قال ابن أبى حاتم: نا أبو الحسين الرهاوي فيما كتب إلى قال: سمعت عبد الجبار بن محمد الخطابي قال: قلت ليحيى بن سعيد: يقولون إنما خلط شريك بآخره، فقال: ما زال مخلطًا (^١).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: عباد بن العوام وإسحاق -يعنى الأزرق- ويزيد كتبوا عن شريك بواسط من كتابه، قدم عليهم في حفر نهر.
قال أحمد: سماع هؤلاء أصح منه، يعنى سماع واسط. سمعت أحمد يقول: كأن حديث أهل واسط عن شريك لا يشبه حديث شريك (^٢). وقال أبو داود أيضًا: قال أحمد: إسحاق الأزرق، وعباد بن العوام، ويزيد كتبوا عن شريك بواسط من كتابه، كان قد قدم عليهم في حفر نهر.
_________________
(١) "الجرح والتعديل" [٤/ ٣٦٦]. وأبو الحسين الرهاوي هو أحمد بن سليمان ثقة حافظ. وعبد الجبار بن محمد الخطابي ذكره ابن حبان في الثقات [٨/ ٤١٨] وقال: يروي عن ابن عيينة، روى عنه عبد الحميد بن محمد بن مستام. وقول عبد الجبار بن محمد: يقولون إنما خلط شريك بآخره أي إنما ساء حفظه بآخره وكان أول أمره مستقيمًا. وقول يحيى القطان "ما زال مختلطًا" أى أنه سيء الحفظ ويخلط في الأسانيد والمتون في أول أمره وآخره سواء.
(٢) "سؤالات أبي داود الفقهية" للإمام أحمد: [ص ٤٣٠].
[ ١٦٤ ]
قال أحمد: كان شريك رجلًا له عقل فكان يُحدِّث الناس بعقله.
قال أحمد: سماع هؤلاء أصح عنه (^١).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: قال لي حجاج بن محمد: كتب عن شريك نحوًا من خمسين حديثًا عن سالم قبل أن يلي القضاء (^٢).
قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك عن أبي معشر بأحاديث قبل أن يلي القضاء (^٣).
قال ابن رجب: قال يعقوب بن شيبة: كتب شريك النخعي صحاح، وحفظه فيه اضطراب.
وقال محمد بن عمار الموصلي الحافظ: شريك كتبه صحاح، فمن سمع منه كتبه فهو صحيح، قال: ولم يسمع من شريك من كتابه إلا إسحاق الأزرق.
وقال أحمد في رواية الأثرم، وذكر سماع أبي نعيم من شريك، فقال: سماع قديم، وجعل أحمد يصححه (^٤).
قال ابن محرز: سمعت يحيى وقيل له: سمع أبو نعيم من شريك قبل القضاء أو بعده؟ قال: قبل وبعد - كذا قال (^٥).
_________________
(١) "سؤالات أبي داود الحديثية" للإمام أحمد: [ص ٣٢١].
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله: [٢/ ٥٤٩].
(٣) "الطبقات الكبرى": [٦/ ٣٥٥].
(٤) "شرح علل الترمذي": [٢/ ٧٥٩].
(٥) "سؤالات ابن محرز" لابن معين [١/ ١٦٠].
[ ١٦٥ ]
قال المزي: قال العجلي: شريك بن عبد الله النخعي كوفي ثقة وكان حسن الحديث، وكان أروى الناس عنه إسحاق الأزرق.
وقال ابن حجر: قال العجلي بعد ما ذكر أنه ثقة إلى آخره: وكان صحيح القضاء، ومن سمع منه قديمًا فحديثه صحيح، ومن سمع منه بعد ما ولي القضاء ففي سماعه بعض الاختلاط (^١).
قال الخطيب البغدادي: أنبأنا محمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، قال: قرأت على محمد بن طالب بن علي -فأقر به- قال: قال أبو علي صالح بن محمد: شريك صدوق، ولما ولي القضاء اضطرب حفظه، وقل ما يحتاج إليه في الحديث الذي يحتج به (^٢).
قال ابن حبان: شريك بن عبد الله النخعي ولي القضاء بواسط سنة خمسين ومائة، ثم ولي الكوفة بعد ذلك، مات بالكوفة سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة، وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين منه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة (^٣).
_________________
(١) "تهذيب الكمال": [١٢/ ٤٧٠]، و"تهذيب التهذيب" [٢/ ٤٩٧]. وفي المطبوع من ثقات العجلي: [ص ٢١٧ - ٢١٨] شريك بن عبد الله النخعي القاضي كوفي ثقة، وكان حسن الحديث، وكان أروى الناس عنه إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي، سمع منه تسعة آلاف حديث.
(٢) "تاريخ بغداد": [٩/ ٢٨٥].
(٣) "الثقات": [٦/ ٤٤٤].
[ ١٦٦ ]
قال الدوري عن ابن معين: قال أبو عبيد الله لشريك القاضي: أردت أن أسمع منك أحاديث، فقال: قد اختلطت علي أحاديثي، وما أدري كيف هي، فألح عليه أبو عبيد الله فقال: حدثنا بما تحفظ ودع ما لا تحفظ، فقال: أخاف أن تُجْرَح أحاديثي، ويضرب بها وجهي (^١).
قال ابن القطان الفاسي: "وجملة أمر شريك بن عبد الله القاضي أنه صدوق، ولي القضاء فتغير محفوظه فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح. وهذا الحديث يرويه عنه أبو أحمد الزبيري، ولا أدري متى سمع منه. فهذه هى العلة المانعة من تصحيح هذا الخبر" (^٢).
_________________
(١) "تاريخ الدوري": [٤/ ٦٩].
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥). وفي "تهذيب التهذيب": "قال صالح بن أحمد عن أبيه: سمع شريك من أبي إسحاق قديمًا، وشريك عن أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل وزكريا. وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين: شريك ثقة، وهو أحب إليّ من أبي الأحوص وجرير، وهو يروي عن قوم لم يرو عنهم سفيان الثوري. قال ابن معين: ولم يكن شريك عند يحيى القطان بشيء، وهو ثقة ثقة. وقال أبو يعلي: قلت لابن معين: إيما أحب إليك: جرير أو شريك؟ قال: جرير. قلت: فشريك أو أبو الأحوص؟ قال: شريك، ثم قال: شريك ثقة إلا أنه لا يُتقن ويغلط، ويذهب على نفسه على سفيان وشعبة. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ قال: شريك أحب إليّ، وهو أقدم. قلت: شريك أحب إليك في منصور أو أبو الأحوص؟ فقال: شريك أعلم به. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: شريك صدوق ثقة إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه. قال معاوية. وسمعت أحمد بن حنبل يقول شبيهًا بذلك. وقال عمرو بن علي: كان يحيى لا يُحدِّث عنه، وعبد الرحمن يُحدث عنه. وقال علي بن حكيم عن وكيع: لم يكن أحد أروى عن الكوفيين من شريك. وقال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث الكوفيين من الثوري. وقال ابن المديني: شريك أعلم من إسرائيل، وإسرائيل أقل =
[ ١٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = خطأ منه. وقال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة سيء الحفظ جدًا. وقال الجوزجاني: شريك سيء الحفظ، مضطرب الحديث مائل. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن شريك يُحتج بحديثه، قال: كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحيانًا. فقال له فضلك الرازي: إنه حَدّث بواسط بأحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل بواطيل. قال عبد الرحمن: وسألت أبي عن شريك وأبي الأحوص أيهما أحبُّ إليك؟ قال: شريك، وقد كان له أغاليط. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: في بعض ما لم أتكلم عليه من حديثه مما أمليت بعض الإنكار، والغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذى يقع في حديثه من النكرة إنما أتى من سوء حفظه لا أنه يتعمد شيئًا مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، وكان يغلط. وقال إبراهيم بن سعيد الجوجري: أخطأ في أربعمائة حديث. وقال ابن المثنى: ما رأيت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عنه بشيء. وقال محمد بن يحيى بن سعيد عن أبيه: رأيت في أصول شريك تخليطا. وقال أبو جعفر الطبري: كان فقيهًا عالمًا. وقال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش، زهير فوته، وإسرائيل أصح حديثًا منه، وأبو بكر بن عياش بعده. وقال إبراهيم الحربي: كان ثقة. وقال محمد بن يحيى الذهلي: كان نبيلًا. وقال النسائي في موضع آخر: ليس بالقوي، وكذا قال الدارقطني. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. وقال عبد الله ابن أحمد عن أبيه: حسن بن صالح أثبت من شريك، كان شريك لا يبالي كيف حدّث. وقال معاوية بن صالح: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: كان عاقلًا صدوقًا محدثًا شديدًا على أهل الريب والبدع، قديم السماع من أبي إسحاق. قلت: إسرائيل أثبت منه؟ قال: نعم. قلت: يحتج به؟ فقال: لا تسألني عن رأيي في هذا. وإنما يروى مسلم له في المتابعات. وقال الساجي: كان يُنسب إلى التشيع المفرط، وقد حكى عنه خلاف ذلك، وكان فقيهًا، وكان يقدم عليًا على عثمان. وقال يحيى بن معين: قال شريك: ليس يقدم عليًا على أبي بكر وعمر أحد فيه خير. وقال الأزدي: كان صدوقًا إلا أنه مائل عن القصد غالي المذهب سيئ الحفظ كثير الوهم، مضطرب الحديث. وأورد ابن عدي في مناكيره عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة عن عائشة: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أدخل امرأة على زوجها ولم يقض من مهرها شيئًا. وقال سفيان بن عبد الملك: سألت ابن المبارك عن حديث زيد بن ثابت أنه قال في البيع بالبراءة: يبرأ من كل عيب، فقال: جاء به شريك على غير ما في كتابه، ولم نجد له أصلًا". اهـ =
[ ١٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال العقيلي: حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: سمعت يحيى يقول: قدم شريك مكة، فقيل له: أتيته؟ فقلت: لو كان بين يدي ما سألته عن شيء، وضعف يحيى حديثه جدًا، قال يحيى: أتيته بالكوفة فأملى علي، فإذا هو لا يدري. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: قال شريك عن أبي إسحاق، فقال: كان ثبتًا فيه قال شريك: وقال له إنسان: ما أكثر حديثك عن أبي إسحاق، فقال: وددت أنى كتبت تفسيره وكان يتلهف عليه. وقال عبد الله بن أحمد أيضًا: قدمت الكوفة سنة ثلاثين ومائتين فعرضت على أبي أحاديث أبي بكر بن أبي شيبة عن شريك، فقال: عند أبي بكر بن أبي شيبة أحاديث حسان غرائب عن شريك لو كان هاهنا سمعناها منه. وقال الترمذي: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يزيد بن هارون، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يضع ركبتيه -يعنى إذا سجد- قبل يديه … الحديث. قال يزيد: لم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث الواحد. قال أبو عيسى: وروى همام بن يحيى، عن شقيق، عن عاصم بن كليب شيئًا من هذا مرسلًا، لم يذكر فيه عن وائل بن حجر، وشريك بن عبد الله كثير الغلط والوهم. وقال الدارقطني عقب هذا الحديث: تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به. وقال أبو داود: قلت لأحمد: إسرائيل أحب إليك أو شريك؟ قال: إسرائيل إذا حدّث من كتابه لا يغادر ويحفظ من كتابه، شريك في حديثه اختلاف، وروى عن مغيرة أحاديث عبيدة. وقال البزار: الحارث بن نبهان غير حافظ، وشريك يفوقه عند أهل الحديث، وإن كان غير حافظًا أيضًا. ("الضعفاء الكبير": [٢/ ١٩٣]، و"العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله: [١/ ٢٥١]، [٣/ ٣٥٠]، و"علل الترمذي الكبير": [ص ٦٩]، و"جامع الترمذي": [١/ ٦٦] [ح ٤٦]، و"سنن الدارقطني": [١/ ٣٤٥]، و"سؤالات أبي داود" للإمام أحمد: [ص ٣١١]، و"مسند البزار": [٣/ ٨٧]).
[ ١٦٩ ]