قال الخطيب البغدادي: سألت البرقاني عن عبد الباقي بن قانع فقال: في حديثه نكرة. وسُئل -وأنا أسمع- عنه فقال: أما البغداديون فيوثقونه، وهو عندنا ضعيف.
قلت: لا أدري لأي شيء ضعفه البرقاني، وقد كان عبد الباقي من أهل العلم والدراية والفهم، ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه، وقد كان تغير في آخر عمره.
حدثني الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان عبد الباقي بن قانع حدث به اختلاط قبل أن يموت بمدة نحو سنتين، فتركنا السماع منه، وسمع منه قوم في اختلاطه.
حدثنى على بن محمد بن نصر الدينوري قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول: سألت أبا بكر بن عبدان عن عبد الباقي بن قانع فقال: لا يدخل في الصحيح.
قال حمزة: وسأل أبو سعد الإسماعيلي أبا الحسن الدارقطني عن أبي الحسين ابن قانع فقال: كان يحفظ ويعلم، ولكنه كان يخطئ ويصر على الخطأ (^١).
قال السلمي: سألت الدارقطني عن عبد الباقى بن قانع، فقال: يعتمد حفظه، ويخطئ خطأ كثيرًا، ولا يرجع عنه (^٢).
_________________
(١) "تاريخ بغداد": [١١/ ٨٩].
(٢) "سؤالات السلمي" للدارقطني ص ٩٨.
[ ١٩٣ ]
قال ابن القطان الفاسي: ومن ذلك أنه ذكر في الصيام حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ -: "كان يصبح جنبًا ولم يجمع الصوم، ثم يبدو له فيصوم" وأعله بعلته، فكان منها أن قال في عبد الباقى بن قانع: إنه اختلط قبل موته بسنة.
ثم لم يلبث أن ساق من عند الدارقطني في قضاء الصوم حديث: "إن شاء فعل، وإن شاء تابع" ولم يبين أنه من رواية عبد الباقى بن قانع المذكور (^١).
قال ابن حجر: قال ابن حزم: اختلط ابن قانع قبل موته بسنة، وهو منكر الحديث، تركه أصحاب الحديث جملة.
قلت: ما أعلم أحدًا تركه، وإنما صح أنه اختلط فاجتنبوه.
وقال ابن حزم أيضًا: ابن سفيان في المالكيين نطر ابن قانع في الحنفيين، وجد في حديثهما الكذب البحت والبلاء المبين والوضع اللائع، فإما تغير أو إما حملًا عمن لا خير فيه من كذاب ومغفل يقبل التلقين، وإما الثالثة وهى أن تكون البلاء من قبلهما، وهى ثالثة الأثافي، نسأل الله السلامة، انتهى.
وابن سفيان هو محمد بن القاسم سيأتي. وقال ابن أبي الفوارس في "تاريخه": قيل إنه سمع منه قوم في اختلاطه، قال: وكان من أصحاب الرأي، وكان مولده سنة ست وستين ومائتين. وقال ابن فتحون في "ذيل
_________________
(١) "بيان الوهم والإيهام": [٤/ ١٥٨].
[ ١٩٤ ]
الإستيعاب": لم أر أحدًا ممن يُنسب إلى الحفظ أكثر أوهامًا منه، ولا أظلم أسانيد، ولا أنكر متونًا، وعلى ذلك فقد روى عنه الجلة، ووصفوه بالحفظ، منهم أبو الحسن الدارقطني فمن دونه.
قال: وكنت سألت الفقيه الحافظ أبا علي -يعني الصيرفي- في قراءة معجمه عليه، فقال لي: فيه أوهام كثيرة، فإن تفرغت إلى التنبيه عليها فافعل. قال: فخرجت ذلك وسميته "الإعلام والتعريف مما لابن قانع في معجمه من الأوهام والتصحيف" (^١).