قال ابن أبي حاتم: نا صالح، نا علي قال: عرضت على يحيى بن سعيد حديث ابن أبي عروبة عن محمد بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب القضاء ما قضيت، فقال: هذا رواه عن البرى -يعني عثمان- عن أبي جابر البياض.
قال أبو محمد: وكان متروكي الحديث (^٣).
_________________
(١) "تهذيب الكمال" (٩/ ٤٨٠).
(٢) "جامع التحصيل" (ص ١٧٨).
(٣) مقدمة "الجرح والتعديل" (١/ ٢٣٥)، و"الضعفاء الكبير" (٢/ ١١٤).
[ ١٩٧ ]
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: نا صالح، نا علي قال: سألت يحيى عن حديث ابن أبي عروبة عن أبي رجاء عن أبي موسى في القنوت، فقال: لم يسمعه من أبي رجاء، إنما هذا حديث البراء الغنوي - وكأنه لم يرض البراء (^١).
قال ابن سعد: أخبرنا عفان قال: كان سعيد بن أبي عروبة يروي عن قتادة مما لم يسمع شيئًا كثيرًا، ولم يكن يقول فيه حدثنا (^٢).
قلت: أبو نعيم ﵀ كان من المتشددين، فقد قال الآجري: قلت لأبى داود: بلغك عن عفان أنه يكذب وهب بن جرير؟ فقال: حدثنى عباس العنبرى، قال: سمعت عليًا يقول: أبو نعيم وعفان صدوقان لا أقبل كلامهما في الرجال، هؤلاء لا يدعون أحدًا إلا وقعوا فيه. "سؤالات الآجري" لأبى داود (٢/ ١٦).
وسعيد بن أبي عروبة كان مكثرًا عن قتادة، وكان من أثبت الناس فيه، فما الذي يجعله يكثر التدليس عنه.
قال ابن معين: سعيد بن أبى عروبة أثبت الناس في قتادة.
وقال ابن محرز: سمعت يحيى وقيل له: أيما أحب إليك في قتادة: سعيد أو هشام؟ فقال: سعيد ثقة ثبت، وهشام ثقة.
وقال يعقوب بن سفيان: حدثنى محمد قال: سمعت عليًا قال: أصحاب قتادة ثلاثة: سعيد وهشام وشعبة، فأما سعيد فاتقنهم، وأما هشام فأكثرهم، وأما شعبة فأعلمهم بما سمع وما لم يسمع، وقال: ليس بعد هؤلاء أحد مثل همام من كتابه.
وقال ابن أبى حاتم: نا محمد بن سعيد المقرى الرازى، قال: سمعت عبد الرحمن -يعنى ابن الحكم بن بشير- يذكر عن أبى داود قال: كان سعيد بن أبى عروبة أحفظ أصحاب قتادة.
_________________
(١) مقدمة "الجرح والتعديل" (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
(٢) "الطبقات الكبرى" (٧/ ٢٠٢).
[ ١٩٨ ]
نا ابن أبى خيثمة فيما كتب إلى، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت الناس في قتادة: ابن أبى عروبة وهشام الدستوائى وشعبة، فمن حدثك من هؤلاء الثلاثة الحديث فلا تبالى أن لا تسمعه من غيره.
سمعت أبى يقول: سعيد بن أبى عروبة كان أعلم الناس بحديث قتادة.
وقال أبو زرعة: أثبت أصحاب قتادة هشام وسعيد.
وقال أحمد بن حنبل: أصحاب قتادة: سعيد وهشام وشعبة، إلا أن شعبة لم يبلغ علم هؤلاء، وكان سعيد يكتب كل شئ.
وقال ابن محرز: قال ابن معين: أوثق الناس في قتادة: سعيد وشعبة وهشام. قيل له: أيما كان أوثق في قتادة: شعبة أو سعيد؟ فقال: شعبة ثقة فيما حدث به وسعيد أكثر منه في قتادة. ("سؤالات ابن الجنيد" لابن معين (صـ ٣٤٩)، و"إكمال تهذيب الكمال" لمغلطاى (٥/ ٣٣٢)، و"سؤالات ابن محرز" لابن معين (١/ ١١٨)، و"المعرفة والتاريخ" (٢/ ١٤١)، و"سؤالات ابن محرز" لابن معين (٢/ ١٩٤).
ومحمد هو ابن عبد الرحيم صاعقة، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٦٥)، و"العلل ومعرفة الرجال رواية "المروذى وغيره (صـ ٥٢)، و"سؤالات ابن محرز" لابن معين (١/ ١١٤)، و"تاريخ الدوري" (٤/ ٢٤٦».
فالأصل في عنعنة سعيد عن قتادة القبول، إلا إذا قام الدليل على تدليس سعيد ابن أبي عروبة، وانظر كلام شيخنا محمد عمرو بن عبد اللطيف حفظه الله في عنعنة سعيد عن قتادة الذى في ترجمة الحسن البصري من هذا الكتاب.
قال العلائي: سعيد بن أبي عروبة مشهور بالتدليس، ذكره به غير واحد (^١).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: البصري، رأى أنسًا -﵁-، وأكثر عن قتادة، وهو ممن اختلط، وصفه النسائي
_________________
(١) "جامع التحصيل" (ص ١٠٦).
[ ١٩٩ ]
وغيره بالتدليس (^١).
قلت: سعيد بن أبي عروبة قد أرسل عن كثير من الرواة ولم يسمع منهم (^٢).
فينبغي قبل إعلال الحديث بعنعنة سعيد بن أبي عروبة التأكد هل سمع سعيد من الشيخ الذى يروي عنه أم لا.