أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ الظَّاهِرِيُّ شَيْخُنَا ﵀.
مَوْلِدُهُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ست وعشرين وستمائة [٦٢٦ هـ - ١٢٢٩ م].
وَاشْتَغَلَ وَقَرَأَ بِالسَّبْعِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَاسِيِّ، وَسَمِعَ مِنَ ابْنِ اللَّتِّيِّ وَالإِرْبِلِيِّ وَالْمُوَفَّقِ يَعِيشَ وَابْنِ رَوَاحَةَ وَأَكْثَرَ عَنْهُ وَعَنِ ابْنِ خَلِيلٍ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ كَرِيمَةَ وَالضِّيَاءِ، وَبِمِصْرَ مِنَ السَّاوِيِّ وَابْنِ الْجُمَّيْزِيِّ، وَبِمَارِدِينَ مِنَ النَّشْتَبْرِيِّ، وَبِحَرَّانَ من طائفة. وشيوخه أزيد من سبعمائة شَيْخٍ. وَخَرَّجَ بِنَفْسِهِ الأَرْبَعِينَ الْبُلْدِيَّةَ وَالْمُوَافَقَاتِ وَانْتَقَى عَلَى عددٍ مِنَ الشُّيُوخِ وَنَسَخَ شَيْئًَا كَثِيرًا وَعَنِيَ بِفَنِّ الرِّوَايَةِ أَتَمَّ عِنَايَةٍ مَعَ التَّزَهُّدِ والوقار والجلالة وَالْمَعْرِفَةِ. وَقَدْ أُصِيبَ فِي كَائِنَةِ حَلَبَ وَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَسَقَطَ بَيْنَ الْقَتْلَى ثُمَّ سَلِمَ وَخُتِمَ الْجَرْحُ فَكَانَ فِي عُنُقِهِ انْعِوَاجٌ. وَكَانَ تَامَّ الشَّكْلِ مُنَوَّرَ الشَّيْبَةِ مَقْصُودًا بِالزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ مُحَبَّبًا إِلَى النَّاسِ كَيِّسَ الْجُمْلَةِ. وَدَّعْتُهُ فِي ذِي القعدة سنة خمس وتسعين [٦٩٥ هـ - ١٢٩٦ م] فقال لي: قل للجماعة يجعلونني في حل، فما كان بقي لحي مني شيء.
[ ١ / ٩٣ ]
فَمَاتَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وستمائة [٦٩٦ هـ - ١٢٩٧ م]، وَلَهُ سَبْعُونَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ بِمِصْرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُسَيْنِيُّ بِدِمَشْقَ قَالا: أنا ابْنُ اللَّتِّيِّ، أنا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عفيف، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نا عَمْرٌو النَّاقِدُ وشريح ابن يُونُسَ وَابْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ الْمَعَرِّيِّ قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابن أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَرْدِفَ عَائِشَةَ فَأُعْمِرُهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا.