أبو الجويرية واسمه عيسى بن أوس بن عصية بن عبد القيس. يقول في الجنيد بن عبد الرحمن المري والي خراسان:
بيت بناه سنان ثم شيده بحيث طنب في أثنائه الكرم
الصافحون بأحلام إذا قدروا والضاربون إذا ما اعصو صب القتم
القتل مينتهم والجود عادتهم والحلم والعزم من أخلاقهم شيم
وله يرثيه:
ذهب الجود والجنيد جميعًا فعلى الجود والجنيد السلام
أصبحا ثاويين في بطن مرو ما تغنت على الغصون الحمام
وله:
إن التي سلبتك يوم عوارض بالدل وهي سليمة لا تسلب
منتك ثم لوتك دينًا فادحًا وعداتهن إذا وعدن الخلب
عيسى بن عاتك الخطي عاتك أمه وهو عيسى بن حدير أحد بني وديعة بن مالك بن تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل أحد شعراء الخوارج. كان إذا أراد الخروج تعلق به بناته فيقيم ثم خرج بعد ذلك. وله أخبار وهو القائل:
لقد زاد الحياة إلي حبًا بناتي إنهن من الضعاف
أخاف بأن ينلن الفقر بعدي وأن يشربن رنقًا بعد صافي
وأن يعرين إن كسي الجواري فتنبو العين من غر عجاف
فلولاهن قد سومت مهري وفي الرحمن للضعفاء كاف
وله:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا فخروا ببكر أو تميم
كلا الحيين ينصر مدعيه ليلحقه بذي الحسب الصميم
وما حسب ولو كرمت عروق ولكن التقي هو الكريم
أبو موسى عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب من مشايخ بني هاشم ورؤسائهم وشجعانهم. ولد في ذي الحجة سنة اثنتين
[ ٢٥٨ ]
ومائة وتوفي في سنة سبع وستين ومائة وجعل له المنصور العهد بعده ثم طالبه بتقدمة المهدي عليه فقال عيسى يخاطب المنصور:
بدت لي أمارات من الغدر شمتها أظن رواياها ستمطركم دمًا
وما يعلم العالي متى هبطانه وإن سار في ريح الغرور مسلمًا
أتهضمني حقًا تراه مؤخرًا بحكم إلهي حين صرت مقدمًا
سبقت انتقاض العهد فاصبر لمثله بنقضك من عهدي الذي كان أبرما
وله من قصيدة طويلة:
أينسى بنو العباس ذبي عنهم بسيفي ونار الحرب ذاك سعيرها
فبحت لهم شرق البلاد وغربها فذل معاديها وعز نصيرها
ولاحت منار الملك في طرق الهدى وقد طال من طول الضلال دثورها
تسهلت الدنيا لكم وتيسرت بسيف امرئ لولاه دام عسيرها
وقد ساورتهم من بني العم عصبة كأسد الشرى ما يستفيق زئيرها
صليت بنار الحرب آلم لفحها ولم يصلها منصورها ونصيرها
أقاتل عنهم عصبةً ما أردتها بسوءٍ كبيرٍ في العيون صغيرها
أقطع أرحامًا علي أعزة وأسدي مكيدات لها وأنيرها
فلما وضعت الأمر في مستقره ولاحت به شمس تلألأ نورها
دفعت عن الحق الذي أستحقه وسارت بأوساق من الغدر عيرها
مبارك العلوي واسمه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. شاعر مكثر راوية للشعر والحديث. قال يرثي أهل فخ:
فلأ بكين على الحسين بعبرةٍ وعلى الحسن
وعلى ابن عاتكة الذي أثوى هناك فلا كفن
كانوا كرامًا قتلوا لا طائشين ولا جبن
وله:
آبى فلا أمدح اللئام معا ذ الله مدح اللئام لي دنس
لكن سأهجوهم وإن رغمت مما أقول المناخر الفطس
عيسى بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
[ ٢٥٩ ]
نزل دمشق ومات بكرمان وهو القائل:
لعمري لئن أمسى بكرمان مضجعي غريبًا لما ناحت علي النوائح
بيثرب تبكيني عيون كثيرة حسان مجاري الدمع عني نوازح
أبو سعد المخزومي عيسى بن خالد بن الوليد من ولد الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي كان يهاجي دعبل بن علي الخزاعي. ولأبي سعد مديح للمأمون وهو القائل:
سلوا الجرادة عني يوم تحملني هل فاتني بطل أو خمت عن بطل
وما يريد بنو الأعيار من رجل بالليل مشتمل بالجمر مكتحل
لا يشرب الماء إلا عن قليب دم ولا يبيت له جار على وجل
وله: وكان أبو تمام يتمنى أن يكون هو قائله:
حدق الآجال آجال والهوى للمرء قتال
والهوى صعب مراكبه وركوب الصعب أهوال
ليس من شكلي فأشتهه دعبل والناس أشكال
أملي في التاج ألبسه وله في الشعر آمال
ليس من يسمو به حسب مثل من يسمو به مال
وله ويروى لغيره:
وإني لصبار على ما ينوبني وحسبك أن الله أثنى على الصبر
ولست بنظار إلى جانب الغنى إذا كانت العلياء في جانب الفقر
عيسى بن زينب المراكبي. زينب أمه وهي بنت بشر بن ميمون الذي تنسب إليه الطاقات بباب الشام فيقال طاقات بشر. وهو عيسى بن عبد الله بن اسمعيل صاحب مراكب المنصور وهو مولى لبني أمية بغدادي مأموني. يقول في عمرو بن بانة المغنى وهو عمرو بن محمد بن سليمان بن راشد مولى ثقيف وعمرو ويكنى أبا الفضل وكان عيسى قد أغرى به يهجوه وكان أبرص:
أقول وقد مر عمرو بنا فسلم تسليمةً خافيه
لئن تاه عمرو بفضل الغناء لقد فضل الله بالعافية
وله فيه ويرميه بالأبنة:
يتيه عمرو بما ذى يتيه عمرو بن بانه
يتيه عمرو بدبر غطاؤه الدهر عانه
وله في الضحري المضحك ويرميه بالشؤم:
[ ٢٦٠ ]
قالوا ضحار عليل فقلت ذا لا يكون
ما قال ذلك إلا مخبل مجنون
أيهتدي يا لقوم إلى المنون المنون
عيسى بن كرامة المعيطي رقي يقول:
لا تقعدن ويوسف في مجلس إلا وعندك من دم الأخوين
ريحانه بدم الشجاج مطيب وتحية الندمان لطم العين
وله:
لا والذي لا إله إلا هو ما جار أحبابنا ولا تاهوا
عيسى بن جعفر. هو القائل لما حاصر المعتصم هرقلة:
ريعت هرقلة لما أن رأت عجبًا حوائمًا ترتمي بالنفط والنار
كأن نيراننا في جنب قلعتهم مصقلات على أرسان قصار
أبو موسى عيسى بن فرخانشاه الكاتب من أهل دير قنى. وزر للمعتز بعد جعفر بن محمود. قال يصف جارية له كاتبة:
سريعة جري اللفظ تنظم لؤلؤًا وينثر درًا لفظها المترشف
زادت لدينا حظوةً يوم أقبلت وفي أصبعيها أسمر اللون مرهف
أصم سميع ساكن متحرك ينال جسيمات العلى وهو أعجف
وكتب إلى إبراهيم بن العباس الصولي وأهدى له غلامًا كاتبًا:
أقبل هدية شاكر تجزيه بالنزر الجليلا
بدرًا يضيء إذا نظرت إليه لم يألف أفولا
ثقة بعثت به وكن ت بحسن موقعه كفيلا
لما رأيت لخطه حسنًا يصيد به العقولا
كمنمر الموشى سحب ت القيان له ذيولا
أو كالرياض بكى الحيا فيها فأوسعها همولًا
فتضاحكت ضحك الخلي لة حين أبصرت الخليلا
وتراه للمعنى اللطي ف متى أشرت به قبولا
لا مستعيدًا لك إذ تملي عليه ولا ملولا
فاستكفه واضمن له ألا تريد به بديلا
تحمل بفضل مضائه وبيانه منك الثقيلا
وله يمدح بعض الكتاب من قصيدة:
تخضر أقلام الدواة بكفه كرمًا وتورق من ندى وصواب
سحبان نقص عن بحور بيانه عجزًا ويغرق منه تحت ع
باب
وكذاك قس ناطقًا بعكاظه يعيا لديه بحجة وجواب
[ ٢٦١ ]
عيسى بن موسى الطيفوري خرج إلى نيسابور فمدح أبا عبد الله طاهر بن عبد الله بن طاهر أيام تقلده خراسان وأقام على بابه مدة وله يقول:
شكا الضر أهل الشرق في الزمن الذي سبتهم سيوف الجدب فيه مع العدى
فساق إليهم ربنا غيث أرضه عماد المعالي ذا اليمينين بالندى
فورث عبد الله نصرًا وسطوة أنارت به الدنيا وقام به الهدى
ومن بعده سيف الخلائق طاهر تعمم بالمعروف والعدل وارتدى
إلى أن دعاه ربنا فأجابه عفا الله ذو الإحسان عن ذلك الصدى
وأوصى أبا عبد الإله محمدًا فقام بما وصى جعلنا له الفدى
فتى طاهري يستضاء بوجهه سبوق إلى الغايات مشترك الجدى
باب