظمن فما يشكون إلا تحمحما
بمعترك ضنك المكر كأنما يساقى به الأبطال صابًا وعلقما
وله:
وزوجة مغيار وصلت بوجرة عجرت عليها لمتي بردائيا
لعمري لقد لاقت مراد وخثعم بصوران منا إذ لقونا الدواهيا
هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي. قال يهجو تويت بن حبيب:
تويت ألم تعلم وعلمك ضائر بأنك عبد للئام خدين
وأنك إذ ترجو صلاحي ورجعتي إليك لساهي القلب جدعنين
أترجو مساماتي بأتياسك التي جعلت أراها دون كل قرين
فدع عنك مسعاة الكرام وأقبلن على شاكر وعائر ورهين
هريم بن جواس التميمي أحد بني عامر بن عبيد ثم من بني كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم. يقول للأغلب العجلي ووافقه بسوق عكاظ:
قبحت من سالفة ومن قفا عبدًا إذا ما رسب القوم طفا
فما ضفا عديدكم ولا صفا كما شرار البقل أطراف السفا
فقال له الأغلب: من أنت ويلك؟ فقال:
أنا غلام من بني مقاعس الشازري الخيل بطعن يابس
الضاربين قلل الفوارس
فتركه الأغلب وانصرف.
[ ٤٩٠ ]
الهملع بن أعفر التميمي من بني عمرو بن الهجيم مخضرم نزل البصرة وخطب إليه الزبير بن العوام ﵁ فرده وقال:
وإني لسمح البيع إن صفقت لها يميني وأضحت للحواري زينب
هميان بن قحافة السعدي الراجز يقول:
أنعت قرمًا بالهرير عاججا عبل الشواة سئمًا عفا ضجا
يسن أنيابًا له لوامجا أوسعت من أشداقه المضارجا
يظل يكوي بينها مفاججا والبكرات اللقح الفواسجا
الهدار بن بشير جزري يقول:
يشد لسان المرء في القوم أن يرى مكان الأكف خلفه ونصيرا
ويقطع صوت المرء قلة وطئه وإن كان ذا محمية ونكيرا
الهذلول يقال الذهلول بن كعب العنبري يقول:
ألست أرد القرن يركب ردعه وفيه سنان ذو غرارين يابس
وأحتمل الأوق الثقيل وأمتري خلوف المنايا حين فر المغامس
وأقري الهموم الطارقات حزامة إذا كثرت للطارقات الوساوس
الهرماس بن زياد الباهلي. أحد بني سهم بن عمرو رهط أبي أمامة صاحب رسول الله ﷺ وكان له ابن عم يقال له حبيب بن وائل وقد وسع عليه المال. فذكره أبو سحمة الباهلي أحد بني صحب في أرجوزة أولها:
إني وأن كان حبيب أوسعا ولم أزد على الكفاف قنعا
آكل ما آكل حتى أشبعا وأشرب البارد حتى أنقعا
فقال الهرماز يرد عليه:
كن كحبيب ثم عبه أودعا وابق على ظلعك إن تلعلعا
إنك لن تعدم منه أربعا وأربعًا من ذاك أمرًا سفعا
هزيرة بن قطاب السلمي يقول:
لقد رعتموني يوم ذي قار روعة بأخبار سوء دونهم مشيبي
نعيتم بني قيس بن عيلان غدوة وفارسها شعونة لحبيب
[ ٤٩١ ]
الهزهاز البكري أحد بين عبد الله بن جحدر من بني قيس بن ثعلبة هجا الفرزدق بقوله:
لقد ولدت أم الفرزدق جثة عن الخير منقوص وفي الشر زائد
فقال الفرزدق:
تهزهز هزهاز على فعل أمه وليس لهزهاز على ذاك حاسد
فصار بنو جحدر إلى الفرزدق بهزهاز مكتوفًا فوهبه لهم وأمسك.
هزيمة بن كعب. ضربه المهلب حدًا في الخمر فقال رواه إسحاق الموصلي:
يساقه حد الكأس حتى إذا انتشى يزيد رمى جاراته بالعظائم
ويشربها حتى يخر مجدلا ويقطب في وجه الصديق المنادم
الهفوان العقيلي أحد بني المنتفق وأحد اللصوص. وهو القائل يخاطب صاحبين:
ملسًا بذور الحدسي ملسا من بكرة حتى كأن الشمسا
ملسا: أي تملسناها. والحدسي منسوب إلى بني حدس بن أراش اللخمي.
بالأفق الغوري يكسى الورسا نومت عنهم غلامًا جبسا
أي فعلا ذلك من اصفرار الشمس إلى غدوة. وغلامًا جبسا: نؤوم كسلان.
حتى تغطى فروة وحلسا لا توقدا نارًا وبسابسا
ولا توقدا نارًا لتختبزا فتبطئا ويعرف موضعهما واقتصرا على الإبساس وهو الحلب في قصعة. أي اشربا قدر ما تشربان.
ولا تمساعسا واتخذاها للعدو ترسا
مجالسًا غيا وطعبا دعسا
هوبر التغلبي إسلامي يقول:
الملك إن لم يقم بالحق سائسه عما قليل لأهل الملك ضرار
لا بارك الله في الدنيا إذا انصرفت لذاتها كان عقبى أهلها النار
هبة الله بن إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور يكنى أبا القاسم. كان أسود اللون وجالس الخلفاء وكان عالمًا بالغناء قليل الشعر.
وتوفي سنة خمس وتسعين ومائتين وهو القائل لأبيه وفيه لحن:
أصابك الظبي إذ رماكا وعن ظباء النقا حواكا
فلو منيت لم تجزه ولو تمنى لما عداكا
يا ظالمًا نفسه بظلمي لا تبك مما جنت يداكا
أنت الذي إن كفرت حبي صرفت قلبي إلى سواكا
[ ٤٩٢ ]
باب
اللام والألف
لأم بن سلمة أبو الحكم جاهلي. يقول من قصيدة:
إن الذي توحي إلي كأنما ترمي به فندًا من الأفناد
الفند قطعة من الجبل.
ليقر قلبي بالوعيد فقد ترى ألا أبالي كثرة الإيعاد
لا أنت مالك غيتي فتحلني ضررًا ولست بمالك إرشادي
وقد رويت هذه القصيدة للربيع بن أبي الحقيق اليهودي.
لاحق جد أبان بن عبد الحميد بن لاحق الشاعر. قال أبو هفان: حمدان بن أبان بن عبد الحميد بن لاحق كل هؤلاء شعراء.