أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف.
اسمه القاسم وهو الثبت ويقال لقيط ويقال مهشم. وكان يقال له جرو البطحاء. وكانت عنده زينب بنت رسول الله ﷺ وهي أكبر بناته عليه وعليهن الصلاة والسلام. وأبو العاص هو ابن خالة زينب أمه هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة ﵂. وهو القائل وخرج إلى الشام فتشوق زينب:
ذكرت زينب لما جاوزت إرما فقلت سقيًا لشخص يسكن الحرما
بنت النبي جزاها الله صالحةّ وكل بعل سيثنى بالذي علما
وتوفي أبو العاص في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة.
القاسم بن أمية بن أبي الصلت الثقفي يقول:
يا طالب الخيرات عند سراتنا أقصد هديت إلى بني دهمان
الأكثرين الأطيبين أرومةَ أهل الثراء وطيب الأعطان
لا ينقرون الأرض عند سؤالهم لتلمس العلات بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لها عند السؤال كأحسن الألوان
وإذا الحريب أناخ وسط بيوتهم رجعوه رب صواهل رقيان
فيهم جناحي إن سألت وناصري وبهم أقوم ضغن من عاداني
[ ٣٣٢ ]
القاسم بن حنبل المري أبو البرج يقول في زفر بن أبي هاشم بن مسعود وراه أبو تمام في الحماسة:
أرى الخلان بعد أبي حبيبِ بحجر في جنابهم جفاء
من البيض الوجوه بني سنان لو أنك تستضئ بهم أضاؤوا
لهم شمس النهار إذا استقلت ونوْر ما يغيبه العماء
هم حلوا من الشرف المعلى ومن حسب العشيرة حيث شاؤوا
بناة مكارم وأساة كلم دماؤهم من الكلب الشفاء
فإنا نشكر إن عد بيت فطال السمك واتسع الفناء
وأما أسه فعلى قديم من العادي إن ذكر البناء
فلو أن السماء ذنت لمجد ومكرمة دنت لهم السماء
القاسم بن صبيح القبطي مولى بني عجل. وهو جد أحمد بن يوسف ابن القاسم الكاتب الذي وزر للمأمون. والقاسم يكنى أبا محمد وأصلهم من سواد الكوفة وكان القاسم مع هشام بن عبد الملك ومدحه جماعة من الشعراء الذين كانوا يفدون على هشام منهم أبو النجم ويزيد بن ضبة الثقفي، والقاسم هو القائل:
حرق لا تزال تحت الصفاق أقرحت بالدموع مني المآقي
كلما زين التصبر لي قو م من أهل الوداد والإشفاق
وألحوا به فرمت اصطبارًا أخذت لوعة الهوى بالتراقي
فيكون الجواب لا تعذلوني أي صبر يكون للعشاق
وله:
ضمير وجد بقلب صب ترجم دمع له فشاعا
فصار دمعي لسان وجد ضيع سري به فذاعا
لولا دموعي وفرط حبي لم يك سري كذا مضاعا
القاسم بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب واسمه عمرو بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف ابن ثقيف، ولي اليمن لمروان بن محمد فوثبت الاباضية عليه فأخرجوه فقال:
ألا ليتَ شعري هل أدوسن بالقنا تبالةَ أو نجرانَ قبل مماتي
[ ٣٣٣ ]
وهل أصبحن الحارثين كليهما بسم زعاف يقطع اللهوات
القاسم بن عبد السلام بن عبد الله بن المجبر بن عبد الرحمن بن عمر ابن الخطاب مدني رشيدي. كان بكار بن عبد الله الزهري أيام تقلده المدينة قد تعبث به فقال القاسم يهجوه ويذكر أن أباه الوردان السندي الحمار ويصف ما كان منه في أمر يحيى بن عبد الله بن حسن:
تدعى حواري الرسول تكذبا وأنت لوردان الحمير سليل
ولولا سعايات بنسل محمد لألفى أبوك العبد وهو ذليل
ولكنه باع القليل بدنيةٍ فظل له وسط الجحيم مقيل
فنلتم به مالًا وجاهًا ومنكحا وذلك خزي في المعاد طويل
القاسم بن سيار الجرجاني الكاتب. كانت بينه وبين الفضل بن سهل حال وكيدة فلما تقلد الفضل لاوزراة لم يلتفت إليه لأنه عرض عليه الشخوص معه إلى خراسان فلم يفعل فكتب إليه القاسم:
يا أبا العباس إني ناصح لك والنصح لذي الود يسير
لا تعدني ليوم صالح إن إخوانك في الخير كثير
وليوم الشر ما أعددتني إن يوم الشر يوم قمطرير
هذه السوق التي أملتها يا أبا العباس والعمر قصير
فوصله وأكرمه وأحسن له.
أبو دلف العجلي القائد القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل.
شريف شاعر أديب فاضل شجاع جواد. قلده الرشيد وهو حديث السن أعمال الجبل فلم يزل عليها إلى أن توفي سنة خمس وعشرين ومائتين. وهو القائل:
في كل يوم أرى بيضاء طالعة كأنما نبتت في ناظر البصر
لئن قبطعتك بالمقراض عن بصري لما قطعتك عن همي وعن فكري
وله في جارية:
أحبك يا جنان وأنت مني مكان الروح من صدر الجنان
ولو أني أقول مكان روحي خشيت عليك بادرة الزمان
لإقدامي إذا ما الخيل كرت وهاب شجاعها جر الطعان
وله:
أمالكتي ردي علي فؤاديا ونومي فقد شردته عن وساديا
ألا تتقين الله في قتل عاشق أمتّ الكرى عنه فأحيا لياليا
[ ٣٣٤ ]
القاسم بن يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب القبطي مولى بني عجل ويكنى أبا أحمد وهو أخو أحم بن يوسف الكاتب وزير المأمون.
والقاسم شاعر حسن الافتنان في القول وهو أشعر من أخيه أحمد وأكثر شعرًا وهو أرثى الناس للبهائم. وله من قصيدة يرثي فيها أخاه:
كم خطر الدهر على معشر يجر ذيل الشر أو يسحبه
يربش قومًا ثم يبريهم والعاتب الساخط لا يعتبه
نذم دنيانا فقد أفصحت بمنطق عريفها تعربه
ما تهب اليوم لأبنائها من صفة فهي غدًا تسلبه
وله:
إنما الدنيا متاع وإلى الله المجار وسبيل كل شيء مر ليل ونهار
طروق للمنايا ورواح وابتكار خير ما استشعر ذو الرزء عزاء واصطبار
القاسم بن طوق بن مالك التغلبي شآم. قال يهجو الفضل بن مروان وقيل إنه هجا بها عبد الله بن طاهر بعد موته:
أبا العباس صبرًا واعترافًا لما يلقى من الظلم الظلوم
رزقت سلامة فبطرت فيها وكنت تخالها أبدًا تدوم
لقد ولت بدولتك الليالي وأنت ملعن فيها ذميم
فبعدًا لا انقضاء له وسحقًا فغير مصابك الحدث العظيم
القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب يكنى أبا محمد حجازي مدني يسكن جبال قدس من أعراض المدينة حسن الشعر جيده. فمن ولده حسين بن الحسن بن القاسم الزيدي صاحب اليمن. والقاسم هو القائل:
ونى التهجير والدلج وأقصر في الهوى اللجج
وطاف بعارضي وضح عليه للبلى بهج
وعاذلة تعاتبني وجنح الليل يعتلج
فقلت رويد معتبة لكل مهمة فرج
أسرك أن أكون ربعت حيث الأيم والعرج
ذريني خلف قاضية تضايق بي وتنفرج
إذ أكدى جنى وطن فلي في الأرض منعرج
وله:
عسى مشرب يصفوا فيروي ظميئة أطال صداها المنهل المتكدر
عسى جابر العظم الكسير بلطفه سيرتاح للعظم الكسير فيجبر
[ ٣٣٥ ]
عسى صور أمسى بها الجود دافنًا سيبعثها عدل يقوم ويظهر
عسى الله لا تيأس من الله إنه يسير عليه ما يعز ويكبر
وله:
دعيني هديت أنال الغنى بيأس الضمير وهجر المنى
كفاف امرئ قانع قوته ومن يرض بالقوت نال الغنى
القاسم بن أحمد الكوفي الكاتب أبو الحسن. كتب إليه عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يتشوقه:
محبك شاكٍ ولو يستطيع أتاك لا عظام حق الصديق
فأضحى بقربك مستشفيًا كذلك قرب الشفيق الشفيق
وأطفأت ثائرة الشوق عنه كما يطفئ الماء نار الحريق
ولكنه وحياة الصديق ليس لنهضته بالمطيق
فأجابه القاسم:
وحق الأمير فحق الأمير أعظم لي من جميع الحقوق
فما فوق شوقي شوق إليه ولا شوق صب عميد مشوق
ولو أنني أستطيع الفداء لشكوى الأمير الشريف العروق
وقيت بنفسي ما يشتكيه وكان بذلك عين الحقوق
وكتب عبد الله بن المعتز إلى القاسم بن أحمد بعد انقطاع المكاتبة بينهما:
بدأتك بالكتاب وأنت لاه وحزت عليك فضل الابتداء
فصرت الآن أفضل منك ودًا وكنا قبل ذاك على السواء
فأجابه القاسم:
بدأت بفضل لم يزل رب مثلها فيا مؤثر الحسنى لدى القرب والنائي
وما أنا في حبيك إلا مبرز وعقدي فيه بالديانة من رائي
القاسم بن محمد بن عبد الله النميري أبو الطيب. كان ينادم عبد الله ابن المعتز وكانا يكثران التكاتب بالأشعار فأراد النميري سفرًا فكتب إليه عبد الله بن المعتز.
صبرًا على الهموم والأحزان وفرقة الأصحاب والأخوان
فإن هذا خلق الزمان
فأجابه النميري:
يا سيد الكهول والشبان إن كنت ذا صبر عن الأخوان
فلم تشكى ألم الأحزان لكنني كالواله الحيران
أشكو افتراقيك إلى الرحمن
وللنميري إلى عبد الله بن المعتز
[ ٣٣٦ ]
أتيتك مسرورًا فطاب لي الشرب ولاقت مناها عندك العين والقلب
فجارت علي الكأس حتى هجرتها ثلاثة أيام كما أوجب الذنب
فأجابه عبد الله:
أدام لك الله السرور ودام لي بك العيش والنعماء واتصل القرب
علام هجرت الكأس إذا جار حكمها ولا لهو فيها أن يكون لها الذنب
القاسم بن محمد الكرخي أحد الكتاب الأدباء. تقلد الأعمال الجليلة في أيام عبيد الله بن سليمان بن وهب وبعد ذلك وله مع أبي الصفر إبراهيم ابن بلبل أخبار. وكتب القاسم إلى بعض جواريه جوابًا عن معاتبة:
إني أتوب إليك توبة مذنب يخشى العقوبة من مليك منعم
إن كنت عاتبةً إليه فأهل أن تستعتبي فيما عتبت وتكرمي
إن كان أسرف في خلاف هواكم فحياؤه يكفيك أن تتكلمي
أبو الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الكاتب وزير المعتضد بعد أبيه عبيد الله بن سليمان ثم وزر للمكتفي، ومات في سنة تسعين ومائتين وهو القائل في رواية الصولي:
كئيب حزين واكف الدمع هامله تخونه من آجل البين عاجله
جريح صدود اجتماع شفني بعد فرقة فجسمي مريض من جوى الصد ناحله
ألا أيها القلب الكثير بلابله أفق قد عداك النأي ممن تحاوله
وكيف يفيق الدهر صب متيم علائقه مقطوعة ووصائله
وله:
يا من ينغص هجرها لذاتي ويطول طول صدودها حراتي
ومن اغتدت في القلب منها لوعة تأتي ووقت زوالها لا يأتي
أنت التي ملكت أمري كله وغدت بكفك ميتتي وحياتي
فإذا غضبت تلفت بعد حياتنا وإذا رضيت حييت بعدى وفاتي
وله:
فديت من أنا منها في كل ما أتشهى
وأحسن الناس عندي شكلًا وقدًا وتيها
لو أنني رمت صبرًا عما بقلبي منها
لحان يومي وما حا ن يوم صبري عنها
باب