ذكر الحافظ ابن حجر أيوب بن أبي تميمة السختياني في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: أحد الأئمة، متفق على الاحتجاج به، رأى أنسًا ولم يسمع منه، فحدث عنه بعده أحاديث بالعنعنة، أخرجها عنه الدارقطني والحاكم في كتابيهما (^٢).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة حجة من كبار الفقهاء العباد.
قلت: لم يصف أحدًا من العلماء المتقدمين أيوب السختيانى بالتدليس، إنما وصفوه بأنه يرسل عن أنس.
قال أحمد وأبو حاتم: أيوب رأى أنس بن مالك، ولم يسمع منه. ("العلل ومعرفة الرجال" رواية المروذي وغيره (صـ ٤١)، و"مراسيل ابن أبي حاتم" (٣٩».
وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/ ٢١٠) (ح ٨٣٧): روى جرير بن
_________________
(١) "تعريف أهل التقديس" (صـ ١٠٠).
(٢) "تعريف أهل التقديس" (صـ ٧٧ - ٧٨).
[ ٩١ ]
حازم، عن أيوب، عن أنس، أن النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة.
قال الأثرم: هذا حديث مرسل، وهو منكر، وسمعت أبا عبد الله يقول: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ١١١): لم يسمع أيوب السختياني من أنس ولا رآه.
وقال ابن حبان: قد قيل إن أيوب سمع من أنس، ولا يصح ذلك عندي.
("الثقات" (٦/ ٥٣)، و"مشاهير علماء الأمصار" (صـ ٢٣٧».
وقد وضع الحافظ ابن حجر أيوب السختياني في المرتبة الأولى من المدلسين، لأنه روى عن أنس أحاديث بالعنعنة وهو لم يسمع منه، بل رآه فقط. وهذا ليس بتدليس عند الحافظ ابن حجر، إنما هو إرسال خفي. وقد فزق الحافظ ابن حجر بين التدليس والإرسال الخفي، فاشترط في التدليس أن يكون المدلس سمع من شيخه الذى يدلس عنه. أما إذا لم يسمع من شيخه، وروى عنه بصيغة موهمة لا تبين عدم سماعه منه كالعنعنة، فغنه يطلق على هذا النوع اسم "الإرسال الخفي"، كما تقدم في مقدمة هذا الكتاب عند الكلام عن تدليس الإسناد.
لكن الحافظ ابن حجر وصف عددًا من الرواة بالتدليس، مع أنهم لم يسمعوا ممن يدلسوا عنهم، إنما يرسلون عنهم، كأحمد بن عبد الجبار العطاردي، والحسن بن ذكوان، وعثمان بن عاصم، وعثمان بن عمير، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وعقبة بن عبد الله الأصم، والمطلب ين عبد الله بن حنطب. فلعل الحافظ كان يرى أولًا أن التدليس قد يُطلق على الإرسال الخفي، كما يُطلقه كثير من العلماء المتقدمين، ثم رجع عن هذا القول في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح"، وكتابه" نزهة النظرشرح نخبة الفكر".
[ ٩٢ ]