قال ابن معين: حماد بن سلمة في أول أمره وآخر أمره واحد، وكان حماد بن سلمة رجل صدق، ومات يحيى بن سعيد -يعني القطان- وهو يُحدّث عنه (^١).
قال ابن أبي حاتم: سُئل أبي عن أبي الوليد وحجاج بن منهال، فقال: أبو الوليد عند الناس أكثر، كان يُقال سماعه من حماد بن سلمة فيه شيء، كأنه سمع منه بآخره، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره (^٢).
_________________
(١) = جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفرعًا: "خمروا وجوه موتاكم" الحديث: هذا خطأ وأنكره وقال: قد حدثناه حجاج عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا". اهـ وقال المروذي: قيل لأحمد: فحفص وعبدة؟ قال: أما عبدة فصدوق ثبت، وأما حفص فنفض يده، وقال: خله في حديثه. وقال ابن هانئ: قيل لأحمد: فغندر وحفص بن غياث أيهم أحب إليك؟ قال: غندر أحب إليّ من حفص، حفص كان مخلطًا، وضعف أمره. وقال يعقوب بن سفيان: حدثني محمد بن عبد الرحيم قال: قال علي: وكان يحيى يقول: حفص ثبت، فقلت له: إنه يهم؟ فقال: كتابه صحيح. قال يحيى: لم أر بالكوفة مثل هؤلاء الثلاثة: حرام وحفص وابن أبي زائدة، كان هؤلاء أصحاب حديث. قال علي: فلما أخرج كتبه كان كما قال يحيى، إذا فيها ألفاظ وأخبار كما قال يحيى. ["العلل ومعرفة الرجال" رواية المروذي وغيره [ص ١٧١] و"سؤالات ابن هانئ" للإمام أحمد [٢/ ٢٠٨]، و"المعرفة والتاريخ" [٢/ ٦٤٦].
(٢) "تاريخ الدوري": [٤/ ٣١٢].
(٣) "الجرح والتعديل": [٩/ ٦٦].
[ ٧٦ ]
قال ابن حبان: لم ينصف من جانب حديث حماد بن سلمة واحتج بأبي بكر بن عياش في كتابه وبابن أخى الزهري يخطئ فغيره من اقرانه مثل الثوري وشعبة ودونهما كانوا يخطئون، فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا، وأنى يبلغ أبو بكر حماد بن سلمة، ولم يكن من أقران حماد مثله في الفضل والدين والعلم والنسك والجمع والكتبة والصلابة في السنة مبتدع جهمى لما كان يظهر من السنن الصحيحة التى ينكرها المعتزلة، وأنى يبلغ أبو بكر بن عياش حماد بن سلمة في إتقانه أو في جمعه أم في علمه أم في ضبطه، وإنا نشيع الكلام في هذا الفصل في كتاب (الفصل بين النقلة) عند ذكرنا إياه إن شاء الله تعالى (^١).
قال البيهقي: حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويجتنبون ما تفرد به عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله (^٢).
قال مغلطاي: وفي "الخلافيات" للبيهقى: حماد بن سلمة أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه، فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثنى عشر
_________________
(١) "الثقات": [٦/ ٢١٦].
(٢) "السنن الكبرى": [٤/ ٩٤].
[ ٧٧ ]
حديثًا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج، وإذا كان الأمر على هذا فالاحتياط لمن راقب الله تعالى لا يحتج بما يجد في حديثه مما يخالف الثقات (^١).