قال العلائي: إبراهيم بن يزيد النخعي ذكر الحاكم وغيره أنه مدلس، وحكى خلف بن سالم عن عدة من مشايخه أن تدليسه من أخص الأشياء، وكانوا يتعجبون منه (^١).
وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين، وزاد ابن حجر: الفقيه المشهور في التابعين، من أهل الكوفة، ذكر الحاكم أنه كان يدلس. وقال
_________________
(١) "جامع التحصيل" (ص ١٠٤).
[ ٧٣ ]
أبو حاتم: لم يلق أحدًا من الصحابة إلا عائشة ﵂، ولم يسمع منها.
وكان يرسل كثيرًا ولا سيما عن ابن مسعود، وحدث عن أنس وغيره مرسلًا (^١).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ثقه إلا أنه يرسل كثيرًا.
قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (صـ ١٠٨): أخبرني عبد الله بن محمد بن حمويه الدقيقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال: حدثني خلف بن سالم، قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين، فأخذنا في تمييز أخبارهم فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن، وإبراهيم بن يزيد النخعي، لأن الحسن كثيرًا ما يدخل بينه وبين الصحابة أقوامًا مجهولين، وربما دلس عن مثل عتي بن ضمرة، وإبراهيم أيضًا يدخل بينه وبينه أصحاب عبد الله مثل هني بن نويرة، وسهم بن منجاب، وخزامة الطائي وربما دلس عنهم.
قلت: عبد الله بن محمد بن حمويه ترجم له الشيخ مقبل بن هادي الوادعي -﵀- في "رجال الحاكم" (١/ ٥١)، فقال: عبد الله بن محمد بن حمويه ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (ج ١٠ صـ ١٠١) فقال -﵀ -: عبد الله بن محمد بن حمويه أبو محمد النيسابوري قدم بغداد وحدث بها عن أحمد بن حفص السلمي، روى عنه محمد بن مخلد. اهـ
وعبد الله بن محمد بن حمويه لم أقف على أحدٍ وثقه، وقد قبل العلماء مراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، وقالوا: إن حديثه عن ابن مسعود أخذه من كبار أصحابه كعلقمة والأسود وعبد الرحمن بن يزيد.
قال الترمذي: وقد احتج بعض أهل العلم بالمرسل أيضًا:
_________________
(١) "جامع التحصيل" (صـ ١١٣)، و"تعريف أهل التقديس" (صـ ٩٨ - ٩٩).
[ ٧٤ ]
حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر الكوفي، حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان الأعمش قال: قلت لإبراهيم النخعي: أسند لي عن ابن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذى سميت، وإذا قلت: قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله." "علل الترمذي الصغير" (٥/ ٧٥٥ من الجامع). وتابع سعيد بن عامر عمرو بن الهيثم أبو قطن كما عند ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٦/ ٢٨٥)، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه صـ ٣٤٦، ومحمد بن جعفر غندر كما عند ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٤) ".
قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٢٦): فإن قالوا: ما ذكرتموه عن إبراهيم عن عبد الله غير متصل، قيل لهم: كان إبراهيم إذا أرسل عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته عنده، وتواتر الرواية عن عبد الله، قد قال له الأعمش: إذا حدثتني فأسند، فقال: إذا قلت لك: قال عبد الله، فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعة عن عبد الله، وإذا قلت: حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثني، حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب أو بشر بن عمر، شك أبو جعفر، عن شعبة، عن الأعمش بذلك.
قال أبو جعفر: فأخبر أن ما أرسله عن عبد الله فمخرجه عنده أصح من مخرج ماذكره عن رجل بعينه عن عبد الله، فكذلك هذا الذى أرسله عن عبد الله، لم يرسله إلا ومخرجه عنده أصح من مخرج ما يرويه عن رجل بعينه عن عبد الله. وقال الدارقطني في "السنن" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤): ويشهد أيضًا لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: دية الخطأ أخماسًا، ثم فسرها كما فسرها أبو عبيدة وعلقمة عنه سواء، فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال، فإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه، قد أخذ ذلك عن أخواله علقمة والأسود وعبد الرحمن بن يزيد وغيرهم من كبراء أصحاب عبد الله، وهو القائل: إذا
[ ٧٥ ]
قلت لكم قال عبد الله بن مسعود فهو عن جماعة من أصحابه عنه، وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم.
وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٤) قول إبراهيم النخعي السابق، ثم قال: إلى هذا نزع من أصحابنا من زعم أن مرسل الإمام أولى من مسنده، لأن في هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل إبراهيم النخعي أقوى من مسانيده، وهو لعمري كذلك، إلا أن إبراهيم ليس بعيار على غيره.
وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (١/ ٥٤٢): القول الثاني في المسألة: الاحتجاج بالمرسل. وحكاه الترمذي عن بعض أهل العلم، وذكر كلام إبراهيم النخعي أنه كان إذا أرسل فقد حدثه به غير واحد، وإن أسند لم يكن عنده إلا عمن سماه.
وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة.
وقال العلائي في "جامع التحصيل" (ص ١٤١. ١٤٢): إبراهيم بن يزيد النخعي أحد الأئمة، تقدم أنه كان يدلس، وهو أيضًا مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله كما تقدم، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود.
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ١٧٥) (ح ١٩٤٥): إبراهيم النخعي لم يلق ابن مسعود، وانما أخذ عن كبار أصحابه.
فوصف إبراهيم النخعي بالتدليس فيه نظر، فلا ينبغي التوقف في عنعنته إذا صح سماعه من الشيخ الذى يروى عنه والله أعلم.