أحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نِعْمَةَ بْنِ أَحْمَدَ، الشَّيْخُ الإِمَامُ شَرَفُ الدِّينِ، أَبُو الْعَبَّاسِ، النَّابُلْسِيُّ الْمَقْدِسِيُّ شيخ الشافعية.
مولده بيت المقدس في حدود سنة اثنتين وعشرين وستمائة [٦٢٢ هـ - ١٢٢٥ م] إِذْ أَبُوهُ خَطِيبُهَا.
سَمِعَ السَّخَاوِيَّ وَابْنَ الصَّلاحِ وَابْنَ مَسْلَمَةَ وَأَجَازَ لَهُ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السلام وأبو علي بن الْجَوَالِيقِيِّ وَعَبْدُ السَّلامِ الدَّاهِرِيُّ وَطَائِفَةٌ. وَقَدِمَ دِمَشْقَ فِي صِبَاهُ فَتَفَقَّهَ وَبَرَعَ وَكَتَبَ الْمَنْسُوبَ وَتَقَدَّمَ في الأصول والفروع وتخرج به أيمة. وَكَانَ خَيْرًا مُتَنَسِّكًا مُتَوَاضِعًا مُتَوَدِّدًا. دَرَسَ بِالشَّامِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَوَلِيَ مَشْيَخَةَ النُّورِيَّةِ، وَنَابَ فِي الْحُكْمِ ثُمَّ وَلِيَ خَطَابَةَ الْبَلَدِ، وَصَنَّفَ كِتَابًا نَفِيسًا فِي الأُصُولِ جَمَعَ بَيْنَ طَرِيقَتَيِ ابْنِ الْخَطِيبِ وَالآمَدِيِّ.
وَكَانَ عَلَى عَقِيدَةِ السَّلَفِ، وَلَهُ نظمٌ رَائِقٌ، وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الأَذْكِيَاءِ. وَكَانَ
[ ١ / ٣٤ ]
يَخْطُبُ مِنْ إِنْشَائِهِ. سَمِعْتُ شَيْخَنَا ابْنَ تَيْمِيَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَالَ لَهُمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: اشْهَدُوا عَلَيَّ، إِنِّي عَلَى عَقِيدَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ.
مات في رمضان سنة أربع وتسعين وستمائة [٦٩٤ هـ - ١٢٩٥ م].
قَرَأْتُ عَلَى الإِمَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ.
(ح) وَأنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّينَوَرِيُّ بِبَغْدَادَ، أنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ تسع وثلاثين وخمسمائة [٥٣٩ هـ - ١١٤٤ م]، أنا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالا: ثنا سُفْيَانُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ قَدْ حَاضَتْ، قَالَ: أحابتنا هِيَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، قَالَ: فَلا إِذًا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ غَيْرِ واحدٍ عَنْ سُفْيَانَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عاليًا.