قال برهان الدين ابن العجمي: قال ابن عبد الهادي الإمام شمس الدين الحنبلي في "طبقات الحفاظ": جبير بن نفير لم يخرج له البخاري، لأنه ربما دلس عن قدماء الصحابة (^٢).
ذكر الحافظ ابن حجر جبير بن نفير في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: من ثقات التابعين، من أهل الشام، قال الذهبى في طبقات الحفاظ: ربما دلس عن كبار الصحابة (^٣).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": جبير بن نفير ثقة جليل، من الثانية، مخضرم، ولأبيه صحبة.
قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٥٢): جبير بن نفير ولد في حياة النبي -ﷺ-، وحدث عن أبي بكر وعمر وأبي ذر وأبي الدرداء وجماعة، وعنه ابنه عبد الرحمن بن جبير وخالد بن معدان ومكحول وسليم بن عامر وآخرون، وكان من أجلة العلماء، حديثه في الكتب كلها سوى صحيح البخاري، وما ذاك للين فيه ولكنه ربما دلس عن قدماء الصحابة، والبخاري لا يقنع إلا بأن يصرح الشيخ بلقاء من روى عنه. اهـ
_________________
(١) "جامع التحصيل" (صـ ١٤٤)، "تعريف أهل التقديس" (صـ ١٧٣ - ١٧٤).
(٢) "التبيين لأسماء المدلسين" (صـ ٥٧).
(٣) "تعريف أهل التقديس" (صـ ١٠١ - ١٠٢).
[ ١١٧ ]
قلت: لم يصف أحد من العلماء المتقدمين جبير بن نفير بالتدليس، ولعل قول الذهبي "ربما دلس" أي ربما أرسل، والذهبي كان يطلق التدليس كثيرًا على الإرسال الخفي، انظر ترجمة (عبد الله بن زيد أبي قلابة الجرمي) من هذا الكتاب. والذهبي وابن عبد الهادي كانا أقران، وذكر الذهبي ابن عبد الهادي في كتابه "المعجم المختص"، فقال: كتب عني واستفدت منه. فلعل ابن عبد الهادي قلد الذهبي في وصف جبير بأنه ربما دلس عن كبار الصحابة. وقد تقدم أن معنى "ربما دلس" أي: "ربما أرسل".
قال أبو زرعة الرازي: جبير بن نفير بن مالك الحضرمي عن أبي بكر الصديق مرسل. "مراسيل ابن أبي حاتم" (٧٤).
وقال المزي في "تهذيب الكمال" (٤/ ٥١٠): جبير بن نفير روى عن عمر بن الخطاب وفى سماعه منه نظر.
وذكر الدكتور مسفر بن غرم الله الدميني قول الذهبي وابن حجر، ثم قال: ما دام ثقة جليلًا ربما دلس عن قدماء الصحابة، فكان الأولى أن يكون في المرتبة الأولى من مراتب المدلسين لا الثانية، حيث وضعه الحافظ ابن حجر، ولو قارنت بين قول الذهبي فيه: "ربما دلس عن كبار الصحابة"، وقول الذهبي نفسه في لاحق بن حميد أبي مجلز: "من ثقات التابعين، لكنه يدلس"، لعرفت أنه من الأولى لا من الثانية، وفرق كبير بين "ربما دلس" وبين "يدلس ومع ذلك ذكره الحافظ في المرتبة الأولى، وعندي أن جبير بن نفير من أهل المرتبة الأولى أيضًا.
ثم إن الذهبي يسمى الإرسال تدليسًا، حيث لا يشترط اللقاء ولا السماع فيه، وأخشى أن روايته عنهم مرسلة لا مدلسة والله أعلم (^١).
_________________
(١) "التدليس في الحديث" (صـ ١٨٨ - ١٨٩).
[ ١١٨ ]