قال برهان الدين ابن العجمي: سليمان بن داود أبو داود الطيالسي. محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعبة فذكر حديثين.
قال يزيد: حدثت بهما أبا داود فكتبتهما عنى ثم حدث بهما عن شعبة. قال الذهبي: دلسهما فكان ماذا - انتهى.
واعلم أن الشافعي قال: إن الشخص إذا دلس مرة واحدة كان مدلسًا كما تقدم نقله عنه (^١). (^٢).
_________________
(١) "التبيين لأسماء المدلسين" (صـ ١٠٢).
(٢) وقول الذهبي الذى نقله ابن العجمي عنه في "الميزان" (٢/ ٢٠٤). وقد تقدم رد الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع لكلام الشافعي في مقدمة هذا الكتاب في حكم عنعنة المدلس، ورد الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد لكلام الشافعي في ترجمة سفيان الثوري.
[ ٢٣٠ ]
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: الحافظ المشهور بكنيته من الثقات المكثرين، قال يزيد بن زريع: سألته عن حديثين لشعبة، فقال: لم أسمعهما منه، قال: ثم حدث بهما عن شعبة.
قال الذهبي: دلسهما عنه فكان ماذا!
قلت: ويحتمل أن يكون تذكرهما، وإن كان دلسهما نُظر، فإن ذكر صيغة محتملة فهو تدليس الإسناد، وإن ذكر صيغة صريحة فهو تدليس الإجازة (^١).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث.
قال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١): ثنا أبو يعلي، سمعت محمد بن المنهال الضرير، قلت لأبي داود صاحب الطيالسة يومًا: سمعت من ابن عون شيئًا؟ قال: لا، فتركته سنة وكنت أتهمه بشيء قبل ذلك حتى نسى ما قال، فلما كان سنة قلت له: يا أبا داود: سمعت من ابن عون شيئًا؟ قال: نعم. قلت: كم؟ قال: عشرون حديثًا ونيف. قلت: عدها لي، فعدها كلها فإذا هى أحاديث يزيد ما حلا واحدًا لم أعرفه.
قال الشيخ: أراد به يزيد بن زريع.
ثنا أبو يعلي، قال: ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا شعبة، عن أبي إسرائيل، عن جعدة بن الصمة -رجل من أصحاب النبي -ﷺ- أن النبي -ﷺ- أُتي برجل فقيل: لن تُرع ذلك لم يسلطه الله علي.
وبإسناده عن جعدة، عن النبي -ﷺ-: أُتي برجل سمين فوضع أصبعه في بطنه فقال: لو كان هذا في غير ذا لكان خيرًا له.
قال محمد بن المنهال: فحدثت بهذين الحديثين أبا داود فكتبهما عني ثم حدث بهما عن شعبة.
_________________
(١) "تعريف أهل التقديس" (صـ ١١٦ - ١١٧).
[ ٢٣١ ]
أنا أبو يعلي، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم قال: كان يقول في النصرانية تحت النصراني يسلم وهو أحق بها. فكتب فيها عبد الحميد إلى عمر بن العزيز أن فرق بينهما، فكتب عمر أن فرق بينهما.
قال حماد: وكتاب عمر أحب إلي.
قال ابن المنهال: فحدثت بها أبا داود، فقال: لم أسمع هذا عن شعبة، ثم سمعت أصحابنا يروونه عن أبي داود عن شعبة.
وقد وجدت أحد الحديثين الذى ذكره ابن المنهال من حديث أبي إسرائيل عن جعدة كما ذكره ابن المنهال، ورواه أبو داود عن شعبة.
ثناه على بن الحسن بن سليمان القافلاني، ثنا إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الحلبي، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني أبو إسرائيل الجشمي، قال: سمعت جعدة يقول: شهدت النبي جمتَ ورجل يقول: إني أريد أن أقتلك، فقال: لم تُرع لم تُرع ولو أردت قتلي لم يسلطك الله علي.
قال ابن عدي: وأبو داود الطيالسي له حديث كثير عن شعبة وعن غيره من شيوخه، وكان في أيامه أحفظ من بالبصرة، مقدم على أقرانه لحفظه ومعرفته، وما أدري لأي معنى قال فيه ابن المنهال ما قال، فهو كما قال عمرو بن علي ثقة، وإذا جاوزت في أصجاب شعبة من معاذ بن معاذ وخالد بن الحارث ويحيى القطان وغندر، فأبو داود خامسهم، وقد حدث بأصبهان كما حكى عنه بندار أحدًا وأبعين ألف حديث ابتداء، وإنما أراد به من حفظه، وله أحاديث يرفعها، وليس بعجب من يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتى ذلك من حفظه، وما أبو داود عندى وعند غيري إلا متيقظ ثبت.
وقال الذهبي في "السير" (٩/ ٣٨٣): وقد تكلم فيه محمد بن المنهال الضرير، وقال: كنت أتهمه، قال لي: لم أسمع من عبد الله بن عون، ثم سألته
[ ٢٣٢ ]
بعد: أسمعت من عبد الله بن عون؟ قال: نعم نحو عشرين حديثا.
قلت: الجمع بين القولين أنه سمع منه شيئًا ما ضبطه ولا حفظه، فصدق أن يقول: ما سمعت منه، وإلا فأبو داود أمين صادق، وقد أخطأ في عدة أحاديث لكونه كان يتكل على حفظه، ولا يروي من أصله.