سَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ قُطْبِ الدين أبي بكر محمد بن أحمد ابن الْقَسْطَلانِيِّ، وَالْفَضْلِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَوَاحَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ هُبَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ.
وَأَجَازَ لَهُ مِنَ الْقَاهِرَةِ الْحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيُّ، وَمِنْ دِمَشْقَ جماعةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْخُشُوعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَحَدَّثَ.
وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ الشُّهُودِ وَيَعْقِدُ الأَنْكِحَةَ، وَفِيهِ دينٌ وخيرٌ وكرمٌ.
مَوْلِدُهُ فِي مستهل المحرم سنة أربع وخمسين وست مئة، وَتُوُفِّيَ فِي عَاشِرِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وأربعين وسبع مئة بِبِلْبِيسَ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِهَا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّانَا.
سَمِعْتُ عَلَيْهِ الْجُزْءَ الثَّالِثَ مِنْ مُوَافَقَاتِ الْحَافِظِ زَكِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيِّ، بِإِجَازَتِهِ مِنْهُ. وَجُزْءًا فِيهِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ
[ ١٦٢ ]
﵁ فِي اسْمِ اللَّهِ الأَعْظَمِ، تَخْرِيجَ الْحَافِظِ زَكِيِّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيِّ، بِإِجَازَتِهِ مِنْهُ، بقراءة والدي تغمده الله تعالى برحمته في سَادِسَ عَشَرَ شَهْرٍ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وسبع مئة بِالْقَاهِرَةِ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الصَّالِحُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ الْبِلْبِيسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَظِيمِ ابن عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنْذِرِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الأَجَلُّ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَعْمَرٍ السَّلامِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ (ح) وَأَخْبَرَنَا الشُّيُوخُ الأَرْبَعَةُ: أَبُو العباس أحمد بن منصور بن إبراهيم ابن الْجَوْهَرِيِّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ الْيَعْمُرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِي بْنِ نَجْمٍ الدِّمْيَاطِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ المعظم عيسى ابن السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا حاضرٌ فِي الرَّابِعَةِ، قَالُوا سِوَى ابْنِ غَالِي: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ ابن خَطِيبِ الْمِزَّةِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْهَرِيِّ أَيْضًا وَابْنُ غَالِي: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ نَجِيبُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيِّ الْحَرَّانِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُفْلِحُ بْنُ أَحْمَدَ الدُّومِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحدٌ فَقَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالاسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ» .
[ ١٦٣ ]
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيُّ: هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «سُنَنِهِ»، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ، فَإِنَّ مسدد ابن مُسَرْهَدٍ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ»، وَرَوَى التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ رجلٍ عَنْهُ. وَأَمَّا يَحْيَى فَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَحَدُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ، اتَّفَقَ الإِمَامَانِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا. وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ وَقَدْ اتَّفَقَ الإِمَامَانِ أَيْضًا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ هُوَ أَبُو سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ قَاضِي مَرْوَ وَقَدْ اتَّفَقَ الإِمَامَانِ أَيْضًا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ. وأبوه بُرَيْدَةَ بْنُ الْحَصِيبِ الأَسْلَمِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كُنْيَتُهُ أَبُو سَهْلٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدِ اتَّفَقَ الإِمَامَان عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ: «لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ» .
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ أَبُو بَكْرٍ الرَّقِّيُّ قَدْ رَوَى عَنْهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِي «سُنَنِهِ» مَعَ شِدَّةِ نَقْدِهِ لِلرِّجَالِ، وَقَالَ: لا بأس به. وزيد بن حباب أو الْحُسَيْنِ التَّمِيمِيُّ الْعُكْلِيُّ مَوْلاهُمُ، الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» .
وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي «جَامِعِهِ» وَأَبُو
[ ١٦٤ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا بِنَحْوِهِ، وَفِيهَا جَمِيعُهَا: «بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ» . وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْمَقْدِسِيُّ ﵁، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ عُقَيْبَ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ هَذَا، قَالَ: وَهُوَ إِسْنَادٌ لا مَطْعَنَ فِيهِ، وَلا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حديثٌ أَجْوَدُ إِسْنَادًا مِنْهُ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى بُطْلانِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى نَفْيِ الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمًا هُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ.
وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبِلْبِيسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنْذِرِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي، بْنِ مَوْهُوبٍ الْجَامِعِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْجَيْشَ الَّذِي
[ ١٦٥ ]
يُخْسَفُ بِهِمْ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَعَلَّ فِيهِمُ الْمُكْرَهُ، قَالَ: «إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» .
أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهْ الْقَزْوِينِيُّ فِي «سُنَنِهِ»، عَنْ أَبِي مُوسَى هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْبَغْدَادِيِّ الْبَزَّازِ الْمَعْرُوفُ بِالْحَمَّالِ –بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَالْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ- مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ ومئة، وتوفي في شوال سنة ثلاث وأربعين ومئتين، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ تسع وأربعين ومئتين، وَهُوَ وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ، وَاخْتُلِفَ فِي نِسْبَتِهِ بِالْحَمَّالِ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لِكَثْرَةِ مَا حَمَلَ مِنَ الْعِلْمِ، وَقِيلَ: كَانَ بَزَّازًا، فَلَمَّا تَزَهَّدَ حَمَلَ، وَقِيلَ: كَانَ حَمَّالا ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَزِّ.
وأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي «جَامِعِهِ» عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ: هَذَا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَوَقَعَ لَنَا موافقةٌ لابْنِ مَاجَهْ عَالِيَةً، وَبَدَلا لِلتِّرْمِذِيِّ عَالِيًا.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْبِلْبِيسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ الرَّئِيسُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ بِبَغْدَادَ فِي ربيع الأول سنة خمسٍ وعشرين وخمس مئة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ
[ ١٦٦ ]
مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ، فَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلاهَا مَعَ الْمَغْرِبِ.
قَالَ قُتَيْبَةُ: عَلَيْهِ سَبْعُ عَلامَاتٍ: عَلامَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحُمَيْدِيِّ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً.
أَخْرَجَهُ أَبُو داود السجتاني فِي «سُنَنِهِ» وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي «جَامِعِهِ» عن قتيبة بن سعيد. ورواه علي ابن الْمَدِينِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ إِنَّمَا سَمِعُوهُ مِنْ قُتَيْبَةَ تَعَجُّبًا مِنْ إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلا قُتَيْبَةُ وَحْدَهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَحَدِيثُ مُعَاذٍ، حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ، لا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَهُ، وَحَدِيثُ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ، حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أهل
[ ١٦٧ ]
الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ؛ رَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ الْحَافِظُ الْمِصْرِيُّ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلا قُتَيْبَةُ، وَيُقَالَ: إِنَّهُ غَلَطٌ، وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَبُو الزُّبَيْرِ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ رُوَاتُهُ أئمةٌ ثقاتٌ، وَهُوَ شَاذُّ الإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ ثُمَّ لا نَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً نُعَلِّلُهُ بِهَا، وَذَكَرَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا لَهُ عِلَّةً، وَقَالَ: فَنَظَرْنَا فَإِذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثقةٌ مَأْمُونٌ، وَحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ: مَعَ مَنْ كَتَبْتَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، فَقَالَ: كَتَبْتُهُ مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَكَانَ خَالِدٌ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ الأَحَادِيثَ عَلَى الشُّيُوخِ، قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ: وَخَالِدٌ هَذَا هُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَدَائِنِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ: لَهُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٍ، وَاللَّيْثُ بَرِيءٌ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ، عَنى تِلْكَ الأحاديث.
[ ١٦٨ ]
شيخٌ آخَرُ