سَمِعَ مِنَ الْمُعِينِ الدِّمَشْقِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلاقٍ، وَعَبْدِ الْهَادِي بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْقَيْسِيِّ، وَالنَّجِيبِ عَبْدِ اللَّطِيفِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنَيْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَرَّانِيِّ، وَابْنِ خَطِيبِ الْمِزَّةِ، وَغَازِي الْحَلاوِيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَرَحَلَ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَسَمِعَ بِهَا مِنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، وَأَجَازَ لَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَحَدَّثَ قَدِيمًا.
سَمِعَ مِنْهُ الذَّهَبِيُّ وَذَكَرَهُ فِي «مُعْجَمِهِ» وَقَالَ: أَحَدُ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى كَلامُهُ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ، وَحَصَّلَ الأَجْزَاءَ بِخَطِّهِ وَبِخَطِّ غَيْرِهِ، وَعَلَى ذِهْنِهِ حكاياتٌ وَنَوَادِرُ.
تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ سنة أربعين وسبع مئة بِمِصْرَ، وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ.
سَمِعْتُ عَلَيْهِ مَجْلِسَ الْبِطَاقَةِ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ بِسَمَاعِهِ مِنَ الْمُعِينِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ وَابْنِ عَلاقٍ، بِسَمَاعِهِمَا مِنَ الْبُوصِيرِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي صَادِقٍ الْمَدِينِيِّ بسنده. و«كتاب الْجُمُعَةِ» لِلنَّسَائِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنَ الْمُعِينِ الْمَذْكُورِ، بِسَمَاعِهِ مِنَ الْبُوصِيرِيِّ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنِ ابْنِ الطَّفَّالِ، عَنِ ابْنِ حَيُّوَيْهِ، عَنْهُ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ طَيٍّ الزُّبَيْرِيُّ الْمِصْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حاضرٌ فِي الرَّابِعَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ مُعِينُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بن القاضي زين الدين علي
[ ٥٠ ]
ابن يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلاقٍ الْمِصْرِيُّ؛ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُعُودٍ الْبُوصِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الصَّوَّافُ الْحَرَّانِيُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنَانِيُّ الْحَافِظُ إِمْلاءً، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّبِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُصَاحُ برجل من أمتي على رؤوس الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنْشَرُ لَهُ تسعةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلا كُلُّ سجلٍ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هذا شيئًا، فيقول: لا يارب، فَيَقُولُ ﷿: أَلَكَ عذرٌ أَوْ حسنةٌ فيهاب الرجل فيقول: لا يارب. فَيَقُولُ ﷿: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ فَتَخْرُجُ لَهُ بطاقةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: يارب مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتُ، فَيَقُولُ ﷿: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كفةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كفةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ» .
قَالَ حَمْزَةُ: وَلا نَعْلَمُ ورى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ لَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ: لَمَّا أَمْلَى عَلَيْنَا حَمْزَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، صَاحَ غريبٌ مِنَ الْحَلَقَةِ صَيْحَةً فَاضَتْ نَفْسُهُ مَعَهَا وَأَنَا مِمَّنْ حَضَرَ جَنَازَتَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ.
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ؛ كِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ.
[ ٥١ ]
وأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أحمد بن أبي بكر ابن طَيٍّ الزُّبَيْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حاضرٌ فِي الرَّابِعَةِ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وسبع مئة، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ مُعِينُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاضِي زَيْنِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُعُودٍ الْبُوصِيرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الطَّفَّالِ النَّيْسَابُورِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مئة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ لَفْظًا قَرَأَهُ علينا من كتابه سنة أربع وتسعين ومئتين، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّه عَلَى قَلْبِهِ» .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلاةِ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ؛ كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، بِهِ، وَقَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنِ اسْمِ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ فَلَمْ يَعْرِفِ اسْمَهُ، وَقَالَ: لا أَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا هَذَا الْحَدِيثِ، وَلا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الصَّلاةِ
[ ٥٢ ]
أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ وَيَزِيَدَ بْنِ هَارُونَ وَمُحَمَّد بْنِ بِشْرٍ؛ ثَلاثَتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، بِهِ فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لأَبِي دَاوُدَ.
وَأَبُو الْجَعْدِ قِيلَ: اسْمُهُ أَدْرَعُ، وَقِيلَ: جُنَادَةُ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي السُّنَنِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.
شيخٌ آخَرُ