قال أبو داود: حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري، حدثنا الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد.
قال أبو داود: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث، قال: أخبرني الشافعي عن عبد العزيز، قال: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه، ولا أحفظه.
قال عبد العزيز: قد كان أصابت سهيلًا علة أذهبت بعض عقله، ونسى بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عن أبيه.
حدثنا محمد بن داود الإسكندراني، حدثنا زياد -يعني ابن يونس-، حدثني سليمان بن بلال، عن ربيعة بإسناد أبي مصعب ومعناه.
قال سليمان: فلقيت سهلًا فسألته عن هذا الحديث، فقال: ما أعرفه.
_________________
(١) = فيها يحمل بعضها بعضًا وليس هذه الأحاديث مما يجب أن تترك أصلًا كما ذكره ابن حنبل، أنه ترك هذه الأحاديث للاختلاف الذي فيه من سعد بن سنان وسنان بن سعد، لأن في الحديث وفي أسانيدها ما هو أكثر اضطرابًا منها في هذه الأسانيد ولم يتركه أحد أصلًا، بل ادخلوه في مسندهم وتصانيفهم. [الكامل في ضعفاء الرجال ٣/ ٣٦٢]. ذكر الدارقطني سعد بن سنان في الضعفاء والمتروكين وقال: وقيل: سنان بن سعد عن أنس، روى عنه يزيد بن أبي حبيب. [الضعفاء والمتروكين ص ١٤٤]. قلت وفي القلب شيء مما نقله ابن القطان عن ابن معين، وتبعه عليه الحافظ ابن حجر في التهذيب؛ فإن عبد الله بن يزيد لم يذكره في الرواة عن سنان بن سعد، ولعل الصواب سنان بن ربيعة. ووهم ابن القطان في اسمه. انظر: ترجمة سنان بن ربيعة السابقة.
[ ١٥٦ ]
فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك، قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني، فحدث به عن ربيعة عنى (^١).
قال العلائي: قال ربيعة: كان أصاب سهيلًا علة، أصيب ببعض حفظه، ونسى بعض حديثه، ومع ذلك فقد احتج به مسلم. فيمكن أن يكون من القسم الأول (^٢).
قال برهان الدين ابن العجمي: ذكر الذهبى عن ابن القطان أن سهيل بن أبي صالح وهشام بن عروة اختلطا وتغيرا، وقد تعقبه في هشام، ذكر ذلك في "الميزان" وأقره على سهيل (^٣).
_________________
(١) "سنن أبي داود": [ح ٣٦١٠ - ٣٦١١].
(٢) كتاب "المختلطين": [ص ٥٠]. وقد تقدم معنى القسم الأول في ترجمة إبراهيم بن العباس السامري. ولعل العلائي وهم في نقل اختلاط سهيل عن ربيعة، وإنما الذى وصف سهيل بالاختلاط هو عبد العزيز الدراوردي.
(٣) "نهاية الاغتباط": [ص ١٦٤]. وفي "تهذيب التهذيب": قال ابن عيينة: كنا نعد سهيلًا ثبتًا في الحديث. وقال حرب عن أحمد: ما أصلح حديثه. وقال أبو طالب عن أحمد: قال يحيى بن سعيد: محمد بن عمرو أحب إلينا، وما صنع شيئًا، سهيل أثبت عندهم. وقال الدوري عن ابن معين: سهيل بن أبي صالح والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة. وقال أبو زرعة: سهيل أشبه وأشهر من العلاء. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إليّ من العلاء. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: سهيل شيخ، وقد روى عنه الأئمة، وحدث عن أبيه، وعن جماعة عن أبيه، وهذا يدل على تمييزه، كونه ميز ما سمع من أبيه، وما سمع من غير أبيه، وهو عندي ثبت لا بأس به، مقبول الأخبار. قال الحافظ: روى له البخاري مقرونًا بغيره. قلت: وعاب ذلك عليه النسائي، فقال السلمي: سألت الدارقطني: لم ترك البخاري حديث سهيل في كتاب "الصحيح"؟ فقال: لا أعرف له فيه عذرًا، فقد =
[ ١٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كان النسائي إذا مر بحديث سهيل قال: سهيل والله خير من أبي اليمان، ويحيى بن بكير، وغيرهما. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال البخاري: كان لسهيل أخ فمات فوجد عليه فنسى كثيرًا من الحديث. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: لم يزل أهل الحديث يتقون حديثه. وذكر العقيلي عن يحيى أنه قال: هو صويلح، وفيه لين. وقال الحاكم في باب من عيب على مسلم إخراج حديثه: سهيل أحد أركان الحديث، وقد أكثر مسلم الرواية عنه في الأصول والشواهد، إلا أن أغلبها في الشواهد، وقد روى عنه مالك، وهو الحكم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم، ثم قيل في حديثه بالعراق أنه نسى الكثير منه وساء حفظه في آخر عمره. وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق إلا أنه أصابه برسام في آخر عمره فذهب بعض حديثه". اهـ وقال ابن طهمان: قيل لابن معين: إيما أحب إليك، قتادة عن الحسن عن سمرة، أو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة؟ فقال: الحسن لم يسمع من سمرة، وكلاهما ليس بشيء، لو كان الحسن سمع من سمرة، كان أحبّ إليّ. وقال الدوري: سمعت يحيى يقول: أبو صالح السمان كان له ثلاثة بنين: سهيل بن أبي صالح، وعباد بن أبي صالح، وصالح بن أبي صالح، كلهم ثقة. وقال ابن المديني: وكان لأبي صالح ثلاثة بنين كلهم ثقة، سهيل بن أبي صالح، وعباد بن أبي صالح، وصالح بن أبي صالح، كلهم ثقة ثبت. وقال العجلي: سهيل بن أبي صالح السمان مدني ثقة. وقال الحاكم: قلت لأبي الحسن الدارقطني: احتج أبو عبد الرحمن النسائي بسهيل بن أبي صالح؟ فقال: إي والله. حدثنى الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل، قال: سمعت أبا بكر محمد بن موسى المأمون الهاشمي يقول: سمعت رجلًا يسأل أبا عبد الرحمن: ما عندك في سهيل بن أبي صالح؟ فقال له أبو عبد الرحمن: سهيل بن أبي صالح خير من فليح بن سليمان، وسهيل بن أبي صالح خير من أبي اليمان، وسهيل بن أبي صالح خير من إسماعيل بن أبي أويس، وسهيل خير من حبيب المعلم، وسهيل أحب إلينا من عمرو بن أبي عمرو. وقال الخليلي: سهيل بن أبي صالح ثقة. =
[ ١٥٨ ]