أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب ﵁. يروى له شعر كثير، منه قوله في يوم خيبر لما خرج مرحب يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
[ ٢٧٩ ]
فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غابات كربه المنظرة
وله في رواية سعيد بن المسيب:
أفاطم هاك السيف غير ذميم فلست برعديد ولا بلئيم
لعمري لقد جاهدت في نصر أحمد ومرضاة رب بالعباد عليم
أريد ثواب الله لا شيء غيره ورضوانه في جنة ونعيم
وله:
يا شاهد الله علي فاشهد آمنت بالخالق رب أحمد
يا رب من ضل فإن مهتدي يا رب فاجعل في الجنان مقعدي
وروى له يونس النحوي:
تلكم قريش تمناني لتقتلين فلا وربك ما بروا ولا ظفروا
فإن هلكت فرهن ذمتي لهم بذات وقبين لا يعفو لها أثر
علي بن زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي جاهلي. يقول في قتل حسين بن أصرم السيدي:
تركت السيد مهملة تناغي تناغي الضأن ليس لهن راع
علي بن الغدير الغنوي جزري. له شعر كثير وهو القائل في فتنة ابن الزبير:
فمن مبلغ قيس بن عيلان مالكا من اجتاز منهم أرض نجد وشامها
فلا تهلكنكم فتنة كل أهلها كحيران في طخياء داج ظلامها
وخلوا قريشًا والخصومة بينها إذا اختصمت حتى يقوم أمامها
فإن قريشًا والإمارة إنها لها وعليها برها وأثامها
وله:
وإذا شئلت الخير فاعلم أنه نعم تخص بها من الرحمن
شيم تعلق في الرجال وإنما شيم الرجال كهيئة الألوان
البردخت الضبي واسمه علي بن خالد. أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة. هجا جريرًا لما نزل على القيار الثوري بقول:
ما زلت تلحس أرضًا أو تتبعها حتى نزلت على الثوري قيار
مأثور أطحل إذ عدت مآثرها ولا كليب بن يربوع بأخيار
أبلغ جريرًا وقيارًا وقل لهما ألستما تحت خلق الله في النار
فبلغت جريرًا وأخبر أن اسمه البردخت فقال ما البردخت. قيل الفارغ الذي لا عمل له. فقال: ما كنت لأجعل له عملًاُ ولا شغلًا ولم يجبه وللبردخت يفخر:
[ ٢٨٠ ]
وكم في بني سعد بن ضبة من فتى عميم ندى الكفين جزل المواهب
أولئك آبائي الذين تبرعوا بآلائهم واستكرموا في المناصب
وله يهجو الكميت بن زيد:
ألا أبلغ بني أسدٍ رسولًا فما أربى إلى شتم الكميت
إن غنى الملوك فنال منهم وكان إذا جرى خلف السكيت
فسأل الكميت عن اسمه فقيل هو الفارغ بالفارسية. فقال: نتركه بفراغه ولا نشغله. ولم يجبه.
علي بن عميرة الجرمي يقول:
علي عرصات باللوى بان أهلها سلام وأني بعد ريا سلامها
وكيف يحيا رسم دارٍ محيلةٍ تحمل أهلوها وبادت خيامها
دعوني وريا وأعلموا أن هامة تهيم بريا سوف يبقى هيامها
علي بن وهب الزني. ذكره ابن أبي طاهر.
علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ﵁.
لما قدم المدينة مسرف بن عقبة المري ففعل بالحرة ما فعل من أخذ الناس بالبيعة ليزيد بن معاوية فبايعوا إلا علي بن الحسين وعلي بن عبد الله بن العباس رضوان الله عليهم فأما علي بن الحسين ﵄ فأعفوه وأما علي بن عبد الله فمنعه الحصين بن نمر السكوني وكانت أم علي كندية. فلما قربه مسرف ليبايع علي أنه عبد ليزيد قال الحصين. لا يبايع ابن أختنا على هذا. فقال مسرف: أخلعت يدًا من طاعة. فقال له الحصين: أما في علي بن عبد الله فنعم. فقال علي بن عبد الله:
أبي العباس قرم بني قصي وأخوالي الكرام بنو وليعه
هم ملكوا بني أسد وأودًا وقيسًا والعمائر من ربيعة
هم منعوا ذماري يوم جاءت كتائب مسرف وبنو اللكيعة
أراد بي التي لا عز فيها فحالت دونه أيدٍ رفيعة
وكندة معدن للملك قدمًا يزين فعالهم عظم الدسيعة.
علي بن جعدب الحارث إسلامي لما غارت بنو عقيل على بني الحارث بن كعب وأخذوا إبل جعدب فقال:
أمخترمي ريب المنون ولم أسق مخاض ابنعيسى في فوارس أو ركب
[ ٢٨١ ]
ابن عيسى رجل من عقيل والركب جمع الإبل.
ولما أقد خيلًا بخيل ولم أجل بأغباش ليل عرج نهبٍ إلى نهب
عرج إبل كثيرة، وأغباش قطع.
أظن عقيلًا بالوعيد تروضنني فما يثبت الكفل الضعيف على الصعب
الكفل الكساء يوضع تحت الرحل على مؤخر البعير.
ألم أك قد لا قيتكم يوم سحبل فلم ينجكم سهل ولا جبل صعب
فأجابه حجيرة بن صبرة العقيلي:
علي الهدايا يا علي بن جعدب بأصدق مما قلت إن كف لي شرب
فإن كنت توفي بالنذور التي بها حلفت فأسهل من ذرى الجبل الصعب
علي بن حسان البكري يقول:
هل الله عافٍ عن ذنوب تسلفت أم الله إن لم يعف عنها يعيدها
أم الدهر منسى الذي كان بالحمى ليالي يعتاد المحبين عيدها
وهل آثمن بالله إن قلت ليتني لعصماء بالي حلة أو جديدها
وكنا إذا دانت بعصماء نية رضينا عن الأيام لا نستزيدها
من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت بها درعها أو زايل الحلي جيدها
علي بن معدان الطائي إسلامي يقول:
يقولون لا تذكر أخاك ولا ترد جزاءً له ما عشت غير الترحم
سأبذل مالي كله في جزائه ليغني به أولاده بعد معدم
علي بن أبي كثير مولى بني أسد وقيل بل مولى بني تيم اللات بن ثعلبة. شاعر مكثر صاحب شراب وفتوة مدح ابن المقفع وغيره؛ واستكتبه أبو بجير الأسدي عند تقلده الأهواز للمنصور وله معه أخبار. وهو القائل:
سقاني هذيل من شراب كأنه دم الجوف يستاق الحليم إلى الجهل
متى يرو منه ذو الثرات فإنه يهيج له ذكر القديم من الذحل
ومازلت أسقى شربةً بعد شربةٍ لعمرك حتى رحت متهم العقل
سقاني ثلاثًا بعد سبع وأربع فخثرن ما بين الذؤابة والنعل
[ ٢٨٢ ]
فرحت أجوب الأرض أركل متنها إذا هي مالت بي ليعد لها ركلي
ترى عيني الحيطان حولي كأنها بدور ولو كلمتني قلت ذو خبل
فلا العين تهديني وبالرجل ما بها فلأيًا بلأي ما دفعت إلى وحل
علي بن أديم الكوفي البزاز كان في صدر الدولة العباسية وعشق جارية يقال لها منهلة وله معها حديث وهو القائل:
جد الرحيل وحثني صحبي قالوا الصباح فطيروا لبي
واستقت سوقًا كاد يقتلني والنفس مشرفة على نحبي
لم يلق عند البين ذو كلفٍ يومًا كما لاقيت من كربي
لا صبر لي عند الفراق على فقد الحبيب ولوعة الحب
علي بن الخليل الكوفي مولى يزيد بن مزيد الشيباني ويكنى أبا الحسن أحد شعراء الكوفة وظرفائهم. وهو ومطيع بن إياس ويحيى بن زياد طبقة يتصاحبون على المجون والخلاعة والشراب. وطلب الرشيد علي بن الخليل مع الزنادقة فاشتهر اشتهارًا طويلًا ثم قصده بالرقة وهو شيخ كبير فأنشده قصيدة منها:
إني رحلت إليك من فزع قد كان شردني ومن لبس
إن رابني من حادث فزع كان التوكل عنده ترسي
فآمنه ووهب له خمسة آلاف درهم.
وله:
يقولون طال الليل والليل لم يطل ولكن من يهوى من الهم يسهر
فكم ليلةٍ طالت علي بهجركم وأخرى تلاقيها بوصل فتقصر
وله:
نزه صبوحك عن مقال العذل ما العيش إلا في الرحيق السلسل
تهدي بقلب المستلين تخيلًا وتلين قلب الباذخ المتخيل
علي بن رزين الخزاعي. هو أبو دعبل بن علي الشاعر. وعلي هو القائل في رواية ابنه دعبل:
قد قلت لما رأيت الموت يطلبني يا ليتني درهم في كيس مياح
فيا له درهمًا طالت سلامته لاهالكًا ضيعةً يومًا ولا ضاح
علي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب.
هرب بعد قتل أبيه وأهله إلى الهند وكتب في خان ببعض بلدانها: انتهيت إلى هذا الموضع بعد أن مشيت حتى انتعلت الدم وقد قلت:
[ ٢٨٣ ]
عسى مشرب يصفو فيروى ظمؤه أطال صداها المنها المتكدر
عسى جابر العظم الكبير بالطفه سينظر للعظم الكسير فيجبر
عسى صور أمسى لها الجور موفيًا سيتبعها عدل يجئ فيظهر
عسى الله لا تيأس من الله إنه يسير عليه ما يعز ويكثر
علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن أبي طالب يقال له الطبيب. لما حبس الرشيد موسى بن جعفر واشتد في طلب الطالبيين قال علي بن عبيد الله:
كلما قلنا أتتنا دولة أذهبتْ عسرًا وجاءت بيسر
عطف الخوف علينا والردى وصفاء الدهر رهن بكدر
صار والله علينا مالنا إن هذا لبلاء مستمر
نزع الشيطان فيما بيننا فأتانا من جهات الخير شر
وله يرثي بعض أهله:
لي يا أخي أبدًا عليك أنين وإلى خيالك رنة وحنين
ومدامعي مشغولة بك كلها وخيال وجهك للضمير يبين
ليت المنى عندي ونازح كرمتي فاستأثرت بمناي فيك منون
علي بن حموة الكسائي أبو الحسن كوفي. نزل بغداد وأدب محمد بن الرشيد وهو إمام أهل الكوفة في النحو والقراءة وأستاذ الفراء والأحمر والكسائي قليل الشعر وله أبيات يصف فيها النحو ويحث على تعلمه مشهورة أولها:
إنما النحو قياس يتبع وبه في كل أمرٍ ينتفع
فإذا ما أبصر النحو الفتى مر في المنطق مرًا فاتسع
وإذا لم يعرف النحو الفتى هاب أن ينطق حسنًا فانقعمع
يقرأ القرآن ما يعلم ما صرف الأعراب فيه وصنع
فتراه يخفص الرفع وما كان من نصب ومن خفض رفع
مات هو محمد بن الحسن الفقيه مع الرشيد بناحية الري في خرجته الأولى إلى خراسان. وكتب الكسائي إلى الرشيد وهو يؤدب محمدًا بأبيات أولها:
ما تقول أمير المؤمنين لمن أمسى إليك بحرمة يدلي
واستماحه فيها فأمر له بعشرة آلاف درهم وجارية حسناء وخادم وبرذون بسرجه ولجامه.
علي بن المبارك الأحمر النحوي غلام الكسائي قليل الشعر ضعيفه. قال إسحاق
[ ٢٨٤ ]
الموصلي أنشدني الأحمر لنفسه:
ربما سرني صدودك عني وطلابيك وامتناعك مني
زال ألا أكون مفتاح غيري فإذا ما خلوت كنت التمني
حسب نفسي أن تعلمي أن قلبي لكم وامق ولو بالتظني
علي بن حسن بن علي بن عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب. هو القائل لعلي بن عبد الله الجعفري وكان عمر بن فرج الرخجي حمله من المدينة:
صبرًا أبا حسنٍ فالصبر عادتكم إن الكرام على ما نابهم صبر
أنتم كرام وأرضى الناس كلهم عن الإله بما يجري به القدر
وأعلم بأنك محفوظ إلى أجل فلن يضرك ما سدى به عمر
وله:
إن الكرام بني النبي محمد خير البرية رائح أو غاد
قوم هدى الله العباد بجدهم والمؤثرون الضيف بالأزواد
كانوا إذا نهل القنا بأكفهم سكبوا السيوف أعالي الأعماد
ولهم بجنب الطف أكرم موقف صبروا على الريب الفظيع العادي
حول الحسين مصرعين كأنما كانت مناياهم على ميعاد
علي بن طاهر بن زيد بن عبد الرحمن بن القاسم بن حسن بن زيد ابن حسن بن علي بن أبي طالب يقول:
هل كان يرتحل البراق أبوكم أو كان جبريل عليه ينزل
أم من يقول الله إذ يختاره للوحي نم يا أيها المزمل
يبدا المؤذن في الأذان بذكره من بعد ذكر الله ثم يهلل
علي بن عاصم العنبري من أهل أصبهان. له مع أبي دلف العجلي خبر وهو القائل يمدح عبد الله بن هلال المعروفي:
ونشرت من حبر القصائد يمنة لاحت أهلتنها على ابن هلال
ملك يرى الأملاك خولًا عنده من شدة الإعظام والإجلال
بحر تدفق حوله لعفاته لجج من الأنعام والأفضال
وإذا الكماة تخالسوا أرواحهم بغرار كل مهند قصال
وحسبت غمغمة الفوارس في الوغى زأر الأسود تراع بالأغيال
صنعت بأرواح الكماة سيوفه ما كان يصنع جوده بالمال
[ ٢٨٥ ]
علي بن الجهم بن بدر بن مسعود بن أسيد بن أذينة بن كرار بن بكعب ببن مالك بن عتبة بن جابر بن الحارث بن عبد البيت بن الحارث بن سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة يكنى أبا الحسن وأصله من خراسان. وخبر ولد سامة بن لؤي مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في بيعه إياهم من مصقلة بن هبيرة وضمانة المال وهربه إلى معاوية بعد اعتاقهم مشهور معروف. ولعلي بن محمد بن العلوي الكوفي في علي بن الجهم أبيات:
أسامة منا فأما بنوه فأمرهم عندنا مظلم
وقد أكثر الشعراء في هجاء علي بن الجهم لانحرافه عن أهل البيت ﵈ وهو شاعر مطبوع عذب الألفاظ سهل الكلام مقتدر على الشعر. كان إبراهيم الحربي يصفه ويقرظه ويقال إن إبراهيم هو ابن داية علي ابن الجهم. ومدح علي المعتصم والواثق وجالس المتوكل، ومات سنة تسع وأربعين ومائتين بناحية حلب. خرج متوجهًا للغزو فقتله أعراب من كلب وهو القائل:
هي النفس ما حملتها تتحمل وللدهر أيام تجور وتعدل
وعاقبة الصبر الجميل جميلة وأفضل أخلاق الرجال التفضل
ولا عار إن زالت عن المرء نعمة ولكن عارًا أن يزول التجمل
وله:
غير الليالي باديات عود والمال عارية يفاد وينفد
ولكل حال معقب ولربما أجلى لك المكروه عما تحمد
لا يؤيسنك من تفرج كربة خطب رماك به الزمان الأنكد
كم من عليل قد تخطاه الردى فنجا طبيبه والعود
وله:
دعيني أمت والشمل لم يتشعب ولا تبعدي أفديك بالأم والأب
سقى الله ليلًا ضمنًا بعد هجعة وأدنى فؤادًا من فؤاد معذب
فبتنا جميعًا لو تراق زجاجة من الراح فيما بيننا لم تسرب
أبو الحسن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم ونسبه يتصل في الفرس إلى أبر سام البزرج فرمذار وكان وزير أزدشير وصاحب أمره. وأسلم يحيى بن أبي منصور على يد المأمون وخص به وهم من فارس. وأبو الحسن أديب شاعر فاضل مفنن في علوم العرب والعجم وكان جوادًا ممدحًا ونادم المتوكل وعلت
[ ٢٨٦ ]
منزلته عنده ثم لم يزل مع الخلفاء يكرمونه واحدًا بعد واحد إلى أيام المعتمد ومات سنة خمس وسبعين ومائتين وله أربع وسبعون سنة ورثاه عبد الله بن المعتز وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر وجماعة من الشعراء. وهو أهله وولده وأولادهم في البيت الحظير من الدين والأدب والشعر والفضل ولا أعلم بيتًا اتصل فيه إلى هذه الأنواع الشريفة ما اتصل لهم وفيهم. وأبو الحسن هو القائل في نفسه:
علي بن يحيى جامع لمحاسن من العلم مشغوف بكسب المحامد
فلو قيل هاتوا فيكم اليوم مثله لعز عليهم أن يجيئوا بواحد
وله:
سيعلم دهري إذ تنكر أنني صبور على نكرائه غير جازع
وإني أسوس النفس في حال عسرها سياسة راض بالمعيشة قانع
كما كنت في حال اليسار أسوسها سياسة عف في الغنى متواضع
وأمنعها الورد الذي لا يليق بي وإن كنت ظمآنًا بعيد الشرائع
وله في الطيف وله فيه لحن من خفيف الثقيل:
بأبي والله من طرقا كابتسام البرق إذ خفقا
زادني شوقًا برؤيته وحشا قلبي بها حرقًا
من لقب هائم كلف كلما سكنته قلقا
زادني طيف الحبيب فما زاد أن أغرى بي الأرقا
علي بن صالح. ذكره ثعلب ولم ينسبه وقال أتاه رجل فشكا إليه حاله فقال علي:
أعذر فإن الأمور ضيقة والضيق يحمي الفتى عن الأدب
أرد وجه الفتى بجدته لم تبتذله ضراعة الطلب
إني إذا اختارني لحاجته مثلك أوصلته إلى الأرب
من أمكنته صنيعة فأبى فلا تهنا بوافر الشرب
علي بن عبد الغفار الكاتب الجرجرائي الضرير يكنى أبا الحسن. له قصيدة طويلة يعزي بها إبراهيم بن العباس الصولي عن ابنيه أولها:
أمل المرء خلده تضليل كيف والموت للحياة سبيل
كل حي وإن تراخى له العم ر به للمنون يومًا كفيل
ومنها يقول:
كم رأينا من ثاكل قد تسلى بعد أن ود أنه المثكول
[ ٢٨٧ ]
قد أبى الموت أن يعمر حيًا وبقاء الذي يعيش قليل
كم عسى الحي أن يعمر والمو ت له طالب عليه وكيل
علي بن خالد العقيلي الكاتب الأعور. استهداه علي بن الجهم نبيذًا فبعث إليه نبيذ عسل وزبيب وكتب إليه:
سللت بحكم النار روح زبيبة تخيرتها ممحوضة (حلوة) العجم
فلما بدت زوجتها ريق نخلة أرق وأقوى في الصفاء من الوهم
وأنكحتها بالماء في الدن حقبة فكان سرورًا طيب الريح والطعم
وزفتهما مني إليك زجاجة فقد أنزلاها منهما منزل الأم
فأنتجهما سيفًا من السكر قاطعًا فجرده ثم اضرب به عنث الوهم
علي بن أحمد العقالي. أحد شعراء العسكر مدح ابن أبي دواد بعدة مدائح منها قوله:
لولاك يا بن أبي دواد لا محى عز العشائر أجمعين وزالا
وتحلت الأنباط في عرصاتهم ولأصبحوا الواطئين نعالا
لا زلت مرموق المكارم عاليًا تبني العلى وتحقق الآمالا
ولما قال أبو تمام: تزحزحي عن طريق الحق يا مضر. قال علي بن أحمد يرد عليه:
الحمد لله حمدًا لا يحيط به حمد العباد ويعيا دونه الفكر
وله يمدح رجلًا:
كم عائذي بأبي معاذ لم يجد وزرًا سواه ولا سبيل مال
ذم الزمان إليه مرتجيًا له فنجا من الإدبار والإقبال
إني الشجاعة والسماحة والتقى والينه من دون كل موال
علي بن يقطين مولى بني أسد يقول:
يا ليت شعري ما يكون جوابي أما الرسول فقد مضى بكتابي
جاء الرسول ووجهه متهلل يقرا السلام علي من أحبابي
علي بن الوليد أو الوليد. هو القائل يهجو أبا تمام الطائي:
دع الهجاء فإن الله حرمه واقصد إلى الحق إن الحق متبع
واذكر حبيب بن أوسونا ودعوته فإن طيًا إذا سبوا به جزعوا
أطمعت نفسك في طي لتحويها يا بن الخبيثة فاستولى بك الطمع
وهي طويلة وكان علي معزى بهجاء أحمد بن يوسف الكاتب. وفيه يقول:
[ ٢٨٨ ]
عصت ربها عجل فصكت بيوسف فأنهلها عارًا فزيدت بأحمد
فتى لا يبيت الدهر إلا وكفه على است خصي أو على أير أمرد
وله:
خود تغار حقاقها وسخابها مهما على الأحشاء يقتفلان
هذا يغار على محل إزارها ويغار ذاك بمشبه الرمان
علي بن رزين بن علي بن هارون. وهو ابن أخي دعبل بن علي. وكان علي شاعرًا.
علي بن العباس بن جورجس الرومي مولى عبيد الله بن عيسى بن جعفر بن المنصور يكنى أبا الحسن وأمه حسنة بنت عبد الله السجري أشعر أهل زمانه بعد البحتري وأكثرهم شعرًا وأحسنهم أوصافًا وأبلغهم هجاءً وأوسعهم افتنانًا في سائر أجناس الشعر وضروبه وقوافيه يركب من ذلك ما هو صعب متناوله على غيره ويلزم نفسه ما لا يلزمه ويخلط كلامه بألفاظ منطقية يجمل لها المعاني ثم يفصلها بأحسن وصف وأعذب لفظ. وهو في الهجاء مقدم لا يلحقه فيه أحد من أهل عصره غزارة قول وخبث منطق ولا أعلم أنه مدح أحدًا من رئيس ومرؤوس إلا وعاد عليه فهجاه ممن أحسن إليه أم قصر في ثوابه فلذالك قلت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سببًا لوفاته.
وكانت به علة سوداوية ربما تحركت عليه فغيرت منه. ولد في رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين في الجانب الغربي بالعتيقة من الجانب الغربي من مدينة السلام وتوفي في الجانب الشرقي في شارع سوق العطش في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين ومائتين ودفن في مقابر باب البستان. وكان ملازمًا للحسن والقاسم ابني عبد الله بن سليمان في وزارة أبيهما فيقال إن ابن فراس الكاتب احتال عليه بشيء أطعمه إياه بأمر القاسم بن عبيد الله وكان سبب موته لهجائه ابن فراس. وهو القائل:
نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ثم انثنت عنه فكاد يهيم
الموت إن نظرت وإن هي أعرضت وقع السهام ونزعهم أليم
وله في وصف السيف وهو نهاية في معناه:
يشيعه قلب وراء وصارم صقيل بعيد عهده بالصياقل
تشيم بروق الموت في صفحاته وفي حده مصداق تلك المخايل
وقد أكثر الشعراء في ذكر الأوطان ومجتها والشوق إليها فجاء ابن الرومي مع قرب عهده فذكر الوطن وبين بعن العلة التي لها يحب وزاد عليهم
[ ٢٨٩ ]
أجمعين وجمع ما فرقوه في أبيات من قصيدة يخاطب بها سليمان بن عبد الله بن طاهر وقد أريد على بيع منزله فقال:
ولي وطن آليت ألا أبيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكًا
عهدت به شرخ الشباب ونعمه كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا
وقد ألفته النفس حتى كأنه لها جسد إن غاب غودرت هالكًا
وحبب أوطان الرجال إليهم مآربُ قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا
وله في معناه:
بلد صحبت به الشبيبة والصبا ولبست ثوب العيش وهو جديد
فإذا تمثل في الضمير رأيته وعليه أغصان الشباب تميد
وله وسمعه البحتري فاستجاده:
يقتر عيسى على نفسه وليس بباق ولا خالد
ولو كان يسطيع من بخله تنفس من منخر واحد
وله من قصيدته الطويلة:
لما تؤذن الدنيا به من صروفه يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها وإنها لأفسح مما كان فيه وأرغد
وله في إبراهيم بن المدبر ورد عليه قصيدة مدحه بها:
رددت علي مدحي بعد مطل وقد دنست ملبسه الجديدا
وقلت أمدح به من شئت غيري ومن ذا يقبل المدح الرديدا
ولا سيما وقد أعبقت فيه مخازيك اللواتي لن تبيدا
وهل للحي في أثواب ميت لبوس بعدما امتلأت صديدا
ابن الطريف السلمي اليمامي اسمه علي بن سليمان أحد شعراء العسكر. قال يرثي علي بن يحيى المنجم:
قد زرت قبرك يا علي مسلمًا ولك الزيارة من أقل الواجب
ولو استطعت حملت عنك ترابه قد طال ما عني حملت نوائبي
ودمي فلو أني علمت بأنه يروي ثراك سقاه صوب الصائب
لسفكته أسفًا عليك وحسرة وجعلت ذاك مكان دمع ساكب
فلئن ذهبت بملء قبرك سوددًا لجميل ما أبقيت ليس بذاهب
[ ٢٩٠ ]
وله:
يا باذل المعروف قبل سؤاله ومن الثناء له خصوصًا مكسب
إن التفضل عادة لك عندنا وبها إليك جميعنا نتقرب
جد لي بوعدك والذي عودتني كملًا فما لي عن نوالك مذهب
علي بن محمد الورزنيني البصري صاحب الزنج. تروى له أشعار كثيرة في البسالة والفتك. سمعت ابن دريد يذكر أنها أو أكثرها له لأنه كان يقولها وينحلها لغيره وقرئت عليه بحضرتي فاعترف بهاز ومما يروى لعلي لما هرب من الدار التي كان فيها في اليوم الذي قتل فيه:
عليك سلام الله يا خير منزل خرجنا وخلفناه غير ذميم
فإن تكن الأيام أحدثن فرقة فمن ذا الذي من ريبهن سليم
وله:
لهف نفسي على قصور ببغدا دومًا قد حوته كل عاص
وخمور هناك تشرب جهرًا ورجال على المعاصي حراص
لست يا بن الفواطم الغر إن لم أجل الخيل حول تلك العراص
علي بن إبراهيم الخزاعي يكنى أبا الحسن. نشأ في بادية خزاعة بالحجاز وقدم العراق فصحب اسمعيل بن بلبل فقدمه على سائر شعراء زمانه ومدح عبيد الله بن سليمان وابنه القاسم ومحمد بن داؤد بن الجراح مديحًا كثيرًا. وتوفي في سنة ثلاث وثمانين وقيل سنة خمس وثمانين ومائتين. وهو القائل:
لج الفؤاد فليس ينفعه عذل ولا النكبات تردعه
أوهى معاقد صبره كلف لم يوهه يومًا تمنعه
بممنع تمتْ محاسنه يخفى بها بدرًا ويطلعه
علي بن حبل العبشمي من شعراء العسكر. هو القائل يرثي لسليمان ابن وهب:
كأن الأرض لما قيل أودى سليمان بن وهب بي تميد
أبا أيوب كنت لنا غياثًا وركنًا إن عدا دهم شديد
فلو قبلت منيته بديلًا لأعطينا المنية من تريد
لئن عطلت ديوان المعالي وأضحت لا يعدلها عديد
لقد بقي محاسن خالدات تبيد الراسيات ولا تبيد
علي بن عاصم الأصبهاني أبو الحسن خال علي بن مهدي الكسروي جبلي متكلف يقول:
ضربت إلفي بيدي خان يميني جلدي
فاقتص لما اغرورقت مقلته من كبدي
[ ٢٩١ ]
فلا استقلت بعدها سوطي من الأرض يدي
علي بن مهدي الأصبهاني الكسروي. أديب راوية من وراة الأخبار وله مع عبد الله بن المعتز ويحيى بن علم المنجم مكاتبات بالأشعار ومجاوبات.
وهو القائل يمدح علي بن يحيى:
حباك الدهر بالنعما ء في تقليب صرفيه
ومتعت من العيش بخفضيه ولينية
أيا من مرتع الأحرا ر في معروف كفيه
ومن حل من السؤد د في أعلى سناميه
وحاز المجد مذ كان بعميه وخاليه
يبيح الحمد ما يحوي هـ في تصريف حاليه
جواد رونق المعرو ف يختال بخديه
وفعل الدين والدنيا جميعًا حشو برديه
كريم مسرح الأحرار في ساحات ربعيه
وكتب إليه ابن المعتز يمازحه:
أبا حسن ما أنت مهدي فارس فرفقًا بنا لست ابن مهدي هاشم
وأنت أخ في يوم لهو ولذة ولست أخًا عند الأمور العظائم
فأجابه علي:
أيا سيدي إن ابن مهدي فارس فداء ومن يهوى لمهدي هاشم
بلوت أخًا في كل أمر تحبه ولم تبله عند الأمور العظائم
وإنك لو نبهته لملمة لأنساك صولات الأسود الضراغم
علي بن أحمد بن ربيعة العبادي ثم العقيلي. قدم سر من رأى وكان فصيحًا. وذكر عبد الله أنه لم ير أفصح منه وكان ضريرًا. وهو القائل:
ألا ليت شعري عن كرام عشيرتي إذا تقرب الناعون في كل جانب
أتفرح أم تيأس أم لا يروعهم تخرم فتيان كرام الضرائب
وله:
كبرت ورق العظم مني وعقني بني وزالت عن فراشي القصائد
وأصبحت أعشى أخبط الأرض بالعصا يقودني بين البيوت الولائد
علي بن عبد المؤمن الألوسي يقول:
أطلت لأطلال الرسوم الدوارس سؤالًا وهل يرجى جواب الأخارس
على أنها قد أعربت بدثورها تشكي النوى والمعصفات الروامس
وله:
أمنن بتفريق ما أنحى علي به ريب الزمان شبا الأحزان والكمد
فلو تحمل خلق عن أخي ثقة بفضل ود لكان السقم في جسدي
الله أسأله أجزاك حظك من قسم السلامة والإسعاد والرشد
[ ٢٩٢ ]
علي بن جور الفارسي الكاتب. من أهل فارس كاتب مترسل وكان ذا علم بالنجوم يدخلها في أشعاره. وهو القائل:
أنجم طلعت خمسًا فلم تغب لم تجر في فلك منها ولا قطب
قد أحدث الدهر في تركيبها بدعًا ما الدهر في فعلها إلا أبو العجب
قسمين نصفين في برجين قد نسبا مستطرفين لأهل الفهم والأدب
فبرج هذا على تقدير منقلب وبرج هذا عليه غير منقلب
يغيب هذا فيبدو ذا بصورته ويستتم فلا يكتن في الحجب
وله:
نفسي فداؤك يا ربيعة إن دجا خطب وساعده الزمان الوارد
أدعوك بالأدب المقرب بيننا وأخو الأدب هو الأريب الماجد
هذا أخوك قد اصطفاك لحاجة ينبيك قصته وأنت الرائد
علي بن منصور بن خليل الطبري يقول:
من للمحب الغريب النازح الوطن أمسى قتيل الجوى والهم والحزن
يعد حيًا إذا ما عد تسمية وفي الحقيقة ميت غير مدفن
إن الذي لا أسميه وأكنفه خوف الوشاة فدته النفس من سكن
لو شاء فرج عني ما بليت به فعاد روحي كما قد كان في بدني
وله:
عرضت عنك تجلدًا ولطال ما قد كان يعسر في هواك تجلدي
لله أنت أما رعيت مودتي في غيبتي كلا ولا في مشهدي
علي بن محمد الثعلبي المعروف بملاوي لقيه أبو عبد الله الحكيمي وأنشدنا عنه شعره في الياسمين:
خيري ورد أتى على طبق يا حسن إشراقه على طبقه
قد نفض العاشقون ما صنعال شوق بألوانهم على ورقه
فصفرة اللون ما تفارقه وريح عرف الحبيب من عرقه
علي بن محمد الهاشمي يعرف بتبغدد يقول:
إذا أودعت سرك غير كاف أتاك به فلان عن فلان
وحفظ السر إن ميزت يومًا أشد من التقدم والسنان
فما سر الثلاثة بالموقى عن النشر القبيح ولا المصان
وله:
أحمد الله ما امتحنت صديقًا لي إلا ندمت عند امتحان
[ ٢٩٣ ]
ليت شعري خصصت بالغدر من كل صديق أم ذاك علم الزمان
المكتفي بالله أبو محمد علي بن أحمد المعتضد بالله. وهو القائل لما شخص إلى الرقة لحرب صاحب الخال:
يا من رحلت بجيش الله اطلبه أنت القتيل على قرب وإدناء
وإن بعدت فأنت العير في رسن تهدي إلي كما أهدي لآبائي
تذوق ما ذاقه العاصون مذ زمن وهذه عادتي في كل أعدائي
وله:
كيف لي بالوداد ممن هويت ليس يشقى وقد لعمري شقيت
لست أرضى لعزه مع ملكي واقتداري بلى برغمي رضيت
علي بن عبد الله الخارج بالشام مع أخيه أحمد بن عبد الله المعروف بصاحب الخال وكانا ينتميان إلى الطالبيين ويشك في نسبهما وكانت الرياسة في أول خروجهما لعلي فقتل بالشام فقام أخوه أحمد مقامه إلى أن أخذ وقتل بمدينة السلام على الدكة في سنة إحدى وتسعين ومائتين وتروى لهما أشعار وأنا أشك في صحتها فمما يروى لعلي بن عبد الله:
أنا ابن الفواطم من هاشم وخير سلالة ذا العالم
وطئت الشآم برغم الأنام كوطء الحمام بني آدم
ويروى له:
تقارنت النجوم وحان أمر قران قد دنا منه النذير
فمريخ الذبائح مستهل قوي ما لو قدته فتور
وعيوق الحروب له احمرار وسعد الذابحين له بدور
فبشر رحبتي طوق بيوم من الأيام ليس له نظير
ورافقه الضلالة ليس يغني إذا ماجئتها باب وسور
وبغداد فليس بها اعتياص على أمري وليس لها نكير
اصبحها فأتركها هشيمًا وأحوى ما حوته بها القصور
علي بن عبد الكريم الدائني. يتشيع ويكثر مدح أهل البيت ﵈.
علي بن محمد بن ناصر بن منصور بن بسام العبرتاني الكاتب أبو الحسن وأمه ابنة حمدون بن اسمعيل النديم. وله مع خاله أبي عبد الله أحمد ابن حمدون أخبار وأكثر شعره مقطعات واستفرغ شعره في هجاء أبيه محمد بن نصر وهجاء الخلفاء والوزراء وجلة الناس. وله قصائد رثى فيها أهل البيت وأبان عن مذهبه في
[ ٢٩٤ ]
التشيع. ومات بعد سنة الثلاثمائة بسنتين. وهو القائل يمدح النحو ويحض على تعلمه:
رأيت لسان المرء وافد عقله وعنوانه فانظر بماذا تعنون
ولا تعد إصلاح اللسان فإنه يخبر عما عنده ويبين
ويعجبني زي الفتى وجماله فيسقط من عيني ساعة يلحن
علي أن للأعراب حدًا وربما سمعت من الأعراب ما ليس يحسن
ولا خير في اللفظ الكريه استماعه ولا في قبيح اللحن والقصد أبين
وله:
واصل خليلك إنما ال دنيا مواصلة الخليل
ودع العدو فإنه سيمل من قال وقيل
وأنعم ولا تتعجل الم؟ كروه من قبل النزول
بادر بما تدري فما تدري متى وقت الرحيل
وارفض مقالة لاثم إن الملام من الفضول
وله في عبيد الله بن سليمان لما مات ابنه الحسن يهجو القاسم ويمدح الحسن:
قل لأبي القاسم المرجى قابلك الدهر بالعجائب
مات لك ابن وكن زينًا وعاش ذو النقص والمعائب
حياة هذا كموت هذا فلست تخلو من المصائب
أبو الحسن بن الماشط واسمه علي بن الحسن. أحد مشائخ الكتاب المتصرفين في أعمال السلطان العالمين بأمور الكتابة والخراج. رأيته شيخًا كبيرًا بعد العشر وثلاثمائة وجاوز التسعين. وقال:
إذا عمر الإنسان تسعين حجة فأبلغ بها عمرًا وأجدر بها شكرًا
لأن رسول الله قد قال معلنًا ألا أن ربي واعد مثله غفرًا
وله وعزل عن عمل كان عليه وحبس:
قالوا حبست فقلت الحجبس لا عجب حبس الكرامة لا حبس الجنايات
حبس العمالة بعد العزل عادتنا ريث التتبع أو رفع الجماعات
وله:
إذا ضاق صدري بالحديث أفضته إلى الأخ والأخوان كي أجد الرشدا
فإن كتموه كان حزمًا مؤيدًا وإن أظهروه لم أخن لهم عهدًا
وقلت اشتركنا في الخطايا بذكره فألزمتها نفسي لأن لها المبدا
أبو الحسن علي بن العباس النوبختي أحد مشايخ الكتاب وأهل الأدب والمروءة. وروى من أخبار البحتري وابن الرومي بالمشاهدة قطعة حسنة. وتوفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بعد سن عالية. وهو القائل لابن عمه أبي سهل اسمعيل
[ ٢٩٥ ]
بن علي النوبختي وشرب دواءً.
يا محيي العارفات والكرم وقاتل الحادثات والعدم
وكيف زلت الدواء أعقبك الل؟ هـ شفاءً به من السقم
لئن تخطت إليك نائبة حطت بقلبي ثقلًا من الألم
شربت فيها الدواء مرتجيًا دفع أذى عن عظامك العظم
والدهر لا بد محدث طبعًا في صفحتي كل صارم خذم
أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم.
من بيت الأدب ومعدنه ومغاني الشعر وموطنه وهو القائل:
إني لأثني النفس عما يريبها وأنزل عن دار الهوان بمعزل
بهمة نبل لا يرام مكانها تحل من العلياء أشرف منزل
ولي منطق أن لجلج القول صائب بتكشيف إلباس وتطبيق مفصل
وله يمدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ من قصيدة:
هل خصلة من سؤدد لم يكن لها أبو حسن من بينهم ناهضًا قدمًا
فما فاتهم منها به سلموا له وما شاركوه كان أوفرهم قسمًا
باب
ذكر من اسمه العلاء
العلاء بن الحضرمي وهو العلاء بن عبد الله بن ضماد بن سلمى ابن أكبر وفد على النبي ﷺ فأنشده:
حي ذوي الأضغن تسب قلوبهم تحية ذي الحسنى فقد يرقع النغل
وإن دحسوا بالكره فاعف كريهة وإن خنسوا عند الحديث فلا تسل
فإن الذي يؤذيك منه سماعه وإن الذي قالوا وراءك لم يقل
فقال النبي ﷺ.
باب