سَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ الْمُسْلِمِ بْنِ عَلانَ، وَالشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْيُونِينِيِّ، وَالْقَاضِي تَاجِ الدِّينِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ عُلْوَانَ، وجماعةٍ كثيرةٍ، وَخَدَمَ الشَّيْخَ شَرَفَ الدِّينِ أَبَا الْحُسَيْنِ الْيُونِينِيَّ مُدَّةً وَلازَمَهُ وَحَجَّ مَعَهُ فِي سَنَةِ ست وثمانين وست مئة، وَسَمِعَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ شَرَّفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَ يَنُوب فِي الإِمَامَةِ بِمَسْجِدِ الْحَنَابِلَةِ بِبَعْلَبَكَّ، وَيَتْلُو الْقُرْآنَ كَثِيرًا.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وستين وست مئة بِبَعْلَبَكَّ، وَتُوُفِّيَ بِهَا فِي سَادِسَ عَشَرَ شَهْرِ ربيع الآخر سنة ست وخمسين وسبع مئة، ودفن بمقابر باب سَطْحَا ظَاهِرَ بَعْلَبَكَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
سَمِعْتُ عَلَيْهِ بِبَعْلَبَكَّ «جُزْءَ ابْنِ مُلاسٍ»، بِسَمَاعِهِ مِنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ الرَّضِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَقْدِسِيِّ، بِسَمَاعِهَا مِنَ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبُخَارِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْفُرَاوِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرُويِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الصيرفي، عن الأصم، عنه.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْكَبِيرُ شُجَاعُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَعْلَبَكِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِهَا، قَالَ: أخبرتنا الشيخة
[ ٢١٧ ]
الصَّالِحَةُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَقْدِسِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِا وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَتْ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبُخَارِيِّ مِنْ لَفْظِهِ فِي جُمَادَى الأُولَى من سنة اثنتين وعشرين وست مئة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفُرَاوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشِّيرُويِيُّ سَمَاعًا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الأَصَمُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُلاسٍ النُّمَيْرِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ سَنَةَ ست وستين ومئتين، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أحدٍ فَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، فجعل الدم يسيل على وجهه، فجعل يسمح الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قومٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ ﷿؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ .
وَأَخْبَرَنَا بِهِ عَالِيًا بِدَرَجَةِ الشَّيْخِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي كِتَابِهِ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ سَمَاعًا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ الْكَرَجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وأربع مئة بِأَصْبَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، فَذَكَرَهُ.
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْفِتَنِ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى؛ كلاهما عن
[ ٢١٨ ]
عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ حُمَيْدٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ مُلاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بن عبد الله السَّكُونِيُّ قَاضِي دِمَشْقَ، قَالَ: تُوُفِّيَ فُلانُ بْنُ خِرَاشٍ، فَخَرَجَ أَخُوهُ يَشْتَرِي كَفَنَهُ، فَلَحِقَهُ لاحقٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَخَاكَ قَدْ حَيِيَ. قَالَ: فَرَجَعَ فَأَصَابَهُ جَالِسًا، فَقَالَ: إِنِّي وَرَدْتُ عَلَى رَبِّي، فَوَرَدْتُ عَلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، وَإِنِّي كُسِيتُ مِنْ سندسٍ وإستبرقٍ، وَالأَمْرُ أَيْسَرُ مِمَّا تَظُنُّونَ، فَاعْمَلُوا وَلا تَتَّكِلُوا ثُمَّ مَاتَ.
شيخٌ آخَرُ