قال البخاري: سويد بن سعيد فيه نظر، كان أعمى فيلقن ما ليس من حديثه (^١).
قال الترمذي: ذكر محمد سويد بن سعيد فضعفه جدًا، وقال: كان ما لقن شيئًا لقنه وضعف أمره (^٢).
قال الخطيب البغدادي: سويد بن سعيد كان قد كف بصره في آخر عمره، فربما لقن ما ليس من حديثه، ومن سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن. أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي وعلى بن أبي علي البصري وعبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي -قال البرذعي: أخبرنا، وقالا: حدثنا- محمد بن عبيد الله بن الشخير حدثنا أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي -إملاء- حدثنا محمد بن يحيى الخزاز السوسي، قال: سألت يحيى بن معين عن سويد بن سعيد فقال: ما حدثك فاكتب عنه، وما حدث به تلقينًا فلا (^٣).
_________________
(١) = ("سؤالات ابن طهمان" لابن معين: [ص ١١٩]، و"تاريخ الدوري": [٣/ ١٨٢]، و"سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة" لابن المديني: [ص ١١٠ - ١١١]، و"ثقات العجلي": [ص ٢١٠]، و"سؤالات الحاكم" للدارقطني: [ص ١٧١]، و"الإرشاد في معرفة علماء الحديث": [١/ ٢١٧]).
(٢) "التاريخ الأوسط": [٢/ ٢٦٢].
(٣) "علل الترمذى الكبير": [ص ٣٩٤].
(٤) قال الخطيب في "تاريخ بغداد": [٦/ ٣٩٥]: حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت الدارقطني عن إسحاق بن موسى بن سعيد - =
[ ١٥٩ ]
أخبرني الأزهري، حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: سويد بن سعيد صدوق، ومضطرب الحفظ، ولاسيما بعد ما عمي (^١).
أخبرني محمد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول: سويد بن سعيد صدوق، إلا أنه كان أعمى، فكان يلقن أحاديث ليس من حديثه (^٢).
قال الدارقطني: سويد بن سعيد ثقة، ولكنه كبر، فربما قرأ القوم عليه بعد أن كبر، قرئ عليه حديث فيه بعض النكارة فيجيزه.
وأما حديث أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، قال: "من عشق فعف، فكتم فمات، مات شهيدًا" فالبلية ممن رواه عن سويد لا منه، وهو شيخ يعرف بمحمد بن زكريا الخصيب، يضع الحديث (^٣).
_________________
(١) = أبي عيسى الرملي- فقال: ثقة. وقال في [٢/ ٣٣٣]: محمد بن عبيد الله بن الشخير كان صدوقًا. سمعت أبا بكر البرقاني سُئل عن ابن الشخير، فقال: حذرنيه بعض أصحابنا، إلا أني رأيت أبا الفتح بن أبي الفوارس قد روى عنه في "الصحيح".
(٢) جد محمد بن أحمد بن يعقوب هو الإمام يعقوب بن شيبة.
(٣) "تاريخ بغداد": [٩/ ٢٢٨].
(٤) "تعليقات الدارقطني على المجروحين" لابن حبان: [ص ١٢١].
[ ١٦٠ ]
قال ابن حجر: قال الحاكم أبو أحمد: سويد بن سعيد عمى في آخر عمره، فربما لقن ما ليس من حديثه، فمن سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن (^١).
_________________
(١) "تهذيب التهذيب" [ترجمة سويد بن سعيد]. وفي "التهذيب" أيضًا: قال عبد الله بن أحمد: عرضت على أبي أحاديث سويد عن ضمام بن إسماعيل، فقال لي: اكتبها كلها فإنه صالح، أو قال: ثقة. وقال الميموني عن أحمد: ما علمت إلا خيرًا. وقال البغوي: كان من الحفاظ، وكان أحمد ينتقي عليه لولديه فيسمعان منه. وقال: لا بأس به. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وكان يدلس ويكثر. وقال البرذعي: رأيت أبا زرعة يسئ القول فيه فقلت له: فأيش حاله؟ قال: أما كتبه فصحاح، وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها، فأما إذا حدث من حفظه فلا. قال: وسمعت أبا زرعة يقول: قلنا لابن معين: إن سويدًا يحدث عن ابن أبي الرجال عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "من قال في ديننا برأيه فاقتلوه" فقال يحيى: ينبغي أن يبدأ بسويد فيقتل. وقيل لأبي زرعة: إن سويدًا يحدث بهذا الحديث عن إسحاق بن نجيح، فقال: نعم، هذا حديث إسحاق إلا أن سويدًا أتى به عن ابن أبي الرجال. قلت: فقد رواه لغيرك عن إسحاق، فقال: عسى قيل له فرجع. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا مأمون. أخبرني سليمان بن الأشعث قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سويد بن سعيد حلال الدم. وقال عبد الله ابن على بن المديني: سُئل أبي عنه، فحرك رأسه وقال: ليس بشيء. وقال أبو بكر الأعين: هو سداد من عيش، هو شيخ. وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت جعفر الفريابي يقول: أفادني أبو بكر الأعين بحضرة أبي زرعة وخلق كثير حين أردت أن أخرج إلى سويد وقال: وقفه وثبت منه هل سمع هذا الحديث من عيسى بن يونس؟ فقدمت على سويد فسألته فقال: حدثنا عيسى بن يونس، عن حريز ابن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك رفعه، قال: "تفترق هذه الأمة بضعًا وسبعين فرقة شرها فرقة قوم يقيسون الرأي يستحلون به الحرام ويحرمون به الحلال". قال الفريابي: وقفت عليه سويدًا بعدما حدثني ودار بيني وبينه كلام كثير. قال ابن عدي: وهذا إنما يعرف بنعيم بن حماد، فتكلم الناس فيه من جراه، ثم رواه رجل من أهل خراسان يقال له: الحكم بن مبارك يكنى أبا صالح الخواستي ويقال: إنه لا بأس به، يعني عن عيسى، ثم سرقه قوم ضعفاء ممن يعرفون بسرقة الحديث منهم عبد الوهاب بن الضحاك، والنضر بن طاهر، وثالثهم سويد الأنباري، ولسويد أحاديث كثيرة، روى عن مالك الموطأ، ويقال إنه سمعه خلف حائط، فضعف في مالك =
[ ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أيضًا، وهو إلى الضعف أقرب. وقال أبو بكر الإسماعيلي: في القلب من سويد شيء من جهة التدليس، وما ذكر عنه في حديث عيسى بن يونس الذى كان يقال تفرد به نعيم بن حماد. وقال حمزة بن يوسف السهمي: سألت الدارقطني عن سويد، فقال: تكلم فيه يحيى بن معين، وقال: حث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد رفعه: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". قال ابن معين: وهذا باطل عن أبي معاوية. قال الدارقطني: فلم يزل يظن أن هذا كما قال يحيى حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين، فوجدت هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي المنجنيقي وكان ثقة، رواه عن أبي كريب، عن أبي معاوية كما قال سويد، وتخلص سويد. وقال العجلي: ثقة من أروى الناس عن علي بن مسهر. وقال ابن حبان: كان يأتي عن الثقات بالمعضلات، روى عن أبي مسهر -يعني عن أبي يحيى القتات-، عن مجاهد، عن ابن عباس رفعه: "من عشق وكتم وعف ومات مات شهيدًا". قال: ومن روى مثل هذا الخبر عن أبي مسهر تجب مجانبة روايته هذه إلى ما لا يحصى من الآثار ونيل الأخبار. وقال فيه يحيى بن معين: لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزوه، قاله لما روى سويد هذا الحديث. وكذا قال الحاكم عن ابن معين أنه قال هذا في حق هذا الحديث. وقال أبو داود: سمعت يحيى بن معين وقال له الفضل بن سهل السراج: يا أبا زكريا: سويد، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر أن النبي - ﷺ - أهدى فرسًا لأبي جهل. فقال يحيى: لو أن عندي فرسًا خرجت أغزوه. وقال سلمة في "تاريخه" سويد ثقة ثقة، روى عنه أبو داود. وقال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلم: كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فقال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة". اهـ وقال ابن محرز: قال ابن معين: سويد بن سعيد الأنباري مولى الجواسنة ليس بشيء. فقيل له: يا أبا زكريا، ما معنى مولى الجواسنة؟ قال: حدث بحديث الأعمش، عن إبراهيم، عن همام عن حذيفة: "لا يليكم بعد عمر إلا أصعر أبتر مولى الجواسنة"، فقيل له: إنما هو مولى الحق استه، فقال: اسكت حذيفة كان يسفه. وقال الخليلي: سويد بن سعيد الحدثاني ثقة. ["سؤالات ابن محرز" لابن معين: (١/ ٦٦)، و"الإرشاد في معرفة علماء الحديث": (١/ ٢٤٧)].
[ ١٦٢ ]