شيخٌ صوفيٌ بِالْخَانِقَاهِ الشُّمَيْسَاطِيَّةِ، وَلَهُ فِي هَذِهِ الْبِلادِ نَحْوُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانَ بِبَغْدَادَ بَوَّابَ الْحِجْرِ، وَالْحِجْرُ هِيَ دَارُ الْوِكَالَةِ. وَكَانَ وَالِدُهُ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ، أَسْمَعَهُ كَثِيرًا وَاسْتَجَازَ لَهُ.
سَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ الْبَاذِبِينِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْبَغْدَادِيِّ ابْنِ الْهِنِيِّ، وَابْنِ وَضَّاحٍ، وَظَهَرَ سَمَاعُهُ «لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ» وحدث به عن الباذبيني، و«بجامع الترمذي» . وأجازه النشتبري، ومحمد بن علي ابن السباك، وإبراهيم الزعبي، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحُصْرِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي السَّعَادَاتِ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ ابْنِ الْخَيْمِيِّ، وَإِلْيَاسَ الْحجتيّ، وَعَرَفَهُ طَلَبَةُ الْحَدِيثِ بِدِمَشْقَ فِي ثَانِي عَشَرَ رَبِيعٍ الآخِرِ سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة.
مَوْلِدُهُ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مئة، وَتُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ لَيْلَةَ الأَحَدِ سَابِعِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ ست وثلاثين وسبع مئة، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ بِجَامِعِهَا، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الصُّوفِيَّةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
أَجَازَ لَنَا فِي سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْمُسْنِدُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَمْدُودٍ الصُّوفِيُّ إِجَازَةً وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن إبراهيم
[ ٣٠٣ ]
ابْنِ الْقَمَّاحِ الْحَاكِمِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ الأَوَّلُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَاذِبِينِيُّ الْمُقْرِئُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سنة خمسين وست مئة بِبَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَيَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، وَقَالَ الثَّانِي ابْنُ الْقَمَّاحِ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُضَرَ بْنِ فَارِسٍ الْوَاسِطِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد ابن الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا.
وَابْنُ بُرَيْدَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ.
وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ فِي طَرِيقِ مكة، قال: فصلى لنا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ، ثُمَّ جَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ مِنْهُ التفاتةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قال: لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي، يا ابن أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ
[ ٣٠٤ ]
وَجَلَّ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ﷿، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ﷿، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أسوةٌ حسنةٌ﴾ .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ؛ كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلادٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ؛ كِلاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ فِي كِتَابِهِ وَالْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ الأَوَّلُ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ابْنُ الْهِنِيِّ الْمُقْرِئُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ وَالْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الأَنْجَبِ بْنِ الْمُعَمَّرِ النِّشْتِبَرِيُّ إِجَازَةً، قَالَ ابْنُ الْهِنِيِّ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ المبارك ابن الأَخْضَرِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ هُوَ وَالنِّشْتِبَرُّي: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْكُرُوخِيُّ سَمَاعًا، وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ابْنِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْكُرُوخِيُّ الْمَذْكُورُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشُّيُوخُ الثَّلاثَةُ: أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ التِّرْيَاقِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْغَوْرَجِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
[ ٣٠٥ ]
الْجَرَّاحِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ الْمَحْبُوبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ يَقُولُ: أَلَسْتُمْ فِي طعامٍ وشرابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي نعيم، عن إسرائيل بن يونس؛ كلاهما عَنْ سِمَاكٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَبِهِ إِلَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ (ح) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ حاجةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أحدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لِيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إثم، لا تدع لي ذنبًا إلى غَفَرْتَهُ، وَلا هَمًّا إِلا فَرَّجْتَهُ، وَلا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» .
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الصَّلاةِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ
[ ٣٠٦ ]
الْعَبَّادَانِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ فَائِدٍ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غريبٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ مقالٌ، وَفَائِدٌ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ.
شيخٌ آخَرُ