كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. يقال إنه أول من قال أما بعد. وتروى له قصيدة بشر فيها بالنبي ﷺ رواها أبو سلمة بن عبد الرحمن:
نهار وليل كل أوب وحادث سواء علينا سدفة وسفورها
يؤوبان بالأحداث حتى تأوبا وبالنعم الضافي علينا ستورها
صروف وأنباء تغلب أهلها لها عقة ما يستحل مريرها
على غفلة يأتي النبي محمد فيخبر أخبارًا صدوقًا خبيرها
ثم قال وايم الله لو كنت فيها ذا سمع وبصر ويد ورجل لتنصبت فيا تنصب الجمل ولأرقلت فيها أر قال الفحل. ثم قال:
يا ليتني شاهد فجواء دعوته حين العشيرة تبغي الحق خذلانا
وبين موت كعب بن لؤي وبين الفيل خمسمائة سنة وعشرون سنة.
كعب بن سعد بن عمرو بن عقبة أو علقمة بن عوف بن رفاعة الغنوي. أحد بني سالم بن عبيد بن سعد بن كعب بن جلان بن غنم بن غني ابن أعصر. ويقال له كعب الأمثال لكثرة ما في شعره من الأمثال. ومرثيته التي أولهاك
تقول سليمى ما لجسمك شاحبًا كأنك يحميك الشراب طبيب
إحدى مراثي العرب المشهورة يرثي بها أخاه أبا المغوار وفيها:
لقد كان أما حلمه فمروح علينا وأما جهله فعزيب
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ولا ورع عند اللقاء هيوي
هوالعسل الماذي حلمًا ونائلًا وليث إذا يلقى العدو غضوب
وختمها بقوله: لعمر ما إن البعيد الذي مضى وإن الذي يأتي غدًا لقريب وله:
اعص العواذل وارم الليل عن عرض بذي سبيب يقاسي ليله خببا
حتى تمول يومًا ويقال فتى لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا
هذان البيتان قد غرا خلقًا كثيرًا يتمثل بهما الرجل ثم يمضي على وجهه فيقتل ألف قبل أن يتمول واحد؛ وله في رواية أبي عيينة المهلبي:
يا رب ما يخشى ولا يضير يومًا وقد ضاقت به الصدور
[ ٣٤١ ]
وله في روايته أيضًا:
ما لام نفسي مثل نفسي لائم ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي
كعب بن مالك بن أبي بن كعب ويقال كعب بن مالك بن أبي بن كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج. وكعب بن مالك يكنى أبا عبد الله وهو شاعر رسول الله ﷺ ومات في خلافة علي بن أبي طالب بعد أن كف بصره. وهو أحد السبعين الذين بايعوا بالعقبة رحمهم الله تعالى وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا. وهو القائل ويقال إنه أفخر بيت قالته العرب:
ويبئر بدر إذ يرد وجوههم جبريل تحت لوائنا ومحمد
وله:
ونصل السيوف إذا قصرن بخطونا قدمًا ونلحقها إذا لم تلحق
روي أن رسول الله ﷺ قال له يا كعب ما نسي ربك أو ما كان ربك نسيًا بيتًا قلته. قال كعب وما هو يا رسول الله. فقال: أنشده يا أبا بكر.
فأنشده:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها وليغلبن مغالب الغلاب
ويروى: همت سخينة أن تغالب ربها. وله:
يا هاشمًا إن الإله حباكم ما ليس يبلغه اللسان المقصل
قوم لأصلهم السيادة كلها قدمًا وفرعهم النبي المرسل
بيض الوجوه ترى بطون أكفهم تندى إذا غبر الزمان الممحل
كعب بن زهير بن أبي سلمى. قد تقدم نسب أبيه وكعب يكنى أبا عقبة وقيل هو أبو المضرب وكان كعب شاعرًا فحلًا مجيدًا وكان النبي ﷺ قد أهدر دمه لأبيات قالها لما هاجر أخوه بجير بن زهير إلى النبي ﷺ فهرب. ثم أقبل إلى النبي ﷺ مسلمًا فأنشده في المسجد قصيدته التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول. فيقال إنه لما بلغ إلى قوله:
إن الرسول لسيف يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول
أشار رسول اله ﷺ بكمه إلى من حواليه من أصحابه أن يسمعوا وفيها يقول:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يومًا على آلة حدباء محمول
نبئت إن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول
وأسلم فأمنه النبي ﷺ ومدحه بقوله: ويروى لأبي دهبل:
[ ٣٤٢ ]
تحمله الناقة الأدماء معتجرًا بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم
وفي عطافيه مع أثناء ريطته ما يعلم الله من دين ومن كرم
كعب بن اِلأشرف الطائي اليهودي. أمه من بني النضير وكان سيدًا فيهم ويكنى أبا ليلى. بكى أهل بدر من المشركين وشبب بنساء النبي صلى الله عليه وأصحابه وأزواجه وسلم وبنساء المسلمين. فأمر رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة ورهطًا معه من الأنصار فقتلوه ليلًا. وهو القائل:
رب خال لي لو أبصرته سبط المشية آباء أنف
لين الجانب في أقربه وعلى الأعداء سم كالزعف
ولنا بئر رواء عذبه من يردها بإناء يغترف
ونخيل في تلاع جمة تخرج التمر كأمثال الأكف
كعب بن حذيفة بن شداد بن معاوية ذي الرجالة بن كعب بن معاوية بن فارس الهزار بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة جاهلي وهو جد ليلى الأخيلية بنت عبد الله بن عب بن حذيفة وسميت الأخيلية بقولها ويقال بقول جدها كعب بن حذيفة:
نحن الأخايل ما يزال غلامنا حتى يدب على العصا مذكورًا
تبكي الرماح إذا قطرن أكفًا جزعًا ويعلمها الرقاق نحورا
والسيف يعلم أننا إخوانه حران إذ يلقى العظام تبورا
ولنحن أوثق في صدور نسائكم منكم إذا بكر الصراخ بكورًا
كعب بن أسد بن سعيد القرظي اليهودي من بني قريظة جاهلي له مع قيس بن الخطيم في يوم بعاث مناقضات. وله يقول كعب:
لا تعدم الأوس منا في مواطنها نابًا لمن نابها في الحرب ميمونا
لا نستخف إذا كان الصباح ولا تعطي السوابغ إلا أهلها فينا
وله:
إني زعيم لئن لم يجتنب سخطي أن تزهق الساق يومًا نعله زللا
في مأقط يبتلى أهل الحفاظ به ويحشد الجهد فيه الواني الوكلا
وإن أراد اعتراضًا دون ذي حرم فلن أحمله إلا الذي احتملا
كعب بن الحارث الغطيفي جاهلي. أغار على بني عامر بن صعصعة بالعرقوب فقتل وسبى وقال:
[ ٣٤٣ ]
لقد علم الحيان كعب وعامر وحيا كلاب جعفر ووجيدها
بأنا لدى العرقوب لم نسأم الوغى وقد قلقت تحت السروج لبودها
تركنا على العرقوب والخيل عكف أساود قتلى لم توسد خدودها
كذلك ناشينا وصبر نفوسنا ونحن إذا كنا بأرض أسودها
كعب بن الرواع الأسدي وهي أمه، وهو أحد بني حيي بن مالك.
وهو وأخوه مرة بن الرواع من قدماء شعراء بني أسد. وكعب القائل من قصيدة:
ذكر ابنة العرجيَّ فهو عميد شغفًا شغفت به وأنت وليد
ويخالها المرح السفيه تحية ونوالها غير الحديث بعيد
كعب بن أبي نمير بن عوف بن عامر بن عقيل جاهلي يقول في يوم من أيامهم:
وعبد الله طاعن ثم عرى لسبرة حد مأثور يماني
هدمت به بيوت بني ذؤيب فأضحوا مقصرين من الجفان
ونحن إذا عطفن بني عقيل لنا دعوى مبينة المكان
عطفن يعني الخيل إذا كررن بعد الهزيمة.
كعب بن الأجدم الكناني جاهلي يقول:
فطنته نجلاء مزبدة تأتي الأساة بأبتر القصب
كعب بن جعيل بن عجرة بن قمير بن ثعلبة بن عوف بن مالك وقيل هو كعب بن جعيل بن قمير بن عجرة بن عوف بن مالك بن بكر بن حبيب ابن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل إسلامي شاعر مفلق في أول الإسلام وهو أقدم من الأخطل والقطامي وقد لحقا به وكانا معه وهو شاعر معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام يمدحهم ويرد عنهم ويرثي موتاهم ويذم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وشهد مع معاوية صفين وفخر بذلك في أشعاره وهو القائل:
ندمت على شتم العشيرة بعدما مضى واستتبت للرواة مذاهبة
فأصبحت لا أستطيع ردًا لما مضى كما لا يرد الدر في الضرع حالبه
معاوي أنصف تغلب ابنة وائل من الناس أودعها وحيًا تضاربه
قليل على باب الأمير لبانتي إذا رابني باب الأمير وحاجبه
الهجف واسمه كعب بن كريم بن معاوية وقيل كريم بن معاوية بن عمرو بن ثعلبة بن وديعة بن مالك بن تيم الله سمَّي الهجف بقوله:
[ ٣٤٤ ]
يرجى ابن معطٍ ردها وانتحى لها هجفّ جفتْ عنه الموالي فأصعدا
كعب بن ذي الحبكة النهدي. سيره الوليد بن عقبة بن أبي معيط أيام تقلده الكوفة إلى دنباوند لأنها أرض سحرة بعد أن عوره وكان اتهم بالسحر فقال كعب في ذلك.
لعمري لئنْ اطردتني ما إلى التي طمعتَ بها من سقطتي لسبيل
رجوت رجوعي يا ابن أروى ورجعتي إلى الحق زهرًا غال جهلك غول
وإن اغترابي في البلاد وجفوتي وشتميَ في ذات الإلهِ قليل
وإن دعائي كل يوم وليلةٍ عليك بدنباوندكم لطويل
كعب بن مدلج الأسدي من بني منقذ بن طريف. يقال هو قاتل محمد بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل. ويقال قاتله شداد بن معاوية العبسي ويقال عصام بن مقشعر البصري وهو أثبت، وقد تقدم خبره.
كعب بن عميرة الخارجي. أراد أن يخرج أيام النهروان فحبسه أخوه فقال يرثي أهل النهروان:
لقد فاز إخواني فنالوا التي بها نجوا من عذابٍ دائم لا يفتر
أبى اللهُ إلا أن أعيشَ خلافهم وفي الله لي عز وحرز ومنصر
ويا رب هَبْ لي ضربةً بمهندٍ حسام إذا لاقى الضريبة يهبر
فقد طال عيشي في الضلال وأهله أخاف التي يخشى التقيُّ ويحذر
أخاف صروفَ الدهر إني رأيتها تروحُ على هذا الأنام وتبكر
وله واشترى فرسًا وسلاحًا:
هذا عتادي في الحروب وإنني لآملُ أن ألقى المنيةَ صابرا
وبالله حولي واحتيالي وقوتي إذا لقحتُ حرب تشب الحوادرا
كعب بن جابر العبدي. شهد مقتل الحسين بن علي ﵉ مع عبيد الله بن زياد وقال:
سلي تخبري عني وأنتِ ذميمة غداةَ حسينٍ والرماح شوارع
معي يزني لم يخنه كعوبه وأبيضُ مسنبون الغرارين قاطع
فجردته في عصبةٍ ليس دينهم بديني وإني لابن عفان تابع
أشد وأحمي بالسيوف لدى الوغى وما كل من يحمي الذمار يقارع
كعب بن المخبل القيني حجازي إسلامي أحد المتيمين المشهورين بالعشق يقول:
[ ٣٤٥ ]
هيا أم عمرو طال هجري بيوتكم وكل محب صد يحسب قاليا
بدا لي أني لستُ أملك ما مضى ولا صارفًا شيئًا إذا كان جائيا
وله:
يبين طرفانا الذي في نفوسنا إذا استقحمت بالمنطق الشفتان
كعب عوذين الهجري إسلامي يقول:
ألم تر كعبًا كعب عوذين قد قلى معايش هذا الدهر غير ثمان
فمنهن تقوى الله بالغيب إنها رهينة ما تجني يدي ولساني
ومنهن جرى جحفلًا لجب الوغى إلى جحفل يومًا فيلتقيان
ومنهن كرات الفتى واعتلاؤه على القرن والخيلان يطعنان
ومنهن سيري في الوفود جلالة تشبه تحت الرحل قرم هجان
ومنهن تجريدي الأوانس كالدمى للذاتها من كاعبٍ وعوان
ومنهن شربي الراح وهي لذيذة من الخمر لم تمزج بماء شنان
ومنهن تقويدي الجياد لعانة من الوحش في دكداكة ومتان
ومنهن جد رافع غير واضع وقدموسة لم تتضع لهوان
كعب بن معدان الأشقري. والأشاقر حي من الأزد هجاه كعب واستفرغ شعره في مدح المهلب وولده وفيهم يقول:
براك الله حين براك بحرًا وفجر منك أنهارًا غزارا
بنوك السابقون إلى المعالي إذا ما أعظم الناس الخطارا
ويروى أن عبد الملك قال للشعراء ألا قلتم في كما قال كعب في المهلب وولده، وأنشدهم هذين البيتين. ويروى عن المنصور أنه قال لابن هرمة وقال له قد مدحتك بمدحة لم يمدح أحد بمثلها فقال المنصور أنه قال لابن هرمة وقال له قد مدحتك بمدحة لم يمدح أحد بمثلها فقال المنصور: وما عسى أن تقول في بعد قول كعب في المهلب. وأنشد هذين البيتين. ولكعب في المهلب:
شفيت صدورًا بالعراقين طالما تجاوب فيها النائحات الصوادح
مددت الندى والود للناس كلهم فهمم شرع فيه صديق وكاشح
وله يذم قومًا وتروى لجرير:
لم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا فهم ثقال على أعجازها عنف
[ ٣٤٦ ]
باب