قال ابن حجر: تدليس العطف هو أن يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه، ويكون قد سمع ذلك من أحدهما دون الآخر، فيصرح عن الأول بالسماع، ويعطف الثاني عليه، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع -أيضًا-، وإنما حدث بالسماع عن الأول، ثم نوى القطع فقال: وفلان أي حدث فلان.
مثاله: ما رويناه في "علوم الحديث" للحاكم، قال: اجتمع أصحاب هشيم
_________________
(١) "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٦١٨ - ٦٢١).
[ ٣٠ ]
فقالوا: لا نكتب عنه اليوم شيئًا مما يدلسه، ففطن لذلك، فلما جلس قال: حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم، فحدث بعدة أحاديث، فلما فرغ قال: هل دلست لكم شيئًا؟ قالوا: لا. فقال: بلى، كل ما حدثتكم عن حصين فهو سماعي، ولم أسمع من مغيرة من ذلك شيئًا (^١).
علق الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد في مقدمته لكتاب "منهج المتقدمين في التدليس" صـ ٣١ على هذه القصة بقوله: فهذه القصة لم يسندها الحاكم، فعلى هذا لا تصح، ومن ذكرها إنما ذكرها عن الحاكم -فيما أعرف-، ولكن في "العلل" للإمام أحمد برواية عبد الله خبرًا من رواية هشيم قد يصلح أن يكون مثالًا على هذا النوع: قال عبد الله (٢١٩٢): حدثني أبي، ثنا هشيم قال: وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
وكان عبد الله قد روى قبل ذلك عن أبيه: ثنا هشيم، أخبرنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ثم قال: ثنا هشيم قال: وعبيد الله بن عمر
فظاهر هذا أن هذا من تدليس العطف. اهـ
قلت: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢١٩١ - ٢١٩٢): حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قاله: أخبرنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- جعل يوم خيبر للفرس سهمين وللرجل سهمًا. حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- مثل ذلك. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من عبيد الله.