عياش بن الزبر قان بن بدر التميمي السعدي أمه هنيدة بنت صعصعة عمة الفرزدق. وكان عياش ماردًا شديدًا حسن العارضة وجيهًا. وهاجى جرير بن الخطفي وله يقول جرير:
أعياش قد ذاق القيون مريرتي وأوقدت ناري فادن دونك فاصطل
فقال عياش: إني إذًا لمقرور. فغلب جرير عليه.
عياش الضبي. قطعت يده ورجله وحبس فقال:
ألم ترني بالدير دير ابن عامر ذلك وزلات الرجال كثير
لقد طال ما وطنت نفسي لما ترى وقلبك يا ابن الطيلسان يطير
كفى حزنًا في الصدر أن عوائدي حجبن وأني في الحديد أسير
كفى حزنًا في الصدر أن عوائدي حجبن وأني في الحديد أسير
إذا ما تشكينا أذاة الذي بنا أطاف بنا مثل الغراب مصير
[ ٢٧٨ ]
قليل غرار النوم حتى تنوموا ويطلع من ضوء الصباح بشير
فدخل عليه ابن الطيلسان فقال:
أعياش لو وطنت نفسك فاصطبر فحظ من بعد الممات سعير
رأيت قطيعي الكف تخطو على العصا وكفك من عظم اليمين جذير
وأحمق قد وطنت نفسك خاليًا لها وحماقات الرجال كثير
فإن وطن الضبي نفسًا أليمة على الذل ما نفيسي له بوقور
عياش بن حنيفة الخثعمي من أهل اليمامة محدث رشيدي. كان هو والسمط بن مروان بن أبي حفصة يتحدثان إلى جارية باليمامة فمرض عياش فلم يعده السمط وكان للجارية ابن يقال له عمر فقال عياش ينسب عمر إلى السمط ويعاتبه في ترك عيادته:
فلو غير ميم بعدها راء مسه أذى ساعة لم تخله من سؤالكا
وحق له منك السؤال وأمه أبا عمر قد أصبحت في حبالكا
وقال أناس فيه منه مشابه فقلت لهم كلا لحفظ أخائكا
فقالوا: بلى إنا وجدناه فاعلمن على أمه في ظلمة الليل باركا
فقال السمط:
تعيشت يا عياش من فضل كسبها وعدت سمينًا بعد طول هزالكا
يعاتبين عياش أن لا أعوده فأهون به حيًا علي وهالكا
وأني لأستحيي من الناس كلهم ومن خالقي من أن أرى بفنائكا
فقال عياش:
أتزعم أني قد سمنت بكسبها وما كسبها يا سمط غير عطائكا
فإن بذلت لي رغبة عنك مالها فمت كمدًا أو ضن عنها بمالكا
فقال السمط:
ولما مضى للحمل تسعة أشهر وراب الذي في بطنها من حلابكا
دعوت إليها القابلات يلينها فجاءت بمسطوح القفا في مثالكا
فقال عياش: هذا شعر مروان. ولم يجبه.
باب