أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ تَيْمِيَةَ، شَيْخُنَا الإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيُّ. فَرِيدُ الْعَصْرِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وذَكَاَءً وَحِفْظًا وَكَرَمًا وَزُهْدًا وَفَرْطَ شَجَاعَةٍ وَكَثْرَةَ تَآلِيفٍ وَاللَّهُ يُصْلِحُهُ وَيُسَدِّدُهُ، فَلَسْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ مِمَّنْ نَغْلُو فِيهِ وَلا نَجْفُو عَنْهُ، مَا رُئِيَ كَامِلا مثل أيمة التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ فَمَا رَأَيْتُهُ إِلا بِبَطْنِ كتابٍ.
وُلِدَ شَيْخُنَا فِي عَاشِرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إحدى وستين وستمائة [٦٦١ هـ - ١٢٦٣ م] بِحَرَّانَ وَتَحَوَّلُوا إِلَى دِمَشْقَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ [٦٦٧ هـ - ١٢٦٩ م].
فَسَمِعَ مِنَ ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ وَابْنِ أَبِي الْيُسْرِ وخلقٍ كَثِيرٍ، وَعَنِيَ بِالرِّوَايَةِ وَسَمِعَ الْكُتُبَ وَالْمُسْنَدَ وَالْمُعْجَمَ الْكَبِيرَ. سَمِعْتُ جُمْلَةً مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ وَجُزْءَ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثمان وعشرين وسبعمائة [٧٢٨ هـ/٢٦ سبتمبر ١٣٢٨ م] مَسْجُونًا بقاعةٍ مِنْ قَلْعَةِ دِمَشْقَ، وَشَيَّعَهُ أُمَمٌ لا
[ ١ / ٥٦ ]
يُحْصَوْنَ إِلَى مَقْبَرَةِ الصُّوفِيَّةِ، وَلَمْ يَخْلُفْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ فِي الْعِلْمِ، وَلا مَنْ يُقَارِبُهُ.