قال ابن حبان: جنيد بن العلاء بن أبي دهرة، وقد قيل: ابن أبي نمرة، كنيته أبو حازم، يروي عن ابن عمر وأبي الدرداء ولم يرهما، ويروي عن جماعة من التابعين، روى عنه عبد الرحيم بن سليمان وأبو أسامة، كان يدلس عن محمد بن أبي قيس المصلوب، ويروي ما سمع منه عن شيوخه، فاستحق مجانبة حديثه على الأحوال كلها، لأن ابن أبي القيس كان يضع الحديث، سنذكره فيما بعد في موضعه في هذا الكتاب إن شاء الله، وهو الذى روى عن ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي".
حدثناه الحسن بن سفيان، ثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، ثنا عثمان بن عمر، ثنا مالك بن مغول، عن جنيد، عن ابن عمر (^١).
وقال ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١١٥): جنيد شيخ يروي عن ابن عمر، روى عنه مالك بن مغول.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن جنيد بن العلاء بن أبي دهرة، قلت: كيف حديثه؟ قال: ما أرى به باسًا، حدث عنه أبو أسامة. ("العلل ومعرفة الرجال" (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧»
وقال الدوري في "تاريخه" (١/ ٣١٠): سمعت يحيى يقول: جنيد بن أبي دهرة ثقة، يروي عنه أبو أسامة.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٣٥): جنيد، قال لي أبو حفص، حدثنا عثمان بن عمر، عن مالك بن مغول، عن جنيد، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: لجهنم سبعة أبواب.
وقال البخاري أيضًا (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦): جنيد أبو حازم عن بعض أهل
_________________
(١) "المجروحين" (١/ ٢١١ - ٢١٢).
[ ١٢٤ ]
عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود قال: بعث الله ﷿ نوحًا فما أهلك أمته إلا الزنادقة، ثم نبي فنبي، والله لا يُهلك هذه الأمة إلا الزنادقة.
قال محمد: حدثني به محمد بن صباح، عن أبي عقيل، عن جنيد، عن بعض أهل عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، روى عنه يحيى بن المتوكل.
وروى أبو أسامة، عن حنيد بن العلاء بن أبي حازم أو أبي حازم.
قال لي ابن عبادة: حدثنا يزيد، أخبرنا أبو عقيل يحيى، عن جنيد بن أبي دهرة عن أبي حازم، عن أبي الدرداء.
وقال ابن الأصبهاني: حدثنا عبد الرحيم الرازي، عن جنيد بن أبي دهرة التيمي، عن إبراهيم بن عقبة، سمع كريبًا، سمع أسامة: انطلقت مع سباق قريش إلى منى.
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٢٧): جنيد روى عن ابن عمر مرسل، روى عنه مالك بن مغول واْبو معاوية، سمعت أبي يقول ذلك.
وقال ابن أبي حاتم أيضًا (٢/ ٥٢٧ - ٥٢٨): جنيد بن العلاء بن أبي دهرة أبو خازم التيمي روى عن أبي الدرداء مرسل، روى عنه بعضهم عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أم الدرداء، وروى عن مجالد وعبد الملك بن أبي بشير وبعض أهل ابن مسعود، روى عنه عبد الرحيم بن سليمان وأبو أسامة ومحمد بن بشر العبدي، سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: جنيد بن أبي دهرة صالح الحديث.
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/ ٤٢٥) جنيد بن العلاء تابعي. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن حبان: روى عن أبي الدرداء وابن عمر ولم يرهما، وعنه عبد الرحيم بن سليمان وأبو أسامة، ينبغي مجانبة حديثه.
قلت: هو جنيد بن أبي دهرة، له حديث في غسل الميت طويل منكر في ثاني حديث ابن الصواف.
وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٢/ ٣٤٨): قال الأزدي: لين الحديث. وقال البزار: ابن أبي دهرة كوفي ليس به بأس، مات قديمًا،
[ ١٢٥ ]
روى عنه أبو أسامة وغيره. اهـ
قلت: قد فرق البخاري وأبو حاتم بين جنيد الذى يروي عن ابن عمر، ويروي عنه مالك بن مغول، وجنيد بن العلاء بن أبي دهرة أبو حازم، الذى يرويه عن أبي الدرداء مرسلًا والتابعين، ويروي عنه أبو أسامة وعبد الرحيم بن سليمان وغيرهما. وجعلهما ابن حبان راويًا واحدًا في كتابه "المجروحين"، وتبعه على ذلك الذهبي في "الميزان"، وابن حجر في "لسان الميزان".
وقد ذكر ابن حبان جنيد الذى يروي عن ابن عمر، وروى عنه مالك بن مغول في كتاب "الثقات".
قلت: وقد انفرد ابن حبان بوصف جنيد بن العلاء بن أبي دهرة بالتدليس، وقد قال أحمد: ما أرى به بأسًا، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث وقال البزار: ليس به بأس، وقال الأزدي: لين الحديث.
والأزدي معروف بالتشدد، وهو نفسه ضعيف.
قال الشيخ المعلمي اليماني في "التنكيل" (١/ ٤٧٦): أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي ليس في نفسه بعمدة، حتى لقد اتهموه بوضع الحديث.
وقال في (١/ ٤٨٧): وقد رد ابن حجر في مواضع من مقدمة "الفتح" جرحه، وبيّن أنه لا يُعتد به.
وقال الشيخ قاسم علي سعد في "مباحث علم الجرح والتعديل": قال الذهبي في ترجمة الأزدي من "تذكرة الحفاظ": "له مصنف كبير في الضعفاء وهو قوي النفس في الجرح".
وقال في ترجمة أبان بن إسحاق المدني من "الميزان": قال ابن معين وغيره: ليس به بأس. وقال أبو الفتح الأدي: متروك. قلت: لا يترك، فقد وثقه أحمد العجلي، وأبو الفتح يسرف في الجرح، وله مصنف كبير إلى الغاية في المجروحين جمع فأوعى، وجرح خلقًا بنفسه لم يسبقه أحد إلى التكلم فيهم، وهو المُتكلم فيه".
[ ١٢٦ ]
كما تعقبه الذهبي في مواضع من "ميزانه"، منها: قوله في ترجمة إبراهيم بن محمد: "قال أبو حاتم وغيره: صدوق. وقال الأزدي وحده: ساقط. قلت: لا يُلتفت إلى قول الأزدي فإن في لسانه في الجرح رهقًا".
* * *
[ ١٢٧ ]