قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: كان يعقوب بن إسماعيل بن صبيح ذكر أن أبا قتادة الحراني كان يكذب، فعظم ذلك عنده جدًا، قال: هؤلاء -يعني أهل حران- يحملون عليه، كان أبو قتادة يتحرى الصدق، لربما رأيته يشك في الشئ، وأثنى عليه وذكره بخير.
قلت له: إنهم زعموا -أعني يعقوب وغيره- أنه دفع إليهم كتاب مسعر لأبي نعيم أو غيره فقرأ عليهم حتى بلغ موضعًا في الكتاب فيه شك أبو نعيم أو غير أبي نعيم فرمى بالكتاب، قال: لقد رأيته وهو يشبه أصحاب
_________________
(١) "تهذيب التهذيب" [ترجمة عبد الله بن مطر]. وفيه أيضًا: "قال ابن معين: صالح، وقال مرة: ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: لا بأس به. وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ". اهـ وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: أبو ريحانة من روى عنه غير شعبة؟ قال: مؤمل وشعبة وعلي بن عاصم، عن عبد الله بن مطر أبي ريحانة. قلت: روى عنه غير هؤلاء؟ قال: نعم، هو معروف. قلت: كيف حديثه؟ قال: ما أعلم إلا خيرًا. وقال ابن المديني: أبو ريحانة الذى يروي عن سفينة صالح وسط ليس به بأس. ("العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله: [٣/ ١٣٦]، و"سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة" لابن المديني: [ص ٧٦]).
[ ١٩٠ ]
الحديث أو يشبه الناس وأنكر هذا ودفعه.
قال: لعله كبر واختلط الشيخ، وقت ما رأيناه كان يشبه الناس، ما علمته كان يتحرى الصدق، ثم قال: خرج أبو قتادة إلى الأوزاعي فلما صار في بعض الطريق لقيه قوم قد رجعوا من عند الأوزاعى فقال لهم أبو قتادة: أسماع أم عرض؟ فقالوا له: لتعلمن -أظن مسكينًا أو غيره الذى قال لأبي قتادة هذا. قال أبي: كان إذا حدثنا يقول في رجل قال لرجل حتى ذكر الزاي من شدة ورعه، يقول حين ذكر الزاي. وقال أبي: أظن أبا قتادة كان يدلس والله أعلم (^١).
وقال عبد الله بن أحمد أيضًا: سمعت أبي وذكر أبا قتادة الحراني فقال: ما كان به بأس، رجل صالح يشبه أهل النسك والخير، إلا أنه كان ربما أخطأ، قيل له: إن قومًا يتكلمون فيه، قال: لم يكن به بأس.
قلت: إنهم يقولون إنه لم يكن يفصل بين سفيان ويحيى بن أبي أنيسة؟ فقال: باطل، كان ذكيًا.
قال أبي: ما كان في أبي قتادة شيء أكرهه، إلا أنه كان يلبس الثوب فلا يغسله حتى يتقطع (^٢).
_________________
(١) "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله: [٢/ ٥٤ - ٥٥].
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله: [١/ ٢٠٦، ٢٠٧]. وقد تصحف قول أحمد في "التهذيب". وفي "تهذيب التهذيب": "قال الميموني عن أحمد: ثقة إلا أنه كان ربما أخطأ، وكان من أهل الخير يشبه النساك، وكان له ذكاء. وقال عبد الله بن أحمد عن يحيى بن معين: ليس بشئ. =
[ ١٩١ ]