قال ابن حبان: الحسن البصري كان يدلس (^٣).
وقال ابن حبان أيضًا: كان الحسن بن أبي الحسن معرى عما قذف به من القدر، على تدليس كان منه في الروايات (^٤).
قال الحاكم: أخبرني عبد الله بن محمد بن حمويه الدقيقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال: حدثنا خلف بن سالم، قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين، فأخذنا في تمييز أخبارهم فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن وإبراهيم بن يزيد النخعي، لأن الحسن كثيرًا ما يدخل بينه وبين الصحابة أقوامًا مجهولين، وربما دلس عن مثل عتى بن
_________________
(١) "جامع التحصيل" (صـ ١١٣)، و"تعريف أهل التقديس" (صـ ١٦٤). وقد تقدم وصف النسائي لحجاج بن أرطأة بالتدليس في ترجمة إسماعيل بن أبي خالد.
(٢) انظر تفصيل ذلك في كتابي "إكمال جامع التحصيل في ذكر رواة المراسيل".
(٣) "الثقات" (٤/ ١٢٣).
(٤) "مشاهير علماء الأمصار" (صـ ١٤٣).
[ ١٣٥ ]
ضمرة وحنيف بن المنحب ودغفل بن حنظلة وأمثالهم، وإبراهيم أيضًا يدخل بينه وبين أصحاب عبد الله مثل هنى بن نويرة وسهم بن منجاب وخزامة الطائي، وربما دلس عنهم، وذكر تدليس أبي إسحاق فأكثر من عجائبه، وكذلك الحكم ومغيرة وابن إسحاق وهشيم (^١).
قال العلائي: الحسن بن أبي الحسن البصري من المشهورين بالتدليس (^٢).
وذكره العلائي في المرتبة الثالثة من المدلسين.
وذكره ابن حجر في كتابه "تعريف أهل التقديس" في المرتبة الثانية وقال: الإمام المشهور، من سادات التابعين، رأى عثمان وسمع خطبته، ورأى عليًا ولم يثبت سماعه منه، وكان مكثرًا من الحديث، ويرسل كثيرًا عن كل أحد، وصفه بتدليس الإسناد النسائي وغيره.
وذكره في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح" في المرتبة الثانية من المدلسين المخرج لهم في الصحيحين (^٣).
وسُئل شيخنا محمد عمرو بن عبد اللطيف حفظه الله ونفع المسلمين بعلمه عن حكم عنعنة الحسن البصري؟
فقال: ليس لها قاعدة مطردة تنطبق على جميع الحالات، فالحسن عن أنس تختلف عن الحسن عن سمرة، وتختلف عن الحسن عن أبي هريرة. فتارة قد يكون سمع من بعض الصحابة أحاديث معدودة فهذه الأحاديث فقط هى التى تصحح، كالحسن عن سمرة بن جندب.
_________________
(١) "معرفة علوم الحديث" (صـ ١٠٨). وقد تقدم الكلام عن رجال هذا الإسناد في ترجمة إبراهيم بن يزيد النخعي.
(٢) "جامع التحصيل" (صـ ١٠٥).
(٣) "جامع التحصيل" (صـ ١١٣)، و"تعريف أهل التقديس" (صـ ١٠٢)، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٦٣٨). وقد تقدم وصف النسائي للحسن البصري بالتدليس في ترجمة إسماعيل بن أبي خالد.
[ ١٣٦ ]
وقد يكون سمع من بعض الصحابة بإطلاق كأنس بن مالك. وكذلك سماعه من بعض التابعين كقيس بن عباد وغيره ثابت في الجملة، فهذا لا يتوقف في عنعنته عنهم.
وقد تكون روايته عن صحابي معين منقطعة على الرغم من وجود الإدراك المقطوع به، فالحسن أدرك أبا هريرة، لأنه رأى عثمان وهو صغير، فمات أبو هريرة وللحسن بعضع وعشرون سنة، ومع ذلك فإن جمهور الأئمة على نفي السماع بإطلاق.
فالقول القائل أن الحسن ﵀ كان يدلس ليس بصواب، إلا إذا قيدناه بالحسن عن سمرة، لأنه عنعن عنه كثيرًا، مع أنه لم يسمع منه إلا بضع أحاديث. ففي هذه الحالة إذا لم يصرح بالسماع من سمرة يكون قد دلس. ولكن متى سمع من صحابي فإنه لا يتفقد تصريحه بالسماع.
فالتدليس الذى وصف به الحسن معناه الإرسال الخفي، والمتقدمون كثيرًا ما يطلقون التدليس على الإرسال الخفي.
والذين يتساهلون ولا يتحرون عدم تحرير هذه المسألة يفضي بهم إلى تشدد نخالفهم فيه. فإذا وجدوا حديثًا من طريق الحسن عن أنس يضعفونه بإطلاق إذا لم يصرح الحسن بالسماع من أنس، ويضعفون رواية الحسن عن أي صحابي سمع منه في الجملة إذا لم يصرح الحسن بالسماع منه.
والتحقيق أن الحسن ﵀ يرسل ولا يدلس إلا في حالة سمرة. وكذلك يردون ععنعنة قتادة عن الحسن، وعنعنة سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وكل هذا ليس عليه الأئمة المتثبتون.
فالذي نخلص إليه أن الحسن ﵀ متى صح سماعه من صحابي في بعض الطرق فهذا كافٍ في الحكم على الحديث بالاتصال.
[ ١٣٧ ]
قال الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع حفظه الله: