هارون بن سعد العجلي. كان رأس الزيدية وخرج معه إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وهو شيخ كبير فولاه القتال بواسط وهو القائل:
ألم تر أن الرافضين تمزقوا وكلهم في جعفر قال منكرًا
فطائفة قالوا إمام ومنهم طوائف سموه النبي المطهرا
فإن كان يرضى ما يقولون جعفر فإني إلى ربي أفارق جعفرا
برئت إلى الرحمن من كل رافض بصير بباب الكفر في الدين أعورا
إذا كف أهل الحق عن بدعة مضى عليها وإن يمضي إلى الحق قصرا
هارون بن حماد الواسطي. كان في أيام المهدي وهو القائل:
أحب نعم علي ولي وبيني وأبغض لا وأبغض قول ليس
وآبائي إلى مضر تناهي وأجدادي بنو بر بن قيس
[ ٤٨٣ ]
وإن تهدد الأعداء عندي لثفرة نعجة وثبت لتيس
هارون أبو جعفر الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. لما أوقع بالبرامكة قال:
لو أن جعفر هاب أسباب الردى لنجا بمهجته طمر ملجم
ولكان من حذر المنون بحيث لا يرجوا اللحاق به العقاب القثعم
لكنه لما تقارب وقته لم يدفع الحدثان عنه منجم
فليبطل العلماء علم نجومهم بعد ابن يحيى البرمكي ليعلموا
وله بعد ندمه على تقديم الأمين في العهد على المأمون في رواية ابن النطاح:
لقد بان وجه الرأي لي غير أنني غلبت على الأمر الذي كان أحزما
فكيف يرد الدر في الضرع بعدما توزع حتى صار نهبًا مقسما
أخاف التواء الأمر بعد استوائه وأن ينقض الحبل الذي كان أبرما
هارون الواثق بالله بن جعفر بن محمد المعتصم بن الرشيد يقول:
تنح عن القبيح ولا ترده ومن أوليته حسنا فزده
سيكفي من عدوك كل كيد إذا كاد العدو ولم تكده
وله:
لي حبيب قد طال شوقي إليه لا أسميه من حذاري عليه
لم تكن عينه لتجحد قتلي ودمي شاهد على مقلتيه
وله:
قالت إذا الليل دجا فأتنا فجئتها حين دجا الليل
خفي وطء الرجل من حارص ولو درى حل بي الويل
هارون بن عبد الله الزهري أبو يحيى المدني المحدث. لقيه عمر بن شبة وأخذ عنه وهو القائل:
ولما رأيت البيت منها فجاءة وأيسر للمكروه أن يتوقعا
نظرت إليها نظرة فرأيتها وقد أبرزت من جانب الخدر إصبعا
هارون بن جعفر بن إبراهيم بن جعفر بن محمد بن علي بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب يلقب عضر فظ لبيت قيل فيه. وهو شاعر متوكلي مكثر الرد على الزبير بن بكار هجاءه لال أبي طالب وهو القائل:
بوعدت همتي وقرب مالي ففعالي مقصر عن مقالي
لو أعاد السمح مني وفير لزكت لي مروءتي وفعالي
[ ٤٨٤ ]
ما اكتسى الناس مثل ثوب اقتناع وهو من بين ما اكتسوا سربالي
ولقد تعلم الحوادث أني ذو اصطبار على صروف الليالي
أبو الغمر الطمري كاتب الحسن بن زيد العلوي واسمه هارون بن موسى ويقال هارون بن محمد. وهو القائل يرثي الحسن بن زيد من قصيدة
وسألت عنه فقيل بات لما به قلت الندى لا شك بات لما به
وكأنما ضن الزمان على الورى ببقائه أو هابه فبدا به
وله يعذر من هربه عن جيش أنفذه معه الحسن للقاء بعض أعدائه:
هانت علي سبال العار والعذل فلست آنف من حيني ومن فشلي
إني بخلت بنفس لا يجاد بها ولست بالمال يفديها أخا بخل
متى رأيت شجاعًا مات بالأجل أونال من لذة الدنيا مدى الأمل
كأن آجال شجعان الورى جعلت في أنفس البيض والخطية الذبل
هارون بن محمد البالسي. يقول لسليمان بن وهب وهو وزير والمهدي من قصيدة تظلم من حيف لحقه ببلده:
زيد في قدرك العلي علوًا يا ابن وهب من كاتب ووزير
أنت عين الأمام والقرم موسى بك تفتر عابسات الأمور
أسفر الشرق منك والغرب عن صف؟ ومن العدل فاق ضوء البدور
أنشر الناس عيشكم بعد ما كا نوا رفاتًا من قبل يوم النشور
شرد الجور عدلكم فسرحنا منكم بين روضة وغدير
هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم أبو عبد الله أديب قليل الشعر من أهل بيت الدين والفضل والأدب. ولد في سنة إحدى وخمسين ومائتين وتوفي سنة تسع وثمانين ومائتين وجرت بينه وبين أبي حمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر مكاتبات بالأشعار وهو القائل:
سقى الله أيامًا لنا ولياليا مضين فما يرجى لهن رجوع
إذ العيش صاف والأحبة جيرة جميع وإذ كل الزمان ربيع
وإذ أنا أما للعواذل في الصبا فعاص وأما للهوى فمطيع
وله:
إنعم بأيام الصبا قبل أيام المشيب
وله في معناه:
أنعم بأيام الصبا واخلع عذارك في التصابي
أعط الشباب نصيبه ما دمت تعذر بالشباب
وله في ابنه أبي الحسن علي بن هارون ﵀:
[ ٤٨٥ ]
أرى في ابني مشابه من علي ومن يحيى وذاك به خليق
فإن يشبههما خلقًا وخلقا فقد تسري إلى الشبه العروق
باب؟ ذكر من اسمه همام
الفرزدق واسمه همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة يكنى أبا فراس وإنما سمي الفرزدق لأنه شبه وجهه وكان مدورًا جهيمًا بالخبزة وهي الفرزدقة. وبيته من أشرف بيوت بني تميم ومن شرفه أنه ليس بينه وبين معد بن عدنان أب مجهول؛ وكان غالب أبوه جوادًا شريفًا ووفد جده صعصعة بن ناجية على رسول الله ﷺ وأسلم وهو الذي منع الوئيد في الجاهلية فلم يترك أحدًا من بني تميم يئد بنتًا له إلا فداها منه وكان ناجية أبو صعصعة ذا رأي وكان من رجال بني تميم في الجاهلية وكان سفيان بن مجاشع سيدًا وأتى الشام فسمع راهبًا يذكر أنه يكون في العرب نبي اسمه محمد ﷺ فسمى ابنه محمد طمعًا في ذلك، وغالب أبو الفرزدق يكنى أبا الأخطل وقبره بكاظمة وهو قريب من البصرة ولم يطف بقبره خائف إلا أمن ولا مستجير إلا أجير ووفد غالب على علي بن أبي طالب ومعه ابنه الفرزدق فال له من أنت؟ قال: أنا غالب بن صعصعة المجاشعي.
قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال: نعم. قال: فما فعلت إبلك؟ قال أذهبتها النوائب وزعزعتها الحقوق. قال: ذلك خير سبلها. ثم قال له: يا أبا الأخطل من هذا الفتى؟ قال: ابني الفرزدق وهو شاعر. قال: علمه القرآن فإنه خير له من الشعر. فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه وآلى ألا يحل قيده حتى يحفظ القرآن. وأم الفرزدق لبنة بنت قرظة الضبية وأخوه الأخطل وأخته جعثن هما أخواه لأبيه وأمه والأخطل أسن من الفرزدق وكان من وجوه قومه وأم أبيه ليلى بنت حابس أخت الأقرح بن حابس التميمي.
وصح أنه قال الشعر أربعًا وسبعين سنة لأن أباه جاء به إلى علي وقال إن ابني هذا شاعر في سنة ست وثلاثين، وتوفي الفرزدق سنة عشر ومائة في أول خلافة هشام بن عبد الملك هو وجرير والحسن وابن شبرمة في ستة أشهر. وقد روي أنه وجريرًا ماتا في سنة أربع عشرة ومائة وأن الفرزدق قارب المائة، وروى الرياشي عن سعيد بن عامر ان الفرزدق بلغ ثلاثين ومائة
[ ٤٨٦ ]
سنة والاول اثبت وروى عن الفرزدق أنه قال خضت في الهجاء في أيام عثمان. وكان الفرزدق سيدًا جوادًا فاضلًا وجيهًا عند الخلفاء والأمراء هاشمي الرأي في أيام بني أمية يمدح إحياءهم ويؤبن موتاهم ويهجو بني أمية وأمراءهم هجا معاوية ابن أبي سفيان وزياد بن أبيه وهشام بن عبد الملك والحجاج بن يوسف وابن هبيرة وخالد القسري وغيرهم، واختلف فيه وفي جرير أيهما أشعر، وأكثر أهل العلم يقدمونه على جرير وقد فضله جرير على نفسه في الشعر، وله في جرير:
ليس الكرام بنا حليك أباهم حتى ترد إلى عطية تعتل
وقال جرير: ما قال لي الفرزدق بيتًا إلا وقد أكبيته أي قلبته إلا هذا البيت فإني ما أدري كيف أقول فيه، ويروى أن بني كليب قالوا لم نهج بشعر قط أشد علينا من قول الفرزدق:
أليت كليبيًا أذا سيم سوأة أقر كإقرار الحليلة للبعل
وله فيه:
فهل ضربة الرومي جاعلة لكم أبًا من كليب أو أبًا مثل دارم
وهو القائل:
إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتًا دعائمه أعز وأطول
بيتًا زرارة محتب بفنائه ومجاشع وأبو الفوارس نهشل
وله:
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا وإن نحن أومانا إلى الناس وقفوا
وله:
والشيب ينهض في الش
باب كأنه ليل يصيح بجانبيه نهار
وله:
تصرم مني ود بكر بن وائل وما خلت دهري ودهم يتصرم
قوارص تأتين ويحتقرونها وقد يملأ القطر الإناء فيفعم
وله:
ترجي ربيع أن تجيئ صغارها بخير وقد أعيا ربيعًا كبارها
باب