رجلٌ حسنٌ معروفٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ، وَالْفُقَرَاءِ، مَلِيحُ الْهَيْئَةِ، حَسَنُ الْعِبَارَةِ، وَأَخْلاقُهُ جميلةٌ.
سَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ الْيُونِينِيِّ، وَابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالْجَمَالِ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَعَّانٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَأَجَازَ لَهُ في سنة خمس وخمسين وست مئة العماد ابن عَبْدِ الْهَادِي، وَفِرَاسٌ الْعَسْقَلانِيُّ، وَالنِّظَامُ ابْنُ الْبَانِيَاسِيِّ، وإبراهيم بن إسماعيل بن الدَّرَجِيِّ، وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ.
مَوْلِدُهُ تَقْرِيبًا بِبَعْلَبَكَّ فِي سنة خمسين وست مئة، ثُمَّ كَتَبَهُ بِخَطِّهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وست مئة. وَمَاتَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ حَادِي عَشَرَ رَجَبٍ سَنَةَ أربعين وسبع مئة، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ عُقَيْبَ الظُّهْرِ بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةِ الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّينِ بِسَفْحِ قَاسَيُونَ.
سَمِعْتُ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرِيرِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنَ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ الْيُونِينِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنَ الْخُشُوعِيِّ، بِإِجَازَتِهِ مِنَ الْحَرِيرِيِّ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَرَكَاتِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْبَعْلَبَكِّيُّ الصُّوفِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيُونِينِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وأنا
[ ٣٢ ]
أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وست مئة بِبَعْلَبَكَّ وَتَفَرَّدْتُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَاهِرٍ الْخُشُوعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ الْحَرِيرِيُّ إِجَازَةً قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ الْفُرَاتِ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَنَا حَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرِيضًا مِنْ وعكٍ كَانَ بِهِ –يَعْنِي حُمَّى- فَقَالَ: «أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الطِّبِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، بِهِ فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا.
وَبِهِ إِلَى الْحَرِيرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حدثنا
[ ٣٣ ]
أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ بْنِ جَبَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن حبيب بن الشَّهِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي ليلةٍ كَفَتَاهُ» .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلاةِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِهِ فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا.
وَأَبُو مَسْعُودٍ اسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أُسَيْرَةَ بْنِ عُسَيْرَةَ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ خُدَارَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ الأَنْصَارِيُّ الْبَدْرِيُّ،
[ ٣٤ ]
يُقَالَ: شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَيُقَالَ: شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْبَدْرِيُّ أَنَّهُ مِنْ مَاءِ بَدْرٍ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا.
قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: مَاتَ أَيَّامَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ وِلايَةِ مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ ﵄.
وَبِهِ إِلَى الْحَرِيرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مئة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْهِزَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: قِيلَ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: أَيُّ إِخْوَانِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي يَغْفِرُ زَلَلِي، وَيَقْبَلُ عِلَلِي، وَيَسُدُّ خَلَلِي. قَالَ: وَأَوْصَى حَكِيمٌ وَلَدَهُ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِصُحْبَةِ مَنْ إِذَا صَاحَبْتَهُ زَانَكَ، وَإِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهِ مَانَكَ، وَإِنِ اسْتَعَنْتَهُ عَانَكَ، وَإِنْ خَدَمْتَهُ صَانَكَ. قَالَ وثلاثةٌ لا تُعْرَفْنَ إِلا فِي ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ: الْحَلِيمُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالصَّدِيقُ عِنْدَ النَّائِبَةِ، وَالشُّجَاعُ عِنْدَ اللقاء.
[ ٣٥ ]
شيخٌ آخَرُ