الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب وسامه عبد العزى بن عبد المطلب وأمه آمنة ابنة العباس بن عبد المطلب وهي لأم ولد سوداء. ولذلك يقول الفضل:
وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة في بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدًا يملأ الدلو إلى عقد الكرب
والفضل يكنى أبا المطلب ويقال أبو عتبة. وهو القائل:
وسمينا الأطائب من قريش على كرم فلاط بنا وطابا
[ ٣٠٩ ]
وأي الخير لم نسبق إليه ولم نفتح به للناس بابا
وله:
مهلًا بني عمنا مهلًا موالينا لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونًا
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
الله يعلم أنا لا نحبكم ولا نلومكم ألا تحبونا
الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. كان شيخ بني هاشم في وقته وسيدًا من ساداتهم وشاعر هم وعالمهم. وهو أول من لبس السواد على زيد بن علي بن الحسين ﵃ ورثاه بقصيدة طويلة حسنة، وشعره حجة احتج به سيبوية. قال محمد بن سلام: قلت ليونس: أيا أبا عبد الرحمن أتجيزها.
قال: وهو من الإغراء. فقال أجاز ابن أبي إسحاق الفضل بن عبد الرحمن:
إياك إياك المراء فإنه إلى الشر دعاء وللغي جالب
ومنها:
ولا تقرب الفحشاء واجتنب الخنا ولا تك ممن يشتكيه المصاحب
ولا ترهبن الفقر ما عشت في غد لكل غد رزق من الله واجب
وله:
إذا ما كنت متخذًا خليلًا فلا تجعل خليلك من تميم
بلوت العبد والصرحاء منهم فما أدري العبيد من الصميم
أبو النجم العجلي اسمه الفضل بن قدامة بن عبيد بن عبيد الله بن عبدة بن الحارث بن إياس بن عوف بن ربيع بن مالك بن ربيعة بن عجل.
مقدم عند جماعة من أهل العلم على العجاج. ولم يكن أبو النجم كغيره من الرجاز الذين لم يحسنوا أن يقصدوا لأنه يقصد فيجيد. قال معاوية يومًا لجلسائه: أي أبيات
[ ٣١٠ ]
العرب في الضيافة أحسن وأكثر. قالوا: ليقل أمير المؤمنين فقال: قاتل الله أبا النجم حيث يقول:
لقد علمت عرسي قلابة أنني طويل سنا ناري بعيد خمودها
إذا حل ضيفي بالفلاة فلم أجد سوى منبت الأطناب شب وقودها
وبقي أبو النجم إلى أيام هشام بن عبد الملك وله معه أخبار وكان الأصمعي يغمز عليه وهو القائل:
المرء كالحالم في المنام يقول أنا مدرك أمامي
في قابل ما فاتني في العام والمرء يدنيه من الحمام
مر الليالي السود والأيام عن الفتى يميح للأسقام
كالغرض المنصوب للسهام أخطأ رام وأصاب رام
الفضل بن عبد الصمد بن الفضل الرقاشي الخطيب. مولى ربيعة أبو العباس. رشيدي بصري وكان يذهب بنفسه مع خموله وهاجى أبا نواس وغيره من الشعراء ومدح البرامكة ورثاهم فأكثر. وهو القائل:
سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا فإن بها ما يدرك الطالب الوترا
ولسنا كمن يبكي أخاه بعبرة يعصرها من ماء مقلته عصرا
ونحن أناس ما تفيض دموعنا على هالك منا وإن قصم الظهرا
وله في شعر يرثي به جعفر بن يحيى:
والبيض لولا أنها مأمورة ما فل حد مهند بمهند
وله فيه:
ودونك سيفًا برمكيًا مهندا أصيب بسيف هاشمي مهند
وله فيه وقد رويت لأبي قابوس الحيري والصحيح أنها للرقاشي:
أما والله لولا خوف واش وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا كما للناس بالحجر استلام
الفضل بن العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي الكوفي.
له أشعار كثيرة وأبوه العباس بن جعفر صاحب الإيغر الذي منعمل كوثى والفلوجة من أعمال الفرات أجراه فيه الرشيد كما أحرى المنصور يقطين ابن موسى في إيغاره
[ ٣١١ ]
وقاطعه عنه فصار إلى هذا الوقت عملًا مفردًا. وكان قلده خراسان وصير محمد الأمين في حجره واستخلفه بمدينة السلام في وقت خروجه عنها. ومنزل جعفر بن محمد بن الأشعث بباب المحول من الجانب الغربي بإزاء الميل. ولد عبل في العباس مدح كثير. وأما الفضل فولي بلخ وطخارستان وغزا كابل وله فيها أثر حسن وقال في ذلك:
إنا على الثغر نحميه ونمنعه بنصرة الله والمنصور من نصرا
يا أهل كابل هلا عاذ عائذكم بالبد يمنع منا من به انتصرا
لو كان يرفع ضيمًا عنكم لدرا عنه القسي التي غادرته كسرا
لا يمنع الواردين الورد ما نهلوا إلى اللقاء ولكن يمنع الصدرا
الفضل بن إسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي من أهل قنسرين يقول:
أشكو إلى الله ما أصبت به من ألم في مفاصل القدم
كأنني لم أطأ بها كبدًا من حاسد سر قلبه ألمي
فالحمد لله لا شريك له لحمي للأرض بعدها ودمي
مامن صحيح إلا ستقلبه ال؟ أيام من صحة إلى سقم
وله في شاعر مدحه فوصله وكتب إليه:
أجنيتنا زهرًا بات الضمير له حتى الصباح سحابًا ماؤه يكف
أعطيت ما ليس يبلى الدهر جدته وحزت ما حازه عن كفك التلف
الفضل بن الربيع الحاجب مولى المنصور أبو العباس. والربيع يدعي أنه ابن يونس بن محمد بن أبي فروة وقيل يونس بن عبد الله بن أبي فروة وسام أبي فروة كيسان مولى الحارث الحفار مولى عثمان بن عفان ﵁. وللربيع مع المنصور في هذا النسب أخبار وهو مدفوع عنه. ولد الفضل سنة ثمان وثلاثين ومائة ومات سنة سبع ومائتين وله سبعون سنة. واستحجبه المنصور لما قلد أباه وزارته ثم وزر للرشيد بعد الرامكة وللأمين بعده وكان فيه كبرة جبرة وشعره قليل جدًا وهو القائل:
كنت صبًا وقلبي اليوم سال عن حبيب يسئ في كل حال
[ ٣١٢ ]
لم يكن دائمًا على العهد فاستب دلت منه موافقًا لوصالي
ولإسحاق الموصلي فيه لحن في طريقة الثقيل الأول. وللفضل يفخر يولاء المنصور:
إني امرؤ من هاشم بفناء معمور النواحي
أهل الهدى وذوي التقى وبني البسالة والسماح
أهل النبوة والخلا فة والمحاسن رغم لاحي
أهل المعالم والمكا رم في المساء وفي الصباح
يتألمون من الصدو د يصبرون على الجراح
ذو الرياستين الفضل بن سهل بن يزدا نفروخ وزير المأمون ولقب ذا الرياستين لأنه دبر أمر السيف والمقلم. وكان أكبر أسباب قتله قوله:
إن مأمون هاشم أصله مك كة منها آباؤه وجدودهْ
غير أنا نحن الذين غذونا هـ بماء العلى فأورق عوده
من خراسان أتبع الأمر فيهم وتوشت للناظرين بروده
قد نصرنا المأمون حتى حوى المل؟ كَ ففينا طريفه وتليده
مثلنا لا يراه ما برق الصب حُ وشق الظلام منه عموده
وله قبل قتله بمدة وكان ذلك هجيراه:
أين نجوت أو نجتْ ركائبي من غالبٍ من لفيف غالب
وسنة تقطع عقدَ الحاسب أنّى لمحفوظ من النوائب
الفضل بن هاشم بن حدير البصري يكنى أبا أحمد. خليع سفيه مشتهر بالقول في الأقدار وما جانسها وقصف نفسه شهوتها وهو أول من سمع به ذكر ذلك. وقد قال أبو العبر الهاشمي أيضًا في المعنى ولكن الفضل أسبق وله يقول أبو العبر:
وهذا الفضل يحليني فقولوا أينا أقدر
(وللفضل):
أنا فضل بن هاشم بن حدير لم أقل مذ خلقت كلمة خير
وقال في الواثق لما أراد أن يطعمه الأقدار التي ذكرها وكان في ناحيته وهو أمير:
يا سيدي والذي أؤمله يبلغني عنك ما أموت له
إن كنت أبدعت في الكلام وفي الش؟ عر بقولٍ فلست أفعله
الدم والقيح كيف آكله والقمل والدود كيف أتفله
والله إني أموت إن نظرتْ عيني إليه فكيف آكله
[ ٣١٣ ]
الفضل بن محمد بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب. شاعر مقل متوكلي. وكن يشبه بعلي بن أبي طالب ﵃. وهو القائل يخر بجده العباس بن علي ﵃:
إني لأذكر للعباس موقفه بين السيوف وهام القوم تختطف
نحمي الحسين ونسقيه على ظمأٍ ولا نولي ولا نثني ولا نقف
أكرم به سيدًا بانت فضيلته وما أضاع له كسب العلى خلف
أبو علي البصير اسمه الفضل بن جعفر بن الفضل بن يونس الكاتب الأنباري. أصلهم من الأنبار انتقلوا إلى الكوفة فنزلوا في النخع وهم من أبناء فارس وكان أبو علي ضريرًا ولقب الصير لذكائه وكان يتشيع وهو أحد الأدباء البلغاء الظرفاء، وكان مترسلًا بليغًا. وله مع أبي العيناء محمد بن مكرم الكاتب أخبار ومداعبات نظمًا ونثرًا. وقدم سر من رأى في أول خلافة المعتصم ومدحه والخلفاء بعده ورؤساء أهل العسكر، وتوفي بسر من رأى في سنة الفتنة وقيل بعد الصلح لأنه مدح المعتز. وهو القائل:
لئن كان يهديني الغلامُ لوجهتي ويقتادني في السير إذ أنا راكب
لقد يستضيء القوم بي في أمورهم ويخبو ضياء العين والرأي ثاقب
وله:
إذا ما غدت طلابة العلم مالهم من العلم إلا ما يخلد في الكتب
غدوت بتشمير وجد عليهم ومحبرتي أذني ودفترها قلبي
وله:
لو تخيرت ما هويت ولو مل كت أمري عرفتُ وجه الصواب
وفي هذه القصيدة يقول في جارية سوداء:
لا يثنها استحالة اللون عندي إنها صبغة كلونِ الشباب
وله:
فكن عندما أملت فيك فإنما جميعًا لما أوليت من حسن أهل
ولا تعتذر بالشغل عنا فإنما تناط بك الآمال ما اتصل الشغل
وله في المعلى بن أيوب:
لعمر أبيك ما نسب المعلى إلى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرت وصوح نبتها رعي الهشيم
الفضل بن العباس العلوي. لما دخل محمد وعلي ابنًا الحسن بن جعفر بن موسى
[ ٣١٤ ]
بن جعفر المدينة في صفر سنة إحدى وتسعين ومائتين فأخر باها وعذبا أهلها قال الفضل بن العباس من أبيات:
أخرجت دار هجرة المصطفى البر فأبكى خرابها المسلمينا
عين فابكي مقام جبريل والقب؟ رفبكى والمنبر الميمونا
وعلى المسجد الذي أسه التقوى خلاءً أضحى من العابدينا
وعلى طيبة التي بارك الله عليها بخاتم المرسلينا
قبح الله معشرًا أخربوها وأطاعوا مشردًا ملعونا
أخربوها برأي أسود عبدٍ آبق لا يدين لله دينا
فأبى الدهر لا أراك لما نا لوه منحرمة النبي حزينا
الفضل بن محمد بن أبي محمد اليزيدي أبو العباس. كتب إلى أبي صالح بن يزداد يداعبه وجرت بينهما جفوة:
استحي من نفسك في هجري وأعرف بنفسي أنت لي قدري
واذكر دخولي لك في كل ما يجمل أو يقبح من أمري
قد مر لي شهر ولم ألقكم لا صبر لي أكثر من شهر
الفضل بن جعفر العكبري الكاتب. كتب إلى إسماعيل بن جعفر كتابًا لحن فيه فكتب إليه إسماعيل:
أتلحن يا أبا العبا س في هذا وفي خبره
كأنك ما عرفت النح؟ وفي تمييز مختبره
إذا نكرت بعد العر ف كان البصر في أثره
ولكن زلة الإنسا ن قد تأتي على حذره
فأجابه أبو الفضل:
أتاني قول منقطع عن العرفاء في بصره
له الفضل القديم علي ى مد الله في عمره
يلوم علي تركي الأعرا ب في هذا وفي خبره
وكيف يلام من قد جا ل ذل العز في فكره
ويصبح يستبان السه؟ وفي اللحظات من نظره
باب
ذكر من اسمه فضيل
فضيل الأعرج الكاتب. رأى لعيسى بن الغافقي غلامًا وضيئًا يخدمه فقال فضيل وقد رويت لغيره:
لو كانت الأشياء تجري على مقدار ما يستوجب العبد
واعتذر الدهرُ إلى أهله وانتعش السودد والمجد
[ ٣١٥ ]
لكن من يخدم مستخدمًا لمالك طالعه سعد
لكنها تجري بأقدارها كما يشاء الصمد الفرد
يا عجبًا من شادن أحور مرتب يملكه قرد
باب