ذكر الحافظ ابن حجر إسماعيل بن عياش في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: عالم اْهل الشام في عصره، مختلف في توثيقه، وحديثه عن الشاميين مقبول عند الأكثر، وأشار ابن معين ثم ابن حبان في "الثقات" إلى أنه كان يدلس (^١).
_________________
(١) "تعريف أهل التقديس" (صـ ١٣١ - ١٣٢).
[ ٨٧ ]
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم.
قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٤٩ - ٥٥): أنبأنا أبو الحسين بن أبي الحديد، نا أبو عبد الله، أنا علي بن الحسن الربعي، نا أحمد بن عتبة، نا الهروي، قال: حدثني مضر بن محمد قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل ابن عياش فقال: إذا حدث عن الشاميين وذكر الخبر فحديثه مستقيم، وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين خلط ما شئت.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش، فقال: إذا حدث عن الشيوخ الثقات محمد بن زياد وشرحبيل بن مسلم.
قلت ليحيى: كتبت عن إسماعيل بن عياش؟ فقال: نعم سمعت منه شيئًا، وقد حدثنا عنه يحيى (^١).
قال أبو القاسم البغوي: حدثني أحمد بن زهير قال: سُئل يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش فقال: ليس به بأس من أهل الشام، والعراقيون يكرهون حديثه (^٢).
قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبؤ الفتح محمد بن عبد الله ين شهريار الأصبهاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم.
أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش ثقة في أهل الشام، وأما ما روى عن غيرهم ففيه شيء (^٣).
_________________
(١) "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله (٣/ ٩).
(٢) "الجعديات" (٢/ ١١٨١).
(٣) "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
[ ٨٨ ]
قال ابن حبان: أنبانا إبراهيم بن عبد الواحد العنسي بدمشق، قال: سمعت مضر بن محمد الأسدي يقول: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش فقال: إذا حدث عن الشاميين عن صفون وجرير فحديثه صحيح، وإذا حدث عن العراقيين والمدنيين خلطه ما شئت.
أخبرنا محمد بن زياد الزيادي، ثنا ابن أبي شيبة، قال: سمعت يحيى بن معين وذكر عنده إسماعيل بن عياش فقال: كان ثقة فيما يروي عن أصحابه أهل الشام، وما روى عن غيرهم يخلط فيه.
قال أبو حاتم: كان إسماعيل بن عياش من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه، فما حفظ في صباه وحداثته أتى به على وجهه، وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه وأدخل الإسناد في الإسناد وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، ومن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر، خرج عن الاحتجاج به فيما لم يخلط فيه (^١).
قلت: ولم أقف على ترجمة لإسماعيل بن عياش في "الثقات" لابن حبان، وكلام ابن حبان. في "المجروحين" لا يفيد وصف إسماعيل بن عياش بالتدليس.
وأما ما نقله ابن عساكر من طريق مضر بن محمد الأزدي عن ابن معين فإنه مخالف لنقولات باقى أصحابه، وقد روى ابن حبان رواية مضر بن محمد عن ابن معين، وليس فيها قوله: "إذا ذكر الخبر"، فلعل هذه الزيادة التى عند ابن عساكر وهم من أحد الرواة.
والذى يترجح عندي أنه لا يصح وصتمف إسماعيل بن عياش بالتدليس، ولا ينبغي التوقف في عنعنته عن شيوخه، ولكن نقبل حديثه إذا كان عن الشاميين، ونتوقف في حديثه عن الحجازيين والعراقيين والله أعلم.
_________________
(١) "المجروحين" (١/ ١٢٤ - ١٢٥).
[ ٨٩ ]