أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، شَيْخُنَا الْقُدْوَةُ الْعَارِفُ، عِمَادُ الدِّينِ ابْنُ شَيْخِ الْحِزَامِيَّةِ.
ولد سنة سبع خمسين وستمائة [٦٥٧ هـ - ١٢٥٩ م].
تَفَقَّهَ وَشَارَكَ فِي الْفَضَائِلِ وَصَحِبَ الْكِبَارَ، وَكَانَ يَقْتَاتُ مِنَ النَّسْخِ وَلَهُ أحوالٌ وَمَقَامَاتٌ، وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى السُّنَّةِ وَمُتَابَعَةِ الآثَارِ.
وَلَهُ تَوَالِيفٌ نَافِعَةٌ فِي السُّلُوكِ.
تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ سنة إحدى عشرة وسبعمائة [٧١١ هـ - ١٣١١ م] بِالْمَارِسْتَانِ الصَّغِيرِ. وَدَفَنَّاهُ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ أَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
مَا زَالَ يَعْشَقُهَا طَوْرًا وَيُلْهِيهَا … حَتَّى أَنَاخَ بِرَبْعِ الْحُبِّ حَادِيهَا
يَشْكُو إِلَيْهِ كَلالَ السَّيْرِ مِنْ نصبٍ … وَعْدُ الْوِصَالِ يُمَنِّيهَا فَيُحْيِيهَا
هَبَّ النَّسِيمُ فَأَهْدَى طِيبَ نَشْرِهِمُ … فَهَيَّجَ الْوَجْدَ مِنْ أَقْصَى دَوَاعِيهَا
إِنْ رُمْتَ سَيْرًا فَصَفِّ الْقَلْبَ مِنْ دنسٍ … مَعَ الْجَوَارِحِ كَيْ تَنْفِي مَسَاوِيهَا
وَجَانِبِ النَّهْيَ حَسْبَ الْجَهْدِ مُمْتَثِلًا … نُجْجَ الأَوَامِرَ كَيْ يَنْفَكَّ عَانِيهَا
وَاقْصِدْ إِلَى السُّنَّةِ الْغَرَّاءِ تَفْهَمُهَا … فَهْمَ الْخُصُوصِ فَتَعْلُو في مبانيها
[ ١ / ٢٩ ]
وَدَاوِمِ الذِّكْرَ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ سُنَنٍ … عَقْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ للأَمْرَاضِ يَشْفِيهَا
لا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إِلا مَنْ يُكَابِدُهُ … وَلا الصَّبَابَةَ إِلا مَنْ يُعَانِيهَا