قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ما أقرب أبا سعد البقال من أبي جناب، لا يحتج به.
سُئل أبو زرعة عن أبي سعد البقال، فقال: لين الحديث، مدلس. قلت: هو صدوق؟ قال: نعم، كان لا يكذب (^٣).
وقال ابن حجر: قال أبو حاتم: فيه تدليس، ما أقربه من أبي جناب (^٤).
وقال ابن حبان: ثنا محمد بن عبد الرحمن، ثنا ابن قهزاد، سمعت أبا إسحاق الطالقاني يقول: سألت عبد الله بن المبارك عن أبي سعد البقال فقال: كان قريب الإسناد.
قال أبو حاتم: يريد ابن المبارك بقوله: كان قريب الإسناد أى أنا كتبنا عنه لقرب إسناده، ولولا ذاك لم نكتب عنه شيئًا (^٥).
_________________
(١) "تعريف أهل التقديس" (صـ ١١٢ - ١١٣). وقد تقدم وصف النسائي له بالتدليس في ترجمة إسماعيل بن أبي خالد.
(٢) انظر تفصيل ذلك في كتابي "إكمال جامع التحصيل في ذكر رواة المراسيل".
(٣) "الجرح والتعديل" (٤/ ٦٢).
(٤) "تهذيب التهذيب". كذا نقل الحافظ عن أبي حاتم، والذي في المطبوع ما تقدم والله أعلم.
(٥) "المجروحين" (١/ ٣١٤). وأبو إسحاق الطالقاني هو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى. قال ابن معين: ثقة. وفى موضع آخر: ليس به باس. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في "الثقات"، =
[ ٢٠٠ ]
قال ابن العراقي: أبو سعد البقال، واسمه سعيد بن المرزبان، مُتكلم فيه قال ابن المبارك: قلت لشريك بن عبد الله النخعي: تعرف أبا سعد البقال؟ قال: إني والله أعرفه، عالي الإسناد، أنا حدثته عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن ابن مسعود حديث "الندم توبة"، فتركني وترك عبد الكريم وزياد بن أبي مريم، وروى عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود الحديث (^١). (^٢).
_________________
(١) = وقال: يخطئ ويخالف. وقال إبراهيم بن عبد الرحمن الدارمي: روى عن ابن المبارك أحاديث غرائب. "تهذيب التهذيب". وابن قهزاد هو محمد بن عبد الله بن قهزاد وهو ثقة. ومحمد بن عبد الرحمن هو أبو العباس البغولي له ترجمة في "السير" (١٤/ ٥٥٧ - ٥٥٨). قال الذهبي: هو العلامة الإمام، الحافظ المجود، شيخ خراسان. قال الحاكم في كتاب "مزكى الأخبار": كان أبو العباس أحد أئمة عصره بخراسان في اللغة والفقه والرواية.
(٢) كتاب "المدلسين" (صـ ١٠٧ - ١٠٨).
(٣) قلت: هذا الأثر رواه الخطيب البغدادي في "الكفاية" (٢/ ٣٧٧)، قال: أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، أنا علي بن محمد بن جعفر بن حرب الكناني السراج، ثنا محمد بن علي بن الحسين البلخي، ثنا أبو بكر محمد بن سعيد بن قتيبة بخاري الأصل، ثنا محمد بن سهل بن طرخان يعرف بالكاتب، ثنا محمد بن سلام البيكندي، ثنا عبد الله بن المبارك، قال: قلت لشريك بن عبد الله النخعي به. قال أبو إسحاق الدمياطي في تعليقه على الكفاية: إسناده ضعيف، والخبر المرفوع صحيح: فيه الحسن بن محمد بن علي البلخي أبو الوليد، قال فيه =
[ ٢٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن النجار: رجل من وراء النهر إلى الإسكندرية وكان رديء الحفظ، لكنه مكثر صدوق … إلخ". ("تذكرة الحفاظ" (٣/ ١١٥٥)، و"السير" (٨/ ٢٩٧». ومحمد بن علي بن الحسين البلخي، قال فيه الحاكم: بلغني أنه كان يحفظ أفراد الخراسانيين، والغالب على روايته المناكير، وقد حدث بنيسابور .. إلخ، وذكره ابن عساكر ووصفه بالحفظ، وقال الذهبي: ومن مناكيره .. وأورد له حديثًا حكم عليه بالوضع. انظر "اللسان" (٦/ ٣٨٣ - ٣٨٤). وهناك كذلك في إسناده من لم أقف على حاله، والله المستعان. ويشهد لما جاء عن شريك ما ذكره ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٢٩) قال: قال لنا ابن عبد العزيز: ولا أحسب أبا سعد سمعه من ابن معقل، وقد بلغني عن شريك أنه قال: حدثت أبا سعد عن عبد الكريم، عن زياد، عن عبد الله بن معقل. قال شريك: فتركني وترك عبد الكريم وترك زيادًا، ورواه عن ابن معقل نفسه، وذلك أن أبا سعد كان كثير التدليس فيما يقال إلخ. ثم قال ابن عدي: ثنا ابن عبد العزيز، ثناه علي بن الجعد، أنا شريك، عن عبد الكريم، عن زياد، عن ابن معقل، عن ابن مسعود، عن النبي (قال: "الندم توبة". أقول: وأبا سعد البقال هو سعيد بن المرزبان العبسي مولاهم، ترجم له ابن حجر في تقريبه بقوله: ضعيف مدلس. اهـ وانظر "التهذيب" (٤/ ٧٩) فيه ذكر الحافظ أثر ابن المبارك عن شريك. ويظهر أن الواقع ما ذكره ابن المبارك وعلقه عبد العزيز البغوي من كون أبي سعد أسقط شريكًا وعبد الكريم وزيادًا ورواه مباشرة عن عبد الله بن معقل. وقد استوجه ذلك ابن عدي -﵀- حيث قال: وهذا الذى حكى البغوي عن شريك أنه حدث أبا سعد بهذا الحديث فدلس في هذا الحديث أبو سعد، فترك شريكًا وعبد الكريم وزيادًا، وحدث عن عبد الله بن معقل نفسه، فغير منكر هذا. اهـ
[ ٢٠٢ ]
وذكره العلائي في المدلسين، وساق القصة السابقة التى رواها الخطيب في "الكفاية" (^١).
وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين، وزاد ابن حجر: من أتباع التابعين، ضعيف مشهور بالتدليس، وصفه به أحمد وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم (^٢).