قال العلائي: أبو إسرائيل الملائي واسمه إسماعيل بن خليفة متكلم فيه، وخرج الترمذي من طريقه عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال حديث" لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر" ثم قال الترمذي: لم يسمع أبو إسرائيل هذا الحديث من الحكم، يقال إنه رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم (^٣). وذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين، وقال: ضعفوه وأشار الترمذي إلى أنه كان يدلس (^٤).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": إسماعيل بن خليفة العبسي، أبو إسرائيل الملائي، صدوق سيء الحفظ، نسب إلى الغلو في التشيع.
قال الترمذي في جامعه (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩) (ح ١٩٨): حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا أبو إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: "لا تثوبن في شيء من
_________________
(١) "جامع التحصيل" (صـ ١٤٥ - ١٤٦).
(٢) "جامع التحصيل" (صـ ١١٣)، وطتعريف أهل التقديس" (صـ ٩٩ - ١٠٠).
(٣) "جامع التحصيل" (صـ ١١٢).
(٤) "تعريف أهل التقديس" (صـ ١٧١ - ١٧٢).
[ ٨٥ ]
الصلوات إلا في صلاة الفجر".
قال أبو عيسى: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة، إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة. وأبو إسرائيل اسمه "إسماعيل بن أبي إسحاق" وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث. اهـ
قلت: الحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٤) عن الحسن بن الربيع، عن أبي إسرائيل الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٤) عن أبي أحمد الزبيري، وابن ماجه (٧١٥) عن ابن أبي شيبة عن أبي أحمد الزبيري، والترمذي (١٩٨) عن أحمد بن منيع عن اْبي أحمد الزبيري عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال.
وصرح أبو إسرائيل بسماعه من الحكم عند أحمد.
ورواه البزار في مسنده (١٣٧٣) عن أحمد بن إسحاق الأهوازي، عن إسماعيل بن أبان، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن، عن بلال.
وأحمد بن إسحاق صدوق. وإسماعيل بن أبان هو الوراق وهو ثقة.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إلا أبو إسرائيل.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٤٦): إسماعيل ابن أبي إسحاق أبو إسرائيل العبسي الملائي الكوفى مولى سعد بن حذيفة عن الحكم وعطية، ضعفه أبو الوليد، قال: سالته عن حديث ابن أبي ليلى عن بلال، أكان يروي عن الحكم في الأذان؟ فقال: سمعته من الحكم والحسن بن عمارة أو الحسن بن عمارة. (وانظر "الضعفاء الكبير" للعقيلي (١/ ٧٥».
وذكر الشيخ الألباني -﵀- "إرواء الغليل" (١/ ٢٥٣) كلام الترمذي، ثم قال: قلت: قد صرح أبو إسرائيل بالتحديث عن الحكم في رواية لأحمد، ولكن الظاهر أن أبا إسرائيل كان لا يقطع بذلك، فقد روى العقيلي عن البخاري
[ ٨٦ ]
قال فيه: يضعفه اأبو الوليد قال: سألته عن حديث ابن أبي ليلى عن بلال وكان يرويه عن الحكم في الأذان؟ فقال: سمعته من الحكم أو الحسن بن عمارة.
فالأولى أن يقال في حديثه هذا أنه اضطراب فيه، فتارة قال: عن الحكم، وتارة حدثنا الحكم، وتارة حدثنا الحكم أو الحسن بن عمارة، فلا يصح الجزم بأنه لم يسمع الحديث من الحكم كما صنع الترمذي، بل يتوقف في ذلك لاضطرابه فيه، ولذلك قال فيه العقيلي: في حديثه وهم واضطراب. اهـ
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (١٨٢٤) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٥٢٩) عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٣) عن معمر، عن صاحب له، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا.
وللحديث طرق أخرى راجعها في "الإرواء" للشيخ الألباني، وتخريج الشيخ شعيب لمسند أحمد.
قلت: والترمذي -﵀- لم يصف أبي إسرائيل الملائي بالتدليس، وإنما وصفه بأنه لم يسمع هذا الحديث خاصة من الحكم، فإن صح كلام الترمذي فيكون أبو إسرائيل قد دلس هذا الحديث خاصة عن الحكم، ولم يصح كلام الترمذى كما تقدم.
فلا يصح وصف أبي إسرائيل بالتدليس، ولا ينبغي التوقف في عنعنته.