سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ابْنِ الْقَوَّاسِ، وَسَمِعَ حُضُورًا مِنَ ابْنِ هَامِلٍ وَجَمَاعَةٍ، وَهُوَ رجلٌ جيدٌ حَسَنُ السِّيرَةِ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبِرْزَالِيُّ فِي «مُعْجَمِهِ»، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الذهبي.
[ ٢٧٠ ]
مَوْلِدُهُ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثمانٍ وستين وست مئة، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ ثَالِثِ صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وأربعين وسبع مئة، وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ بِبَابِ الصَّغِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
سَمِعْتُ عَلَيْهِ مِنْ «جُزْءِ الأَنْصَارِيِّ» مِنْ حَدِيثِ النُّغَيْرِ إِلَى آخِرِ الْجُزْءِ، بِسَمَاعِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ابْنِ الْقَوَّاسِ، بِسَمَاعِهِ مِنَ الْكِنْدِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَاسِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، عَنْهُ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ عَلاءُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّجِيبِ الْخَلاطِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عُمَرَ ابْنِ الْقَوَّاسِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْكِنْدِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حاضرٌ فِي دَارِ كَعْبٍ لثلاثٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثمانٍ وستين وثلاث مئة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْجَارُودَ لَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ نَزَلَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ أَوْ عَلَى ابْنِ عَوْفٍ، قَالَ: فَلَقِيَ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُخَيِّرَ الْجَارُودَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلاثٍ: بَيْنَ أَن أُقَدِّمَهُ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَبَيْنَ أَنْ أُسَيْرِهَ إِلَى الشَّامِ، وَبَيْنَ أَنْ أَحْبِسَهُ عِنْدِي مُهَانًا مَقْصِيًّا، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَرُبَّمَا قَالَ: مُقْصًا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَرَكْتَ لَهُ مُتَخَيَّرًا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَارُودِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ الْجَارُودَ: بَلْ كُلُّهُنَّ لِي خِيرَةٌ أَمَّا أَنْ يُقَدِّمَنِي فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ لِيُؤْثِرَنِي عَلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا أَنْ يُسَيِّرَنِي إِلَى الشَّامِ، فَأَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، وَأَمَّا أَنْ يَحْبِسَنِي عِنْدَهُ مُهَانًا مَقْصِيًّا، فَوَاللَّهِ مَا فِي جِوَارِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ مَا أَكْرَهُ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى عُمَرَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَعْمَلْتَ عَلَيْنَا مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، فَقَالَ: مَنْ شُهُودُكَ؟ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: خَتَنُكَ، خَتَنُكَ، قَالَ الأنصاري: وكانت
[ ٢٧١ ]
أُخْتُ الْجَارُودِ تَحَت أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لأُوجِعَنَّ مَتْنَهُ بِالسَّوْطِ، فَقَالَ لَهُ: مَا ذَاكَ فِي الْحَقِّ أَنْ يَشْرَبَهَا خَتَنُكَ وَتَجْلِدُ خَتَنِي، قَالَ: وَمَنْ؟ قَالَ: عَلْقَمَةُ، قَالَ: الْخَصِيُّ. قَالَ: فَشَهِدُوا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَمَرَ بِجَلْدِهِ، وَقَالَ: مَا حَابَيْتُ فِي إِمَارَتَي أَحَدًا مُنْذُ وَلَّيْتُ غَيْرَهُ فَمَا بُورِكَ لِي فِيهِ، اذْهَبُوا بِهِ فَاجْلِدُوهُ.
ابْنُ عَوْنٍ هُوَ أَبُو عَوْنٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ الْمُزَنِيُّ مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ، رَأَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عِدَادَهُ فِي التَّابِعِينَ. سَمِعَ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَأَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، رَوَى عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ.
وَمُحَمَّدٌ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ الْبَصْرِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَرْوَعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ فَقِيهًا عَالِمًا بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا. مَاتَ فِي شوال سنة عشرٍ ومئة وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
شيخٌ آخَرُ