قال العلائى: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب روى عنه مسلم في "صحيحه"، وأخذ عنه أبو زرعة وأبو حاتم قديمًا، ثم كثرت المناكير في حديثه بعد ذلك.
_________________
(١) قول الخطيب: وظهور تخليطه لا يعني بها الاختلاط الإصطلاحي، والعلماء لم يفرقوا بين أول أمر أحمد بن أبي سليمان وبين آخر أمره. وإنما ذكرت أحمد بن أبي سليمان في كتابي هذا لأن بعض الذين كتبوا في المختلطين ذكروه فيهم.
(٢) "لسان الميزان": [١/ ٢٨٢].
[ ٢٦ ]
قال ابن عدي: رأيت شيوخ أهل مصر مجمعين على ضعفه (^١).
وقال ابن حجر في "التقريب": أحمد بن عبد الرحمن بن وهب صدوق تغير بآخره.
_________________
(١) كتاب "المختلطين" للعلائي [ص ٧]. وفي "تهذيب التهذيب": "قال ابن أبى حاتم: سألت محمد بن عبد الحكم عنه فقال: ثقة ما رأينا إلا خيرًا. قلت: سمع من عمه؟ قال: إي والله. وقال أيضًا: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو عبيد الله بن أخي ابن وهب ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: أدركناه ولم نكتب عنه، قال: وسمعت أبا زرعة وأتاه بعض رفقائي فحكى عن أبي عبيد الله ابن أخي ابن وهب أنه رجع عن تلك الأحاديث، فقال أبو زرعة: إن رجوعه مما يحسن حاله، ولا يبلغ به المنزلة التى كان من قبل، قال: وسمعت أبي يقول: كتبنا عنه وأمره مستقيم، ثم خلط بعد، ثم جاء خبره أنه رجع عن التخليط، وسئل أبي عنه بعد ذلك فقال: كان صدوقًا. وقال ابن الأخرم: سمعت ابن أبي خزيمة وقيل له: لم رويت عن ابن أخي ابن وهب وتركت سفيان بن وكيع؟ فقال: لأن أحمد لما أنكروا عليه تلك الأحاديث وعرضوها عليه رجع عنها إلى آخرها إلا حديث مالك عن الزهري عن أنس: "إذا حضر العشاء" فإنه ذكر أنه وجده في درج من كتب عمه في قرطاس، وأما سفيان بن وكيع فإن وراقه أدخل عليه أحاديث فرواها، فكلمناه فلم يرجع عنها، فاستخرت الله وتركته. وقال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، ومن كتب عنه من الغرباء لا يمتنعون من الرواية عنه، وسألت عبدان عنه فقال: كان مستقيم الأمر في أيامنا، ومن لم يلق حرملة اعتمد عليه في نسخ حديث ابن وهب. قال ابن عدي: ومن ضعفه أنكر عليه أحاديث وكثرة روايته عن عمه، وكل ما أنكروا عليه محتمل، وإن لم يروه غيره عن عمه، ولعله خصه به. وقال أبو سعيد بن يونس: لا تقوم بحديثه حجة. وقال هارون بن سعيد الأيلي: هو الذى كان يستملي لنا عند عمه، وهو الذى كان يقرأ لنا. وقال ابن الأخرم: نحن لا نشك في اختلاطه بعد الخمسين، وإنما ابتلي بعد خروج مسلم من مصر. وقال الدارقطني: تكلموا فيه. فمما أُنكر عليه حديثه عن عمه، عن عيسى بن يونس الآتى في ترجمة نعيم بن حماد، فإن الحديث المذكور إنما يعرف به، وسرقه منه جماعة ضعفاء فرووه عن عيسى بن يونس، فلما =
[ ٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حدث به أحمد عن عمه أنكروا عليه. وحديثه عن عمه عن عبيد الله بن عمر وابن عيينة ومالك، عن حميد، عن أنس أن النبى - ﷺ - كان يجهر بـ"بسم الله الرحمن الرحيم" في الفريضة. وحديثه عنه عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا كان الجهاد على باب أحدكم فلا يخرج إلا بإذن أبويه". وحديثه عنه عن حيوة، عن أبي صخر، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "يأتي على الناس زمان يرسل إلى القرآن فيرفع من الأرض" تفرد أحمد برفعه. وحديثه عنه، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهى الوتر" وهو حديث موضوع على مالك. وقد صح رجوع أحمد عن هذه الأحاديث التى أُنكرت عليه، ولأجل ذلك اعتمده ابن خزيمة من المتقدمين، وابن القطان من المتأخرين، والله الموفق. وقال زكريا بن يحيى البلخي: ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: قال أحمد بن صالح: بلغني أن حرملة يحدث بكتاب الفتن عن ابن وهب، فقلت له في ذلك وقلت له: لم يسمعه من ابن وهب أحد، ولم يقرأه على أحد، قال: فرجع من عندي على أنه لا يفعل، ثم بلغني أنه حدث به بعد، وقال: فقيل للبوشنجي: إن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدث به عن ابن وهب، قال: فهذا كذاب إذًا". اهـ وقال البرذعي: وحملت معي من مصر جزءًا بخطى مما أنكرته من حديث أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب أبي عبيد الله ومما لديهم من الأسانيد والمتون، فدفعت الجزء إلى أبي زرعة، وكان علان بن عبد الرحمن المصري أعطاني حديث موسى بن يعقوب عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن إسحاق بن عبد الله أبي طلحة، عن أنس: "من كذب علي" ذكر أن ابن وهب حدثهم قال: نا موسى بن يعقوب أعطاني علان ذلك، فدفعه بخط ابن أخي ابن وهب، قال لي علان: كتب لي ذلك ابن أخي ابن وهب بخطه وقرأه علي، وحديث الزهري عن سحيم في الخسف، عن ابن وهب، عن يونس، فدفعت الرقعة أيضًا إلى أبي زرعة فجعل يقرأ ما في الكتاب، ويتعجب، ثم قال لي أبي زرعة: لا أرى ظهر بمصر منذ دهر أوضع للحديث =
[ ٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأجسر على الكذب من هذا، وكان مما كتبت في الجزء ما أنكرت من رواياته عن عمه، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن النبي - ﷺ - "من أكل من هذه الشجرة" فقال لي أبو زرعة: أي شئ أنكرت من هذا؟ قلت: أنكرته أنه إنما هو عن سعيد بن المسيب وحده، ليس أبو سلمة فقال لي: أصبت، ما هذا من حديث أبي سلمة، وأزيدك مما لست أراك أنك تهتدي إليه، قلت: لا أعلم إلا أني أنكرت فيه زيادته فيه عن أبي سلمة، لأن الحديث رواه جماعة عن إبراهيم بن سعد، فقال لي: رواه جماعة، وابن وهب لا أعلمه حدث عن إبراهيم بن سعد شيئًا أصلًا، ثم قال لي أبي زرعة: كان أبو حاتم يلقي إلى عنه أحاديث كنت أستحسنها، مثل حديث أبي الزعراء وغيره، فإذا هو آفة من الآفات، قلت: فتكتب بخطك إلى أصحابنا بمصر، فكتبت بخطه كلامًا غليظًا يأمر بهجرانه،، ومباينته، ونسبه إلى الكذب المصرح وكتب نحو ذلك أبو عبد الله محمد بن مسلم، وأبو حاتم، فأنفذت خطوطهم إلى علان وإبراهيم بن الأصم ثم قال لي أبو حاتم: شعرت أن ابن أخي ابن وهب كتب إلي وأنت بمصر يشكوك ويقول: إنك تعتب عليه، وكتبت إلي في كتابه: حدثنا عمي قال: نا عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -: "لو بغى جبل عن جبل إلا ذل الله الباغي منهما "فلما خرج ابني عبد الرحمن كتبت له إلى يونس وابن عبد الحكم ولم أكتب إليه، وقلت لعبد الرحمن: قل له: كتبت إلي في أمر البرذعي بما كفيتني مؤنة نفسك عندما ذكرت عن عمك، عن عمر بن محمد حديثًا لا أصل له بهذا الإسناد، فورد كتاب ابن أخي ابن وهب على أبي حاتم بعد أن ابني كتب إليك بهذا الحديث وغلط في إسناده، وليس هو من حديثي، وأنا أستغفر الله، وما حدثت بهذا الحديث أو نحو ذلك كلام هذا معناه أخبرني به أبو حاتم، وقال لي: ألا ترى ما كتب به ابن أخي ابن وهب، وكان معي فضل الصائغ عندما قال لي أبو حاتم هذه المقالة، فقال الفضل فيما أحسب أنه حدثني بهذا الحديث عن عمه، عن عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - منذ كذا وكذا، وكان الفضل هناك مع أحمد بن صالح، ثم انصرف الفضل إلى منزله فعاد إلي ومعه كتابه، كتاب عتيق كتبه بمصر عنه فلم نلق هذا الحديث في أصل كتابه. وقد كان أبو حاتم كتب إليه معي: بلغني أنك رويت عن عمك، عن عيسى بن يونس، حديث عوف بن مالك "تفترق أمتي" وليس هذا من حديث عمك، ولا روى هذا عن عيسى أحد، غير نعيم بن حماد، وكتب إلي أيضًا كهل كان بمصر من أصحابنا يقال له أبو الحسين =
[ ٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأصبهاني، وكان من أصحاب الشافعي، فصرت أنا وأبو الحسين الأصبهاني إلى ابن أخي ابن وهب بكتاب أبي حاتم فقرأه، وقال: جزى الله أبا حاتم خيرًا لقد نصح، فوعظته أنا، وقلت له: هذا بحر بن نصر قد رفعه الله بمقدار عشرة آلاف حديث عنده عن عمك، فاتق الله فقال لي: ما حدثت بهذا الحديث قط، وأنا أعقله، وليس هذا الحديث من حديثي، ولا حديث عمي، وإنما وضعه لي أصحاب الحديث، ولست أعود إلى روايته حتى ألقى الله، وأنا تائب إلى الله أو نحو ما قال. فقلت له: هاهنا أحاديث عن هذا، قال: فاجمعها وآتني بها حتى أرجع عنها، فما مضى بي إلا عام، وكنت على أن أعود إليه، ومعي ما ينكر من حديثه حتى أتاني قوم ثقات من أصحابنا فحدثوني أنهم شهدوه في ذلك اليوم يحدث بحديث عيسى ابن يونس الذى قال لي ما قال عن عمه، فقصدت الرجل الذى قيل له أنه قرأ عليه الحديث، وكان جرجاني صديق لي، فقلت له: ابن أخي ابن وهب قرأ عليك حديث عيسى بن يونس؟ فقال لى: نعم، أخذ درهمين، وقرأه على ("سؤالات البرذعي، لأبي زرعة [٢/ ٧٠٩ - ٧١٦]). وقال النسائي: أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي وهب كذاب. ("الضعفاء والمتروكين" للإمام النسائي). وقال ابن حبان: أحمد بن عبد الرحمن بن أخي بن وهب يروي عن عمه، حدثنا عن شيوخنا ابن خزيمة وغيره، وكان يحدث بالأشياء المستقيمة قديمًا حيث كتب عنه ابن خزيمة وذووه، ثم جعل يأتي عن عمه بما لا أصل له كأن الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها. روى عمه عن مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر" فيما يشبه هذا مما لا خفاء على من كتب حديث ابن وهب من رواية الثقات. ("المجروحين" [١/ ١٤٩]). وقال الحاكم: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري روى عنه مسلم أحاديث كثيرة احتج بها في المسند الصحيح. قلت لأبي عبد الله محمد بن يعقوب الحاكم: أنه يحدث عن أحمد بن عبد الرحمن؟ فقال: إن أحمد بن عبد الرحمن ابتلي بعد خروج مسلم من مصر، فأما أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب فأنا لا أشك في اختلاطه بعد الخمسين وهو بعد خروج مسلم من مصر، والدليل عليه أحاديث جمعت عليه بمصر لا يكاد يقبلها العقل وأهل الصنعة، من تأملها علم أنها مخلوقة =
[ ٣٠ ]