ذكر الحافظ ابن حجر بشير بن زاذان في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: روى عن رشدين بن سعد وغيره، روى عنه قاسم بن عبد الله السراج، ضعفه الدارقطني، ووصفه ابن الجوزي بالتدليس عن الضعفاء (^١).
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٢٨): بشير بن زاذان ضعفه الدارقطني وغيره، واتهمه ابن الجوزي، وقال ابن معين: ليس بشيء.
_________________
(١) "تعريف أهل التقديس" (صـ ١٧٢).
[ ٩٤ ]
له عن رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "لأن يوسع أحدكم لأخيه خير له من أن يعتق رقبة". رواه عنه قاسم بن عبد الله السراج، وهذا سند مظلم.
وقال ابن عدي: حدثنا أحمد بن حفص، ثنا محمد بن يحيى بن الضريس، ثنا محمد بن خباب المصيصي، عن بشير بن زاذان، حدثني علي بن عبد الله القرشي، عن شرحبيل بن عبد الحميد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي -ﷺ- قال: "إن في الجنة غرفًا يرى باطنها من ظاهرها … " الحديث. انتهى
وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٢/ ٢٢٥): قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صالح الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وذكره الساجي وابن الجارود والعقيلي في الضعفاء. وقال ابن عدي: أحاديثه ليس لها نور، وهو ضعيف، غير ثقة، يحدث عن جماعة ضعفاء، وهو بين الضعف.
وقال العقيلي: روى عن عمر بن صبح، عن ركن، عن شداد بن أوس، رفعه: "أبو بكر أوزن أمتي، وعمر خير أمتي، وعثمان أحكم أمتي" إلى أن قال: ومعاوية أحلم أمتي. ولا يتابع على هذا، ولا يعرف إلا به.
ولما ذكر ابن الجوزي حديثًا في فضل الصحابة قال: هو المتهم به عندي، فإما أن يكون من فعله أو من تدليسه عن الضعفاء.
وقا ابن حبان: غلب الوهم على حديثه حتى بطل الاحتجاج به.
وذكر الطوسي رجال الشيعة بشير بن زاذان الجزري، وقال: كان ثقة روى عن الصادق، فما أدري هو هذا أم غيره.
وذكره مسلمة في الصلة: يروي عن رجل، عن جعفر بن برقان، لم يزد. اهـ قلت: بشير بن زاذان قد ضعفه الأئمة المتقدمون، ولم يصف أحدًا منهم بشير بالتدليس، وذكر ابن الجوزي له حديثًا في فضل الصحابة وقال: هو المتهم به عندي، فإما أن يكون من فعله أو من تدليسه عن الضعفاء، فابن الجوزي استنكر
[ ٩٥ ]
هذا الحديث، فقال: إذا لم تكن النكارة من بشير بن زاذان، فلعله أخذه من ضعيف وأسقطه، ولكن الأصل أن الحديث منكر، سواء كانت النكارة من بشير أو من شيخه الذى أسقطه.
قلت: إن سلمنا لابن الجوزي هذا الكلام فيكون بشير بن زاذان إن لم يخطئ في هذا الحديث ودلسه عن ضعيف فيقال إنه دلس هذا الحديث فقط.
ولكن الذى يظهر لي أن النكارة في هذا الحديث من بشير بن زاذان، لأنه ضعيف، فوضع بشير بن زاذان في المدلسين فيه نظر عندي والله أعلم.