قال البخاري: قال أحمد عن يزيد بن هارون: ربما ابتدأنا الجريري وكان قد أنكر، وسمعت من الجريري سنة إحدى أو اثنين وأربعين وبعد ذاك، أول سنة دخلت فيها البصرة (^١).
قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون قال: سمعت من الجريري سنة اثنين وأربعين ومائة وهى أول سنة دخلت البصرة ولم ننكر منه شيئًا، وقد كان قيل لنا إنه قد اختلط، قال: وسمع إسحاق الأزرق بعدنا (^٢).
قال ابن الجنيد: سألت يحيى قلت: يزيد بن هارون كتب عن الجريري، قال: نعم. قال يحيى: وكان كهمس بن الحسن يقول: إن الجريري اختلط بعد ذلك بكثير (^٣).
قال ابن طهمان: قال ابن معين: يزيد بن هارون كتب عن الجريري بعد ما اختلط، أحسبه أنه قال: سمعت يزيد قال ذلك. وسمع يزيد من ابن
_________________
(١) = الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، لا يثبت حديثه عن مسعر. وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، يحمل بعضها بعضًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العقيلي: حدث عن مسعر بحديث لا يتابع عليه". اهـ وقال ابن حبان في "المجروحين": [١/ ٣٠٧]: زيد بن حبان الرقي كان ممن يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد.
(٢) "التاريخ الكبير": [٣/ ٤٥٦]، و"التاريخ الأوسط": [٢/ ٦٤].
(٣) "الطبقات الكبرى": [٧/ ١٩٣].
(٤) "سؤالات ابن الجنيد" لابن معين: [ص ٢٨١].
[ ٩٦ ]
أبي عروبة قبل أن ينكر بالكوفة، وسماعه من الجريري مختلط.
قلت: فعبد الأعلى ويزيد بن زريع؟ قال: هؤلاء كتبوا قبل أن ينكرا على الجريري وسعيد (^١).
روى البيهقي حديثًا ثم قال: تفرد به سعيد بن إياس الجريري وهو من الثقات إلا أنه اختلط في آخر عمره، وسماع يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه، ورواه أيضًا حماد بن سلمة عن الجريري وليس بالقوي، وقد روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي - ﷺ - بخلاف ذلك (^٢).
قال البخاري: قال لي علي: قال لي يحيى بن سعيد: الجريري بعد ما اختلط سنة إحدى أو اثنتين وأربعين.
قال يحيى: وقال لي كهمس بن الحسن: أنكرنا الجريري في الطاعون.
وقال يحيى: سألت الجريري فقلت: حدثك غنيم بن قيس عن أبي موسى: مثل القلب؟ فقال: نعم.
قلت: سمعت أبا عثمان، عن سلمان: "لولا أنكم تذنبون لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم؟ "، قال: نعم.
قلت: حدثك عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -: "بين كل أذانين صلاة؟ " قال: نعم.
فلقيت عدي بن الفضل فقال: هو عبد الله بن مغفل، فلقيته فقال:
_________________
(١) "سؤالات ابن طهمان" لابن معين: [ص ١٠٣]، و"تاريخ الدوري": [٤/ ٢٨٥].
(٢) "السنن الكبرى" [٩/ ٣٦٠].
[ ٩٧ ]
اجعله مرسلًا (^١). (^٢).
قال ابن عدي: ثنا أحمد بن على المدائني، ثنا الليث بن عبدة، قال يحيى ابن معين، قال عيسى بن يونس: نهاني عن الجريري فتى بالبصرة، قال يحيى: يريد يحيى القطان.
قال له ابن أبى مريم: فمن سمع عنه قبل الاختلاط؟ قال: إسماعيل، وبشر بن المفضل، والثوري.
ثنا على بن سعيد، ثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنى على بن المدينى، قال: وسمعته يقول: سماع يزيد بن هارون من الجريري مركوب (^٣).
قال الدوري عن ابن معين: قال ابن أبى عدي: لا أكذب الله، سمعنا من الجريري وهو مختلط (^٤).
_________________
(١) "التاريخ الكبير": [٣/ ٤٥٦].
(٢) قال الشيخ المعلمي في تعليقه على "التاريخ الكبير": يريد يحيى أنه بعد أن سأل الجريري لقى عدي بن الفضل، فذكر عدي أن الحديث الأخير رواه الجريري أولًا عن ابن بريدة عن ابن مغفل على خلاف ما قال أخيرًا، فعاد يحيى إلى الجريري فأخبره فشك الجريري فقال: اجعله مرسلًا أي قل عن الجريري، عن ابن بريدة، عن النبي - ﷺ - ولا تسم الصحابي للشك فيه. وقد صحح المؤلف الحديث من رواية الجريري، عن ابن بريدة، عن ابن مغفل لأنه كذلك رواه الجريري قبل أن يتغير وتابعه غيره كما مر. اهـ قلت: الحديث رواه البخاري [٦٢٤، ٦٢٧]، ومسلم [٨٣٨]، من طريق الجريري وكهمس ابن الحسن، عن ابن بريدة، عن عبد الله بن مغفل به.
(٣) "الكامل في ضعفاء الرجال": [٣/ ٣٩٢]،.
(٤) "تاريخ الدوري": [٤/ ٢٨٥]، و"سؤالات ابن محرز": [١/ ١٦١].
[ ٩٨ ]
وقال الدوري أيضًا عن ابن معين: قال لي ابن أبي عدي: كنا نأتي الجريري وهو مختلط، لا نكذب الله، فنلقنه الحديث مثل ما هو عندنا، فيجئ به مثل ما هو عندنا، أو نحو هذا من الكلام قال يحيى (^١).
قال ابن محرز: قيل لابن معين: الأنصاري -يعني محمد بن عبد الله قاضي البصرة- سمع من الجريري شيئًا؟ قال: سمع منه وهو مختلط (^٢).
قال الدوري: سمعت يحيى يقول: قد سمع يحيى بن سعيد القطان من الجريري، وكان لا يروى عنه، قال عيسى بن يونس: قد سمعت من الجريري فقال لي يحيى بن سعيد القطان: لا ترو عنه.
قال أبو الفضل: إنما مذهب يحيى بن سعيد القطان عندنا في هذا يقول: إن الجريري قد كان اختلط، لا أنه ليس بثقة (^٣).
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أيحفظ عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - - ﷺ -: "إذا بويع لخليفتين"؟ قال: هذا مرسل عن سعيد بن المسيب، عن النبي - ﷺ -، حدثنا عفان، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن النبي - ﷺ -، وأبو هلال مضطرب الحديث عن قتادة، وهذا إنما أسندوه عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، من حديث خالد، لا يرويه غيره.
_________________
(١) "تاريخ الدوري": [٤/ ١٤٦].
(٢) "سؤالات ابن محرز" لابن معين: [١/ ١٢٧].
(٣) "تاريخ الدوري": [٤/ ١٦٣].
[ ٩٩ ]
قلت: فإنهم يقولون: سماع خالد بعد الاختلاط؟ قال: لا أدري (^١).
قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي قال: سألت ابن علية عن الجريري، فقلت له: يا أبا بشر: أكان الجريري اختلط؟ قال: لا، كبر الشيخ فرق (^٢).
_________________
(١) "المنتخب من العلل" للخلال: [ص ١٦٦]. قال الشيخ طارق بن عوض الله حفظه الله: الحديث أخرجه مسلم [١٨٥٣] بلفظ: "إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الأخر منهما". وأعله ابن القطان كما في "البدر المنير" لابن الملقن باختلاط الجريري. وقال الحافظ في مقدمة "الفتح" [ص ٤٠٥]: لم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع خالد منه قبل الاختلاط أو بعد. اهـ أخرج البخاري له حديثًا في الصحيح من رواية خالد عنه، لكنه بمتابعة بشر بن المفضل له. وفي "السير" للذهبي [١/ ١٥٥]: ولا يصح من هذا عن النبي - ﷺ - شيء من وجه ثابت. وقال أيضًا [٣/ ٤٥٧]: الرواية في هذا الباب غير ثابتة. وقال الذهبي في "الميزان" [٣/ ٣٤٨]: فضالة بن دينار، عن ثابت البناني، عن أنس، وعنه عمار بن هارون. قال العقيلي: منكر الحديث، روى عن ثابت، عن أنس حديث: "إذا بويع لخليفتين"، ولم يصح في هذا حديث. فتعقبه الحافظ في "اللسان" [٤/ ٤٣٥] قائلًا: وهذا هو العجب العجاب! كيف يقول المؤلف هذا ويقر عليه، والحديث في صحيح مسلم، وإن كان من غير هذا الوجه، وقد راجعت كلام العقيلي فلم أر هذا الكلام فيه. قلت: نعم الحديث في صحيح مسلم، ولكنه معلول كما سبق، والحافظ نفسه يلزمه من قوله الذى نقلناه عنه في مقدمة "الفتح" أن يتوقف في صحته. وأما عما نقله الذهبي عن العقيلي فهو محفوظ في كتابه في ترجمة فضالة هذا، ولا أدري ما الفرق بين قول العقيلي: الرواية في هذا الباب غير ثابتة، وبين ما نقله الذهبي عنه: "لم يصح في هذا حديث".
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله: [٣/ ٣٠٢]، [٢/ ٣٥٤].
[ ١٠٠ ]
قال الآجري عن أبي داود: أرواهم عن الجريري ابن علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد (^١).
روى أبو داود من طريق ابن المبارك عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعًا: "دعاء لبس الثوب"، ثم ذكر متابعة عيسى بن يونس ومحمد بن دينار لابن المبارك، ثم قال: عبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيه أبا سعيد، وحماد بن سلمة قال: عن الجريري عن أبي العلاء عن النبي - ﷺ -.
قال أبو داود: حماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد (^٢).
وروى النسائي حديث "دعاء لبس الثوب" ثم قال: حماد بن سلمة في الجريري أثبت من عيسى بن يونس، لأن الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أن يختلط.
قال يحيى بن سعيد القطان: قال كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون.
وحديث حماد أولى بالصواب من حديث عيسى وابن المبارك، وبالله التوفيق (^٣).
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن الجريري -وهو ثقة
_________________
(١) "سؤالات الآجري" لأبي داود: [١/ ٤٠٤].
(٢) "سنن أبي داود": [ح ٤٠٢٠].
(٣) "السنن الكبرى": [٦/ ٨٥] [ح ١٠١٤٢]. وسيأتي تخريج حديث "دعاء لبس الثوب" عند ذكر كلام ابن القطان الفاسي في آخر الترجمة. وقول كهمس مخرج في "الجرح والتعديل": [٤/ ٢٢١].
[ ١٠١ ]
أخذوا عنه- من سمع منه في الصحة، لأنه كان عمل فيه السن فتغير، وكان أهل العلم يسمعون، وسماع هؤلاء الذين بآخره فيه وفيه (^١).
قال العجلي: سعيد بن إياس الجريري ثقة اختلط بآخره، روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي، وكلما روى عنه مثل هؤلاء فهو مختلط، إنما الصحيح عنه حماد بن سلمة وإسماعيل بن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا، سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين، وسفيان وشعبة صحيح (^٢).
قال ابن حبان: سعيد بن إياس الجريري كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين، وقد رآه يحيى بن سعيد القطان وهو مختلط، ولم يكن اختلاطه اختلاطًا فاحشًا، فلذلك أدخلناه في الثقات (^٣).
وقال ابن حبان أيضًا: وأما المختلطون في أواخر أعمارهم مثل الجريري، وسعيد بن أبي عروبة، وأشباههما، فإنا نروي عنهم في كتابنا هذا ونحتج بما رووا، إلا أنا لا نعتمد من حديثهم إلا ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل الاختلاط، وما وافقوا الثقات في الروايات التى لا نشك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى؛ لأن حكمهم -وإن اختلطوا في أواخر أعمارهم وحمل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالهم- حكم الثقة إذا أخطأ أن الواجب ترك خطئه إذا علم،
_________________
(١) "المعرفة والتاريخ" [٢/ ١١٥].
(٢) "الثقات": [ص ١٨١].
(٣) "الثقات": [٦/ ٣٥١]، ومشاهير علماء الأمصار ص ٢٤١ - ٢٤٢.
[ ١٠٢ ]
والاحتجاج بما نعلم أنه لم يخطئ فيه، وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات، وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذين كان سماعهم منهم قبل الاختلاط سواء (^١).
قال ابن القطان الفاسى: ذكر أبو محمد من طريق مسلم حديث أبي سعيد: "إذا بويع الخليفتين". ولم يبين أنه من رواية سعيد الجريري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن عبد الله (^٢).
وهذا من عمله متكرر، يصحح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما روي عنه من حديثه.
من ذلك أيضًا حديث: "أقصه منه وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يقص من نفسه" (^٣).
_________________
(١) مقدمة "صحيح ابن حبان": [ص ١٦١].
(٢) تقدم الكلام عن هذا الحديث في أول الترجمة.
(٣) أخرجه أحمد [١/ ٤١]، والنسائي [٨/ ٣٤] من طريق إسماعيل بن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس، قال: خطب عمر بن الخطاب فقال: يا أيها الناس، ألا إنا إنما نعرفكم إذ بين ظهرانينا رسول الله - ﷺ -، وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، ألا وإن النبي - ﷺ - قد انطلق، وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم، من أظهر منكم خيرًا ظننا به خيرًا، وأحببناه عليه، ومن أظهر لنا شرًا ظننا به شرًا، وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنه قد أتى على حين وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خيل إلي بأخره، ألا إن رجالًا قد قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم. ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفسي =
[ ١٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بيده إذًا لأقصنه منه. فوثب عمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية، فأدب بعض رعيته، أئنك لمقتصه منه؟ قال: إي والذي نفس عمر بيده، إذًا لأقتصنه منه، أنَّى لا أقصه منه، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يقص من نفسه؟ ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم. وتابع إسماعيل أبو أسامة وأبو إسحاق الفزاري ومحمد بن أبي سليمان كما عند هناد في "الزهد" [٨٧٧]، وأبي داود [٤٥٣٧]، والطيالسي [٥٤]. ورواه الحاكم عن أبي العباس السياري عن أبي الموجه عن عبدان عن ابن المبارك عن الجريري به. وعبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة ثقة حافظ. وقال الذهبي في "السير" [١٣/ ٣٤٧]: أبو الموجه محمد بن عمرو الفزاري المروزي الشيخ الإمام محدث مرو اللغوي الحافظ. وقال الذهبي أيضًا في "السير" [١٥/ ٥٠٠]: أبو العباس القاسم بن القاسم بن مهدي السياري الإمام المحدث الزاهد شيخ مرو. وقد تقدم أن ابن معين والعجلي قالا: أن سماع إسماعيل بن علية من الجريري قبل الاختلاط. وأبو فراس النهدي روى عن عمر، وروى عنه أبو نضرة. قال أبو زرعة: لا أعرفه [تهذيب التهذيب]. وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" [٢/ ٥٤٤]: قال علي بن المديني في الحديث الذى رواه أبو فراس عن عمر: "رأيت رسول الله - ﷺ - يقص من نفسه" إسناده حسن، لا نعلم في إسناده شيئًا يطعن فيه، وأبو فراس رجل معروف من أسلم، روى عنه أبو نضرة وأبو عمران الجوني. وروى البخاري [٢٦٤١] عن الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عتبة، قال: سمعت عمر بن الخطاب قال: إن أناسًا كانوا يأخذون بالوحي في عهد رسول الله - ﷺ - وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شئ، الله يحاسب في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة.
[ ١٠٤ ]
وحديث: "كان إذا استجد ثوبًا سماه باسمه قميصًا أو عمامة". (^١) هو
_________________
(١) أخرجه أحمد [٣/ ٣٠ - ٥٠]، وعبد بن حميد [٨٨٢]، وابن أبي شيبة [١٠/ ٤٠٣] وابن سعد [١/ ٣٥٦]، وأبو داود [٤٠٢٠، ٤٠٢١، ٤٠٢٢]، والترمذى في "الجامع" [١٧٦٧]، وفي "الشمائل المحمدية" [٦٠، ٦٢]، والنسائي في "الكبرى" [١٠١٤١، ١٠١٤٢]، وأبو يعلى [١٠٧٩، ١٠٨٢]، وابن حبان [٥٤٢٠، ٥٤٢١]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" [ص ١٠٢، ١٠٣]، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" [١٤، ١٥] والحاكم [٤/ ١٩٢] من طريق ابن المبارك ويزيد بن هارون وعيسى بن يونس وعبد الوهاب ابن عطاء الخفاف، وخالد بن عبد الله الواسطي، وحماد بن أسامة، ومحمد بن دينار، ويحيى ابن راشد، والقاسم بن مالك المزني عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استجد ثوبًا سماه باسمه قميص أو عمامة، ثم يقول: "اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له". قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب صحيح. وقال أبو داود: عبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيه أبا سعيد، وحماد بن سلمة قال: عن الجريري عن أبي العلاء عن النبي - ﷺ -، وحماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد. ورواه النسائي في "الكبرى" [١٠١٤٢] من طريق حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن العلاء الشخير عن النبي - ﷺ - مرسلًا. قال النسائي بعد أن روى الحديث من طريق عيسى بن يونس وحماد بن سلمة: حماد بن سلمة في الجريري أثبت من عيسى بن يونس لأن الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أن يختلط. وذكر الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" [١/ ١٢٣] كلام النسائي هذا ثم قال: وكذا أشار أبو داود إلى هذه العلة، وأفاد علة أخرى، وهى أن عبد الوهاب الثقفي رواه عن الجريري عن أبي نضرة مرسلًا، لم يذكر أبا سعيد، وغفل ابن حبان والحاكم عن علته فصححاه. وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريري بعد الاختلاط، فعجب من الشيخ كيف جزم بأنه حديث صحيح. ويحتمل أن يكون صحيح المتن لمجيئه من طريق آخر حسن أيضًا. والله أعلم. اهـ قلت: وحماد بن سلمة وإن كان قد سمع الجريري قبل اختلاطه إلا أنه يخطئ في حديث =
[ ١٠٥ ]
من رواية ابن المبارك عن الجريري.
وحديثه: "النهي عن كثير من الإرفاه والأمر بالاحتفاء" (^١) هو من رواية
_________________
(١) = الجريري فتابعي هذا الحديث هو أبو نضرة، وجعله حماد أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير. قال مسلم بن الحجاج في كتاب "التمييز" [ص ٩٢]: وحماد بن سلمة يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا.
(٢) أخرجه أحمد [٦/ ٢٢]، وأبو داود [٤١٦٠] عن يزيد بن هارون عن الجريري عن عبد الله ابن بريدة أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر، فقدم عليه وهو بمصر، فقدم عليه وهو يمد ناقة له، فقال له: إني لم آتك زائرًا، إنما أتيتك لحديث بلغني عن رسول الله - ﷺ - رجوت أن يكون عندك منه علم، فرآه شعثًا فقال: مالي أراك شعثًا وأنت أمير البلد؟! قال: إن رسول الله - ﷺ - كان ينهانا عن كثير من الإرفاه. ورآه حافيًا، فقال: مالي أراك حافيًا؟! قال: إن رسول الله - ﷺ - أمرنا أن نحتفي أحيانًا. ورواه النسائي [٨/ ١٨٥] عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن الجريري عن عبد الله بن بريدة: أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - يقال له عبيد قال إن رسول الله - ﷺ - كان ينهى عن كثير من الإرفاه. سُئل ابن بريدة عن الإرفاه؟ قال: منه الترجل. ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٢٩٢٩] عن إبراهيم بن الحجاج، ورواه البيهقي في "الشعب" [٦٤٦٩]، وفي "الآداب" [٦٩٨] عن أبي الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ عن الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني عن الجريري عن عبد الله بن بريدة: أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - كان أميرًا، وكان يمشى حافيًا ولا يدهن إلا أحيانًا، فقال: كان رسول الله - ﷺ - ينهانا عن كثير من الإرفاه -وهو الإدهان- كل يوم، ويأمرنا أن نحتفي أحيانًا. قال الدارقطني: إبراهيم بن الحجاج ثقة. وقال ابن قانع: صالح [تهذيب التهذيب]. وقال الذهبي في "السير" [١٧/ ٣٠٥]: أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقاء الإسفراييني الإمام الحافظ الناقد القاضي من أولاد أئمة الحديث. وقال أيضًا في "السير" [١٥/ ٥٣٥]: الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني =
[ ١٠٦ ]
يزيد، عن الجريري.
وحديث: "أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم" (^١).
_________________
(١) = الإمام الحافظ المجود. وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" [١٤/ ٣١٠]: يوسف بن يعقوب بن إسماعيل سمع سليمان بن حرب وكان ثقة. وإسماعيل بن علية وحماد بن سلمة سمعا من الجريري قبل الاختلاط، لكنا لا ندري هل سمع ابن بريدة من هذا الرجل الذى من أصحاب النبي - ﷺ - أم لا.
(٢) أخرجه أحمد [٥/ ١٥٠]، وابن أبي شيبة [٨/ ٤٣٢]، والترمذى [١٧٥٣]، والنسائي [٨/ ١٣٩]، وابن ماجه [٣٦٢٢] من طريق الأجلح عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود عن أبي ذر. والأجلح هو ابن عبد الله. قال يحيى القطان: في نفسي من الأجلح شيء. وقال أيضًا: ما كان يفصل بين الحسين بن علي، وعلى بن الحسين يعني أنه ما كان بالحافظ. وقال أحمد: أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، وقد روى الأجلح غير حديث منكر. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أقرب الأجلح من فطر بن خليفة. وقال ابن معين: صالح. وقال مرة: ثقة. وقال مرة: ليس به بأس. وقال العجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: ضعيف ليس بذاك وكان له رأي سوء. وقال الجوزجاني: مفترى. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ويروي عنه الكوفيون وغيرهم، ولم أر له حديثًا منكرًا مجاوزًا للحد لا إسنادًا ولا متنًا، إلا أنه يُعد في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق. وقال عمرو بن علي: مستقيم الحديث صدوق. وقال أبو داود: ضعيف. وقال مرة: زكريا أرفع منه بمائة درجة. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا جدًا. وقال العقيلي: روى عن الشعبي أحاديث مضطربة لا يتابع عليها. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، حديثه لين. وقال ابن حبان: كان لا يدري ما يقول جعل أبا سفيان أبا الزبير. [تهذيب التهذيب]. وقال الدارقطني: وأخرج البخاري من حديث داود أبي الفرات عن ابن بريدة عن أبي الأسود عن عمر: مر بجنازة فقال: وجبت. وقال علي بن المديني في المسند: ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود، ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود فيكون متصلًا. =
[ ١٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال أبو الحسن: وقد روى هذا الحديث وكيع عن عمر بن الوليد الشني عن عبد الله بن بريدة قال: جلس عمر مرسلًا ورفعه ولم يذكر بين ابن بريدة وبين عمر أحدًا. ("التتبع" [ص ٣١٦] و"مسند الفاروق" لابن كثير [١/ ٢٤٢]). قلت: أخرج البخاري حديثًا من طريق عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الدؤلي، وهو حديث رقم (١٣٦٨). وأخرج البخاري هذا الحديث شاهد للحديث الذي قبله. وقال الحافظ في الفتح: لم أره من رواية عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود إلا معنعنًا. وقد حكى الدارقطني يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود، ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود. قلت: وابن بريدة ولد في عهد عمر، فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب، لكن البخاري لا يكتفي بالمعاصرة، فلعله أخرجه شاهدًا واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله والله أعلم. ورواه عبد الرزاق [٢٠١٧٤] عن معمر عن الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود عن أبي ذر. ومن طريقه أخرجه أحمد [٥/ ١٤٧ - ١٥٠]، وأبو داود [٤٢٠٥]، وابن حبان [٥٤٧٤]. وخالفه عبد الوارث بن سعيد التنوري فرواه عن الجريري عن عبد الله بن بريدة مرسلًا. قال ابن أبي حاتم في "العلل" [٢/ ٣٠٢]: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم". قال أبي: إنما هو الأجلح وليس للجريري معنى. وسُئل الدارقطني كما في "العلل" [٦/ ٢٧٧] عن هذا الحديث فقال: يرويه عبد الله بن بريدة واختلف عنه، فرواه سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود عن أبي ذر، تفرد به معمر بن راشد عنه، وأغرب به. قلت: سعيد الجريري بصري، ورواية معمر عن البصريين فيها مقال. ورواه ابن سعد [١/ ٤٣٩]، والنسائي في "المجتبى" [٨/ ١٤٠]، وفي "الكبرى" [٩٣٥٤] من طريق كهمس عن ابن بريدة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. قلت: والصواب في هذا الحديث الإرسال، ومن وصله فقد وهم. ورواه النسائي [٨/ ١٣٩] من طريق غيلان بن جامع عن أبي إسحاق عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر. وتابع محمد بن جابر غيلان بن جامع عند ابن عدي في "الكامل" [٦/ ١٥١ - ١٥٢]. =
[ ١٠٨ ]
وحديث: "عليك السلام تحية الميت" (^١).
_________________
(١) = ولم يذكر غيلان بن جامع في الذين سمعوا من أبي إسحاق قبل اختلاطه. وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في الأحاديث التى استنكرها على محمد بن جابر. وأبو إسحاق السبيعي مدلس، وقد عنعن. ورواه ابن سعد [١/ ٣٣٩] عن عبد الوهاب بن عطاء قال: سُئل سعيد بن أبي عروبة عن الخضاب، فأخبرنا عن قتادة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من كان مغيرًا لابد فاخضبوا بالحناء والكتم". وسيأتي الكلام عن رواية عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن سعيد بن أبي عروبة في ترجمة سعيد ابن أبي عروبة من هذا الكتاب. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" [١/ ٢٤٦]: نا أحمد بن سنان الواسطي، قال: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول: هي بمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه.
(٢) أخرجه أحمد [٣/ ٤٨٢ - ٤٨٣] عن إسماعيل بن علية، عن الجريري، عن أبي السليل، عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من قومه، قال: لقيت رسول الله - ﷺ - في بعض طرق المدينة وعليه إزار من قطن منبتر الحاشية، فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: "إن عليك السلام تحية الموتى، إن عليك السلام تحية الموتى، إن عليك السلام تحية الموتى، سلام عليكم" مرتين أو ثلاثًا هكذا. قال: سألت عن الإزار، فقال: أين أتزر؟ فأقنع ظهره بعظم ساقه، وقال: هاهنا اتزر، فإن أبيت فهاهنا أسفل من ذلك، فإن أبيت فهاهنا فوق الكعبين، فإن أبيت، فإن الله ﷿ لا يحب كل مختال فخور. قال: وسألته عن المعروف، فقال: لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تعطي صِلَة الحَبْلِ، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض، وإن سبك رجل بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه، فلا تسبه، فيكون أجره لك ووزره عليه، وما سر أذنك أن تسمعه، فاعمل به وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه". وتابع عبد الوارث بن سعيد وجعفر بن عون إسماعيل بن علية عند النسائي في "الكبرى" =
[ ١٠٩ ]
وحديث: "يا أبا المنذر، أى آية من كتاب الله معك أعظم" (^١)
_________________
(١) = [١٠١٤٩]، والحاكم في "المستدرك" [٤/ ١٨٦] وسميا الصحابي جابر بن سليم. وأبو السليل هو ضريب بن نفير ثقة. وأبو تميمة الهجيمي هر طريق بن مجالد ثقة. وأخرجه أحمد [٥/ ٦٣]، وأبو داود [٤٠٧٥، ٤٠٨٤، ٥٢٠٩]، والترمذى [٢٧٢٢]، والنسائي في "الكبرى" [١٠١٥٠] من طريق عبيدة أبي خداش الهجيمي وأبي غفار المثنى بن سعيد عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم بنحوه. وعبيدة أبي خداش مجهول. والمثني بن سعيد ليس به بأس. وللحديث طرق أخرى راجعها في "المسند الجامع" [٣/ ٣٥٧]. وعبد الوارث بن سعيد من أصحاب أيوب السختياني، فعلى كلام أبي داود تكون روايته عن الجريري قبل الاختلاط، ورواية ابن علية عن الجريري قبل الاختلاط.
(٢) أخرجه مسلم [٨١٠]، وعبد بن حميد [١٧٨]، وأبو داود [١٤٦٠]، وابن أبي عاصم [١٨٤٧]، من طريق ابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أُبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يا أبا المنذر! أتدري أى آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "يا أبا المنذر! أتدري أى آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). قال: فضرب في صدري وقال: "والله ليهنك الله أبا المنذر". زاد عبد بن حميد: "والذى نفس محمد بيده إن لهذه الآية للسانًا وشفتين تقدس الملك عن ساق العرش". ورواه عبد الرزاق [٦٠٠١] عن سفيان عن الجريري به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد [٥/ ١٤١ - ١٤٢]. وعند عبد الرزاق الزيادة التي عند عبد بن حميد. ورواه الطيالسي [٥٥٢] عن جعفر بن سليمان عن الجريري عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أُبي بإسقاط أبي السليل، وعنده الزيادة التى عند عبد بن حميد. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" [٥/ ١٤١ - ١٤٢] عن عبيد الله القواريري عن جعفر بن سليمان عن الجريري عن بعض أصحابه عن عبد الله بن رباح عن أُبي. وعنده الزيادة التي عند عبد بن حميد. ورواه الحاكم [٣/ ٣٠٤] من طريق يزيد بن هارون عن الجريري بمثل رواية مسلم. =
[ ١١٠ ]
وحديث: "تعوذوا بالله من الفتن" (^١)
فأما حديث: "انتهى إلى نهر من ماء السماء في الصوم في السفر" (^٢)
_________________
(١) = ورواه أحمد [٥/ ٨٥] عن محمد بن جعفر عن عثمان بن غياث عن أبي السليل عن أبي ذر بإسقاط عبد الله بن رباح. وعثمان بن غياث ثقة. وأبو السليل هو ضريب بن نقير ثقة من السادسة، ولم يسمع من أُبي. وقد ذكر ابن معين والعجلي أن سماع عبد الأعلى بن عبد الأعلى من الجريري كان قبل الاختلاط. وذكر ابن معين أن سماع الثوري من الجريري كان قبل الاختلاط.
(٢) أخرجه أحمد [٥/ ١٩٠]، وعبد بن حميد [٢٥٤]، ومسلم [٢٨٦٧] من طريق يزيد بن هارون، وإسماعيل بن علية عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن زيد بن ثابت، قال: بينما النبي - ﷺ - في حائط لبني النجار، على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، قال: كذا كان يقول الجريري، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل: أنا. قال: فمتى مات هؤلاء، قال: ماتوا في الإشراك، فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذى أسمع منه، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال. وسماع ابن علية من الجريري كان قبل الاختلاط.
(٣) قال عبد الحق الأشبيلي في "الأحكام الوسطى" [٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣]: وذكر أبو بكر البزار من حديث أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره والناس صيام في يوم صائف والمشاه كثير، فانتهى رسول الله - ﷺ - إلى نهر من ماء السماء وهو على بغلة له، فوقف عليه حتى تتام الناس، فقال: "يا أيها الناس اشربوا" فجعلوا ينظرون إليه، فقال: "إني لست مثلكم، إني راكب وأنتم مشاة" فقالوا: لا نشرب حتى تشرب، فشرب وشرب الناس.
[ ١١١ ]
فإنه قد تبرأ من عهدته بذكر إسناده، وليس فيه من ينظر فيه إلا الجريري.
وذكر من عند مسلم حديث ابن مغفل: "بين كل أذانين صلاة". ثم قال: وفي رواية، قال في الرابعة: "لمن شاء" ولم يبين أن هذه الزيادة من رواية سعيد الجريري على غير لفظ كهمس في أنه قالها في الثالثة (^١).
_________________
(١) = قال أبو بكر: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد الجريري وهو أبو مسعود ابن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكره. وقد ذكر ابن معين والعجلي أن عبد الأعلى بن عبد الأعلى سمع من سعيد قبل الاختلاط.
(٢) أخرجه أحمد [٤/ ٨٦]، [٥/ ٥٤ - ٥٥]، والبخاري [٦٢٧]، ومسلم [٣٠٤]، [٨٣٨]، والنسائي [٢/ ٢٨]، وابن ماجه [١١٦٢]، وابن خزيمة [١٢٨٧]، وأبو عوانة [٢/ ٣١، ٢٦٤]، وابن حبان [١٥٥٩، ١٥٦١، ٥٨٠٤]، والدارقطني [١/ ٢٦٦] من طرق عن كهمس عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي - ﷺ - قال: "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة" ثم قال في الثالثة: "لمن شاء". وأخرجه أحمد [٥/ ٥٥]، والبخاري [١١٨٣ - ٧٣٦٨]، وأبو داود [١٢٨١]، وابن خزيمة [١٢٨٩] من طريق عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عبد الله ابن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صلوا قبل المغرب" قال في الثالثة: "لمن شاء" كراهية أن يتخذها الناس سنة. وأخرجه ابن أبي شيبة [٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧]، والدارمي [١٤٤٠]، والبخاري [٦٢٤]، ومسلم [٣٠٤]، [٨٣٨]، وأبو داود [١٢٨٣]، وابن خزيمة [١٢٨٧]، وأبو عوانة [٢/ ٣١]، وابن حبان [١٥٦٠]، والدارقطني [١/ ٢٦٦] من طريق يزيد بن هارون، وخالد بن عبد الله، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وإسماعيل بن علية، وسالم بن نوح، وحماد بن أسامة عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله - ﷺ - قال: "بين كل أذانين صلاة -ثلاثًا- لمن شاء". ثلاثًا: أى قالها ثلاث مرات. وهذا لفظ البخاري، وعند مسلم من رواية عبد الأعلى أن النبي - ﷺ - قال في الرابعة: "لمن شاء". =
[ ١١٢ ]
وحديث عائشة: "هل كان رسول الله - ﷺ - يُصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبة" (^١) وكلاهما من عند مسلم.
وذكر حديث عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الكسوف من عند مسلم، ومن عند النسائي. وهو عندهما من رواية الجريري (^٢).
_________________
(١) = قال الحافظ في "الفتح" [٢/ ١٢٦]، [ح ٦٢٤]: والجريري هو سعيد بن إياس، ووقع مسمى في رواية وهب بن بقية عن خالد عند الإسماعيلي وهى إحدى فوائد المستخرجات، وهو معدود فيمن اختلط، واتفقوا على أن سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه وخالد منهم، لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن زريع وعبد الأعلى وابن علية وهم ممن سمع منه قبل اختلاطه، وهى إحدى فوائد المستخرجات أيضًا. اهـ
(٢) أخرجه أحمد [٦/ ٢١٨]، ومسلم [٧٥] [٧١٧]، [١١٥] [٧٣٢]، [١٧٢] [١١٥٦]، وأبو داود [١٢٩٢]، والترمذى [٣٦٥٧]، والنسائي في "المجتبى" [٣/ ٢٢٣]، [٤/ ١٥٢]، وفي "الكبرى" [٢٤٩٥، ٨٢١٠]، وابن ماجه [١٠٢]، وأبو يعلي [٤٧٣٢]، وابن خزيمة [١٢٣٠، ٢١٣٢]، وابن حبان [٢٥٢٧، ٣٥٨٠] من طريق إسماعيل بن علية، ويزيد بن هارون، ويزيد بن زريع، وعبد الوارث بن سعيد، وحماد ابن أسامة، وحماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، وسالم بن نوح عن الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة. والحديث روي مختصرًا ومطولًا. وتابع كهمس وخالد بن مهران الجريري عند أحمد [٦/ ٦٢، ٣١]، ومسلم [٧٦] [٧١٧]، [٧٣٢]، [١٧٣] [١١٥٦].
(٣) أخرجه أحمد [٥/ ٦١]، ومسلم [٢٥]، [٢٦]، [٢٧]، [٩١٣]، وأبو داود [١١٩٥]، والنسائي [٣/ ١٢٤] من طريق إسماعيل بن علية، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وبشر بن المفضل، ووهيب بن خالد، وسالم بن نوح عن الجريري، عن حيان بن عمير عن عبد الرحمن بن سمرة قال: بينما أنا أرمي بأسهمي في حياة رسول الله - ﷺ - إذ انكشفت الشمس فنبذتهن، وقلت: لأنظرن إلى ما يحدث لرسول الله - ﷺ - في إنكساف الشمس اليوم، فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل، حتى جُلِّي عن الشمس فقرأ سورتين وركع ركعتين.
[ ١١٣ ]
قال أبو أحمد: سبيله كسبيل سعيد بن أبي عروبة، فيمن روى عنه قبل الاختلاط وبعده.
وقال كهمس: أنكرناه أيام الطاعون.
وقد ذكروا أن حديث: "بين كل أذانين صلاة" مما تبين فيه اختلاطه.
قال عمرو بن علي الفلاس في "تاريخه": سمعت يحيى بن سعيد يقول: أتيت الجريري فقال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو: "بين كل أذانين صلاة"، فلما خرجت قال لي رجل: إنما هو عن عبد الله بن المغفل، فرجعت إليه، فقلت له، فقال: عن عبد الله بن المغفل (^١). (^٢).
وقال ابن القطان أيضًا: ذكر أبو محمد من طريق أبي داود، عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - قال: "إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم".
وسكت عنه، وإنما هو من رواية معمر، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، والجريري مختلط (^٣).
قال العراقي: الأمر الثاني أن الذين عرفوا أنهم سمعوا من الجريرى قبل الاختلاط إسماعيل بن علية، وهو أرواهم عنه والحمادان والسفيانان وشعبة وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ومعمر ووهيب بن خالد ويزيد بن زريع، لأن هؤلاء الأحد عشر سمعوا من أيوب
_________________
(١) تقدم الكلام عن حديث "بين كل أذانين صلاة" في كلام البخاري الذي في أول الترجمة.
(٢) "بيان الوهم والإيهام": [٤/ ٣٣٩ - ٣٤٦].
(٣) "بيان الوهم والإيهام": [٤/ ٦١٤].
[ ١١٤ ]
السختياني، وقد قال أبو داود فيما رواه أبو عبيد الآجري: كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد.
الأمر الرابع في بيان من أخرج له الشيخان أو أحدهما من روايته عن الجريري: فروى الشيخان من رواية بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله الطحان وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الوارث بن سعيد عنه.
وروى مسلم له من رواية إسماعيل بن علية وجعفر بن سليمان الضبعي وحماد ابن أسامة وحماد بن سلمة وسالم بن نوح وعبد الله بن المبارك وعبد الواحد بن زياد وعبد الوهاب الثقفي ووهيب بن خالد ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون (^١).