أبو الفضل العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ﵁. من معدودي خطباء قريش وبلغائهم وذوي الفضل منهم. ولد قبل مولد رسول الله ﷺ بسنتين ومات آخر أيام عثمان بن عفان ﵄ وهو القائل لأخيه أبي طالب:
أبي قومنا أن ينصفونا فأنصفت قواطع في أيماننا تقطر الدما
أبا طالب لا تقبل النصف منهم وإن أنصفوا حتى تعق وتظلما
وله في يوم حنين وحسن بلائه مع رسول الله ﷺ:
ألا هل أتى عرسي مكري ومقدمي بوادي حنين والأسنة شرع
نصرنا رسول الله كالبدر تسعة وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا
حنوت إليه حين لا يجنؤ امرؤ على بكره والموت في القوم مقنع
وله الأبيات التي مدح فيها النبي ﷺ وأولها:
من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق
العباس بن مرداس بن أبي عامر بن رفاعة بن عبد بن عنبس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ابن عيلان بن مضر ويكنى أبا الهيثم ويقال أبو الفضل أحد فرسان الجاهلية وشعرائهم المذكورين ووفد على النبي ﷺ ومدحه فأعطاه مع المؤلفة قلوبهم وهو القائل:
أشد على الكتيبة لا أبالي أحتفي كان فيها أم سواها
وله:
إذ كانت النجوى بغير أولى النهى صغت وأضاعت حق من هو جاهد
[ ٢٦٢ ]
ويروى: لغير ذوي التقى. النجوى يعني النظر في الأمور. وصغت مالت وفسدت. وذوي النهى أراد ذوي العقل.
فحارب فإن مولاك حارد نصره ففي السيف مولى نصره لا يحارد
حارد: بعد وامتنع ولم يكن عنده نصر. ولا يحارد لا يخذلك. وله:
ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه رجل مزير
ويروى: أسد والمزير بالميم والزاي. قال أبو رياش: هو الحصيف الجلد. وقال غيره: له فضل. وفي رواية أبي تمام: أسد يزير.
ويعجبك الطرير فتبتليه فيخلف ظنك الرجل الطرير
فما عظم الرجال لهم بفخر ولكن فخرهم كرم وخير
العباس بن ريطة الرعلي. وريطة أمه وهو العباس بن عامر بن حي ابن رعل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم جاهلي. وقد روى لابنه أنس بن العباس الرعلي:
وأهلكني أن لا يزال يكيدني أخو حنق في القوم حران ثاثر
وذلك ما أدت إلينا رماحنا وكل امرئ يومًا به الجد عاثر
وإني أقود الخيل يحمل شكتي إلى الحرب جرداء البسالة ضامر
أكر إذا ما الخيل كانت كأنها قنافذ يتلوها قنًا متواتر وله:
سال بني أسد وجمعهم بالقاع ذي الأثلاث والعذر
والحرب بادية نواجذها والخيل تعثر في القنا السمر
يدعون رعلًا كلما استعرت بمزونها بنوافذ شزر
عباس بن أنس بن عباس بن مرداس السلمي. هو القائل يرثي عبد الله بن خازم:
نفسي الفداء لعبد الله إذ جشأت نفس الجبان وضاق الورد والصدر
كان المحافظ والحامي حقيقتنا إذا الكماة ارجحنوا والقناكسر
جالت الخيل تردى في أعنتها خرز العيون ولما ترشح العذر
حامى وخاض حياض الموت معترمًا بالسيف يخطر حتى عزه النغر
وفر أصحابه عنه وأسلمه للشانئين صروف الدهر والقدر
فصادف الموت محمودًا أخاثقة كان غرته في القسطل القمر
العباس بن يزيد الكندي وهو من فرسان بنات قين مع بني فزارة وكان
[ ٢٦٣ ]
مجاورهم هاجى جرير بن الخطفي ولما قال جرير:
إذ غضبت عليك بنو تميم حسبت الناس كلهم غضابا
قال العباس:
ألا رغمت أنوف بني تميم فساة التمر إن كانوا غضابا
لئن غضب عليك بنو تميم لما نكأت بغضبتها ذبابا
لو اطلع الغراب على تميم وما فيها من السوآت شابا
ولجرير عنها جواب بليغ.
العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان يتهم في دينه وهو الذي كان على مقدمة عمه مسلمة بن عبد الملك يوم العقر وهو القائل لمسلمة:
ألا تقنى الحياء أبا سعيد وتقصر عن ملاحاتي وعذلي
فلولا أن أصلك حين تنمى وفرعك كان من فرعي وأصلي
وإني إن رميتك هضت عظمي ونالتني إذا نالتك نبلي
لقد إنكار خوف يضم حشاك من شرب وأكل
الصفحة ٩٣
كقول المرء عمرو في القوافي لقيس حين خالف كل عدل
عذيري من خليل من مراد أريد حياءه ويريد قتلي
وقال لزوجته أم سعيد بنت عثمان بن عفان وطلقها فندم:
أسعدة هل إليك لنا سبيل وهل حتى القيامة من تلاق
بل ولعل ذلك أن يؤاتي بموت من حليلك أو فراق
فأرجع شامتًا وتقر عيني ويشعب صدعنا بعد اشتياق
وله من أبيات قالها لما عزم أخوه يزيد بن الوليد على قتل الوليد بن يزيد
لا يلقين عليكم من سفاهتكم مع الشقاء يديه الأزلم الجذع
لا ترتعن ذئاب السوء ملكهم إن الذئاب إذا ما أرتعت رتع
العباس بن تيحان الخشرمي البولاني الطائي. راجز يتبع القوافي الغريبة في رجزه وهو القائل وغرس نخلًا في أرجوزة: لم تسبخ أي ليست بمالحة؛ الصغى الكريه والشروخ ضخمة.
تطلب الماء متى ما ترسخ تلاق في أبطحهن الجلوخ
منهنن زبد رطب مشدخ يقر عين الثعلب المشنخ
[ ٢٦٤ ]
أبو الفضل العباس:
إني أتيتك والتكذ ب غير مأمون فضوحه
بقصيدة قد كان شر فني بنائلها سنيحه
أيام كانت من أبي ك تهب بالنفحات ريحه
فاعتاقه دهر أذيل على محاسنه قبيحه
عتبة بن أبي عاصم الحمصي الأعور. هجا بني عبد الكريم الطائي من أهل الشام فعارضه أبو تمام الطائي وهجاه ومدحهم. وعتبة هو القائل للبطين الحمصي
وقلت معد إذ عرفت لنا الربى وكهلان صنوا نبعة شكران
الشكير الورق الصغار تنبت تحت الورق الأول.
وأملت من هذا وذاك سفاهة تداني أمر ليس بالمتداني
فبك عبيدًا إذ تخونه الردى ولا تبكه من نكبةِ الحدثان
ألم بنا صبحًا فصادف معشرا فامواله إذ حل سوق طعان
ولأبي تمام حبيب بن أوس فيه:
بحسب عتبة داء تقد تضمنه لو كان في أسدٍ لم يفرس الأسد
تدعون على الأعداء مجتهدًا إلا بأن يجدوا بعض الذي يجدوا
باب
ذكر من اسمه عتاب
عتاب اللقوة العدواني. يقول لأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد أيام تقلده خراسان:
إن الحواض تلقاها مجففة غلب الرقاب على المنسوبة النجب
تركت أمرك من جبن ومن خور وجئتنا جمعًا يا ألأم العرب
لما رأيت جبال السغد معرضة وليست موسى ونوحًا علوة الذنب
وجئت ذيخًا مغذًا ما تكلمنا وطرت من سعف البحرين كالجرب
أراد هدبة بن أبي فديك الخارجي.
أوعد وعيدك إني سوف تعرفني تحت الخوافق دون العارض اللجب
أقود مستشرقًا عار نواهقه يغشى الكتيبة بين العدو والخبب
عتاب بن قيس الطائي الكوفي. يقول لبني أسد:
تعالوا أفاتيكم أأعيار فقعس إلى المجد أدنى أم عشيرة حاتم
إلى ذي قضاءٍ من ربيعة فيصل وآخر من قيس بن عيلان عالم
بني أسد إني أخاف عليكم بقاء قديم الجانب المتشائم
عتاب بن نهار بن توسعة يقول:
[ ٢٦٥ ]
قدمت صدر السيف ثم تبعته كالفجر مد عموده المنجابا
في مظلم الأرجاء يؤنسني به سيف وقلب لم يكن وجابا
عتاب بن ورقاء محدث. أنشد له الصولي في وصف قلم:
لك القلم الذي لم يجر إلا أبان لك العدو من الولي
إذا استرعفته ألقى سوادًا على القرطاس أبهى مِ الحلي
فيا طوبى لمن أدلى إليه بإحسانٍ وويل للمسي
شباة سنانه في الخطب أمضى وأنفذ من شباة السمهري
فذاك سلاح مثلك وهو يفري سلاح الفارس البطل الكمي
عتاب بن عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس. كوفي كان في أيام المهدي وهو القائل لبعض آل الزبير بن العوام وأحسبه لعبد الله بن مصعب:
إن كنت حران من عداوتنا ملآن غيظًا لأنفك الرغم
فمت كما مات أولوك فقد هان على العاصيين أن زعموا
عبد مناف أبو أبوتنا وعبد شمس وهاشم تؤم
بحران جر العوام بينهما فالتهماه والموج ملتطم
فأجابه الزبيري:
أترك بني هاشم وذكرهم فإنهم جدعوك فاصطلموا
نحن بغيناك فاغتربت إلى الشام مهانًا لأنفك الرغم
باب