قال ابن خزيمة: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خُلق على صورة الرحمن".
قال ابن خزيمة: في الخبر عللًا ثلاثًا:
إحداهن: أن حبيب بن أبي ثابت مدلس، لم يُعلم أنه سمعه من عطاء.
سمعت إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد يقول: ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش قال: قال حبيب بن أبي ثابت: لو حدثني رجل عنك لم أبال (^١).
قال ابن حبان: حبيب بن أبي ثابت كان مدلسًا (^٢).
وقال ابن حبان أيضًا: حبيب بن أبي ثابت كان من خيار الكوفيين ومتقنيهم على تدليس فيه (^٣).
قال البيهقي: حبيب بن أبي ثابت وإن كان من الثقات فقد كان يدلس، ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاوس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاوس (^٤).
قال مغلطاي: وذكر أبو جعفر النحاس في كتابه "الناسخ والمنسوخ" حبيب
_________________
(١) "التوحيد" (ح ٣٩) (ص ٩٣ - ٩٤)، و"صحيح ابن خزيمة" (١/ ٢٢٩) (ح ٤٤٨)، و"المحدث الفاصل" للرامهزي (ص ٤٥٥) (رقم ٥٤٣). وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب وثقه النسائي والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد وأبو زرعة: صدوق.
(٢) "ثقات ابن حبان" (٤/ ١٣٧).
(٣) "مشاهير علماء الأمصار" (صـ ١٧٤).
(٤) "سنن البيهقي" (٣/ ٣٢٧).
[ ١٢٨ ]
ابن أبي ثابت وقال: محل محله لا تقوم بحديثه حجة لمذهبه، وكان مذهبه أنه قال: إذا حدثني رجل عنك بحديث، ثم حدثت به عنك كنت صادقًا.
ولما ذكر ابن خزيمة حديث ابن عباس أنه بات عند ميمونة قال: في القلب من هذا الإسناد شيء، فإن حبيب يدلس (^١).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: تابعي مشهور، يكثر التدليس، وصفه بذلك ابن خزيمة والدارقطني وغيرهما، ونقل أبو بكر بن عياش عن الأعمش عنه أنه كان يقول: لو أن رجلًا حدثني عنك ما باليت أن أرويه عنك -يعني وأسقطته من الوسط- (^٢).