كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة واسمه الحارث بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب. وأمه عائشة بنت عمرو بن أبي عقرب وأم المطلب أروى بنت عبد المطلب بن هاشم. وقد روى الحديث عن كثير بن كثير وكان يتشيع وهو القائل وسمع عبد الله بن الزبير يتناول أهل البيت ﵈. ويقال إنه قالها لما كتب هشام بن عبد الملك إلى عامله بالمدينة أن يأخذ الناس بسب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ﵁:
لعن الله من يسب عليًا وحسينًا من سوقة وإمام
[ ٣٤٨ ]
أتسب المطيبين جدودًا والكريمي الأخوال والأعمام
طبت بيتًا وطاب بيتك بيتًا أهل بيت النبي والإسلام
رحمة الله والسلام عليكم كلما قام قائم بسلام
وله:
أهل بيت تتابعة للمنابا ما على الدهر بعدهم من عتاب
فارقوني وقد علمت يقينًا ما لمن ذاق ميتةً من إياب
ابن الغريزة النهشلي وهي أمه ويقال جدته واسمه كثير بن عبد الله ابن مالك بن هبيرة بن صخر بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة والغريزة سبية من بني تغلب. وهو مخضرم وبقي إلى أيام الحجاج وهو القائل:
نأتك أمامة نأيًا طويلًا وحملك الحب عبئًا نقيلا
ورثى فيها عثمان بن عفان ﵁ فقال:
لعمر أبيك فلا تجزعي لقد ذهب الخير إلا قليلًا
وقد فني الناسُ في دينهم وخل ابن عفان شرًا طويلًا
فإن الزمان له لذة ولا بد لذته أن تزولا
وله:
أنا النهشلي ابن الغريزة فادعني أجبك وإن أنكرت صوتي فاعرف
أنا الذي يوفي بذمة جاره إذا صارت الدعوى إلى المتلهف
وخرج إلى خراسان وقال:
دعاني دعوةً والخيل تردى فما أدري أبا سمي أم كناني
فإن أهلك فلم أك مرثعنا من الفتيان في الحرب العوان
ولم أدلج لأطرق عرس جاري ولم أجعل على قومي لساني
ولكني إذا ما هايجوني منيع الجار مرتفع المكان
أكارم من يكارمني بمالي وأرعى ذا الأمانة إن رعاني
كثير بن الصلت التميمي ويقال كثير بن أخضر بن علقمة المازني.
قال يفخر بعباد بن أخضر المازني لما قتل مرداس بن أدية وأصحابه:
منا الذي قتل الشارين قد علموا أبا بلال وأهل المصر قد نفروا
وكهمسًا بعد ما دارت كتائبهم مثل الجراد حداه الريح والمطر
كثير مولى عبد الله بن مصعب الزبيري يكنى أبا المشمعل ويعرف بأبي المضاء قال يرثي عبد الله بن مصعب من قصيدة:
[ ٣٤٩ ]
فأني لعبد الله يرجى لكربة وأني لعبد الله للضيم مدفعًا
وأقطع عند الحق من حد صارم حسام وأحيا من فتاة وأودعا
فيا لحتوف الدهر إذ ما أصبنه ويا لك مصروعًا ويا لك مصرعا
وله:
جمعت خصال المجد حتى حويتها فليس لمن جاراك في المجد مطمع
إذا جاودت يمنى يديه شماله أصابك منه نائل لا يمزع
باب
ذكر من اسمه كثيّر
كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سعيدة ابن سبيع بن خثعمة بن سعد بن مليح بن عمرو وهو خزاعة بن ربيعة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وكثير يكنى أبا صخر وهو ابن أبي جمعة وهو كثير عزة وهو الملحي منسوب إلى قبيلته بني مليح وكان شاعر أهل الحجاز في الإسلام لا يقدمون عليه أحدًا وكان أبرش قصيرًا عليه خيلان في وجهه طويل العنق تعلوه حمرة وكان مزهوًا متكبرًا وكان يتشيع ويظهر الميل إلى آل رسول الله ﷺ وهجا عبد الله بن الزبير لما كان بينه وبين بني هاشم. وتوفي عكرمة مولى ابن عباس وكثير بالمدينة في يوم واحد سنة خمس ومائة في ولاية يزيد بن عبد الملك. وقيل توفي في أول خلافة هشام وقد زاد واحدة أو اثنين على ثمانين سنة. وكان شاعر بني مروان وخاصًا بعبد الملك وكانوا يعظمونه ويكرمونه. وقال خلف الأحمر: كثير أشعر الناس في قوله لعبد الملك:
أبوك الذي لما أتى مرج راهط وقد ألبوا للشر فيمن تألبا
تشنأ للأعداء حتى إذا انتهوا إلى أمره طوعًا وكرهًا تحببا
وله:
إذا قل مالي زاد عرضي كرامة علي ولم أتبع دقيق المطامع
وله:
هنيئًا مريئًا غير داء مخامر لعزة من أعراضنا ما استحلت
وله:
فقلت لها يا عز كل مصيبة إذا وطنت يومًا لها النفس ذلت
وله:
وأدنيتني حتى إذا ما استبيتني بقول يحل العصم سهل الأباطح
توليت عني حين لا لي حيلة وغادرت ما غادرت بين الجوانح
وله:
ومن لايغمض عينه عن صديقه وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
[ ٣٥٠ ]
ومن يتتبع جاهدًا كل عثرة يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب
باب