قال أحمد: صالح مولى التوأمة ما أرى به بأس، من سمع منه قديما (^١).
قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن صالح مولى التوأمة، فقال: قال مالك: قد رأيته مختلطًا ولم يحمل عنه، ثم قال: من سمع منه قبل الاختلاط، فكأنه (^٢).
قال أبو داود: قلت لأحمد: صالح مولى التوأمة؟ قال: لقيه مالك -زعموا- بعدما كبر.
قلت لأحمد: هو مقارب الحديث؟ قال: أما أنا فاحتمله، وأروي عنه، وأما أن يقوم موضع مجد، فلا (^٣).
قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثني أبي، نا ذويب بن عمرو السهمي المديني قال: سألت سفيان بن عيينة: هل سمعت من صالح مولى التوأمة شيئًا؟
قال: نعم هكذا وهكذا وهكذا، من الكبر-، وما علمت أحدًا من أصحابنا يحدث عنه لا مالك بن أنس ولا غيره.
قال عبد الرحمن: فقد بان أن ابن عيينة منتقد لرواة الأثار، فإني لا أعلمه
_________________
(١) العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله بن أحمد [٣/ ١١٥].
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" رواية المروذي وغيره: [ص ٦٩].
(٣) "سؤالات أبي داود" للإمام أحمد: [ص ٢٠٨].
[ ١٧٠ ]
روى عن صالح مولى التوأمة شيئًا (^١).
قال ابن عدي: ثنا علان، ثنا ابن أبي مريم، سمعت يحيى بن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة. قلت له: إن مالكًا ترك السماع منه، فقال لى: إن مالكًا أدركه بعد أن كبر وخرف، وسفيان الثوري إنما أدركه بعد أن خرف، فسمع منه سفيان أحاديث منكرات وذلك بعدما خرف، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف (^٢).
قال الدوري عن ابن معين: صالح مولى التوأمة ثقة، قد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت (^٣).
قال البخاري: قال ابن عيينة: لقيت صالح بن نبهان سنة خمس أو سبع وعشرين ومائة أو نحوها وقد تغير، فلقيه الثوري بعدي وجعلت أقول له: سمعت من ابن عباس؟ سمعت من أبي هريرة؟ أما سمعت من فلان؟ فلا يجئ بها، قال رجل عنده: إن الشيخ قد كبر أو نحوه (^٤).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن بشر بن عمر زعم أنه سأل مالك بن أنس عن صالح مولى التوأمة، فقال: ليس بثقة.
قال أبي: مالك كان أدرك صالحًا وقد اختلط أو هو كبير، ما أعلم به بأسًا
_________________
(١) مقدمة الجرح والتعديل [١/ ٣٥].
(٢) "الكامل في ضعفاء الرجال": [٤/ ٥٥].
(٣) "تاريخ الدوري": [٣/ ١٧٦].
(٤) "التاريخ الكبير": [٤/ ٢٩٢]. وانظر "الجرح والتعديل": [٤/ ٤١٧].
[ ١٧١ ]
من سمع قديمًا، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة (^١).
قال ابن المديني: صالح مولى التوأمة ثقة، إلا أنه خرف وكبر، فسمع منه قوم وهو خرف كبير، فكان سماعهم ليس بصحيح، سفيان الثوري ممن سمع منه بعدما خرف، وكان ابن أبي ذئب قد سمع منه قبل أن يخرف (^٢).
قال الترمذي: حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك".
سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وموسى ابن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا، وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديمًا فسماعه جيد، ومن سمع منه أخيرًا فكأنه يضعف سماعه.
قال محمد: وابن أبي ذئب سماعه منه أخيرًا، ويروى عنه مناكير (^٣).
قال الجوزجاني: صالح مولى التوأمة تغير أخيرًا، وحديث ابن أبي ذئب
_________________
(١) العلل ومعرفة الرجال [٢/ ٣١١].
(٢) "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة" لابن المديني: [ص ٨٦].
(٣) "علل الترمذي الكبير": [ص ٣٤].
[ ١٧٢ ]
عنه مقبول لسنة وسماعه القديم، وأما الثوري فجالسه بعد التغير (^١).
قال ابن عدي: ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا، فأما من سمع منه بآخره فإنه سمع وهو مختلط ولحقه مالك والثوري وغيرهم بعد الاختلاط (^٢).
قال ابن حبان: صالح مولى نبهان مولى التوأمة تغير في سنة خمس وعشرين ومائة، وجعل يأتي بالأشياء التى تشبه الموضوعات عن الأئمة الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك.
سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت عباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح مولى التوأمة قد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت.
قال أبو حاتم ﵀: هذا الذى قاله أبو زكريا رحمة الله عليه هو كذلك لو تميز حديثه القديم من حديثه الأخير، فأما عند عدم التمييز لذلك واختلاط البعض بالبعض يرتفع به عدالة الإنسان حتى يصير غير محتج به ولا معتبر بما يرويه.
وقد روى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من صلى في المسجد على جنازة فلا شيء له".
_________________
(١) "أحوال الرجال": [ص ١٤٤].
(٢) "الكامل في ضعفاء الرجال": [٤/ ٥٨].
[ ١٧٣ ]
حدثناه أبو يعلي، ثنا على الجعد، ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، وهذا خبر باطل. كيف يخبر المصطفى أن المصلي في المسجد على الجنازة لا شئ له من الأجر، ثم يصلي هو - ﷺ - على سهيل بن البيضاء في المسجد (^١). (^٢).
_________________
(١) حديث سهيل بن بيضاء أخرجه مسلم [٩٧٣] عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها. فقالت: ما أسرع ما نسى الناس! ما صلى رسول الله - ﷺ - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد.
(٢) "المجروحين": [١/ ٣٦٢]. وفي "تهذيب التهذيب": "قال الأصمعي: كان شعبة لا يُحدِّث عنه. وقال القطان: سألت مالكًا عنه، فقال: لم يكن من القراء. وقال عمرو بن علي عن القطان: لم يكن بثقة. وقال بشر بن عمر: سألت مالكًا عنه فقال: ليس بثقة. وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عنه فقال: ليس بالقوي في الحديث. قلت: حدث عنه أبو بكر بن عياش؟ قال: لا، ذاك رجل آخر. وقال أبو زرعة والنسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم والنسائي أيضًا: ليس بالقوي. وقال النسائي مرة: ليس بثقة، قاله مالك. وقال ابن سعد: له أحاديث ورأيتهم يهابون حديثه. وقال العجلي: تابعي ثقة".
[ ١٧٤ ]