قال الدوري: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها أو أثبته فيها ثابت (^١).
قال حرب بن إسماعيل الكرماني: حدثنا أبو جعفر الدارمي (^٢)، قال: قال
_________________
(١) "تاريخ الدوري" (٤/ ٣١٨)، و"ثقات العجلي" (صـ ١٣٦). وأبو عبيدة الحداد هو عبد الواحد بن واصل وهو ثقة.
(٢) أبو جعفر الدارمي هو أحمد بن سعيد بن صخر، ثقة حافظ كما في "التقريب".
[ ١٦٨ ]
أبو داود: قال حماد بن سلمة: عامة ما يروى حميد عن أنس لم يسمعه منه، إن عامتها سمعه من ثابت.
قال أبو داود: قال شعبة: إنما روى حميد عن أنس ما سمعه منه خمسة أحاديث (^١).
قال العقيلي: حدثنا محمد بن علي الأبار، قال: حدثني عيسى بن عامر بن أبي الطيب، عن أبي داود، عن شعبة قال: كل شيء سمعه حميد عن أنس خمسة أحاديث.
قال أبو داود: قال حماد بن سلمة: عامة ما يروي حميد عن أنس لم يسمعه منه، إنما سمعه من ثابت.
حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: حدثنا علي، قال: سمعت يحيى يقول: كان حميد الطويل إذا ذهبت توقفه على بعض الحديث عن أنس شك فيه.
حدثنا محمد، قال: حدثنا صالح، قال: حدثنا علي، قال: سمعت أبا داود يقول: سمعت حماد بن سلمة يقول: معظم ما رواه حميد عن أنس هو عن ثابت (^٢).
قال الترمذي: قال محمد: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير، قال: قدمت البصرة فرأيت حميدًا وعنده أبو بكر بن عياش وجعل حميد يقول: قال أنس قال أنس، فلما فرغ قلت له: أسمعت هذا؟ قال: سمعت عمن أحدث عنه.
قال محمد: يعني أنه لم يقل: سمعت أنسًا، وسمعت عمن أحدث عنه.
_________________
(١) "مسائل حرب بن إسماعيل لأحمد واسحاق بن راهويه" (صـ ٤٨٦)، و"الجعديات "لأبي القاسم البغوي (١/ ٦٤١)، و"الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (٢/ ٢٦٨).
(٢) "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧).
[ ١٦٩ ]
قال محمد: وكان حميد يدلس (^١).
قال ابن سعد: حميد بن أبي حميد الطويل ثقة كثير الحديث، إلا أنه ربما دلس عن أنس بن مالك (^٢).
قال ابن حبان: حميد بن أبي حميد الطويل كان يدلس، سمع من أنس ثمانية عشر حديثًا، وسمع الباقي من ثابت فدلس عنه (^٣).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني سلمة بن شبيب، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: وكان عندنا شويب بصري يقال له درست، فقال لي: إن حميدًا قد اختلط عليه ما سمع من أنس ومن ثابت وقتادة عن أنس إلا شيء يسير، وكنت أقول له: أخبرني بما يثبته عن أنس، فيخبرني، فأتينا حميدًا، فنقول سمعت أنسًا (^٤).
_________________
(١) "علل الترمذي الكبير" (صـ ١٣٠). وعمرو بن خالد هو التميمي الحنظلي ثقة. وزهير هو ابن معاوية ثقة ثبت.
(٢) "الطبقات الكبرى" (٧/ ١٨٧).
(٣) "الثقات" (٤/ ١٤٨)، و"مشاهير علماء الأمصار" (ص ١٥٦).
(٤) "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله (٣/ ٤٦٧). ودرست هو ابن زياد العنبري، ترجم له الحافظ في "تهذيب التهذيب" فقال: قال ابن معين: لا شيء. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أبو حاتم: حديثه ليس بالقائم، عامته عن يزيد الرقاشي، لا يمكن أن يعتبر به. وقال البخاري: حديثه ليس بالقائم. وقال أبو داود: ضعيف، ودريست الكبير صاحب أيوب ثقة. وقال أبو الحسن السمناني: ثنا عبد الوهاب بن غسان بن مالك، ثنا دريست بن زياد، وكان ثقة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لاباس به. وقال الدارقطني: درست بن زياد ودرست بن حمزة ضعيفان. وقال ابن حبان: درست بن زياد العنبري وهو الذي يقال له درست بن حمزة الفزاري، وكان يسكن في بني قشير، منكر الحديث جدًا، يروى عن مطر وغيره أشياء تتخايل إلى من يسمعها أنها موضوعة، لا يحل الاحتجاج بخبره، روى عن يزيد الرقاشي عن أنس حديث: "الشمس =
[ ١٧٠ ]
قال ابن عبد البر: حميد الطويل سمع أنس بن مالك، وأكثر روايته عن أنس أخذها عن ثابت البناني عن أنس، وعن قتادة عن أنس، وقد سمع من أنس (^١).
وروى ابن عبد البر حديثًا من طريق حميد عن أنس، ثم قال: لم يسمعه حميد من أنس، وإنما يرويه عن قتادة عن أنس، وأكثر أحاديثه عن أنس لم يسمعها من أنس، إنما يرويها عن ثابت أو قتادة أو الحسن عن أنس، ويرسلها عن أنس، كذلك قال أهل العلم بالحديث (^٢).
قال ابن عدي: حميد الطويل له حديث كثير مستقيم، فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر له شيء من حديثه، وقد حدث عنه الأئمة، وأما ما ذكره عنه أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ما ذكره والباقي من ثابت عنه، فإن تلك الأحاديث يميزه من كان يتهمه أنه عن ثابت، لأنه قد روى عن أنس، وروى عن ثابت عن أنس أحاديث، فأكثر ما في بابه أن الذى رواه عن أنس البعض مما يدلسه عن أنس، وقد سمعه من ثابت، وقد دلس جماعة من الرواة عن مشايخ قد رآوهم (^٣).
قال ابن حجر: قال ابن خراش: حميد الطويل ثقة صدوق. وقال مرة: في حديثه شيء، يقال: إن عامة حديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت. وقال عيسى
_________________
(١) = والقمر ثوران عقيران في النار". وبه: "موت الفجاءة أخذة على غضب، إن المحروم من حرم وصيته". وروى عن مطر عن قتادة، عن أنس: "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ويصليان على النبي (إلا لم يتفرقا حتى يغفر لهما ما تقدم وما تأخر "وروى عن أبان بن طارق عن نافع، عن ابن عمر حديث: "من دخل على غير دعوة دخل سارقًا". قلت: فرق بين درست بن حمزة الراوي عن مطر الوراق، وبين درست بن زياد البخارى وتبعه أبو حاتم وابن عدي وجماعة وهو الصواب.
(٢) "التمهيد" (٣/ ١٣٦).
(٣) "التمهيد" (٣/ ١٦١).
(٤) "الكامل في ضعفاء الرجال" (٢/ ٢٦٨).
[ ١٧١ ]
ابن عامر بن الطيب عن أبي داود، عن شعبة: كل شيء سمع حميد عن أنس خمسة أحاديث. وقال أبو بكر البرديجي: وأما حديث حميد فلا يحتج منه إلا بما قال: حدثنا أنس. وقال الحافظ أبو سعيد العلائي: فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسة فقد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة صحيح.
قلت: ورواية عيسى بن عامر المتقدمة أن حميدًا إنما سمع من أنس خمسة أحاديث قول باطل، فقد صرح حميد بسماعه من أنس بشيء كثير، وفى صحيح البخاري من ذلك جملة، وعيسى بن عامر ما عرفته. وحكاية سفيان عن درست ليست بشيء، فإن درست هالك (^١).
وذكره العلائي في المرتبة الثانية من المدلسين.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: صاحب أنس، مشهور كثير التدليس عنه، حتى قيل: إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة، ووصفه بالتدليس النسائي وغيره، وقد وقع تصريحه عن أنس بالسماع وبالتحديث في أحاديث كثيرة في البخاري وغيره (^٢).
قلت: وقد تقدم وصف النسائي له بالتدليس في ترجمة إسماعيل بن أبي خالد. وانظر كلام الشيخ الجديع الذى في ترجمة سفيان بن عيينة.
والتدليس الموصوف به حميد خاص بروايته عن أنس، فلا ينبغي التوقف في عنعنته عن غير أنس، ولا ينبغي أيضًا التوقف في عنعنته عن أنس لأنه قد ثبت أن الواسطة بينه وبين أنس ثقة والله أعلم.