سَمِعَ مِنْ أَبِي الْمَعَالِي الأَبَرْقُوهِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، وَيُوسُفَ بْنِ مُظَفَّرِ بْنِ كُورْكِيكَ، وَعَلِيِّ بْنِ عِيسَى ابْنِ الْقَيِّمِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ شِهَابٍ وَحَدَّثَ، وَتَفَقَّهَ وَبَرَعَ، وَأَعَادَ بِمَدَارِسَ، وَأَفْتَى، وَحَكَمَ نَائِبًا بِالْقَاهِرَةِ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِحَلَبَ ثُمَّ عُزِلَ وَدَرَّسَ بِمَدْرَسَةِ حِمْصَ مُدَّةً، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ مَدِينَةِ صَفَدَ.
قَالَ سَيِّدُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ أَسْبَغَ اللَّهُ ظِلَّهُ: أَمَّا الْبَلْفِيَائِيُّ
[ ٣١٣ ]
فَجَبَلُ فِقْهٍ مَنِيعٌ يُرَدُّ عَنْهُ الطَّرْفُ وَهُوَ كَلِيلٌ، وَفَارِسُ بَحْثٍ يُنَادِيهِ لِسَانُ الإِنْصَافِ: مَا على المحسنين من سبيل، وَطَوْدُ عِلْمٍ رَسَا أَصْلُهُ تَحْتَ الثَّرَى وَسَمَا بِهِ إِلَى النَّجْمِ فرعٌ لا يُنَالُ طَوِيلٌ، مجموعٌ لِشَوَارِدِ الْفِقْهِ جَمُوعٌ، وأصلٌ موضوعٌ مُتَكَاثِرُ الْفُرُوعِ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وثمانين وست مئة، وَتُوُفِّيَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سنة تسع وأربعين وسبع مئة بِصَفَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَرَأْتُ عَلَيْهِ جُزْءًا فِيهِ «ثُلاثِيَّاتُ ابْنِ مَاجَهْ» عَنِ الأَبَرْقُوهِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَاقَا، عَنْ أبي زرعة بسنده، و«جزء ابْنِ جَوْصَا» .
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ قَاضِي الْقُضَاةِ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ ابْنُ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَاكِمِ الْبَلْفِيَائِيُّ الشَّافِعِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمُؤَيَّدِ الْهَمَذَانِيُّ الأَبَرْقُوهِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي صَفِيُّ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَالِمِ بْنِ بَاقَا الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُقَوِّمِيُّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا ثُمَّ ظَهَرَ سَمَاعُهُ مِنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَلْحَةَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ الْخَطِيبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهْ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكَثِّرَ اللَّهُ خَيْرَ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ» .
انْفَرَدَ ابْنُ مَاجَهْ بِهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، فَرَوَاهُ فِي الأَطْعِمَةِ مِنْ «سُنَنِهِ» .
[ ٣١٤ ]
وَكَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ كُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَةَ الْمَدَائِنِيُّ.
وَبِهِ إِلَى ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يَغْشَى مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سِنَامِ الْبَعِيرِ» .
انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ أيضًا، فَرَوَاهُ فِي الأَطْعِمَةِ مِنْ «سُنَنِهِ» .
وَبِهِ إِلَى ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ أمةٌ مرحومةٌ، عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ رجلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رجلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيُقَالُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ» .
وَكَذَلِكَ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، فَرَوَاهُ فِي الزُّهْدِ مِنْ «سُنَنِهِ» .
شيخٌ آخَرُ